Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"آسيان" تشارك في كعكعة السيارات الكهربائية

فيتنام تنشئ مصنعاً في أميركا وسنغافورة تهدف إلى تعميم الطاقة النظيفة في 2040... وتايلاند تعلن إجراءات تحفيزية

العالم يتجه نحو الطاقة النظيفة باستخدام السيارات الكهربائية (أ ف ب)

تهافتت الشركات العالمية للسيارات على الاستثمار في دول رابطة جنوب شرقي آسيا المعروفة اختصاراً بـ "آسيان"، وذلك ببناء مصانع للسيارات الكهربائية وملحقاتها، إذ شهد الشهر الماضي حراكاً نشطاً في الشرق الآسيوي، حيث نظمت كمبوديا معرضاً للسيارات الكهربائية، بينما أعلنت شركة "فولفو" للسيارات من ماليزيا عزمها إنتاج أول سيارة كهربائية بمصنعها في سيلانجور.

وفي حين دشن الرئيس الإندونيسي أول سيارة كهربائية منتجة في مصنع "هيونداي" بإندونيسيا ومحطات شحن كهربائية، فاجأت شركة "فين فاست" الفيتنامية الجميع بعزمها بناء أول مصنع لها في الولايات المتحدة الأميركية، فيما يعد التوجه الآسيوي للسيارات الكهربائية خطوة قوية لمنافسة جارتها الصين وكبرى الشركات الغربية.

بديل صديق للبيئة

تتميز السيارات الكهربائية بكونها لا تصدر انبعاثات كربونية مما يجعلها صديقة للبيئة، إذ لا تحتاج هذه السيارات للوقود الأحفوري. وتوفر السيارات الكهربائية قدراً من الأموال التشغيلية نظراً لانخفاض كلفة شحنها كهربائياً خصوصاً مع زيادات النفط المتعاقبة، إضافة إلى الدعم الذي تقدمه بعض الدول لأصحاب هذه السيارات لتشجيعهم على المحافظة على البيئة، فيما ينظر لتلك النوعية من السيارات باعتبارها آمنة في القيادة لكونها أكثر استقراراً على الطرق من السيارات المعتمدة على الوقود.

وبحسب إحصاء حديثة من "بلومبيرغ"، فقد وصل عدد السيارات الكهربائية إلى أكثر من 12 مليون سيارة حتى العام الماضي، ومن المتوقع أن يقفز العدد إلى 600 مليون بحلول عام 2040. واستند التوقع إلى حقائق تقنية وقانونية واقتصادية، كما أن 20 دولة حتى الآن بينت خططها للوصول إلى نسبة معينة من السيارات الكهربائية على أراضيها. فيما تشير إحصاءات بأن الاعتماد عليها سيقلل الطلب العالمي على الوقود.

ومع تزايد الطلب والتصنيع في جنوب شرق آسيا خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع حاجة الإقليم للتحول إلى بدائل صديقة للبيئة والتقليل من الانبعاثات التي تؤثر سلباً في المناخ، تعمل دول "آسيان" على تفادي أخطار تغير المناخ وتحقيق أهداف اتفاق باريس لعام 2050 بوسائل متعددة، من أهمها الاستغناء عن الكربون في قطاع النقل والمواصلات. فبحسب تقارير لوكالة الطاقة المتجددة ستصبح 20 في المئة من السيارات على طرق جنوب شرقي آسيا سيارات كهربائية بحلول العام 2025.

"آسيان" والسيارات الكهربائية

ليست لدى "آسيان" سياسة موحدة في ما يختص السيارات الكهربائية، لكن كل دولة في الإقليم تعمل خلال السنوات الأخيرة على الإسراع في تبني السيارات الكهربائية كبديل نظيف وصديق للبيئة، فيما تسعى بعض الدول مثل إندونيسيا وتايلاند وفيتنام إلى أن تكون مركزاً في المنطقة لصناعتها، وعلى سبيل المثال تسعى سلطنة بروناي وفق سياستها الوطنية لمكافحة التغير المناخي إلى زيادة مبيعات السيارات الكهربائية لتصل إلى حوالى 60 في المئة من إجمالي مبيعات السيارات خلال السنوات المقبلة.

أما سنغافورة فتهدف إلى التخلص التدريجي من سيارات محركات الاحتراق الداخلي وأن تعمل جميع السيارات بالطاقة النظيفة بحلول 2040، كما قررت وقف إصدار التراخيص للسيارات الخاصة والأجرة العاملة بالديزل في عام 2025.

فيما تعد تايلاند من البلدان الرائدة في المنطقة بمجال السيارات الكهربائية، حيث سجلت حتى عام 2020 حوالى 2854 سيارة كهربائية في ارتفاع ملحوظ عن الأعوام السابقة، علاوة على ذلك تخطط بانكوك لتصنيع حوالى 1.2 مليون سيارة كهربائية وتأسيس 690 محطة شحن بحلول عام 2036.

وفي فبراير (شباط) من العام الحالي، أعلنت بانكوك إجراءات تحفيزية جديدة لصناعة السيارات الكهربائية ضمن خطتها لتصبح مركزاً لصناعة السيارات النظيفة في جنوب شرقي آسيا. وتضمنت الإجراءات الجديدة إعفاءات كبيرة في رسوم الاستيراد وخفض الضرائب الانتقائية على السيارات الكهربائية المستوردة.

