Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تخطط لاستيطان جديد في الضفة... هل تضحي إسرائيل بسمعتها الدولية من أجل "الائتلاف"؟

الموافقات المتوقعة تأتي قبل شهر من زيارة الرئيس الأميركي... وتحذيرات فلسطينية من تبعات خطيرة تهدد الأمن والسلام في المنطقة

البناء الاستيطاني في أراض قريبة من مدينة رام الله (اندبندنت عربية)

بعدما فقدت الأغلبية في الكنيست، وفي محاولة للخروج من المأزق الذي يضعها على حافة السقوط، لم تجد الحكومة الإسرائيلية أمامها سوى ورقة الاستيطان لترميم الائتلاف الحكومي قبل انهياره في أية لحظة، على الرغم من المعارضة الأميركية الشديدة والإدانات الأوروبية والحقوقية الواسعة، حيث أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية، أن اللجنة الفرعية للاستيطان في مجلس التخطيط الأعلى ستعقد اجتماعاً نهاية الأسبوع الحالي، بهدف الإيداع والمصادقة على مخططات جديدة، تشمل بناء 3988 وحدة سكنية جديدة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، قال في مؤتمر صحافي، عقده في الضفة الغربية قبل أيام، في مقر فرقة "يهودا والسامرة" التابعة للجيش، "سنواصل البناء في الضفة الغربية، ولن يكون هناك تجميد للاستيطان هنا، الأمور ستحدث بالترتيب".

أثر رجعي

عديد من الوحدات السكنية المقرر الموافقة على تطويرها خلال أيام، تقع داخل المستوطنات الرئيسة الكبرى في الضفة الغربية، التي ترجح إسرائيل ضمها مستقبلاً، مثل عمانوئيل، ومافو حورون، وشعاري تيكفا إلكناه ومعاليه أدوميم، فيما ستُضفي الخطط بأثر رجعي الشرعية على المنازل التي تشكل بؤرتين استيطانيتين على الأقل شُيدا بشكل غير قانوني، مثل معاليه مخماش وشيفوت راحيل، وفقاً لمنظمة "السلام الآن" (غير حكومية) التي تدعو إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

حغيت عوفران، الباحثة الرئيسة في المنظمة تقول إنهم "يواصلون البناء في الضفة الغربية ويدمرون إمكانية السلام، هذه الحكومة لا تختلف عن أي حكومة أخرى، وهي ليست حكومة تغيير".

ويُعقد اجتماع اللجنة في أعقاب موافقة وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، على مطالب المستوطنين بالمصادقة على مشاريع بناء استيطاني جديدة، وهو ما تسبب في انقسامات حادة في الحكومة، وقالت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد إن "البناء في يهودا والسامرة أمر أساسي وضروري ولا داعي لتوضيحه، ولن تجمد الحكومة الاستيطان في الضفة الغربية حتى لو كان هناك طلب أميركي بهذا الخصوص". فيما وصف قادة المستوطنين الموافقات بـ"المعلقة والمتواضعة " للغاية، متهمين الحكومة بتقليص الخطة بنحو 2000 وحدة، كانت مخططاً لها خارج الكتل الاستيطانية الرئيسة.

قال يوسي دغان، الذي يترأس مجلس السامرة (الضفة الغربية) الإقليمي لوسائل إعلام إسرائيلية "كل المخططات الهيكلية في السامرة التي لم تكن في الكتل الاستيطانية، أزيلت على الرغم من الوعود الواضحة التي قُدمت. هدفنا مليون يهودي في السامرة وهذا ما سنصل إليه مع أي حكومة".

في حين قال النائب عن حزب "ميرتس" الذي يعارض بناء المستوطنات، موسي راز، في بيان "هذا عمل غير أخلاقي ويضر بمستقبل المواطنين الإسرائيليين".

فيما وصف حزب "الأمل الجديد" بقيادة وزير العدل غدعون ساعر، بناء المستوطنات في الضفة، بأنه رد مناسب على الموجة الأخيرة من الهجمات الفلسطينية، وقال الحزب في بيان، إنه "يجب أن يعلم أعداء إسرائيل أن شعبها مصمم على رغبته في تعزيز الاستيطان اليهودي، بخاصة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".

