Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع التضخم يخفض 11 تريليون دولار من ديون العالم ذات العائد السلبي

تتبنى البنوك المركزية خطوة متشددة لإنهاء عمليات شراء الأصول ورفع الفائدة

تراجع أسعار السندات هذا العام مع تحرك البنوك المركزية لإنهاء عمليات شراء الأصول على نطاق واسع ورفع أسعار الفائدة (أ ب)

اقترب التغيير المتشدد لهذا العام من البنوك المركزية من إنهاء حقبة الديون ذات العوائد السلبية، ما أدى إلى تقليص الحصيلة العالمية للسندات ذات العوائد دون الصفر بمقدار 11 تريليون دولار، كما تراجعت أسعار السندات هذا العام مع تحرك البنوك المركزية لإنهاء عمليات شراء الأصول على نطاق واسع ورفع أسعار الفائدة في معركتها مع ارتفاع التضخم، ما دفع بالعوائد في العديد من الاقتصادات الكبرى إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

نتيجة لذلك، يتم تداول سندات بقيمة 2.7 تريليون دولار حالياً بعائد أقل من الصفر، وهو أدنى رقم منذ عام 2015، وهبوط حاد من أكثر من 14 تريليون دولار في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لمؤشر السندات الإجمالي العالمي "بلومبيرغ"، وهو مقياس واسع من سوق الدخل الثابت. ومن شأن القضاء على العوائد السلبية تماماً أن يمثل عودة إلى الحياة الطبيعية لمجموعة واسعة من كبار المستثمرين. وقال مايك ريدل، كبير مديري المحافظ لدى "أليانز غلوبال إنفستورز" لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "تحاول البنوك المركزية في وقت متأخر تجاوز صدمة التضخم الحاصلة، لذا فقد قامت سوق السندات بتسعير تحول كبير في أسعار الفائدة بشكل مفاجئ".

العوائد السلبية

في الماضي، كان ينظر إلى العوائد السلبية على أنها أمر لا يمكن تصوره، ومن ثم باعتبارها أمراً جديداً، ثم لاحقاً باعتبارها سمة ثابتة للأسواق العالمية، فهي تعني أن أسعار الديون مرتفعة للغاية، ودفعات الفائدة منخفضة للغاية، ومن المؤكد أن يخسر المستثمرون أموالهم إذا احتفظوا بسنداتهم حتى تاريخ الاستحقاق، كما أنها تعكس اعتقاداً أن البنوك المركزية ستبقي أسعار الفائدة عند الحضيض، وقد أصبحت مترسخة في كميات كبيرة من الديون في اليابان ومنطقة اليورو في السنوات الأخيرة، لكن هذا التقييم قد تغير بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، لا سيما في منطقة اليورو، حيث كرر البنك المركزي الأوروبي خططه لإنهاء برنامج شراء السندات هذا العام.

العائدات المنخفضة سيف ذو حدين

ووفقاً لريدل، فإن وضع حد للعائدات شديدة الانخفاض أو السالبة يُعد "سيفاً ذا حدين" لمستثمري السندات، من ناحية أخرى، يقوم الناس بتعويض الخسائر في السندات التي بحوزتهم، لكن الجانب الآخر هو أن المعدلات الإيجابية الخالية من المخاطر تعني أن العوائد المستقبلية تبدو أفضل. وأضاف أن هذه ستكون "أخباراً جيدة" للمستثمرين مثل صناديق التقاعد التي تحتاج إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من الأصول الآمنة مثل السندات الحكومية، ولكنها تحتاج أيضاً إلى كسب عوائد كافية للوفاء بالمدفوعات المستقبلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً لسلمان أحمد، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في شركة "فيديليتي إنترناشيونال"، فإن المخزون المتضائل للديون ذات العوائد السلبية يعكس مستويات عالية من التضخم، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بتعويض أكبر عن ارتفاع الأسعار. وأضاف، "نعم، العائدات الاسمية ترتفع، ولكن يجب أن يهتم المستثمرون على المدى الطويل بالعائدات الحقيقية. وتابع، "ما تبقى بعد التضخم هو المهم، والتضخم مرتفع للغاية في الوقت الحالي".

تداول الديون

وكانت منطقة اليورو هي المحرك الرئيس لتخفيض تداول الديون بعوائد دون الصفر، في ديسمبر (كانون الأول)، استحوذت كتلة اليورو على أكثر من سبعة تريليونات دولار من هذه السندات، بما في ذلك السندات الحكومية الألمانية، وقد انخفض هذا الرقم إلى 400 مليار دولار فقط، وفي اليابان، حيث قاوم البنك المركزي حتى الآن التحول العالمي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، فإنها تمثل اليوم أكثر من 80 في المئة من السندات ذات العوائد السلبية في العالم، ومن المرجح أن تتضاعف العوائد السلبية مرة أخرى في منطقة اليورو، إلا في حال قام البنك المركزي الأوروبي بتسليم زيادات أسعار الفائدة التي تم تسعيرها بالفعل من قبل الأسواق. وقال أحمد إن البنك المركزي سيكافح لرفع أسعار الفائدة كثيراً عن المستوى الحالي البالغ 0.5 في المئة نظراً للتهديد الذي تمثله الحرب الأوكرانية والارتفاع الناتج في أسعار الطاقة. وأضاف، "أعتقد أن البنك المركزي الأوروبي أضاع الفرصة لتطبيع السياسة لأن صدمة النمو من أوكرانيا ستكون أكثر حدة في أوروبا". وقال، "لن يعودوا بالفائدة إلى الصفر هذا العام، وهذا يعني أن السندات ذات العائد السلبي ليست على وشك الاختفاء".