Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

211 انتهاكا حوثيا طاول الصحافيين في اليمن

منظمة حقوقية تحمل الميليشيات مسؤولية مقتل 40 صحافياً على الأقل في الحرب

صنفت منظمات دولية اليمن ضمن أسوأ مواقع العمل الصحافي (أ ف ب)

تأتي ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام، فيما يزداد واقع الصحافة اليمنية سوءاً جراء سطوة السلاح المنفلت الذي يضيق ذرعاً بالكلمة ونقل الحقيقة في خفايا البلد الملتهب.

ومنذ نشأتها في سبعينيات القرن الماضي، تشهد الصحافة اليمنية، اليوم، أسوأ فتراتها منذ الانقلاب الحوثي وإدخال البلد في حرب ضروس جاءت على كل مناحي الحياة، ولهذا بات على الصحافي أن يتوقع أسوأ الاحتمالات جراء انتشار القوى المنفلتة بلغت في حالات كثيرة، حد القتل، أو الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي، أو النفي والمطاردة في مخيمات النزوح أو بلدان الشتات في أحسن الأحوال.

وفي احصائية تترجم الوضع المأساوي الذي تعيشه "السلطة الرابعة" في اليمن، قالت منظمة حقوقية دولية إن ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران قتلت 40 شخصاً من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام باليمن، خلال سنوات الحرب.

جاء ذلك في بيان لمنظمة "رايتس رادار" لحقوق الإنسان في بيانها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، رصدت فيه تعرض حرية الصحافة لنحو 1500 انتهاك من قبل ميليشيات الحوثي وبقية الأطراف السياسية.

وأوضحت المنظمة ومقرها أمستردام هولندا، أن إجمالي عدد الانتهاكات التي وثّقها راصدوها الميدانيين منذ بداية الحرب في سبتمبر (أيلول) 2014 (الشهر الذي شهد الانقلاب الحوثي) حتى مارس (شباط) 2022 بلغت 1465 حالة انتهاك، تنوعت بين القتل والإصابة والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، إضافة إلى التدمير الجزئي أو الكلي للمؤسسات الإعلامية والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة.

الحوثي في الصدارة

ووفقاً للبيان، تصدرت ميليشيات الحوثي رأس قائمة مرتكبي الانتهاكات بحق المؤسسات الصحافية والإعلامية بارتكابها 211 واقعة، طاولت 20 مؤسسة صحافية وإعلامية و27 قناة فضائية و26 صحيفة ورقية و93 موقعاً إخبارياً إلكترونياً و 35 محطة إذاعية.

وتؤكد الإحصاءات المرصودة، مسؤولية ميليشيات الحوثي عن مقتل 40 من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، متصدرة قائمة الجهات المسؤولة عن هذا النوع الجسيم من الانتهاكات، تليها مجموعات مسلحة مجهولة بالمسؤولية عن 17 انتهاكاً وجاءت في المرتبة الخامسة تنظيمات متطرفة بارتكابها حالتي قتل.

وفي ما يتعلق بارتكاب عمليات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والاعتقال تصدّر الحوثي أيضاً قائمة المنتهكين، بالمسؤولية عن ارتكاب 467 حالة احتجاز، تليها الحكومة اليمنية بالمسؤولية عن 56 حالة اعتقال، ثم التشكيلات المسلحة الخارجة عن الدولة بالمسؤولية عن ارتكاب 46 حالة اختطاف، ثم رابعاً التنظيمات المتطرفة بـارتكاب 4 حالات اختطاف.

