الفيدرالي الأميركي وخفض وشيك لسعر الفائدة

دخول واشنطن في حرب تجارية مع بكين زاد من ضغط ترمب على البنك ليغير سياسته النقدية

خفض سعر الفائدة يعزز من مكاسب الأسهم ويُمكّن الشركات من إعادة شراء أسهمها بالبورصة (أ.ف.ب)

رفعت الأسواق توقعها بشأن خفض سعر الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي بعد البيان الأخير لسوق العمل بأميركا، وإضافة وظائف بأقل من التوقعات لشهر مايو (أيار)، وأظهر بيان وزارة العمل إضافة 75.000 وظيفة، وتمت مراجعة البيانات السابقة، إذ شُطِبَ بعض من الوظائف المحتسبة، وبذلك يصبح متوسط الوظائف خلال الثلاثة أشهر هو 151.000 وظيفة، مقارنة مع 200.000 وظيفة للفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت بيانات التضخم لشهر مايو (أيار) ارتفاعاً بأقل من توقعات الأسواق، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار) إلى +1.8٪ على أساس سنوي، أقل من التوقعات التي كانت عند +1.9٪ عليه.

هذه الإشارات من سوق العمل، إضافة إلى ضعف التضخم مع مخاوف تأثير الحرب التجارية في النشاط الاقتصادي والنمو دفعت الأسواق إلى توقع خفض وشيك لسعر الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ومعلوم أن الفيدرالي يعمل بتفويض لتحقيق هدفين: 1- استقرار الأسعار 2- تحقيق الإشغال الكامل في سوق العمل.

الانتقال من سياسة نقدية إلى أخرى
بعد حدوث الأزمة المالية العالمية في 2008 بدأ الفيدرالي سياسة نقدية تيسيرية، بخفض سعر الفائدة إلى مستوى قريب من الصفر 0.25٪، وقام بإطلاق برنامج شراء السندات والأوراق المالية (التيسير النقدي)، وذلك لتخليص النظام المالي من الأوراق المالية والأدوات المسمومة، التي كانت سبباً في حدوث الأزمة، وترك أسعار الفائدة منخفضة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2015.

هذه السياسة أعادت التوازن إلى النظام المالي حينها، ودفعت الأسهم إلى الارتفاع، ووفّرت سيولة بتكلفة منخفضة للشركات، وبعدها بدأ الفيدرالي يتوقع ارتفاع معدل التضخم، واقترابه من المستوى، الذي يستهدفه (2.00٪)، وتزامن هذا مع التحسُّن المستمر لسوق العمل، ما دفعه ليغير السياسة النقدية، ويبدأ في تشديدها باتخاذ بعض الإجراءات، مثل تخفيض حجم الميزانية العمومية balance sheet بطرق مختلفة، ثم رفع سعر الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015، ورفعها 9 مرات بواقع 25 نقطة أساس لكل مرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

الرئيس ترمب يمارس ضغوطاً على الفيدرالي
وتيرة رفع سعر الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015، (رفع الفيدرالي الفائدة تسع مرات، وكان ثمانٍ منها في عهد الرئيس دونالد ترمب)، أثارت حفيظة الإدارة الأميركية، التي طرحت خططاً مالية ومشروعات للبنية التحتية، وتحتاج إلى دولار ضعيف، وهذا ما عبَّر عنه صراحة وزير الخزانة (ستيفن منوشن) في منتدى دافوس 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيضاً دخول أميركا في حرب تجارية مع الصين زاد من أسباب ضغط الرئيس ترمب على الفيدرالي ليغير من سياسته النقدية، ويُوقف رفع سعر الفائدة. الرئيس ترمب لم يتوقف عن توجيه سهام النقد إلى الفيدرالي الأميركي، ونقد رئيسه خلال 2018 عبر مقابلاته التلفزيونية أو صفحته على (تويتر)، وكان يقول ''إن (الفيدرالي) رفع الفائدة بوتيرة سريعة، وهو لم يكن بحاجة إلى ذلك''.

