Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باشاغا "المحير" يعيد ليبيا إلى بؤرة الاهتمام الدولي بتصريحين

تبرّأ من مقاله في "التايمز" البريطانية وأعلن اقتراب ممارسة حكومته مهامها من سرت و"العفو الدولية" ترصد انتهاكات لميليشيات حكومية واشتباكات في الزاوية

فتحي باشاغا رئيس الوزراء الليبي المكلف تبرأ من مقال منشور له في "التايمز البريطانية (أ ف ب)

بتصريحين في يوم واحد، أشعل رئيس الوزراء الليبي، فتحي باشاغا، المكلف حديثاً من البرلمان، جدلاً واسعاً في الوسط السياسي الليبي، وأثار حيرة المراقبين، بدأهما بتبرُّئه من مقال منسوب إليه في صحيفة "التايمز" البريطانية، التي تمسّكت بصحة ما ورد فيه. وبينما الجميع منشغل بتحليل قصة المقال الغريبة، أطلق باشاغا تصريحاً آخر لمّح فيه إلى مباشرة حكومته مهامها من سرت، وسط البلاد، وعدم رغبته استخدام القوة لدخول العاصمة طرابلس.

المقال الأزمة

نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية مقال رأي مثيراً للجدل نسبته إلى رئيس الحكومة الليبية المكلف فتحي باشاغا، يدعم فيه الموقف البريطاني تجاه حرب موسكو ضد أوكرانيا، ويستنكر فيه دور فرقة "فاغنر" الروسية ببلاده، قبل أن ينفي باشاغا كتابته للمقال المنسوب إليه.

وورد في المقال أن باشاغا عبّر عن شعوره بـ"الرعب" عندما شاهد الهجوم الروسي على أوكرانيا، متذكراً دخول الآلاف من مرتزقة "فاغنر" الروسية إلى ليبيا منذ عام 2014، وأعرب عن رفضه تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بلاده من خلال مرتزقته.

وأضاف باشاغا، بحسب المقال، أن "الغرب الآن بقيادة بريطانيا يواجه (التنمر الروسي) في أوكرانيا وحول العالم، وليبيا هي أيضاً خط مواجهة مع الروس، وأن إخراج (فاغنر) منها يحتاج إلى مساعدة من لندن، التي يعتبرها (حليفاً لا يستغنى عنه) في القتال ضد المرتزقة الأجانب. وأبدى رغبته (تحقيق شراكة استراتيجية مع بريطانيا قائمة على التجارة والأمن والعمل الاستخباراتي المشترك)".

وأشار باشاغا إلى إمكانية استثمار الغرب لمخزونات الطاقة الضخمة في ليبيا، لتساعد على "فطم العالم عن النفط الروسي"، وأن "النفط والغاز الليبيين سيساعدان في تعويض النقص العالمي وتخفيض أسعار الوقود في بريطانيا".

نفي وتأكيد

وسرعان ما انتشرت التصريحات المنسوبة لرئيس الحكومة الليبية الجديدة، فتحي باشاغا، في المقال، كالنار في الهشيم، مثيرةً موجة استغراب من الرسائل الكثيرة التي حملها، وتزعزع تحالفاته الأخيرة في الداخل، خصوصاً مع معسكر الشرق، حيث لعبت دوراً لا يخفى في قيادته لرئاسة الحكومة، ويعتمد عليها كلياً في معركته السياسية، مع منافسه على رئاسة الوزراء، عبد الحميد الدبيبة.

وزاد الجدل حول المقال، بعد أن سارع باشاغا إلى نفي صلته به وبما نشر فيه جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه مثل الجميع "فوجئ بالمقال الذي نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية منسوباً إليه"، ويركز على مستقبل العلاقات الليبية – البريطانية.

وقال باشاغا، في تغريدة عبر "تويتر"، "فوجئت بمقال منسوب لي منشور على جريدة (التايمز) الإنجليزية، وأتمنى من هذه الجريدة العريقة والمحترمة تحري الدقة لتفادي التورط في نشر مقالات مكذوبة".

من جهتها، حرصت "اندبندنت عربية" على التواصل مع صحيفة "التايمز" البريطانية، بعد نفي باشاغا علاقته بالمقال المشار إليه، فأكدت على لسان الناطق باسمها، التمسك بما نشر فيما خص المقال الموقع باسم باشاغا. وقال إن "فريق فتحي باشاغا أكد لنا دقته".

ومع ترقب الجميع في ليبيا لمستجدات المقال الإشكالي وصحة ما جاء فيه، شتت فتحي باشاغا هذا الاهتمام، بإعلانه أن حكومته من المحتمل أن تباشر مهامها التي كلّفها برلمان طبرق في مارس (آذار) الماضي، من مدينة سرت، حتى إشعار آخر.

