لا بحر في غزة حتى إشعار آخر... وضربات عسكرية ليلية

معلومات لـ "اندبندنت عربية" تؤكد أن إسرائيل أبلغت الوسيط المصري أن إدخال الأموال سيكون مقابله معلومات عن الجنود الأسرى في القطاع

من 15 ميلاً بحرياً، إلى عشرة أميال، ثمّ إغلاق الشاطئ... هكذا يعيش الصياد الفلسطيني في قطاع غزة واقع تفاهمات حركة "حماس" مع إسرائيل برعاية مصرية. فمع أي احتكاك سياسي كان أو عسكري، تفرض البحرية الإسرائيلية طوقاً أمنياً على سواحل القطاع، وتمنع المراكب من الإبحار في عرض الأبيض المتوسط.

للمرة الثالثة خلال 50 يوماً، يغلق الجيش الإسرائيلي بحر قطاع غزة بشكل كامل حتى إشعارٍ آخر، بسبب إعادة إطلاق البالونات الحارقة، صوب الأراضي الزراعية في مستوطنات غلاف غزة، والتي أوقف إطلاقها في الفترة الأخيرة، مقابل تطبيق بنود التفاهمات التي جرت مع "حماس".

التفاهمات العالقة

وبالمتابعة للتفاهمات، فإن تطبيقها تعثّر كثيراً، إلى أن جاءت شروط وقف إطلاق النار المتبادل بين الفصائل المسلّحة في قطاع غزة والجيش الإسرائيلي، في جولة التصعيد الأخيرة بداية مايو (أيار) 2019، وعملت على حلحلة بعض الأمور، وسمحت بإدخال الأموال إلى "حماس"، وللصياد بالإبحار حتى 15 ميلاً بحرياً.

إدخال الأموال إلى غزة كان من المفترض أن يكون بداية كل شهر، لكن إسرائيل تنصّلت من ذلك، وبحسب معلومات خاصة لـ "اندبندنت عربية" فإنّها أبلغت الوسيط المصري أن إدخال الأموال سيكون مقابله معلومات عن الجنود الأسرى في غزة، لكن حماس رفضت ذلك، وفضّلت إعادة "الأدوات الخشنة" ضمن فعاليات مسيرة العودة، كأحد أساليب الضغط على إسرائيل.

الأدوات الخشنة وإغلاق البحر

وبالفعل، أطلق مشاركون في مسيرات العودة رشقة بالونات حارقة، وزعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن 12 حريقاً اندلع في مستوطنات وكيبوتسات الغلاف الحدودي للقطاع خلال اليومين الماضيين، وخلّف خسائر كبيرة في حقولٍ زراعيةٍ، وممتلكات المستوطنين. وعلى إثر ذلك، قرّر الجيش الإسرائيلي فرض طوق بحري على قطاع غزة.

ومصطلح الطوق البحري يعني أنه يُمنع على الصياد الفلسطيني الإبحار في عرض المتوسط، ولا حتى ميلاً بحرياً واحداً، وأن كل من يخالف ذلك يكون عرضة لقناصة الزوارق الحربية، أو قد يقع رهن الاعتقال، وأن ممتلكات الصيادين كافة التي بقيت في البحر، تجري مصادرتها من الجيش، وقد يصل الأمر إلى منع السباحة في الشواطئ أيضاً.

قصف متبادل

إغلاق البحر استفز الفصائل في غزة، فردّت بإطلاق رشقة صاروخية صغيرة وقصيرة المدى، صوب إسرائيل، أسفر أحد تلك الصواريخ عن إصابة منزل مستوطن بشكلٍ مباشر، وتضرره جزئياً.

وعلى الفور، ردّت طائرات الجيش الإسرائيلي بقصفٍ ليلي على أراضٍ زراعية، ومواقع عسكريّة تابعة للفصائل في غزة، من دون وقوع إصابات في صفوف المواطنين. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "الطائرات المقاتلة أغارت على غزة رداً على صاروخٍ أطلق من القطاع صوب مستوطنات الغلاف".

لأجل التفاهمات

ووفق مراقبين، فإن التوتر الحالي بين غزة وإسرائيل، يفترض أن يساهم في تحسين التفاوض حول استمرار تطبيق التفاهمات، والتي نشرت بنودها "اندبندنت عربية" في وقتٍ سابق. كما أن توتر الوضع الأمني يشكّل عامل ضغطٍ على الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، ما يدفع القيادة السياسية في إسرائيل لتخفيف الحصار على غزة.

وقالت مصادر إن الهدف من إحداث هذا التوتر، هو الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسماح بإدخال الأموال إلى "حماس"، من دون الانجرار إلى معركة عسكرية جديدة، حتى وإن كانت صغيرة.

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية" فإن الوفد الأمني المصري سينظم خلال الأسبوع الحالي زيارة إلى قطاع غزة وتل أبيب، للضغط على الطرفين من أجل الالتزام بالتفاهمات، وعدم الانجرار إلى عملية عسكرية جديدة.

وأفادت مصادر بأنّه "في حال لم ينجح الوفد في ذلك، فقد يلجأ إلى الضغط على الفصائل في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة، للذهاب لحكومة وحدة وطنية، تتولى زمام الأمور في الأراضي الفلسطينية"، لكن ذلك مستبعد وفق مصادر مطّلعة.

كذبة 15 ميلاً

وبالعودة إلى موضوع إغلاق البحر، يقول رئيس لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي زكريا بكر، إن "إسرائيل تتفنّن في تدمير قطاع الصيد، فبعد أيام يمضي على الحصار البحري على قطاع الصيد 13 عاماً، وهو أطول حصار بحري في العالم".

وأوضح بكر أن "توسيع مساحة الصيد إلى 15 ميلاً هي كذبة إسرائيلية، ولن تسمح البحرية بالوصول إلى هذه المساحة إلا في مناطق معيّنة من البحر ولمراكب الجرّ وعددها 12 في القطاع، مؤهل منها للإبحار ثلاثة مراكب، وهذا يعني أن الحصار البحري لا يزال مفروضاً".

وبيّن بكر أنّه خلال "إتاحة 15 ميلاً تزايدت الانتهاكات الإسرائيلية كثيراً، وجرى رصد مصادرة مراكب واعتقال صيادين وتفتيش في عرض البحر، وحوالى 90 في المئة من الانتهاكات في مساحة ثلاثة أميال، ومنعت إسرائيل إدخال معدات وشباك الصيد ومحركات المراكب"، مظهراً أنّه منذ عام 2012 لم يُصنّع مركب صيد واحد في غزة.

ولفت بكر إلى أن "إسرائيل تلاعبت في موضوع المساحة البحرية خلال ثلاثة شهور، 14 مرّة، وأغلقت البحر في 50 يوماً ثلاث مرّات، في المرتين الأولى والثانية أغلق بشكلٍ كامل أكثر من عشرة أيّام".

وأوضح بكر أن "إغلاق البحر بشكلٍ كامل يكون مقدمة لجولة تصعيد عسكرية على قطاع غزة بشكلٍ عام، ولقطاع الصيد نصيب الأسد في غارات الطائرات الإسرائيلية المقاتلة، ففي العدوان الماضي أغارت إسرائيل على الموانئ الخمسة في غزة ودمرت 41 مركباً بشكلٍ كامل".

 

 

المزيد من العالم العربي