Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين يعتمد 4 خيارات للتعايش مع أسوأ عقوبات تواجهها روسيا

البنك المركزي رفع الفائدة واستبدل "سويفت" بشبكة داخلية والحكومة أعلنت وظائف جديدة

سيدة تغادر محل للصرافة في موسكو (أ.ب)

فيما تشتد وتيرة تداعيات العقوبات الغربية على الاقتصاد الروسي، كرس الرئيس فلاديمير بوتين وقتاً طويلاً على الهواء خلال الأسابيع القليلة الماضية، لطمأنة الرأي العام الروسي بأن العقوبات تضر الغرب أكثر مما تضر بروسيا.

وباشر بوتين بتجهيز بلاده على المدى الطويل، قائلاً للمسؤولين التنفيذيين في مجال الطيران أخيراً، إن "الغرب الجماعي لا يخطط للتراجع عن سياسة الضغط الاقتصادي على روسيا"، ويحتاج كل قطاع من قطاعات الاقتصاد الروسي إلى "وضع خطة طويلة الأجل تستند إلى الفرص الداخلية".

في الوقت نفسه، فقد كانت سياسة الاعتماد على الذات لدى بوتين متوقعة. ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، كانت البلاد تستعد لزيادة العقوبات الغربية باستراتيجية أطلق عليها اسم "حصن روسيا".

ومع ذلك، كان حجم الهجوم الاقتصادي المضاد الذي شنه الغرب منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط)، جنباً إلى جنب مع المد المتزايد للشركات التي قطعت أعمالها مع روسيا للحماية من مخاطر السمعة أو العقوبات المستقبلية، بمثابة صدمة. واعترف وزير الخارجية سيرغي لافروف في مارس (آذار) الماضي، في إشارة إلى تجميد نصف احتياطيات روسيا البالغة 600 مليار دولار، "لا أحد كان يتوقع أنواع العقوبات التي يمكن أن يفرضها الغرب".

وتقول روسيا إنها ستطعن في العقوبات المفروضة على احتياطياتها الأجنبية في المحكمة، وهددت أيضاً برفع دعوى إذا اعتبرت متخلفة عن سداد ديونها بسبب تجميد الأصول. وفي هذه الأثناء، هناك بعض الطرق التي تتدافع بها الشركات والصناعات والمسؤولون للتعايش مع الوضع الطبيعي الجديد في روسيا.

إعادة تصميم "لادا" و"فكونتاكتي"

وتعتمد علامة السيارات المحلية الروسية الشهيرة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية اعتماداً كبيراً على الأجزاء المستوردة. وشركة "إفاتوز" التي تنتج "لادا" مملوكة لشركة صناعة السيارات الفرنسية "رينو"، والشركتان تشتركان في نظام شراء واحد لقطع الغيار. وفي 24 مارس الماضي، رداً على الأخبار التي تفيد بأن "رينو" كانت تخرج من السوق الروسية، كشفت "إفاتوز"، أنها كانت مضطرة إلى إعادة تصميم عديد من الطرز بسرعة حتى تكون أقل اعتماداً على المكونات المستوردة.

ولم توضح الشركة أي النماذج ستتأثر، لكنها قالت إنها ستصبح متاحة بشكل تدريجي في الأشهر المقبلة. ووفق بيان للشركة، فإن النماذج المعاد تصميمها ستكون نسخاً أبسط من السيارات الحالية، من دون ميزات إضافية.

الخطوة الثانية تتمثل في استدراج "إنستغرام". وحتى وقت قريب كان الموقع هو أفضل شبكة اجتماعية في روسيا بناءً على المستخدمين الشهريين، وفقاً لشركة تحليل الوسائط الاجتماعية "براندس أناليتكس". وجاءت النسخة الروسية المحلية "فكونتاكتي" في المرتبة الثانية.

ومنذ الهجوم، وخصوصاً منذ أن قطعت هيئة الاتصالات الروسية الوصول إلى "فيسبوك" و"إنستغرام"، الشهر الماضي، كانت "فكونتاكتي" تسحب كل المحطات لجذب منشئي المحتوى إلى نظامها الأساسي. وتتخلى الشركة عن عمولتها على أي محتوى يتم تحقيق الدخل منه حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي، وتقدم ترويجاً مجانياً على المنصة لأي منشئ محتوى انتقل من منصة أخرى أو أعاد تنشيط صفحته منذ 1 مارس. كما نشرت أيضاً خطوة بخطوة دليلاً لبدء عمل تجاري على "فكونتاكتي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر بيانات "فكونتاكتي" الخاصة أن هذا قد يكون ناجحاً. فقد سجل المستخدمون الشهريون رقماً قياسياً بأكثر من 100 مليون في مارس. وفقد موقع "إنستغرام" ما يقرب من نصف مستخدميه النشطين باللغة الروسية بين 24 فبراير و6 أبريل.

وهذه ليست القصة كاملة بالطبع. إذ لا يزال عديد من مستخدمي "إنستغرام" الروس نشطين على النظام الأساسي، لأنه يمكنهم تجاوز الحظر باستخدام أنظمة "في بي أن". وقالت أولغا ليفاكوفا، التي تدير شركة لبيع الأقمشة المصنوعة يدوياً، إنه بعد "الصدمة" الأولية و"الذعر" عندما تم حظر "إنستغرام"، استمرت في استخدام المنصة للوصول في الغالب إلى الزبائن الأجانب. وفكرت ليفاكوفا في الإغلاق بعد أن غمرتها التعليقات والرسائل المناهضة للحرب في الأسابيع القليلة الأولى بعد الهجوم. وقد تلاشى ذلك في وقت قصير، لكنها أزالت سطراً في وصف صفحتها يذكر روسيا القيصرية، والآن تقول ببساطة "النسيج التاريخي".

