خريطة القوى السياسية في السودان عقب سقوط البشير

"الحرية والتغيير" وبقايا النظام السابق والمنظومة الأمنية... أبرز المشاركين في المشهد الراهن

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير خلال مشاركته في افتتاح دورة جديدة للبرلمان 2014 وزعيم حركة الإصلاح غازي العتباني (أ.ف.ب.)

ظلت الحياة السياسية والحزبية في السودان مُسيطرٌ عليها لعقود من قِبل الأحزاب التاريخية أو التقليدية، ويُقصد بها الحزبان الكبيران حزب الأمة القومي الذي يقوده الصادق المهدي، والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يقوده محمد عثمان الميرغني، وكلا الحزبين كانت لهما قاعدة جماهيرية تتمثل في طائفة الأنصار في حالة حزب الأمة التي يقودها آل المهدي، وبالنسبة للحزب الاتحادي كانت قاعدته الرئيسية تتمثل في "طائفة الختمية" التي يقودها السادة المراغنة، وهذا لا ينفي بطبيعة الحال أن هذين الحزبين كانا قد التحقا بهما أعداد من النخبة السودانية والشخصيات القيادية من خارج الانتماء الطائفي للحزبين اللذين كانا يمثلان التيارين الرئيسيين في الحياة السياسية السودانية (حزب الأمة كان يتصدر التيار الاستقلالي المُطالب باستقلال السودان، بينما كان الحزب الاتحادي يطالب باستمرار العلاقة مع مصر عبر صيغة اتحادية).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبجوار هذين الحزبين كان هناك ما يسمى الأحزاب الحديثة، أي تلك التي لا تعتمد على الولاءات التقليدية سواء كانت دينية أو قبلية أو جهوية، وأهم هذه الأحزاب كان الحزب الشيوعي السوداني، الذي كان يعد أقوى حزب شيوعي في المنطقة العربية، ولكن الحزب تعرض لضربة قاصمة بعد أن دبر انقلاب هاشم العطا في يوليو (تموز) 1971 ضد نظام حكم نميري، إذ أجريت محاكمات ميدانية سريعة إثر فشل الانقلاب، وأُعدم عدد من القادة التاريخيين للحزب أبرزهم عبد الخالق وجوزيف قرنق والشفيع أحمد الشيخ، وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة الذي كان يترأسه نميري، وكانوا من المنتمين للحزب الشيوعي والمشاركين في الانقلاب.

في مقابل الحزب الشيوعي كان يوجد تنظيم الإخوان المسلمين، وكان تنظيما محدودا، إلى أن التحق به الترابي إثر عودته من الدراسة بالخارج في مطلع الستينيات، وقفز به عبر استراتيجية مخططة تعتمد على زيادة العضوية عبر التجنيد في المدارس الثانوية والجامعات وكذلك الاهتمام بالعمل في المجال الاقتصادي، وعبر التلون السياسي والتخفي وراء واجهات تبدو محايدة أو ذات أفق وطني، إلى أن أصبح ثالث أكبر حزب في السودان (بعد الأمة والاتحادي) في الانتخابات التي أجريت بالسودان عام 1986 عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق جعفر نميري في أبريل (نيسان) 1985.

إلى جوار الحزب الشيوعي والإخوان المسلمين كانت هناك أحزاب أخرى صغيرة تعبر عن الفكر البعثي أو الناصري أو بعض الأحزاب الجهوية، التي ترتكز قواعدها إلى مناطق وإثنيات معينة، مثال الحزب القومي السوداني الذي كان يقوده الأب فيليب عباس غبوش، الذي اعتمد على أصوات منطقة جبال النوبة التي ينحدر منها غبوش، وكذلك بعض الأحزاب الجنوبية وحزب مؤتمر البجا شرقي السودان، ثم برزت الحركة الشعبية لتحرير السودان كحركة مسلحة في 1983.