أما ما يتعلق بانتهاك الممتلكات الخاصة تصدر الحوثيون المرتبة الأولى في قائمة المنتهكين بعدد 193 حالة تليها التشكيلات الخارجة عن الدولة بعدد 25 حالة انتهاك، فيما حلّت الحكومة اليمنية بالمسؤولية عن ارتكاب 21 حالة، ورابعاً جاءت مجموعات مسلحة مجهولة بالمسؤولية عن 12 حالة، ثم تنظيم القاعدة بارتكابه 5 حالات. أما ما يتعلق بانتهاك الممتلكات العامة فقد استأثر الحوثيون بالمسؤولية الأولى عن ارتكاب 211 حالة انتهاك، تليهم التشكيلات الخارجة عن الدولة بارتكاب 21 حالة، ثم التحالف العربي بارتكابه 11 حالة، وبعدهم تأتي الحكومة اليمنية بالمسؤولية عن حالتي انتهاك.

المزيد من الضغط

في مقترح للحلول التي شملها تقريرها أمام سلسلة الانتهاكات الرهيبة التي يتعرض لها قطاع الصحافة والإعلام في اليمن، طالبت المنظمة المجتمع الدولي بممارسة الضغط على جماعة الحوثي لإطلاق سراح الصحافيين المحتجزين لديها، لا سيما "الذين يواجهون خطر الإعدام بقرارات غير عادلة أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في أبريل (نيسان) 2020"، في إشارة لأحكام الإعدام الحوثية بحق أربعة صحافيين.

الحرمان من الحياة

كما وجهت المنظمة دعوتها لميليشيات الحوثي وبقية "أطراف الصراع" في اليمن إلى تجنيب وسائل الإعلام والصحافيين والعاملين في هذا المجال تبعات الصراع ووضع حدٍ لكل الانتهاكات التي تستهدفهم ووصلت الكثير منها حد الحرمان من الحق في الحياة والاعتقال التعسفي والاعتداء الجسدي.

وذكرت أن حالات القتل في أوساط العاملين في المجال الإعلامي بلغت 76 حالة، جميعها طاولت ذكوراً عدا 3 حالات طاولت إناثاً، بينما بلغت حالات الإصابة 122 حالة، بينها حالتان طاولت إناثاً، وحالات الاحتجاز والإخفاء القسري بلغت 573 حالة، منها 554 ذكوراً و 19 إناثاً، بينما بلغت حالات الأضرار بالممتلكات العامة عدد 245 والخاصة بلغت 264 حالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغت عدد الانتهاكات التي تعرضت لها وسائل الإعلام العامة والخاصة في اليمن 245 حالة طاولت 11 وسيلة إعلامية في 11 محافظة يمنية، حيث شملت هذه الانتهاكات قنوات فضائية ومحطات إذاعية وصحفاً ورقية ومواقع أخبار إلكترونية ومؤسسات حكومية وأهلية، تنوعت هذه الانتهاكات بين الاقتحام والسيطرة والنهب وتدمير المعدات والمركبات التابعة لهذه الوسائل.

أسوأ بيئة للكلمة

ونتيجة لدخول البلد في موجة صراعات دامية لا يعرف لها قرار، صُنفت اليمن كأحد أسوأ بيئات العمل الإعلامي حول العالم، وذلك إثر تعرض أكثر من 49 صحافياً للقتل منذ انقلاب الميليشيات الحوثية في عام 2014، وفقاً لتقارير دولية.

وبهذه المناسبة التي تأتي في ظل وضع أمني وإنساني صعب على العاملين في هذا الحقل، وجهت الأمم المتحدة ونقابة الصحافيين اليمنيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، دعوة لكل الأطراف بمن فيهم ميليشيات الحوثي للإفراج غير المشروط عن الصحافيين المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

وفي بيان صادر عن المبعوث الأممي إلى اليمن، قال هانس غروندبرغ، إن الصحافيين اليمنيين يتعرضون بانتظام لخطر الترهيب والاحتجاز التعسفي والمضايقة والتهديد بحياتهم وعائلاتهم.

وشدد البيان على ضرورة حماية حرية الصحافيين اليمنيين وسلامتهم، وضمان بيئة آمنة ومستقلة وممكنة للعاملين في مجال الإعلام.

وجدد دعوة المبعوث لجميع الأطراف لحماية حرية الصحافة والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحافيين والإعلاميين المعتقلين في جميع أنحاء اليمن.