وتعترف ليفاكوفا: "لم أستطع تحمل طوفان العدوان... لا تزال الطلبات ترد"، لكنها تقول إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان نشاطها التجاري سيتأثر أم لا.

بطاقات الائتمان المحلية

تستعد روسيا للعزلة المالية منذ أن تعرضت بعض أكبر بنوكها لعقوبات بعد ضم شبه جزيرة القرم. فيما نما نظام بطاقات الدفع الوطني في روسيا ونظام البطاقات المصرفية المبني عليه، المعروف باسم "مير"، بشكل كبير. وفقاً للبنك المركزي الروسي، فقد تم إصدار أكثر من 113 مليون بطاقة "مير" في عام 2021، ارتفاعاً من 1.76 مليون في نهاية عام 2016. وخلال العام الماضي، تم إجراء حوالى ربع جميع مدفوعات البطاقات في روسيا باستخدام بطاقات "مير".

المحللون يرون أن هذا النمو كان من تصميم روسيا جزئياً. وتقول ماريا شاجينا، الزائرة في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية، "إنهم لم يجعلوا الأمر جذاباً للروس العاديين قبل الحرب". وبدلاً من ذلك، فرضت الحكومة على موظفي القطاع العام والمتقاعدين وأي شخص يتلقى مزايا استخدام بطاقة "مير".

وهذا يعني أنه عندما أعلنت "فيزا" و"ماستر كارد" في أوائل مارس عن تعليق المعاملات والعمليات في روسيا، كان هناك بديل موجود بالفعل. لكن "مير" ليست بديلاً مباشراً. إنها تعمل فقط في روسيا وعدد قليل من البلدان الأخرى، لا سيما دول الاتحاد السوفياتي السابق.

كما أدى الافتقار إلى الوصول العالمي إلى إعاقة محاولة روسيا بناء بديل لنظام الدفع الدولي "سويفت". ونسختها الخاصة، المعروفة باسم "سبيس" شارك فيها 400 مشارك خلال العام الماضي، مقارنة مع 11 ألفاً في شبكة "سويفت".

وقالت "شاجينا"، "تأثير الشبكة غير موجود لأن المشاركين الأجانب ليسوا حريصين على الانضمام إليها... إذا كنت لا تثق بروسيا من نواحٍ أخرى، فلماذا تثق بهذا النظام؟".

وظائف في الأشغال العامة

ووفقاً لإيلينا ريباكوفا، نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي في واشنطن، فإن البطالة الجماعية لم تظهر بعد في روسيا، لكنها واحدة من أكثر الأشياء التي يخشى الكرملين منها بسبب قدرتها على تأجيج المعارضة. وأضافت، "كلما قاموا بقمع التظاهرات أكثر، كلما فهمت أنهم قلقون بشأن البطالة". وتم القبض على أكثر من 15 ألف شخص في روسيا في الأسابيع الأولى من الصراع لمشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحرب، وقد قام الكرملين فعلياً بإسكات وسائل الإعلام المستقلة من خلال تجريم ما يعتبره "معلومات كاذبة" بشأن ما يسمى بـ "عملية عسكرية".

وتحاول مدينة موسكو استباق مشكلة البطالة المحتملة من خلال برنامج لإعادة تدريب وتوظيف الأشخاص الذين اعتادوا العمل في الشركات الغربية، التي علق كثير منها أو أوقف العمليات التجارية في روسيا. ويعتقد عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، أن ما يصل إلى 200 ألف وظيفة معرضة للخطر.

الحل، وفقاً لما نشر أخيراً على مدونته، هو إعطاء العمال الذين تركوا وراءهم شيئاً "مفيداً" للقيام به. وتشمل الخيارات التي يحددها، وظائف إدارة الوثائق الرسمية مثل جوازات السفر وشهادات الميلاد، والعمل في إحدى حدائق المدينة أو في المراكز الصحية الموقتة التي بدأت المدينة في إنشائها أخيراً. وتم تخصيص 41 مليون دولار لخلق هذه الوظائف وإعادة تدريب العمال.

خسائر وأرقام صادمة

وتمكنت روسيا حتى الآن من الصمود في وجه العقوبات الغربية من دون أن ينهار نظامها المالي. ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى البنك المركزي الذي رفع أسعار الفائدة على الفور إلى 20 في المئة، وخفضها منذ ذلك الحين إلى 17 في المئة، وفرض قيوداً صارمة على رأس المال.

لكن هذا لا يعني أن روسيا لا تمر بأسوأ حالاتها. فقد يتقلص الاقتصاد بنسبة 8.5 في المئة هذا العام، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي. وقد يكون الانهيار أكبر إذا حظرت أوروبا واردات النفط الروسية. وبلغ معدل التضخم 17.5 في المئة، وهو أمر يعترف حتى بوتين بأنه يضر بالمواطنين الروس.

ويقول المحللون إن الخطر الرئيس الآخر هو اعتماد روسيا على المنتجات المستوردة - وكثير منها يخضع الآن لعقوبات. وقد يكون من الصعب على الكرملين مواجهتها أكثر من الإجراءات التي تستهدف الاقتصاد الكلي.

وتقول ريباكوفا، "هناك شعور، لا سيما في الحكومة، بأنهم سوف يغيرون الزاوية، وبعد ذلك سيكون هناك وحش... وهم لا يعرفون متى بالضبط سوف يلتهمهم هذا الوحش".