 

 

تغير الخريطة الحزبية عقب انقلاب 1989

في 30 يونيو (حزيران) 1989 نظم حزب الجبهة القومية الإسلامية، الذي أسسه حسن الترابي عقب سقوط نميري، انقلابا عسكريا على مرحلة الديمقراطية الثالثة التي كان يقود حكومتها الائتلافية الصادق المهدي، وتم ذلك عبر بعض عناصره داخل الجيش، واستُدعي العميد عمر البشير لكي يكون على رأس الانقلاب آنذاك، ومن ثم خضعت السلطة كاملة في السودان إلى الجبهة الإسلامية التي تمثل التنظيم الرئيسي للإخوان المسلمين في السودان.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هناك فصيلا صغيرا كان قد انشق عن تنظيم الإخوان مع نهاية الستينيات بقيادة الصادق عبد الله عبد الماجد، واحتفظ بمسمى الإخوان المسلمين، في حين أن الترابي كان ينزع دائما إلى تغيير المسميات الحزبية لتنظيمه من مرحلة لأخرى. وقد ظل حزب الإخوان المسلمين حزبا صغير شارك الحكم في نظام البشير.

كان البيان الأول للانقلاب قد أعلن "أن هذه ثورة للإنقاذ الوطني ولحماية مقدرات السودان، ولذلك عرف كل هذا العهد الذي استمر لمدة ثلاثة عقود (من 1989 إلى 2019) باسم عهد الإنقاذ في إحدى صور التمويه أيضا على الحكم الإخواني، وفي مسعى لتغيير البنية والثقافة المجتمعية والاستمرار في الهيمنة على السلطة تم التضييق على الأحزاب السياسية السودانية بشكل شبه كامل، لصالح إنشاء حزب جديد تمت تسميته حزب المؤتمر الوطني، كوعاء جامع يضم في القلب ودوائر القيادة منه عضوية التنظيم الإخواني ممن كانوا منخرطين في حزب الجبهة الإسلامية، وجرى أيضا استيعاب أعداد كبيرة من كل مناطق السودان في الدوائر المحيطة للحزب الجديد، مع التنبيه بالتزامهم بالخطاب الإسلاموي الذي كان يتم ترديده ويتحدث باستمرار عن أن هذا النظام "ليربط الأرض بقيم السماء". وقد ظل الترابي مهيمنا ومتنفذا طوال العَشرية الأولى من حكم الجبهة الإسلامية إلى أن تمت إزاحته في عام 2000 عبر انشقاق داخلي رتّبه بعض أقرب تلاميذه ومساعديه بالتعاون مع عمر البشير، الذي بدأ منذ ذلك الوقت في ممارسة صلاحيات واسعة وتزايدت سلطته إلى أن أصبح هو محور النظام ونقطة الارتكاز والتوازن. وقد سُجن الترابي عدة مرات، وانتهى به الأمر إلى الخروج من حزب المؤتمر الوطني، وتكوين حزب جديد هو حزب "المؤتمر الشعبي"، الذي يقوده الآن الأمين العام للحزب علي الحاج. وقد ظل حزب المؤتمر الشعبي في المعارضة إلى أن انضم أخيراً إلى الحوار الوطني وحصل على أجزاء محدودة من كعكة السلطة قبيل سقوط النظام بأكمله بأقل من عامين.

 

تغذية الانشقاقات الحزبية

مع خروج الترابي من السلطة، بدأ النظام في إحداث نوع من الانفتاح النسبي في الحياة الحزبية،  مع الحرص في الوقت نفسه على تفتيت الأحزاب الكبيرة، عبر تغذية الانشقاقات داخلها، وتشجيع بعض العناصر القيادية التي ترتكز إلى تأييد قبلي أو إثني على الخروج وتشكيل أحزاب جديدة، وإمدادها بالمال اللازم لذلك، وتسليط الضوء عليها إعلاميا ثم إدخالها للمشاركة في الحكومة بعد ذلك، لإعطاء الانطباع بأن هناك تعددية وأصواتا أخرى.

