Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارضو الخارج ينتظرون "اليد الممدودة" للرئيس الجزائري

"ضرورة توفير الظروف لمثل هذه المبادرة التي من شأنها وضع حد للاحتقان الخفي والعلني الذي تعرفه البلاد"

تبون يستهدف إعادة اللُّحمة بين الجزائريين (أ ف ب)

فتحت مبادرة لَمِّ الشمل التي طرحها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أبواب الحديث عن اللاجئين السياسيين الجزائريين في مختلف دول العالم، وبينما لا يزال الغموض يلفّ الخطوة تسرّبت معلومات حول اتصالات باشرتها السلطة مع عدد من معارضي الخارج من أجل العودة للبلاد.

تقرير ينعش المشهد السياسي 

ويعيش المشهد السياسي في الجزائر حيوية غير معهودة منذ التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية، ويتحدث عن "اليد الممدودة" للرئيس تبون، والتي تستهدف لمّ الشمل بين الجزائريين، الأمر الذي خلق نقاشات شعبية وحقوقية وسياسية حول خلفيات خطوة الرئيس، ثم أسباب عدم الإعلان عنها بشكل مباشر وصريح وتفضيل طرحها إعلامياً على الرغم من أن القصد من ذلك جسّ النبض، ليس إلّا.

وبينما ذهبت أطراف إلى الحديث عن ضرورة توفير الظروف لمثل هذه المبادرة التي من شأنها وضع حد للاحتقان الخفي والعلني الذي تعرفه البلاد على جميع المستويات، وأهمها إطلاق سراح الحراكيين وسجناء الرأي المعتقلين، وتحرير الإعلام، ورفع التضييق السياسي، كشفت جهات عن اتصالات فتحتها السلطة مع معارضين مقيمين بالعواصم الغربية ضمن سياق التحضير للعودة إلى البلاد وطي ملف المتابعات مقابل احترام القوانين ومراعاة المصلحة العليا للدولة.

وفي السياق، دعا رئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، فاعليات المجتمع إلى الالتفاف حول مسعى "إرساء دعائم ومعالم الجزائر الجديدة في إطار سياسة لمّ الشمل التي دعا إليها الرئيس تبون"، مبرزاً في حوار مع التلفزيون الجزائري، أن الرئيس تبون، أكد أن "يده ممدودة للجميع، دون إقصاء، باستثناء الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء، وأولئك الذين أداروا ظهورهم لوطنهم، وذلك في سياق الديناميكية التي ميّزت حملته الانتخابية، والتي نجح خلالها في توحيد الشباب والمجتمع المدني". وشدد على مبدأ "الجزائر للجميع، ويبنيها الجميع"، وأن الالتفاف حول المبادرة يسمح بـ"الحفاظ على الوحدة الوطنية وتدعيم استقلال القرار السياسي عن طريق ضمان استقلالية القرار الاقتصادي".

من جانبه، اعتبر الحقوقي فاروق قسنطيني، أن مبادرة لمّ الشمل تؤسس لمرحلة حاسمة ومفصلية في تاريخ الجزائر الجديدة، مشيراً إلى "أنها تشمل بالدرجة الأولى أطراف المعارضة بالداخل والخارج وأطراف المجتمع المدني، وعموم المواطنين والشباب الذين غُرّر بهم، فيما استثنى من تجاوزوا الخطوط الحمراء الذين يتخذون منابر خارجية لسبّ وشتم كل المبادرات الوطنية، خارج الإطار الخاص بحرية التعبير والنقد العادي، وكل من يقودون حملات تشكيك ممنهج في كل مسعى إصلاحي مؤسساتي، والذين يشكلون تهديداً للوحدة الوطنية بشكل عام"، إضافةً إلى "كل من يجتهدون في زرع بذور التفرقة والفتنة بين صفوف الشعب الجزائري عبر وسائل مسمومة، من خلال الترويج لخطاب الكراهية والحقد وكل ما من شأنه كسر أواصر الأخوة بشكل مدبر، يصل أحياناً للعمالة مع جهات أجنبية تُكنّ العداء للوطن ولمؤسساته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مبادرة مباركة ولكن

ولمزيد من التوضيحات، يقول اللاجئ السياسي منذ ما يقارب الـ20 عاماً، أنور مالك، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إنه "بالنسبة لما يخصني، ليس لديّ أي تصريح حالياً". وأضاف، "أما الخطوة فهي مباركة بلا أدنى شك، فلمّ الشمل مهم، لكن يجب ألا يكون ضمن إطار مبادرة من نظام يرى نفسه منتصراً على طرف آخر ينظر إليه على أساس منهزم، لأن ذلك سيفقد المبادرة مصداقيتها منذ البداية"، مبرزاً أن "لم الشمل يحتاج إلى مناخ من الحريات وساحة سياسية منفتحة على كل الآراء وإعلام غير مدجن، كما أنه يجب أن يشمل الأمر الداخل والخارج، لأن الجزائر في اعتقادي تحتاج لجميع أبنائها للمساهمة في مواجهة التحديات". وشدد على أن الرئيس تبون أمامه فرصة لدخول التاريخ لو يضع المبادرة في سياقها الصحيح ويوفر لها شروط النجاح ضمن إطار طيّ صفحة الماضي بسلبياتها الكثيرة والتطلع للمستقبل بنظرة إيجابية وتفاؤلية. 

