Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"سباق الكونغرس" يحتدم مبكراً والديمقراطيون "بين فكين"

"الإجهاض" و"التضخم" تحديان يسعى الجمهوريون من خلالهما لوضع خصومهم في موقف الدفاع

هناك مؤشرات أخرى تثير قلق الديمقراطيين مثل شعبية بايدن التي تقف عند 41 في المئة فقط (أ ف ب)

وسط استمرار ارتفاع معدل التضخم والعواقب الاقتصادية المترتبة على وباء كورونا، وما زاد عليها من تأثير موجع للحرب الروسية في أوكرانيا، علاوة على ما طرأ أخيراً بشأن احتمال قيام المحكمة العليا في الولايات المتحدة بإلغاء الحق في الإجهاض، اشتعل السباق نحو الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي ومجالس الولايات مبكراً.

ولا تحمل استطلاعات الرأي أنباء طيبة للحزب الديمقراطي الحاكم قبيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فلقد أظهر استطلاع شاركت فيه مؤسسات أميركية عدة بينها الإذاعة الوطنية، أن 47 في المئة من المستطلعين يرغبون في التصويت للحزب الجمهوري، بينما قال 44 في المئة إنهم أكثر ميلاً للديمقراطيين. ويعزو المنتقدون هذه النتائج إلى ما يصفونه بفشل الحزب الديمقراطي في قيادة البلاد، على الرغم من سيطرته على البيت الأبيض والكونغرس.

ليس ذلك فحسب، فهناك مؤشرات أخرى تثير قلق الديمقراطيين، وهي تلك المتعلقة بشعبية الرئيس جو بايدن، التي تقف عند 41 في المئة فقط، وهي قريبة من مستوى شعبية الرئيس السابق دونالد ترمب خلال الفترة نفسها، وأقل من جميع الرؤساء السابقين. فوفقا لشارلز بولوك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورجيا، فإن مستوى شعبية الرئيس عامل مؤكد في فرص حزبه في الانتخابات.

التضخم مصدر القلق الأكبر

لا تمثل الانتخابات النصفية منتصف الطريق بين الانتخابات الرئاسية الأميركية لعامي 2020 و2024 فحسب، بل ستحدد الاتجاه السياسي للولايات المتحدة من خلال تحديد ما إذا كان الديمقراطيون أو الجمهوريون سيسيطرون على مجالس الولايات والكونغرس، مما يعني مدى قدرة الرئيس على تمرير أجندته داخل مجلسي الشيوخ والنواب.

تاريخياً، لم يحقق الحزب السياسي للرئيس المنصّب في البيت الأبيض، أداءً جيداً في الانتخابات النصفية، لا سيما عندما يكون الرئيس في ولايته الأولى مثلما هي الحال للرئيس بايدن. وتقول إذاعة "صوت أميركا" إن عادة الانتخابات النصفية التي تلحق الضرر بحزب الرئيس معروفة جيداً في الولايات المتحدة، لدرجة أن بعض الناخبين الديمقراطيين يبدو أنهم مستسلمون لما يتوقع أن يكون دورة انتخابية صعبة.

وتقول الإذاعة الأميركية، إن الديمقراطيين بدلاً من أن يتحدثوا عن الأمور التي أنجزوها مثل مشروع قانون التعافي من كورونا، وحزمة الإنفاق على البنية التحتية، فإنهم يتحسرون على ما لم يستطعوا تمريره في الكونغرس بسبب معارضة الجمهوريين. هذه الطريقة جنباً إلى جنب مع التضخم المؤلم للعائلات الأميركية التي تشعر بثقل الأسعار في كل مرة يذهبون فيها إلى التسوق أو محطة الوقود، ينقص من حظوظ الديمقراطيين.

يقول معظم الأميركيين، إن التضخم مصدر قلقهم الأكبر، بحسب "صوت أميركا". ففي أبريل (نيسان)، أعلنت وزارة العمل الأميركية عن قفزة بنسبة 8.5 في المئة في أسعار السلع، مسجلة أكبر ارتفاع من هذا النوع من 1981.

