نائب في البرلمان المغربي... متهم بالغش في امتحان البكالوريا

ينتمي إلى حزب إسلامي واعترف بإدخاله هواتف إلى قاعة الامتحان... لكن بسبب النسيان

إخراج اتهام النائب المغربي نور الدين اقشيبل بالغش إلى الإعلام بسرعة يثير تساؤلات لدى زملائه (اندبندنت عرلبية)

أصدرت لجنة التأديب التابعة لوزارة التربية الوطنية المغربية قراراً بمنع البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، نور الدين اقشيبل، من اجتياز امتحانات السنة الأولى من الباكالوريا (الثانوية العامة) لسنتين، بعدما درست ملف القضية، وتبث لديها وقوع حالة الغش. واعتمدت اللجنة في قرارها على محضر تقدم به مراقبون في قاعة الامتحان حيث كان البرلماني يقدم مادة اللغة الفرنسية. وفتحت النيابة العامة تحقيقاً استجوبت خلاله الشرطة القضائية البرلماني. وفتحت لجنة النزاهة والشفافية التابعة لحزب العدالة والتنمية تحقيقاً في الموضوع ومن المنتظر أن تكشف عن نتائجه قريباً.

وكانت صحف ومواقع تناقلت خبر ضبط البرلماني في حالة غش يوم 8 يونيو(حزيران)، ووجد المراقبون بحوزته ثلاثة هواتف نقالة في الوقت الذي يمنع قانون مكافحة الغش حيازة الوسائل الإلكترونية داخل قاعة الامتحان. وأعقبت نشر الخبر موجة من الانتقادات تطالب بتطبيق قانون الغش على البرلماني ليكون عبرة، في حين تعاطف آخرون معه.

واعترف النائب اقشيبل بوجود الهواتف في حوزته، لكنه أكد أن ذلك لم يكن بشكل متعمد. وقال إن "إدخالي الهاتف النقال إلى قاعة الامتحان كان بسبب النسيان ولم يتعمد ذلك. أما خبر "استعمال الهاتف للغش في الامتحان هو محض كذب وافتراء".

ولفت إلى أنه مستعد لكشف جهة رسمية على الهواتف.

عقوبة قانونية

يقول الخبير في القانون الإداري خليل اللواح إن قانون مكافحة الغش الذي اعتمده المغرب في العام 2016 يحدد مفهوم الغش في المادة الأولى بأنه ممارسة المترشحة أو المترشح أو غيرهما أي شكل من أشكال التحايل والخداع في الامتحانات المدرسية المتوجة بالحصول على إحدى الشهادات، كما حددت تلك المادة الأفعال الممثلة لحالات الغش، في ثماني حالات تراوح بين تبادل المعلومات كتابياً أو شفهياً، وحيازة أو استعمال الوسائل الإلكترونية والمخطوطات والوثائق غير المرخص لها. ومنحت المادة لجنة التصحيح وتقييم إنجازات المترشحين صلاحية تحرير محضر للمخالفة بناء على قرائن تثبت ذلك، ووسّعت مجال التدخل ليشمل غير المترشحين المساهمين في الإجابة عن أسئلة الامتحان من داخل المركز أو خارجه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف أن القانون حدّد العقوبات المطبقة على مرتكبي الغش والتي تبتدئ بسحب ورقة التحرير من المترشحين وتحرير محضر في هذا الشأن، والتوقيف الاحترازي عن العمل في حق جميع الفاعلين المشاركين في تحرير ونقل أو حماية أوراق الامتحانات ومواضيعها، وإحالة ملفهم على النيابة العامة للتحقيق معهم في الأفعال المنسوبة إليهم. أما إذا ارتبطت حالات الغش بحيازة أو استعمال الوسائل الإلكترونية كيفما كان شكلها أو نوعها أو مخطوطات ووثائق غير مرخّص لها، فيمكن اللجنة اتخاذ قرار الحرمان من اجتياز الامتحان لموسمين دراسيين متتاليين، وقد تراوح العقوبات السجنية في حال ثبوت حالة الغش في الامتحان بين السجن من 5 أشهر إلى 6 سنوات أو بغرامة بين 5 آلاف درهم و100 ألف درهم (من 500 إلى 10 آلاف دولار) أو بالعقوبتين معاً.

جدل

طالب العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة معاقبة أي شخص قام بالغش في الامتحان ولو كان نائباً برلمانياً. واستغرب بعضهم قيام شخص غير حاصل حتى على الثانوية العامة بمهمة التشريع، في الوقت الذي يعاني الآلاف من أصحاب الشهادات العليا من أزمة البطالة التي يعرفها المغرب منذ سنوات.

واعتبرت زميلة النائب في الحزب عزيزة اللقندوسي أن لدى زميلها "شهادات مهمة، لكن ذلك لم يمنعه السعي لمزيد من الطموح والاجتهاد، وهذا حق مشروع، قد يكون أخطأ في إدخال هواتفه معه إلى قاعة الامتحان، لكن من يعرفه يعلم أنه لا يمكن البتة أن يكون غشاشاً، وإلا فله من الإمكانات المادية ما يمكنه من شراء أحدث آلات الغش التي يستحيل رصدها".

وتختم بأن "إخراج الموضوع إلى الإعلام بهذه السرعة مسألة غير بريئة".

المزيد من العالم العربي