فعلى مستوى الحزبين العريقين، نجد أنه قد تفرع عن حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي نحو ستة أحزاب، منها "حزب الأمة الإصلاح والتجديد"، الذي يقوده مبارك الفاضل المهدي (ابن عم الصادق المهدي) وحزب الأمة الوطني، الذي يقوده عبد الله مسار، وهو أحد قيادات قبيلة الرزيقات العربية في دارفور، وحزب الأمة الفيدرالي الذي يقوده عبد الله نهار المنتمي إلى قبيلة الزغاوة الدارفورية. وهذه الأحزاب المنشقة شاركت في حكومات الإنقاذ، بينما ظل حزب الأمة القومي الذي يترأسه الصادق في المعارضة طوال الوقت. وفيما يتعلق بالحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل بقيادة محمد عثمان الميرغني فقد تفرعت منه نحو سبعة أحزاب، شارك بعضها في الحكومة، التي شارك فيها الحزب (الاتحادي الأصل) أخيراً، وحصل على موقع مساعد الرئيس وبضعة مقاعد وزارية ونيابية.

في السياق نفسه كان جنوب السودان انفصل في دولة مستقلة عام 2011 إثر أطول حرب أهلية في أفريقيا، وسبق ذلك اندلاع أزمة دارفور عام 2003، وبروز كل من حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، وجرت انشقاقات عدة في هاتين الحركتين وتناسلت منهما عشرات الحركات التي تفاوض النظام للحصول على مكاسب محدودة لقادتها وعضويتها، ثم تندثر بعد هذا.  

ولذا فقد بات عسيرا على المراقبين والباحثين رصد هذه الحركة المستمرة من الانشقاقات والتحالفات التي تجتمع وتنفض على أسس هاوية، وجعلت العديد من القوى السياسية منقسمة وموجودة بعضها في الحكومة، والبعض الآخر في المعارضة ويتركز الهدف منها في إضعاف الجميع وإصابتهم بالتشرذم والوهن، لكي تبقى سلطة الإنقاذ الإخوانية هي الوحيدة المتحكمة في مفاصل السلطة ومقدرات البلاد والعباد، الأمر الذي أدى إلى تمزيق النسيج الوطني للسودان، وتدمير الأواصر المجتمعية بنشر الفرقة والانقسامات على أسس قبلية وجهوية، ونشر الحرب الأهلية في مناطق متزايدة من البلاد، وسقوط مئات الآلاف من الضحايا والمصابين جراء هذا.

ومع انتشار الفساد بشكل مفزع، وتحوله إلى نهب كامل لمقدرات البلاد، اندلعت شرارة ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، التي نجحت في إسقاط عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019.

مرحلة ما بعد البشير

في الوقت الحالي يمكن إيجاز الخطوط العريضة للقوى السياسية واصطفافها على النحو التالي:

قوى الحرية والتغيير 

معروف أن شرارة ثورة ديسمبر انطلقت تلقائيا في مدينة عطبرة شمال الخرطوم، ثم انتقلت إلى العاصمة الخرطوم وباقي المدن السودانية، وقد تولى تجمع المهنيين السودانيين قيادة المظاهرات والمسيرات وتحدد نقاط التجمع وخطوط السير. ثم صدر إعلان قوى الحرية والتغيير في الأول من يناير (كانون الثاني) 2019،  ويتكون من 4 قوى رئيسية في داخله، هي تجمع المهنيين وتحالف نداء السودان وتحالف قوى الإجماع الوطني والتجمع الديموقراطي المعارض.

واحتوى الإعلان على مجموعة من البنود الرئيسية، أهمها التنحي الفوري للبشير ونظامه من حكم البلاد دون قيد أو شرط. وتشكيل حكومة انتقالية قومية من كفاءات وطنية بتوافق جميع أطياف الشعب السوداني تحكم لأربع سنوات، وتضطلع بمجموعة من المهام، فصّلها الإعلان، تدور حول وقف الحرب وإعادة النازحين واللاجئين ووقف التدهور الاقتصادي، وإعادة بناء المنظومة العدلية، وضمان استقلال القضاء، وتحسين علاقات السودان الخارجية وبنائها على أسس الاستقلالية والمصالح المشتركة والبعد عن المحاور.