تشير بيانات حقوقية رصدتها وزارة حقوق الإنسان اليمنية، أن ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تزج بأكثر من 12 صحافياً في معتقلاتها السرية بينهم 4 مهددون بالإعدام، فيما لا يُعرف مصير صحافي واحد على الأقل منذ 2015 إثر اختطافه من قبل تنظيم.

بين القتل وعذابات المعتقل

ويتزامن اليوم العالمي لحرية الصحافة في ظل ظروف أمنية وإنسانية صعبة يكابدها العاملون في حقل المهنة مع انعدام لهذه الحرية التي يحتفي بها العالم. إذ إن أسوأ فكرة يمكن أن تخطر في بال حملة الرأي والصحافيين، أن يمارسوا مهامهم في بيئة تضيق ذرعاً بالمهنة وروادها وتمارس بحقهم شتى أساليب القهر والتنكيل، يقابلها حالة استقطاب واصطفاف حاد تعدت مهنية النقل الصحافي بحياد إلى الابتزاز بالحياة والمرتب والحقوق الأخرى بل والاصطفاف في موجة التحريض الإعلامي والحربي المتشنج الذي يحض على التعبئة المثقلة بالأبعاد الطائفية والجهادية الخطيرة.

وبحسب نقابة الصحافيين اليمنيين فإن 49 صحافياً دفعوا حياتهم ثمناً للحقيقة، منذ بداية حرب ميليشيات الحوثي في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 وحتى اليوم.

وأعربت النقابة في بيان بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، تلقت "اندبندنت عربية" نسخة منه، عن "غضبها الشديد وألمها جراء إصرار ميليشيات الحوثي على اعتقال زملائنا الصحافيين وإصدار حكم جائر بإعدام 4 منهم بعد اختطافهم وإخفائهم وتعذيبهم منذ 8 أعوام"، وفقاً للبيان.

وعن الدعوات المتكررة للإفراج عنهم، أشارت النقابة، إلى "صلف وتعنت ميليشيات الحوثي في رفض كل المطالب المحلية والدولية الداعية إلى إطلاق سراح الصحافيين عبد الخالق عمران وتوفيق المنصوري وأكرم الوليدي وحارث حميد".

كما تستمر في "إخفاء قسري لـ4 صحافيين آخرين، وهم "محمد الصلاحي ومحمد الجنيد، ويونس عبد السلام، ووحيد الصوفي، في المعتقلات في ظل ظروف احتجاز قاسية وغير قانونية".

وفي ذات السياق، أكد البيان أن الصحافي اليمني محمد المقري لا يزال مخفياً لدى تنظيم "القاعدة" الإرهابي في حضرموت منذ عام 2015، ما يفاقم حالة القلق الشديد لمصيره ومصير المعتقلين بسجون الحوثي.

غاية السوء

وجددت النقابة اليمنية التذكير بقضية الصحافيين الذين يعيشون أوضاعاً انسانية وصفته بالسيء.

وقالت إن "الزملاء العاملين في وسائل الإعلام الحكومية في مناطق سيطرة الحوثي الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية غاية في السوء دفعت بالكثير منهم إلى العمل في مهن قاسية لا تتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم".

وأكدت أن الإعلاميين "يعيشون أزمات متعددة، وحالة شظف معيشية بالغة السوء، وظروف قاسية من جوع وحرمان وقهر ومطاردة وإهمال وترهيب، بعد إغلاق الوسائل الإعلامية الأهلية والمعارضة وفقدان المئات لأعمالهم ومطاردة السلطات المختلفة والمتناحرة لأصحاب الرأي وترويعهم".

وجدد البيان دعوة للحكومة الشرعية إلى سرعة صرف رواتب العاملين في وسائل الإعلام الحكومية، وعدم ربط قضيتهم باتفاقات لا تنفذ بينما المعاناة تكوي الزملاء في كل لحظة.

المزيد من متابعات