Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الملابس المستعملة ملاذ التونسيين في العيد

تراجع المقدرة الشرائية في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد

قطاع اللباس المستعمل أصبح وجهة كل التونسيين حتى ميسوري الحال (اندبندنت عربية)

أمام ارتفاع الأسعار وتدني الأوضاع المالية للعديد من التونسيين في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد، وجد البعض ضالتهم لاستقبال العيد بالملابس المستعملة التي أصبحت ملاذاً لمن لا يستطيع مسايرة غلاء اللباس الجديد، فلا تخلو سوق شعبية في تونس من "نصبة الفريب" وهي عبارة عن أكوام مختلفة من اللباس المستعمل والأحذية وحتى ألعاب الأطفال. 

رواد أوفياء 

في حي ابن خلدون حيث توجد إحدى كبرى الأسواق الشعبية بالعاصمة تونس التي تضم أكبر مجمع لبائعي اللباس المستعمل، تُقلب مريم وسط أكوام من الملابس فوق طاولة كبيرة مخصصة للأطفال، تقول مريم "أنا من الرواد الأوفياء لهذه السوق، لأنني أجد فيها ما أريد سواء على مستوى الثمن المقبول أو على مستوى العلامات التجارية العالمية وجودتها، التي أشتريها بأثمان رخيصة مقارنة بالجديدة التي لا أستطيع شراءها بسبب ارتفاع ثمنها وبخاصة المستوردة منها". 

وتواصل مريم "قررت هذا العام أن أشتري لباس العيد لطفلي من هنا، وذلك لسببين، أولاً نظراً إلى كوني عاطلة عن العمل وراتب زوجي لا يكفي لمصاريف إضافية لهذا الشهر، وثانياً أبحث هنا عن الجودة، لأن الملابس التركية الرديئة الجودة غزت السوق التونسية وللأسف بأثمان باهظة".

أما مراد طالب وهو أيضاً يبحث في أكوام من الأحذية الرياضية لـ"ماركات" عالمية معروفة عما يريد يقول "الحذاء هنا يكلفني ربع ثمنه الحقيقي"، مضيفاً "أبي لا يستطيع توفير ثمن لباس جديد للعيد".

لمياء سيدة أربعينية تقول بمرارة "كم وددت أن أرافق أطفالي إلى أحد المراكز التجارية في ضواحي تونس الراقية لأشتري لهم لباس العيد"، وتضيف "أسعار الملابس الجديدة باهظة، ولولا تلك المستعملة لما استطعنا إكساء أطفالنا وإكساء أنفسنا".

واستنكرت لمياء غلاء أسعار الملابس الجاهزة التي لا تتماشى مع المقدرة الشرائية لأغلب التونسيين، معتبرة أن عيد الفطر لهذه السنة ليس كالعادة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجهة كل التونسيين

من جانب آخر قال رئيس الغرفة الوطنية لتجارة الملابس المستعملة الصحبي معلاوي إن نحو 30 في المئة من التونسيين باتوا يقبلون على محلات بيع الملابس المستعملة في الأعياد، مضيفاً أن هذا الإقبال أصبح عادة منذ نحو خمس سنوات بسبب تراجع المقدرة الشرائية للتونسيين وارتفاع أسعار الملابس الجاهزة.

وأفاد رئيس الغرفة أنه تم قبل أيام عقد اجتماع مع المهنيين لتدارس آخر الاستعدادات لتأمين ما يحتاجه المواطن من سلع تتماشى مع مناسبة عيد الفطر. 

واعتبر المعلاوي أن قطاع اللباس المستعمل أصبح وجهة كل التونسيين حتى ميسوري الحال، مشيراً إلى أن أكثر من 94 في المئة من التونسيين يقبلون على أسواق الملابس المستعملة. ويفسر هذا الإقبال بضمان الجودة العالية والأسعار المناسبة التي تتماشى مع المقدرة الشرائية للتونسيين.

ومن جانبه أطلق رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي صيحة فزع بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار الملابس الجاهزة، قائلاً إن هذا الارتفاع يتراوح بين 15 و20 في المئة مقارنة بأسعار السنة الماضية. 

وقدّر الرياحي أن السعر الأدنى للباس العيد المخصص للأطفال لهذا العام لن يقل عن 250 ديناراً أي نحو 70 دولاراً للطفل الواحد. 

وتعرف تونس العديد من الأسواق الكبرى للملابس المستعملة بما يعرف بـ"الفريب"، وتضم هذه الأسواق أهم "الماركات" العالمية بأسعار مقبولة لمتوسطي الدخل، مما جعلها ملاذ أغلب التونسيين بمختلف طبقاتهم بخاصة في مواسم الأعياد والمناسبات. 

لكن كغيره من القطاعات وبعد فترة ركود بسبب انتشار وباء كورونا حيث شهدت أسعار منتجاته ارتفاعاً، لم يعد اللباس المستعمل في متناول الفقراء.

المزيد من تقارير