حماية الحقوق

مع ذلك، يسعى الساسة الديمقراطيون لتصوير الانتخابات النصفية على أنها فرصة للناخبين لحماية حقوقهم. وبالفعل يحاولون استغلال مسودة جرى تسريبها قبل أيام من المحكمة العليا في الولايات المتحدة تتعلق بمناقشة إلغاء "الحق في الإجهاض". ووفقاً لشبكة "أن بي سي نيوز"، فإن الهجمات على المرشحين الجمهوريين جارية، فيما تنتشر الإعلانات التي تدافع عن حقوق الإجهاض بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأطلقت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي حملة رسائل نصية لحث الناس على التظاهر، بينما تسارع بعض أقوى الجماعات الديمقراطية في البلاد لإعادة تشكيل رسائلها.

ووفق مسودة القرار التي نشرها موقع "بوليتيكو" الأميركي، الاثنين الماضي، تصف المحكمة العليا التي يسيطر عليها المحافظون بغالبية ستة إلى ثلاثة، قرار حق الإجهاض الذي يُعرف بـ"رو ضد وايد"، بأنه "خطأ فادح منذ البداية". وتوصي المسودة، التي صاغها القاضي صامويل أليتو، بإلغاء القرار الصادر عن المحكمة العليا و"إعادة قضية الإجهاض إلى الممثلين المنتخبين للشعب".

وتسبب التسريب في جدل واسع في الشارع الأميركي المنقسم بين تيار محافظ يرفض الإجهاض وآخر ليبرالي يؤيد الحق الذي يعود إلى عام 1973، ويكفل للمرأة الحرية في أن تنهي طوعاً حملها ما دام جنينها غير قادر على البقاء على قيد الحياة خارج رحمها، وذلك في فترة أقصاها 22 أسبوعاً من بدء الحمل. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "أيه بي سي نيوز"، الأسبوع الماضي، أن هناك دعماً على مستوى وطني لحق الإجهاض بنسبة 2 إلى 1. وقال الاستطلاع إن 54 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة يريدون الإبقاء على القرار، بينما يريد 28 في المئة نقضه. ووجدت الدراسات الاستقصائية في السنوات الأخيرة دعماً كبيراً بشكل خاص لحماية "رو ضد وايد" بين النساء المستقلات والمتعلمات في الضواحي والجامعات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنظر إلى جدلية القرار والقضية التي تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع الأميركي، يعتقد مراقبون أن هذه المسألة ستشكل نقطة سجال رئيسة في حملة الانتخابات النصفية للكونغرس وحكام الولايات في نوفمبر من العام الجاري، بخاصة أن من شأن قرار مماثل أن يطيح بالحماية الدستورية لهذا الحق. وعلى الرغم من أن المحكمة العليا شددت على أن مسودة القرار ليست نهائية، فإن احتمال أن تكون أعلى محكمة في الولايات المتحدة على وشك إبطال الحق الدستوري في الإجهاض كان بمثابة لحظة تتويج للجمهوريين الذين يتمتعون بالفعل بزخم في المعركة من أجل السيطرة على الكونغرس ومجالس الولايات، وفقا لمراقبين.

كما سيكون قرار الإلغاء تتويجاً لمشروع عمره 50 عاماً قاده نشطاء مناهضون للإجهاض وإعادة تشكيل المحاكم الفيدرالية من خلال الضغط على الجمهوريين لتعيين وتعزيز الأغلبية المحافظة. وفي 2016، حسم الرئيس السابق دونالد ترمب دعمه بين الناخبين المحافظين من خلال تعهده تعيين قضاة المحكمة العليا الذين يعارضون الإجهاض. وقد أسفرت رئاسته عن تعيين ثلاثة قضاة محافظين يقال إن جميعهم يرغبون في إسقاط حق الإجهاض. ورفض قضاة المحكمة العليا بالفعل منع قانون جديد في تكساس يحظر الإجهاض، في ثاني أكبر ولايات أميركا.

تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن الديمقراطيين، الذين يترنحون، يأملون في استغلال الأمر لاستمالة الناخبين الذين غالباً ما يعتبرون حق الإجهاض أمراً مفروغاً منه ويكافحون للتعبئة حول هذه القضية. وأشارت إلى أن الديمقراطيين يعتزمون بالفعل استغلال حق الإجهاض في انتخابات نوفمبر في الولايات التنافسية الرئيسة مثل بنسلفانيا وميشيغان وأريزونا وغيرها من ساحات العراك.