تجمع المهنيين

هو تجمع نقابي غير رسمي تم إيجاده كبديل للنقابات الرسمية التي كان يسيطر عليها النظام. وتأسس عام 2013 بعد الاحتجاجات التي عمت البلاد في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، إلا أن الإعلان الرسمي عنه كان في أغسطس (آب) 2018 في ظل تعتيم على أعضائه وهيئاته لأسباب أمنية. ويضم التجمع لجنة الأطباء المركزية وتحالف المحامين الديموقراطيين وشبكة الصحفيين السودانيين ولجنة المعلمين والعديد من الأكاديميين من مهندسين وأساتذة جامعات  وغيرهم.

وينطلق التجمع من سمة أساسية، حسب بعض قياداته، ألا يحصر نفسه في هيكل واحد، وهدفه تنظيم ما يقوله الشعب وصياغته سياسيا، وأعلن قادة من التجمع أنهم لا ينوون التحول إلى حزب، والاكتفاء بأن العديد من أعضاء التجمع هم أعضاء في أحزاب سياسية أخرى.

 

قوى نداء السودان

تشكلت قوى نداء السودان في ديسمبر 2014، في أديس أبابا بإثيوبيا. وضمت عدة أحزاب وحركات سياسية وتنظيمات مدنية معارضة مختلفة أبرزها حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، وحزب المؤتمر السوداني برئاسة عمر الدِّقير، وعدد من الحركات المسلحة في دارفور أبرزها  الجبهة الثورية المسلحة المكونة من "حركة تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي"، و"حركة العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم، و"الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال".

وقد تكوّن هذا التحالف بهدف إيجاد حل للأزمة السودانية وتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية. وتتميز قوى نداء السودان بضم الحركات والأحزاب ذات الأيديولوجيات المختلفة من إسلامية ويمينية ويسارية وقومية وشيوعية وغيرها.

تحالف قوى الإجماع الوطني

تضم مجموعة من القوى والأحزاب السياسية المعارضة أبرزها "الحزب الشيوعي السوداني"، وحزبي "البعث" و"الناصريين" و"مبادرة المجتمع المدني" والعشرات من منظمات المجتمع المدني.

التجمع الاتحادي المعارض

ثمانية فصائل اتحادية أعلنت تكتلها داخل التجمع الاتحادي المعارض، وتضم الوطني الاتحادي الموحد، والحزب الاتحادي الديمقراطي العهد الثاني، والوطني الاتحادي، والاتحادي الموحد، والحركة الاتحادية، والاتحاديين الأحرار، والتيار الحر، واتحاديين معارضين لا ينتمون لأيٍّ من الأحزاب المذكورة. وبزغ التجمع إلى النور في 30 يناير 2018 بقاعدةٍ وحيدة راسخة (لا حوار مع البشير مهما كانت الدواعي). وأهدافه تتلخص في خطوتين، أولهما إسقاط نظام البشير، والثانية لإنجاز الأولى يجب تحضير الجماهير واستنفار القواعد الشعبية لتمتلك وعياً ورغبةً للمشاركة في إسقاطه.

 

 

القوى المشاركة في النظام السابق

 وأهم هذه القوى على النحو التالي:

حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وقد أصدر المجلس العسكري الانتقالي قرارا بتسلم الدور والمقار والممتلكات الخاصة بحزب المؤتمر الوطني، ولكن عضويته وقياداته لا تزال كامنة وتعمل في الظل، وكذلك الميليشيات التابعة له مثل الأمن الشعبي والأمن الطلابي، رغم أنه تم حلها رسميا، وقيادات المؤتمر الوطني الذين هم في الأساس من كبار قيادات الجبهة الإسلامية، لم يعودوا يظهرون إلى العلن ولكن هناك إجماعا على أن لهم دورا في تحريك الأحداث عبر عضويتهم في جهاز الأمن والشرطة والقوات المسلحة وأيضا داخل المجلس العسكري الانتقالي، وقد أقيل ثلاثة أعضاء من المجلس الانتقالي بسبب ما أثير من لغط كثير بشأن ارتباطاتهم التنظيمية هذه.

