Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سجن الحراش في الجزائر... أويحيى يلتحق بـ"نزل الأثرياء"

دهشة وسعادة شعبية برؤية "مَن كانوا يحتقرون الشعب ويعبثون بأمواله" خلف القضبان

جزائريون يحتفلون لحظة وصول أويحيى إلى سجن الحراش (مواقع التواصل)

حلم بالوصول إلى قصر الرئاسة فوجد نفسه في سجن الحراش... هكذا علّق الجزائريون على مشاهدة مقاطع فيديو لسيارة شرطة وهي تقل رئيس الوزراء الجزائري السابق، أحمد أويحيى، من المحكمة العليا إلى ما بات يُطلق عليه بنزل الأثرياء، إذ بات يأوي بين زنزاناته، أشهر وأغنى المليارديرات في الجزائر.
 

شهية مفتوحة
 

منذ انطلاق سلسلة التحقيقات مع كبار المسؤولين في عهد الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، استقبل سجن الحراش، الواقع على بُعد عشرة كيلومترات، جنوب العاصمة الجزائرية، أربع رجال أعمال، كان أولهم علي حداد، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات سابقاً، مالك مجمع "وقت الجزائر" الإعلامي الذي يترقب حكمه النهائي في 17 يونيو (حزيران) الجاري، وهو متهم بحيازة جوازات سفر بطريقة غير مشروعة والحصول على امتيازات غير مستحقة، في قضيته الأولى فقط.
بعدها التحق بالقائمة كل من يسعد ربراب، صاحب مجمع "سيفيتال" (تُقدر ثروته بـ 4 مليارات دولار)، المتهم بالتزوير وتحويل الأموال مع تضخيم الفواتير، كما واجه الإخوة رضا وكريم ونوح، أعضاء عائلة كونيناف التي تبلغ ثروتها 300 مليون دولار، مصيراً مشابهاً، بعدما أمر قاضي التحقيق لمحكمة سيدي أمحمد في العاصمة إيداعهم رهن الحبس المؤقت بتهم الحصول على امتيازات وتحويل ملكية أراضٍ للدولة مع تبييض الأموال، والتمويل السري للأحزاب.
أما رابع الموقوفين فكان محيي الدين طحكوت، صاحب مؤسسة "سيما موتورز"، مالك قناة "نيوميديا"، المتهم بتبييض الأموال وتبديدها، استغلال النفوذ، والحصول على منافع غير مستحقة، والمشاركة في الاستفادة من سلطة وتأثير موظفي الدولة والجماعات المحلية.

 



الأسهم ترتفع

ونظراً إلى أن شهية القضاء تبدو مفتوحة على ملفات الفساد التي نخرت البلاد، وأججت الشارع المنتفض منذ 22 فبراير(شباط) الماضي، وجد رئيس الوزراء الجزائري الأسبق أحمد أويحيى، نفسه وراء القضبان، عقب أوامر وجهها قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا بإيداعه الحبس المؤقت بعد التحقيق معه بتهم فساد، بينما تواصل النيابة التحقيق مع كبار المسؤوليات والشخصيات السياسية والمالية في البلاد.
واحتشد عشرات الجزائريين أمام سجن الحراش، بالعاصمة الجزائرية، رافعين علب "لبن الياغورت" لرشق أويحيى (66 سنة) الذي استقال من منصب رئيس الوزراء في 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك للتعبير عن سخطهم من تصريحات سابقة أدلى بها قائلاً إنه "ليس ضرورياً على الشعب الجزائري أن تستهلك الياغورت حتى تعيش"، ما أدى إلى اندلاع موجة غضب عارمة وسخرية منه، بخاصة وأنه يُعدّ من الشخصيات غير المحببة شعبياً.
وقال محمد ن. وهو تاجر في شارع بلفور الواقع بمنطقة الحراش في العاصمة، إنه لم يكن يتوقع أن يصبح "سجن الحراش"، "أشهر من نار على علم"، وأن "يتحدث الجميع عن هذا المكان الذي يضم حالياً مَن كانوا يحتقرون الشعب الجزائري في عهد بوتفليقة ويعبثون بأموال الجزائريين وكأن البلاد ملكهم لوحدهم فقط".
واعتبر محمد أن وضع أويحيى في الحبس المؤقت "لحظة تاريخية" تمر بها الجزائر، وتدل على أن "الحق بدأ ينتصر لمصلحة الشعب الجزائري الذي عانى من بطش المسؤولين الفاسدين الذين نهبوا أموال الخزينة العامة بلا رحمة ولا شفقة".
 

من ثورة نوفمبر إلى حراك فبراير
 

وسجن الحراش هو أحد أشهر السجون في البلاد إلى جانب سركاجي ولمبيز والبرواقية، حيث تبلغ طاقة استيعابه ألفي سجين وقد تتجاوزها إلى أكثر من ذلك، غير أن شعبيته إرتفعت وسط الجزائريين، في أعقاب الحراك الشعبي المندلع قبل نحو قرابة أربع أشهر ويتواصل لغاية الساعة.
ويعُود تاريخ تشييد سجن الحراش، إلى عام 1915، فكان شاهداً على جرائم فرنسا في حربها على الجزائر، حيث دخله قادة الثورة منهم العربي بن مهيدي وعبان رمضان في العام 1957، وكذلك "أيقونة الثورة" جميلة بوحيرد )1957 حتى 1962(، التي لا تزال تدعم نضالات الجزائريين بخروجها المتواصل في المسيرات الشعبية الداعية لتغيير النظام السياسي وإرساء دولة الحق والقانون.
إضافة إلى ذلك، جعلت السلطات الفرنسية من سجن الحراش، مركزاً لاعتقال زعماء ومناضلي الحركة الوطنية قبل اندلاع ثورة التحرير سنة 1954، من بينهم الزعيم مصالي الحاج وعبان رمضان، وشاعر الثورة، مؤلف النشيد الوطني الجزائري مفدي زكريا والقيادي محمد خيضر.
بعد استقلال الجزائر في العام 1962 تحول سجن الحراش إلى مأوى لمعارضي السلطة في البلاد، ومن أبرزهم حسين آيت أحمد، مؤسس حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض، الذي اعتُقل في عام 1964 وحُكم عليه بالإعدام، قبل أن يتدخل الرئيس الراحل أحمد بن بلة لتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن. وفي 19 يونيو (حزيران) 1965، قاد هواري بومدين انقلاباً على الرئيس بن بلة، وأمر باقتياده من مسكنه إلى سجن الحراش. وخلال التسعينيات سُجن الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة علي بلحاج في الحراش لمدة 12 سنة (1991-2003)، قبل توقيف المسار الانتخابي في يناير (كانون الثاني) 1992.
وفي خضم تسارع الأحداث، واستمرار الملاحقات القضائية يتوقع الجزائريون أن يستقبل سجن الحراش مزيداً من "النزلاء" الذين سيزاحمون مساجين أنهكهم ظروف العيش في بلد يُقال إنه غني لكن شعبه فقير، والسبب في ذلك هو تفشي الفساد وغياب الرقابة والمحاسبة. 

المزيد من العالم العربي