بينما تحرص الحكومة الإندونيسية على إصدار سياسات تسرع من تطوير قطاع السيارات الكهربائية في البلاد، إذ تعهدت بالوصول إلى الانبعاثات الصفرية في عام 2060، وتحاول الآن التحول إلى السيارات الكهربائية التي تخفض من انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يعد قطاع النقل مسؤولاً عن 26 في المئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البلاد. وفي سبتمبر (أيلول) 2020 أعلنت الحكومة رسمياً خطتها لتصبح لاعباً رئيساً في سوق السيارات الكهربائية العالمي بحلول 2030 مع تخطيط بوصول الإنتاج المحلي إلى حوالى 600 ألف وحدة سنوياً. 

وفي العام الماضي بدأت مجموعة "هيونداي" و"إل جي" بناء مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية بقيمة 1.1 مليار دولار، كما أعلنت جاكرتا في يوليو الماضي أنها ستبني أول مصنع لبطاريات السيارات الكهربائية، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج العام المقبل.

وإلى جانب ذلك، تستثمر شركة صينية حوالى خمسة مليارات دولار في مصنع لإنتاج بطاريات الليثيوم بإندونيسيا ليبدأ الإنتاج بحلول عام 2024، فيما كشف الوزير المنسق للشؤون الاقتصادية الإندونيسي أن ثلاثة مصانع تستعد للكشف عن سيارات كهربائية خلال العام الجاري.

تحديات ومعوقات

وعلى الرغم من أن الأهداف التي وضعتها عدد من دول "آسيان" لزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية والسياسات التي اتبعتها تمهيداً لهذه الأهداف، تواجه المنطقة عدداً من المعوقات والتحديات التي يمكنها أن تبطئ عمليات التحول نحو تلك النوعية، فعلى الرغم من الفوائد وتقليل استهلاك هذه السيارات للوقود فإنها تعتمد تصنيعها على الطاقة مكثفة الكربون، وبالتالي يجب على دول "آسيان" الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أولاً قبل تبني السيارات الكهربائية. 

كما تحتاج دول جنوب شرقي آسيا إلى تصميم سياسات مناسبة تحسن من إمكان انتشار السيارات الكهربائية بين شعوبها. ومن بين التحديات أيضاً الحاجة إلى إتاحة محطات الشحن والمنشآت المناسبة لها، فعدد محطات الشحن مازالت ضئيلة. فيما تذكر صحيفة "نيكي آسيا" أن حكومات دول جنوب شرقي آسيا تحتاج إلى تقوية سياسات تحفيز الإنتاج وتبني السيارات خلال السنوات المقبلة.

بينما ذكرت صحيفة "جاكرتا غلوب" أن خطط إندونيسيا للاعتماد على السيارات الكهربائية قد يعرقلها عدد من التحديات، منها ارتفاع كلفة الاستثمار إلى جانب ضرورة وضع سياسات تحفز المستهلكين على شراء واستخدام السيارات الكهربائية.

استهداف السوق الأميركية

مع توجه غالبية دول "آسيان" إلى استقطاب الشركات العالمية لأراضيها لبناء مصانع للسيارات الكهربائية وبطارياتها أو الاعتماد على شركاتها المحلية، خرجت شركة "فين فاست" الفيتنامية خارج إطار الأرخبيل، إذ تحاول الشركة الفيتنامية التوجه للأسواق العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. فقد ذكرت العام الماضي أنها تعمل على تصدير السيارات الكهربائية إلى كندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والولايات المتحدة في منتصف العام الحالي، وتمكنت الشركة الفيتنامية، وفقاً لتقاريرها، من الوصول إلى مبيعات مرتفعة بعد ثلاث سنوات من تأسيسها، إذ بيع ما يزيد على 30 ألف سيارة كهربائية و45 ألف دراجة هوائية بالكهرباء في عام 2020.

وأعلنت في نهاية مارس الماضي بدءها بناء مصنع بالولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في ولاية كارولينا الشمالية هذا العام، ومن المتوقع أن يبدأ عمله في منتصف العام 2024 بواقع استثمارات تبلغ ملياري دولار أميركي. ومن المقرر أن ينتج هذا المصنع حوالى 150 ألف سيارة كهربائية سنوياً إلى جانب صناعة البطاريات والحافلات الكهربائية. ووصفت صحيفة "بلومبيرغ" الاقتصادية الاستراتيجية الجديدة للشركة الفيتنامية بـ "الجريئة والمخاطرة". 

ويعد المصنع الأول في خطط الشركة لبناء مجمع في الولايات المتحدة بواقع كلفة استثمارية تصل إلى ستة مليارات دولار، لكن لم تعلن الشركة حتى الآن تفاصيل خطتها الطموحة.

وترغب الشركة الفيتنامية في استهداف الأسواق العالمية من خلال الدخول إلى السوق الأميركية، وهو ما يتضح في تصريحات مدير العمليات العالمية في الشركة الذي ذكر أن سبب اختيار "فين فاست" للولايات المتحدة هو أن أي علامة تجارية ترغب في الوصول للعالمية ينبغي عليها القدوم إلى الولايات المتحدة الأميركية.

المزيد من تقارير