المؤتمر الشعبي الذي كان معارضا لحزب المؤتمر الوطني، لأنه يحمّله مسؤولية الانشقاق الذي حدث في عام 2000، وكذلك وزر إبعاد الترابي ومعاملته بطريقة غير لائقة، ولكن الحزب اضطر في نهاية المطاف، وفي وجود الترابي نفسه إلى الانضمام للحوار الوطني، ثم شارك في الحكومة، وظل يسعى في الوقت نفسه لإظهار نفسه معارضا.

حركة الإصلاح الآن، ويتزعمها الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، وقد ظهر الحزب كانشقاق من المؤتمر الوطني، في عام 2013 احتجاجا على الفساد وسوء الإدارة وعدم رشادة السياسات، وانضم إليه عدد من السياسيين الحانقين على حزب المؤتمر الوطني وقادته وسياساته، وانقسامه إلى مجموعات وشلل بسبب الفساد والصراع على المصالح.

 تحالف القوى الثورية: ويضم بشكل أساسي مجموعة كبيرة من الأحزاب الصغيرة والحركات المسلحة التي كوّنت أحزابا وشاركت في السلطة مع حزب المؤتمر الوطني، وهؤلاء لا يجمعهم هدف سياسي واضح، سوى الدفاع عن مصالحهم وخشيتهم من التعرض للإقصاء أو المساءلة القانونية.

قوى نصرة الشريعة: وتتكون بشكل أساسي من أصحاب التوجهات السلفية مثل جماعة أنصار السنة، والمجموعات المتحلقة حول بعض الدعاة مثل عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم، ومحمد علي الجزولي، وإنْ كان الأخير أكثرهم تطرفاً، ويعد بشكل أو بآخر من أنصار الفكر الداعشي.

المنظومة الأمنية 

وتتكوّن من القوات المسلحة السودانية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وقوات الدعم السريع، وجهاز الشرطة السودانية، وهذه المنظومة ممثلة في المجلس العسكري الانتقالي، وهي واقعة تحت تأثير قوى النظام القديم وإنْ حاولت أن تبدو أنها قد أطاحت بالبشير انحيازا لمطالب الشعب، غير أن جملة المواقف السياسية التي اتخذتها وتعثرت مفاوضاتها مع تحالف الحرية والتغيير، ثم القيام بعملية فض الاعتصام بالقوة المسلحة بما أسقط أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى، أظهر أنها تلعب أدواراً سياسية لصالح أهداف غير تلك المعلن عنها، وقد أعلن المجلس توجهه لإلغاء كل اتفاقاته السابقة مع تحالف الحرية والتغيير، والتوجه لانتخابات مبكرة خلال 9 أشهر، الأمر الذي كان سيؤدي إلى إعادة قوى النظام السابق إلى السلطة تحت لافتات جديدة، إلا أنه تراجع عن ذلك عقب الصدمة التي أحدثها فض الاعتصام داخليا وإقليميا ودوليا.

وكخلاصة يمكن القول إن الصراع السياسي يدور الآن بين قوى الثورة السودانية التي أسقطت رأس النظام وتريد التحول إلى مرحلة انتقال تؤسس فيها لنظام جديد وبين قوى النظام القديم بتنوعاتها المختلفة، التي تسعى إلى عرقلة مرحلة الانتقال، أو إفشالها والعودة إلى السلطة من الشباك بعد أن خرجت من الباب.

المزيد من العالم العربي