اعتقال عشرات الضباط السودانيين… هل كان انقلابا؟

ثمة من يرى أن الأجواء الحالية غير ملائمة للقيام بأي انقلاب عسكري

حبست الخرطوم أنفاسها ظهر الأربعاء، عندما راجت على نطاق واسع معلومات عن إحباط محاولة انقلابية على المجلس العسكري الانتقالي، خطط لها عدد من الضباط الموالين للنظام السابق.

وأوردت قناة "العربية" معلومات عن إحباط هذه المحاولة، مشيرة إلى أن المجموعة يقودها عدد من الضباط الإسلاميين، لكن كُشف عنها قبل الشروع في التنفيذ، قبل أن تتلقى القناة توضيحاً من المجلس العسكري ينفي فيه وجود محاولة انقلاب، مؤكداً اعتقال ضباط.

وقالت مصادر استخبارية إن المجلس العسكري أوقف 68 ضابطاً وأخضعهم للتحقيق بشأن مخالفات، في حين ذكرت مصادر أخرى أن الضباط الموقوفين يجري التحقيق معهم على خلفية الاشتباه بأن لهم أراءً معارضة لطريقة تعامل المجلس مع الأوضاع الحالية في البلاد، أو أنهم ارتكبوا مخالفات قانونية وإدارية.

وفي وقت سابق، أوقفت السلطات العسكرية ضابطين كانا قد نشرا تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي عبرا فيها عن تضامنهما مع المتظاهرين.  

وأشارت مصادر إلى أن أبرز المعتقلين اللواء عبد الغني الماحي، وهو ابن عم مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله "قوش" والعقيد ياسر الطيب والعقيد صديق البقاري والعقيد نبيل عبدالله والعقيد خضر عبد الرؤوف.

ولم تصدر أي معلومات رسمية عن اعتقال عشرات الضباط في الجيش والأمن الوطني، إلا أن أحد الضباط الذين فُصلوا في آخر أيام الرئيس المعزول عمر البشير قال لـ "اندبندنت عربية" إنه يُشتبه في انتماء بعض الضباط المعتقلين إلى مجموعة انقلابية سابقة حاولت الاستيلاء على الحكم عام 2013. وكشف عن أن قائد المجموعة ظل يخطط طوال الفترة الماضية للاستيلاء على الحكم في السودان، موضحاً أن المجموعة تُعتبر كبيرة. وأشار إلى أن التحركات هذه المرة كانت على نطاق أوسع وشملت ضباطاً كبار في الجيش والأمن، إضافة إلى مدنيين ينتمون إلى النظام السابق.

محاولة صامتة

أثناء فترة اعتصام القيادة العامة الممتد ما بين 6 أبريل (نيسان) الماضي وحتى مطلع يونيو (حزيران) الحالي، ظهرت تسريبات تشير إلى وجود محاولة انقلابية للإطاحة بالرئيس البشير والانحياز إلى الشارع. وكشف مصدر عسكري عن أن رئيس المجلس العسكري السابق ووزير الدفاع وقتها الفريق عوض ابن عوف، أوقف عدداً من ضباط الجيش الذين حامت حولهم شبهات بشأن التخطيط لانقلاب عسكري، ولم يُفرج عنهم إلا بعد الإطاحة به واختيار الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيساً للمجلس العسكري.

ويُرجح أن الضباط الذين أوقفوا كانوا يشكلون أصواتاً مزعجة داخل المؤسسة العسكرية. وبحسب التسريبات، فإن عدداً من الموقوفين اعترضوا بعض القرارات في الأيام الماضية، لذا اعتُقلوا احترازياً تفادياً لحدوث أي شرخ في المؤسسة العسكرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت سابق، حذر زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي من إمكانية حدوث انقلاب عسكري، قائلاً إنه متخوف من الانقلاب أو أن تقفز مجموعة عسكرية إلى السلطة في السودان. وأشار إلى أن تأخر الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي ومكونات قوى إعلان الحرية والتغيير قد يحفز بعض الجهات للانقضاض على السلطة. وربط البعض بين مخاوف المهدي من انقلاب عسكري والاعتقالات التي طالت عدداً من الضباط.

ورجّح الخبير الأمني اللواء عبد الهادي عبد الباسط أن تكون الاعتقالات جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة من الاستخبارات العسكرية للمجموعة التي اعتُقلت، مضيفاً أن الانقلابات تبدأ بشكل اجتماعات سرية ضيقة، لذا ربما رصدت الأجهزة العسكرية نشاط المجموعة التي اعتُقلت. ووفق معلومات عبد الباسط، فإن المجموعة كانت تخطط للتحرك نحو السلطة والانقضاض عليها.

بيئة خصبة للانقلابات

ثمة من يرى أن الأجواء الحالية غير ملائمة للقيام بأي انقلاب عسكري، خصوصاً في ظل التأمين والانتشار العسكري في العاصمة الخرطوم من قبل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، فضلاً عن رفض المجتمع الدولي لأي انقلاب عسكري. لكن عبد الباسط له رأي آخر يقول إن البيئة الحالية وما يعتريها من اضطرابات، تشجع أي مجموعة على المغامرة بغية الانقلاب على السلطة. واعتبر أن الأجواء المضطربة التي خلقتها قوى الحرية والتغيير بسبب تصعيدها ضد المجلس العسكري، ربما تشجع أي مجموعة من الضباط داخل الجيش على التحرك لاستلام السلطة.

المزيد من العالم العربي