نتيجة لهذا الضغط الهائل من البيت الأبيض والرئيس ترمب بدأ الفيدرالي في تغيير لهجته بشأن السياسة النقدية، وأدلى رئيس الفيدرالي (جيروم باول) بتصريحات مهمة يوم 4 يونيو (حزيران) 2019 بشيكاغو، وتعهد بأن يفعّل الفيدرالي السياسات المناسبة للمحافظة على النمو الاقتصادي، وأشار إلى الحرب التجارية، وقال إنهم لا يعلمون متى ستتوقف.

هذه التصريحات أشارت إلى أن الفيدرالي ربما يخفض سعر الفائدة قريباً، وأنعشت شهية المخاطرة في الأسواق، وارتفعت الأسهم، وتراجع مؤشر الدولار.

سعر الفائدة الآن عند 2.50٪ - 2.25٪
يتبقى للفيدرالي خمسة اجتماعات هذا العام. يوم 19 يونيو (حزيران)، وتتوقع الأسواق تثبيت سعر الفائدة من دون تغيير بـ77.5٪ حسب توقعات العقود الآجلة، وهناك اجتماع في 31 يوليو (تموز) 2019، ويتوقع المتداولون في العقود الآجلة أن الفيدرالي سيقوم بخفض سعر الفائدة بـ25 نقطة أساس، لتنخفض الفائدة إلى (2.25٪ - 2.00٪)، ونسبة من يتوقعون هذا الخفض (وقت كتابة المقال) هي 65.7٪.

بالنسبة إلى توقعات اجتماع  18 سبتمبر (أيلول) 2019 يتوقع المتداولون في سوق العقود الآجلة خفضاً آخر لسعر الفائدة بـ25 نقطة أساس، ونسبة الذين يتوقعون هذا الخفض هي 46.5٪. الاجتماع قبل الأخير للفيدرالي الأميركي هذا العام سيكون في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والتوقعات تشير إلى تثبيت سعر الفائدة عند (2.00٪ - 1.75٪)، وبالنسبة إلى الاجتماع الأخير، سيكون في 11 ديسمبر (كانون الأول) 2019، فالتوقعات متقاربة جداً، وتُرجح كفة تثبيت سعر الفائدة عند (2.00٪ - 1.75٪). نسبة الذين يتوقعون هذا التثبيت هي 34.5٪، مقابل 33.5٪ يتوقعون خفضاً ثالثاً لسعر الفائدة خلال الستة أشهر المقبلة.

التأثيرات المتوقعة على الأسواق المالية
لا تزال الأسهم الأميركية تحتفظ بمكاسب جيدة خلال هذا العام. مؤشر (ناسداك) مرتفع بنحو +18٪ منذ بداية العام، مستفيداً من الأداء الجيد لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى (مايكروسوفت، وأبل، وأمازون)، ومؤشر (ستاندر آند بورز) مرتفع بـ14٪ منذ بداية العام، وأخيراً مؤشر (داو جونز) مرتفع +12٪ منذ بداية العام.

خفض سعر الفائدة يعزز من مكاسب الأسهم، إذ تستطيع الشركات الاقتراض بتكلفة منخفضة، وأيضاً تتمكن الشركات من إعادة شراء أسهمها بالبورصة، وفي المقابل متوقع أن يؤثر خفض سعر  الفائدة سلباً على مؤشر الدولار (الدولار أندكس)، وهو المؤشر الذي يقيس أداء الدولار مقابل سلة من ست عملات.

وأخيراً، بدأت التأثيرات تظهر على عوائد السندات، التي انخفضت بسبب ارتفاع الطلب على سندات الخزانة الأميركية، وعندما يرتفع الطلب ترفع أسعار السندات وينخفض العائد. 

المزيد من رأي خبير