بايدن يحذر من تحول أساس

استغل بايدن الغضب بشأن التسريبات في التأكيد على دعمه لحق الإجهاض، وأكد أمام الصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، أهمية أن يدافع الناخبون عن هذا الحق في حال قررت المحكمة المضي قدماً في هذا التوجه. قائلاً إنه "سيقع على عاتق الناخبين اختيار المرشحين الذين يؤيدون" الحق في الإجهاض في نوفمبر، متعهداً الدفع باتجاه إقرار تشريع في الكونغرس يحمي هذا القرار." وأشار إلى أن "مجموعة كاملة من الحقوق على المحك"، محذراً من "تحول أساس" قد يطال أحكاماً تتعلق بزواج المثليين ومنع الحمل والإجهاض وتربية الأطفال.

وبالفعل شهدت الولايات التي يسيطر عليها المحافظون، أخيراً، قوانين مناهضة لبعض الحريات، فعلى سبيل المثال، وقع حاكم فلوريدا مشروع قانون "لا تقل مثلي" الذي يقيد أي نقاش يتعلق بالميل الجنسي والهوية الجنسية داخل الفصول الدراسية في المدارس، وأصدر حاكم تكساس توجيهاً يطالب الوكالات المعنية في الولاية بالتحقيق في حالات تلقي شباب ما يسمى بـ"رعاية تأكيد النوع الاجتماعي" التي تنطوي على تلقي المتحولين علاجاً هرمونياً لمواءمة جسمه مع هويته الجنسية، وهو ما وصفه حاكم الولاية بـ"الإجراءات التعسفية". في ولاية أريزونا، وقع الحاكم سلسلة من مشاريع القوانين التي تحظر "رعاية تأكيد النوع الاجتماعي" على القصر، وتقييد ممارسة المتحولين جنسياً للرياضة ضمن الفرق النسائية، وهي قضية تثير جدلاً واسعاً في المجتمع الأميركي، بخاصة بين النساء ممن يشكون من مشاركة الأشخاص المولودين بيولوجياً كرجال، ضمن فرقهم.

السؤال الصعب

وفي حين يسعى الديمقراطيون إلى تصوير مرشحي الحزب الجمهوري على أنهم معادون للحقوق الإنجابية للمرأة، يرى الجمهوريون فرصة جديدة لوضع الديمقراطيين في موقف دفاعي من خلال الضغط عليهم بشأن سؤال صعب: في أي مرحلة من الحمل يجب حظر الإجهاض؟ ويقول مراقبون إن الجمهوريين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي، الذي ذهب بشكل متزايد إلى اليسار في ما يتعلق بالإجهاض، هو على خلاف مع عموم الشعب الأميركي. ويجادل الجمهوريون بأنه إذا حاول المرشحون الديمقراطيون تهدئة قاعدتهم الليبرالية من خلال رفض عديد من قيود الإجهاض، إن لم يكن كلها، فإنهم يخاطرون بفقدان الأصوات في الانتخابات العامة.

تشير استطلاعات الرأي إلى أن عديداً من الأميركيين يفضلون فرض القيود اعتماداً على مرحلة الحمل. على سبيل المثال، وجدت دراسة استقصائية أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، الشهر الماضي، أن عدداً كبيراً من الأشخاص يريدون حظر الإجهاض بعد 15 أسبوعاً ما لم تكن صحة المرأة في خطر. وقال جون ماكلولين، مستشار استطلاعات الرأي لدى ترمب، في تعليقات للصحافة الأميركية، "أعتقد أن الجمهوريين المؤيدين للحياة يمكنهم في الواقع استخدام قضية الإجهاض لمصلحتهم". وبالفعل، يسلط الاستراتيجيون الجمهوريون الضوء على الحالات التي يتجنب الديمقراطيون الحديث فيها صراحة عما إذا كانوا سيحظرون الإجهاض.

من جهة أخرى، يقول الاستراتيجيون الجمهوريون، إن الإجهاض ليس الأمر الذي سيركزون عليه في انتخابات التجديد النصفي. فبإمكان الحزب الجمهوري جذب مزيد من الدعم من خلال التركيز على ما يرون أنه مخاوف الناخبين اليومية، مثل التضخم والجريمة وأمن الحدود. وقال أحدهم لشبكة "سي بي أن نيوز"، "يأمل الديمقراطيون أن يتمكنوا من استخدام هذه القضية لجعل الناخبين ينسون أنهم يدفعون 4 دولارات مقابل غالون من الغاز، ومضاعفة ما كانوا يدفعونه في متجر البقالة، والتوقف عن الاهتمام بالجرائم العنيفة وفتح الحدود".

المزيد من دوليات