إدانات واسعة

الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، حذر من مغبة المصادقة على بناء نحو 4 آلاف وحدة استيطانية، ووصف الخطة بـ"الخطيرة والمدانة والمرفوضة"، معتبراً أن مجمل الإجراءات الإسرائيلية من هدم وإخلاء واستيطان "يندرج في إطار نظام الفصل العنصري الذي تطبقه إسرائيل على الفلسطينيين وأراضيهم وسط صمت دولي".

كما حذر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية من "التبعات الخطيرة التي ستترتب على خطة البناء"، مشيراً إلى أن هذه المخططات "تشكل تهديداً للأمن والسلام في المنطقة التي تعيش في حالة توتر بسبب سياسات الاضطهاد وممارسات العنصرية والتطهير العرقي التي تنتهجها حكومة إسرائيل". وقال في بيان إن "حرص بينيت على تماسك حكومته الهشة لن يكون على حساب مصادرة أرضنا، ونهب ثرواتنا، وانتهاك مقدساتنا".

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القرار ووصفته بـ"التحدي السافر للشرعية الدولية وقراراتها وللإجماع الدولي الرافض للاستيطان، بما في ذلك الإدارة الأميركية، باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وتهديداً خطيراً لفرص تحقيق السلام واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وفقاً لمبدأ حل الدولتين".

وحملت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه المخططات، قائلة إنها تتابع هذه القضية مع المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومجالسها ومنظماتها المتخصصة بهدف حشد أوسع إدانات لهذه المشاريع".

بدورها، حذرت جامعة الدول العربية من تداعيات القرار الإسرائيلي، وقالت إن "هذه المخططات تجسد أفظع معاني التمييز والفصل العنصري، وتضاف إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي تتواصل في ظل الصمت الدولي، الذي شجع إسرائيل على التمادي في ارتكاب جرائمه دون وازع، أو رادع، الأمر الذي يستدعي وجوب الملاحقة القانونية والمساءلة القضائية".

فيما أعلن المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في بيان رسمي، رفضه مخطط الاستيطان الجديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشدداً على أن هذا "خرق صارخ لقواعد القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية".

وفي السياق ذاته، شدد الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية هيثم أبو الفول، على أن سياسة الاستيطان سواء البناء أو التوسيع، أو الاستيلاء، هي سياسة لا شرعية ومدانة، وخطوة أحادية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وتقويضاً لأسس السلام، وجهود حل الصراع".

من جهتها، دعت وزارة الخارجية القطرية، في بيان "المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لمنع إسرائيل من المصادقة على الخطط، وإلزامها وقف سياساتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية". معتبرة أن الخطط الاستيطانية "تشكل تهديداً خطيراً للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، وتعيق استئناف العملية السلمية على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن الخطط الإسرائيلية لـ"توسيع المستوطنات" في الضفة الغربية "يضر بشدة بإمكانية حل الدولتين"، الذي تدعمه إدارة الرئيس الأميريكي جو بايدن. وقالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الأميركية جالينا بورتر "إننا نعارض بشدة توسيع المستوطنات الذي يؤدي إلى تفاقم التوترات وتقويض الثقة بين الطرفين".

وفي رد فعل مشابه، قال السفير الأميركي في "إسرائيل"، توماس نايدس، إن إدارة جو بايدن أوضحت لإسرائيل مرات عدة، خلال الأسبوع الأخير، أنها تعارض بشدة أي بناء في المستوطنات".

محادثات مباشرة

وفقاً لهيئة البث العامة الإسرائيلية "كان"، فإن إسرائيل أجرت محادثات مباشرة مع الإدارة الأميركية حول عقد اجتماع مجلس التخطيط الأعلى للمستوطنات، بهدف المصادقة على تلك المشاريع، بخاصة أن الموافقات المتوقعة للوحدات الجديدة ستأتي قبل أكثر من شهر من زيارة مخططة للرئيس الأميركي لإسرائيل في نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

مسؤول إسرائيلي رفيع قال لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن الإدارة الأميركية عندما أخطرت بالخطط، شددت على موقفها الراسخ بأن المستوطنات تهدد حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن لم يكن هناك أي تهديد. كما أشارت الصحيفة إلى أنه لم توضع شروط على زيارة بايدن.