وأوضح باشاغا، أن "ممارسة مهام الحكومة تدعم سرت بعد أن عانته من حروب وويلات خلال السنوات الماضية، وكونها تربط شرق البلاد بغربها وجنوبها، وليس لها عداوة أو خلافات أو حساسيات مع مختلف المدن الليبية".

واعتبر أن "الخلاف في ليبيا ليس خلافاً ليبياً – ليبياً، بل نتيجة لتدخل بعض الأطراف والدول للحصول على مكاسب لها، وخلافاتنا لا تؤثر سوى بنسبة 20 في المئة مما يحصل في بلادنا، ونحن قادرون على تجاوزه".

وأشار إلى أنه أطلق مبادرة من أجل الحوار، هدفها نبذ الخلافات ولم شمل الليبيين وإنهاء الصراع بينهم والتداول السلمي للسلطة وإصلاح النسيج الاجتماعي.

ميليشيات بقرار حكومي

في سياق آخر، قالت منظمة العفو الدولية، إن "ترسخ الإفلات من العقاب في ليبيا قد شجع ميليشيات "جهاز دعم الاستقرار"، التي تمولها الدولة، على ارتكاب عمليات قتل غير مشروع، واحتجاز أفراد تعسفياً، واعتراض طرق المهاجرين واللاجئين واحتجازهم وممارسة التعذيب وفرض العمل القسري عليهم، وغير ذلك من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان".

نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منظمة العفو الدولية، ديانا الطحاوي، قالت إن "تأكيد شرعية قادة الميليشيات الذين يرتكبون الانتهاكات وتقليدهم مناصب في الدولة، من دون طرح أية تساؤلات بشأنهم، يمكنهم من انتهاك حقوق مزيد من الأفراد، وسط إفلات تام من العقاب، لذا لا يفاجئنا تورط ميليشيات عبد الغني الككلي، في جرائم شنيعة، سواء أكانت بحق المهاجرين واللاجئين أو الليبيين".

واتهمت الطحاوي "الميليشيات تحت قيادة الككلي بأنها دأبت على ممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الجرائم المشمولة في القانون الدولي، مما يستوجب إجراء التحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة، إذا توفرت أدلة كافية مقبولة".

وكشفت منظمة العفو الدولية عن أنها "راسلت السلطات الليبية بشأن البلاغات التي تلقتها ضد عبد الغني الككلي ونائبه السابق لطفي الحراري في 19 أبريل (نيسان) 2022، مطالبة السلطات بإقالتهما من منصبيهما، حيث يمكنهما ارتكاب انتهاكات أخرى، أو التدخل في التحقيقات بشأنهما"، مشيرة إلى أنها "لم تتلقَّ أي رد من السلطات الليبية حتى الآن".

وذكرت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الخاص بانتهاكات ميليشيات "جهاز دعم الاستقرار"، أنها "أنشئت رسمياً بموجب قرار حكومي في يناير (كانون الثاني) 2021، وخصصت حكومة الوحدة، في عام 2021 مبلغ 40 مليون دينار (8.9 مليون دولار أميركي) لجهاز دعم الاستقرار، ويشمل 5 ملايين دينار (1.1 مليون دولار أميركي) لرواتب العاملين بالجهاز، إلى جانب المدفوعات الإضافية الخاصة".

رد الجهاز

من جهته، رفض "جهاز دعم الاستقرار" ما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية، بشأن ممارسته لانتهاكات بحق المهاجرين واللاجئين، واصفاً إياها بـ"المزاعم التي تفتقر لأبسط معايير العمل المهني"، مؤكداً "حقه القانوني في مقاضاة المنظمة بتهمة التشهير".

وقال الجهاز التابع لحكومة الوحدة الوطنية، في بيان، إن "التقرير كان يستوجب من المنظمة مخاطبة جهاز دعم الاستقرار والمؤسسات الأمنية الرسمية في الدولة الليبية قبل نشره، للرد على أي استفسارات أو اتهامات واردة فيه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الشق الأمني، شهدت مدنية الزاوية، غرب طرابلس، في ساعات الصباح الأولى اليوم الخميس، اشتباكات عنيفة بين كتائب مسلحة للمرة الثانية في أسبوع واحد.

وأكدت مصادر متطابقة أن الاشتباكات اندلعت عقب هجوم شنته كتيبة محلية تعرف باسم "كتيبة بوزريبة" على "كتيبة الفار" التي تعد طرفاً دائماً في التوترات التي تشهدها المدينة.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق المعارك، إضافة إلى صورة حريق، قيل إنه في إحدى المزارع التي شهدت اشتباكات، استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة.

المزيد من العالم العربي