ويعتبر مالك أنه لن يُكتب لمثل هذه المبادرات النجاح إن كان الهدف منها إسكات الناس لتفادي آرائهم، وأما إن كان يقصد به فتح المجال للآراء الموجودة خارج البلاد كي تتحدث من داخلها، فهذه لا يمكن رفضها، مشيراً إلى "ضرورة توفير مناخ مطمئن، فلا يعقل أن تسعى السلطة لعودة أحدهم من الخارج، بينما يوجد آخر في السجن بسبب رأيه". وقال إن كانت السلطة صادقة فعليها أن تثبت صدقها بتدابير عملية تطمئن الجزائريين أولاً وقبل كل شيء. وختم بأن نجاح الخطوة يحتاج لعدة شروط قد ذكرت بعضها، ولكن أهمها أن تكون السلطة قد شعرت بأن "بولسة" الشارع و"أبلسة" المعارضة هو طريق مسدود لن ينفع البلاد ولا العباد.

الغموض

إلى ذلك، يشير اللاجئ السياسي بالولايات المتحدة الأميركية، أنور هدام، إلى أنه "لم نحصل على وثيقة المبادرة، إن كانت هناك وثيقة أصلاً". وقال في تصريح مقتضب، إن هناك من داخل السلطة من يغذي هذا الغموض حتى لا تخرج الجزائر من نفق الأزمة، و"مع الأسف من المعارضة من سقط ضحية هذه اللعبة المتمثلة في لبس مبدأ أساسي وحضاري، مثل مبدأ لم الشمل، بالغموض"، مضيفاً أن هناك عدم اتضاح للمسعى وآلياته في الوقت الراهن. وأبرز أن "عودة المنفيين إلى أرض الوطن خطوة إيجابية، وكانت ضمن مجموع المطالبات السياسية التي كنا - وما زلنا - نطالب بها، لأن الجزائر مقبلة على تطورات كبيرة تحتاج إلى جمع الكلمة".

وتعليقاً على ما يدور حول المبادرة الرئاسية، من مد وجزر، يرى أستاذ الحقوق سليمان شرقي أن معظم المحسوبين على المعارضة مجرد أشخاص تستغلهم السلطة بطريقة غير مباشرة لتخفيف الضغط عنها عن طريق إيهام الرأي العام الداخلي بوجود أطراف تسعى للتدخل الأجنبي لعلمها بحساسية الجزائري عموماً من هذا الموضوع، مضيفاً أنه ليس هناك معارضة بالخارج مُهيكلة أو تصلح كمحاور جاد للسلطة، وهم أيضاً يستفيدون من فتح الفضاءات السياسية والإعلامية إن صدقت النيات، للانخراط تلقائياً في نقاش عام حول الشأن العام. 

ويتابع شرقي أن خطوة لم الشمل تؤكد تخبط النظام وضبابية الرؤية لديه، إذ في الوقت الذي ينفي عن المعتقلين بالداخل صفة النشاط السياسي يدخل في تواصل مع من جرّمهم وكيّف أفعالهم على أنها إرهابية، مشيراً بخصوص حظوظ نجاح المبادرة، إلى أنها ضعيفة "لكونها تحتاج لخطوات استباقية لا نراها على أرض الواقع، وتتمثل بالأساس في فتح الفضاء السياسي والإعلامي وإطلاق سراح كل المعتقلين في الداخل بسبب آرائهم المعلنة". وأضاف أن المبادرة مجرد خطوة للاستهلاك الداخلي ولتحسين صورة النظام إعلامياً خارجياً، مبرزاً أن الجمود الذي تشهده حالة البلاد والأزمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم عموماً، والبلاد خصوصاً، تتطلب فتح نقاش جاد مع جميع الأطراف، ولا سيما المعارضين، لكونه لا جدوى بفتحها مع المُوالاة الحالية التي فشلت في تسيير البلاد وعجزت عن تخطي مضاعفات الأزمة. 

ضمانات لإنجاح المبادرة

في المقابل، يعتقد أستاذ القانون العام، أبو الفضل بهلولي، أنه في حال صحّت المعلومات بوجود اتصال مع طالبي اللجوء، فإنه من ناحية القانون الدولي هو ممارسة الدولة للاختصاص الشخصي على رعاياها، ويندرج في إطار اعتبارهم جزءاً من الشعب الجزائري ومواطنين مرتبطين بدولتهم من خلال رابط الجنسية التي لها جوانب سياسية واجتماعية وتاريخية وقانونية، وينتج عنه حقهم في المشاركة في الحياة السياسية، وقال إن مبادرة التواصل تدخل في إطار العقد الاجتماعي الذي يعمل الرئيس تبون على تجسيده كآلية من آليات التحول الديمقراطي، مضيفاً أنه يجب مرافقة الخطوة بضمانات أهمها إبعاد النماذج التي سئم منها الشعب على قيادة المبادرة، متوقعاً نجاحها لإحساس القيادة السياسية بما يحدث في الواقع.

المزيد من تقارير