الكاتب المحلل في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، وليد حباس، يقول "بالنسبة إلى إدارة بايدن، فإنها قد التزمت حتى الآن الإعلان عن حل الدولتين كخيار وحيد، وأهملت الالتزام بنقاط أخرى تتمثل في أن تلتزم خريطة طريق واضحة من خلال مفاوضات مباشرة، وعلى أساس حدود الرابع من يونيو 1967، وهذا ما يجعل التناقض بين أجندة بينيت الاستيطانية التي ترفض إقامة دولة فلسطينية، وبين أجندة بايدن، تناقضاً سطحياً قد لا يؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين". مضيفاً أن "العامل المشترك الوحيد ما بين إسرائيل والولايات المتحدة هو الإبقاء على خطاب حل الدولتين، وليس على برنامج عمل ملموس".

بحسب معهد السلام الأميركي، فإن إدارة بايدن صنفت أولوياتها في الشرق الأوسط بشكل واضح وحصرتها في الملف الإيراني (العودة إلى صياغة اتفاق حول الملف النووي) والملف اليمني (إنهاء الحرب في اليمن).

ابتزاز داخلي

تزعم إسرائيل أن المصادقة على بناء قرابة 4 آلاف وحدة استيطانية جديدة، جاء خوفاً من إسقاط الحكومة، فبعد انشقاق عضوي الكنيست من حزب "يمينا"، عاميحاي شيكلي وعيديت سيلمان، أصبحت الحكومة تعتمد على 60 مقعداً مقابل 60 للمعارضة، وبذلك فإن الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت- يائير لبيد، تواجه أكبرَ تحد سياسي منذ تشكيلها في يونيو 2021.

وكان عضو الكنيست في "يمينا"، نير أورباخ، قد هدد بالخروج من الائتلاف، إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه الثلاثة المتمثلة بتأجيل قرار وزارة المالية إلغاء الدعم لحضانات أبناء طلاب المدارس الدينية، والمصادقة على بناء وحدات استيطانية في الضفة الغربية، وربط بيوت في المستوطنات بالكهرباء.

ولمنع أورباخ من ترك الائتلاف وإسقاط الحكومة، تمت الموافقة على مطالبه خلال جلسة واحدة، وفقاً لما ذكره محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرتر.

ويؤكد رئيس القائمة الموحدة، منصور عباس، على أنه لن يبادر إلى إسقاط الحكومة، على الرغم من تخلفها عن الإيفاء بوعودها. إلا أن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أشارت إلى أن سيطرة عباس على قائمته "جزئية"، فالنائب وليد طه، هدد مراراً بالانسحاب من الائتلاف. وأضافت الصحيفة أن النائب عن "القائمة الموحدة" مازن غنايم، هدد هو الآخر بالانسحاب من الائتلاف.

الباحث في العلوم السياسية بجامعة حيفا، مهند مصطفى، قال في ورقة تحليلية "يمكن للحكومة الحالية من خلال 60 عضو كنيست أن تستمر في عملها، بيد أنها ستواجه تحدي إقرار الموازنة السنوية بعد عام، الذي يحتاج إلى مصادقة 61 عضواً على الأقل لتمريرها، وفي حال فشلت في ذلك ستسقط. وحالياً لن تستطيع الحكومة تمرير كثير من القوانين التي تريدها، مما يعيق قدرتها على الإنجاز في المجالات المختلفة، لا سيما أن المعارضة ستعمل على إفشال قوانينها لكشف عجزها، كما ستكون الحكومة تابعة لمزاج كل عضو فيها، مما يزيد من حالة الابتزاز الداخلي، الأمر الذي يفقدها القدرة على بناء سياسات بعيدة المدى أو مهنية تحسن فيها من شعبيتها ومكانتها".

