Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفض فلسطيني لاقتراح تقديم خدمات "أونروا" عبر مؤسسات دولية

تحذيرات من إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وتحويلها إلى مجرد مسألة إنسانية

تقدم الأونروا خدماتها لنحو 6 ملايين لاجئ فلسطيني في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا (رويترز)

برفض مطلق، واتهامات بتصفية وكالة "أونروا" على طريق إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، رد الفلسطينيون بمختلف أطيافهم السياسية على اقتراح المفوض العام لـ"أونروا" فيليب لازاريني، توكيل مؤسسات دولية بتقديم الخدمات للاجئين بدلاً من الوكالة بسبب "النقص المزمن في الدعم المالي".

ولم يلقَ اقتراح لازاريني أي قبول من الجانب الفلسطيني، الذي رفض تقديم الخدمات إلى نحو 6 ملايين لاجئ عبر مؤسسات تابعة للأمم المتحدة بالنيابة عن "أونروا" التي يعود إنشاؤها إلى عام 1949.

وبحسب لازاريني، فإن "النقص المزمن في تمويل الوكالة يعود إلى تقلب الأولويات الجيوسياسية، وظهور أزمات إنسانية جديدة، وتراجع دعم الوكالة بشكل كبير من قبل المانحين المعتادين".

وأشار إلى أن "نجاح أونروا في إدارة النقص المزمن في التمويل عبر التقشف وصل إلى نهايته"، وأن "الانهيار المالي للوكالة سيؤدي حتماً إلى تآكل نوعية خدماتها أو انقطاعها"، مضيفاً أن "عدم القيام بخطوات أخرى سيُضر أكثر مما ينفع. لذلك، فإن الاستمرار بتقديم خدمات عالية الجودة يدعو إلى استكشاف زيادة الشراكات داخل منظومة الأمم المتحدة الأوسع إلى أقصى حد، وتقديم الخدمات نيابة عن أونروا وتحت توجيهها".

غير أن المفوض العام لـ"أونروا" شدد على رفض "تسليم أو نقل الوكالة لمسؤولياتها وبرامجها"، مؤكداً أنه "لا يوجد أي عبث بولاية أونروا التي لا يمكن الاستغناء عنها. وسيظل الوضع كذلك".

منظمة التحرير ترفض

ومع أن لازاريني نفى وجود خطط للاستغناء عن الوكالة أو تغيير مهماتها، فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أعلنت "رفضها أي مساس بالوظائف والخدمات التي تقدمها "أونروا".

ودعت اللجنة التنفيذية، لازاريني "إلى التراجع عن مواقفه الأخيرة بشأن إمكانية إحالة خدمات الوكالة إلى مؤسسات دولية أخرى"، مشيرةً إلى أن تصريحاته "تتناقض بوضوح مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 302 المُنشِئ للوكالة، والتفويض الذي يحدد بدقة متناهية الوظائف والمسؤوليات الملقاة على عاتقها".

وحذرت اللجنة التنفيذية من "المحاولات المشبوهة القديمة الجديدة الهادفة إلى تصفية عمل أونروا، وخطورة الخضوع للابتزاز السياسي والمالي بغية التساوق مع دعوات إسرائيل لتصفية الوكالة، وإحالة خدماتها ومهماتها إلى الدول المضيفة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين".

تجسيد لقضية اللاجئين

وينظر الفلسطينيون إلى وكالة "أونروا" على أنها تجسيد حي لقضية اللاجئين، الذين هجّرتهم إسرائيل خلال إنشاء دولتها، وأن لها بُعداً سياسياً يفوق خدماتها الصحية والتعليمية الإغاثية، ويطالبون باستمرار عملها حتى حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول الأزمة المالية للوكالة، قالت اللجنة التنفيذية إنها "تستدعي من لازاريني القيام بجهود استثنائية لتوفير التمويل اللازم لمواصلة خدمات الوكالة بالمستوى والجودة اللازمين لتلبية حاجات اللاجئين".

كما رفضت حركة "حماس" تصريحات لازاريني، وقالت على لسان المتحدث باسمها ​جهاد طه​ إنها "تمس جوهر قضية ​اللاجئين،​ ودور الوكالة الأساسي وديمومة عملها الذي تأسست من أجله في خدمة اللاجئين وإغاثتهم".

ودعا طه ​الشعب الفلسطيني​ إلى "الوقوف صفاً واحداً وبحزم، وتصعيد التحركات الشعبية بوجه هذه السياسة التي ستؤدي إلى شطب مؤسسة أونروا، التي تُعتبر الشاهد الحي على قضية اللجوء".

فخ التوطين

من ناحية ثانية، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي أن "محاولات تقويض وكالة أونروا بشكل تدريجي لم تتوقف منذ أعوام بهدف تحويل قضية اللاجئين من سياسية وطنية إلى إنسانية خدماتية يمكن التعامل معها عبر مؤسسات الأمم المتحدة الأخرى".

وحذر من الوقوع في "فخ التوطين" عبر دفع اللاجئين إلى "تلقّي الخدمات الإنسانية من مؤسسات أممية غير وكالة أونروا عن طريق فقدانهم تمييزهم عن محيطهم الديموغرافي في خطوة نحو دمجهم، بخاصة في الأردن وسوريا ولبنان".

وأشار الشوبكي إلى "وجود إرادة أميركية إسرائيلية بقتل قضية اللاجئين، ومحاولة إعادة الشعب الفلسطيني عقوداً طويلة إلى الوراء، حين كانت القضية الفلسطينية إنسانية فقط"، مضيفاً أن "ملف اللاجئين هو جوهر القضية الفلسطينية".

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على التمديد لتفويض وكالة "أونروا" ثلاث سنوات أخرى قبل نهاية العام الحالي. وعام 2019، صوّتت 170 دولة لصالح التجديد حتى عام 2023 بمعارضة الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين امتنعت سبع دول عن التصويت.

المزيد من الشرق الأوسط