سابقة سياسية

يرى مراقبون، أن تراجع شعبية الحكومة الإسرائيلية الحالية في الفترة الأخيرة، جاء بسبب العمليات المسلحة التي نفذها فلسطينيون في الشهر الأخير، حيث أظهرت هذه العمليات في نظر الشارع الإسرائيلي فشل الحكومة في تحقيق الأمن الشخصي، إضافة للوضع الاقتصادي الصعب وغلاء المعيشة منذ بداية السنة الحالية، فعلى الرغم من النمو الاقتصادي وانتعاش الاقتصاد الإسرائيلي في السنة الماضية، فإن ذلك لم ينعكس على الحياة المعيشية اليومية بسبب غلاء المعيشة.

كما اتخذت الحكومة خطوات اعتبرها المتدينون عدائيةً لهم، وفاقمت من الشرخ الديني-العلماني في إسرائيل، مثل تقليص ميزانيات المدارس الدينية، ومحاولة تقسيم ساحة حائط المبكى "ساحة البراق" بين اليهودية الأرثوذكسية واليهودية الإصلاحية، وقرار وزير الصحة السماح بإدخال الطعام المحظور دينياً خلال عيد "الفصح اليهودي" إلى المستشفيات.

ولم تتمكن الحكومة في الدورة الشتوية الأخيرة للكنيست من تشريع سوى 35 قانوناً، وهو عدد قليل بالمقارنة مع الحكومات السابقة، في حين أخفقت في تشريع 32 قانوناً لها على جدول أعمال الكنيست، وهي سابقة في النظام السياسي الإسرائيلي أن تخفق حكومة في تشريع قوانين لها بهذا القدر.

استطلاعات

استطلاع للرأي أجرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، أشار إلى أن 58 في المئة من الجمهور الإسرائيلي لا يؤيدون إجراء انتخابات جديدة. ومع ذلك، فإذا جرت الانتخابات، فإن المعسكر المؤيد لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو سيحصل على 60 مقعداً، وفي المقابل ستحصل مركبات الحكومة الحالية على 49 مقعداً. وأظهر الاستطلاع، أن نتنياهو هو الشخصية الأكثر ملاءمةً لمنصب رئيس الحكومة بنسبة 41 في المئة، يليه يائير لبيد 15 في المئة، ثم بيني غانتس 9 في المئة، أما بينيت فحصل على 6 في المئة فقط.

 فيما أظهر الاستطلاع الذي أجرته القناة الحادية عشرة الرسمية، أن معسكر نتنياهو سيحصل على 58 مقعداً، في حين ستحصل مركبات الحكومة الحالية على 56 مقعداً، فيما أظهر استطلاع القناة الثالثة عشرة أن معسكر "الليكود" بقيادة نتنياهو سيحصل على 60 مقعداً ومركبات الحكومة الحالية ستحصل على 54 مقعداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قمة إقليمية

خلال زيارة بايدن المرتقبة، تسعى إسرائيل إلى عقد اجتماع لقادة المنطقة، كوسيلة لمواصلة زخم قمة النقب التي انعقدت في إسرائيل في أواخر مارس (آذار) لتعزيز "اتفاقات أبراهام" وفقاً لتقرير نُشر أخيراً في موقع "أكسيوس" الإخباري.

وقال "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، إن فكرة عقد قمة بين بايدن ورئيس الوزراء بينيت وزعيم عربي واحد على الأقل، أثيرت خلال اجتماع مستشار الأمن القومي إيال هولاتا مع نظيره الأميركي جيك سوليفان الشهر الماضي.

وأضاف، أن الرحلة ستتضمن زيارة إلى الضفة الغربية للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وأشار تقرير لموقع "واللا" الإسرائيلي، إلى أن المباحثات في هذه المسألة لا تزال في مراحلها الأولى، ومن غير الواضح ما إذا كان من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع الإقليمي. ولفت التقرير إلى أن "إسرائيل مهتمة جداً بزيادة زخم زيارة بايدن وعقد قمة إقليمية، وما زالت المحادثات بين الطرفين حول هذه القضية جارية".

المزيد من تقارير