Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تقدم الجزائر على خطوة السلام مع إسرائيل؟

تخفيف حدة تصريحاتها بشأن العلاقات مع تل أبيب يأتي في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم

صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة  (الصورة تخضع لحقوق الملكية - التلفزيون الجزائري)

يبدو أن مبدأ السلام بين الجزائر وإسرائيل بدأ يأخذ منعرجاً آخر بعد تصريح رئيس الغرفة العليا للبرلمان بأن "بلاده لا ترغب في التدخل في خيارات دول قررت توطيد علاقاتها مع تل أبيب باعتباره شأناً داخلياً"، وهو الأمر الذي طرح تساؤلات حول خلفية وأهداف الخطوة.

تصريح هادئ مفاجئ

وخففت الجزائر من حدتها بشكل مفاجئ، إزاء علاقات السلام بين الدول العربية مع إسرائيل، وقال رئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، خلال لقائه الأمين العام لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي محمد قريشى نياس، إن "السياسة الخارجية للجزائر تعمل من أجل تمكين الشعوب من الحق في تقرير مصيرها، وعلى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما لا تقبل تدخل الغير في شؤونها، وعليه، فلكل دولة الحق في نسج علاقاتها مع من تريد، لكن وجب الانتباه إلى انعكاسات ذلك على الدول الأخرى عموماً، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص".

وجاء تصريح قوجيل، خلال اللقاء الذي ناقش الاستعدادات الجارية لاحتضان الدورة الـ17 لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المقرر عقدها في الجزائر في خريف هذا العام، والمخصص لتناول أبرز القضايا الراهنة في العالم الإسلامي، وفي مقدمها تطورات القضية الفلسطينية.

بعد أيام من زيارة بلينكن

وما أثار التساؤل أن التصريح يأتي بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الأميركي للجزائر، أنتوني بلينكن، التي عرفت تناول موضوع السلام إلى جانب  مسائل عدة، وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية، الذي أشار إلى أن "سفر بلينكن إلى إسرائيل والضفة الغربية والمغرب والجزائر سيكون للتشاور مع الشركاء حول مجموعة من الأولويات الإقليمية والعالمية، بما في ذلك حرب الحكومة الروسية على أوكرانيا، وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، واتفاقيات السلام مع إسرائيل، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، والمحافظة على إمكانية التوصل إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، إضافة إلى مواضيع أخرى".

كما ذكر تقرير إسرائيلي نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" بمساهمة وكالة الصحافة الفرنسية، أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اغتنم الفرصة خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارته للجزائر، ورد على سؤال حول قمة النقب، وسلط الضوء على فوائد الانضمام إلى الاتفاقيات التي ترعاها الولايات المتحدة، وبدأت في عام 2020 بإقامة علاقات بين إسرائيل والإمارات، تلتها البحرين مباشرة، ثم وقع المغرب اتفاقية مماثلة مع إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، حيث أقر بلينكن، "أن السلام مع إسرائيل قرار يتعين على كل دولة اتخاذه بمفردها"، مضيفاً "أن قمة النقب قدمت أحدث مثال على ما تكسبه هذه الدول"، وقال "إنه يأمل في أن تشجع الفوائد العملية الحقيقية للسلام الدول العربية الأخرى على أن تحذو حذوها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المشكلة الوحيدة 

بالمقابل، ترفض الجزائر اتفاقية سلام تحت أي تبرير، وكانت ردود أفعالها بخصوص إقدام دول عربية على الخطوة كلها منتقدة، وهو الموقف الذي كرره الرئيس تبون خلال لقائه بلينكن، وفق ما نشرت وزارة الخارجية الأميركية التي سربت نص المحادثة بين الطرفين، وقال إن "الموقف الجزائري لم يتغير، وهو داعم لقرار الجامعة العربية بالتوصل إلى سلام مع إسرائيل، المشكلة الوحيدة التي لدينا هي فلسطين، ولا شيء آخر على الإطلاق".

كما قال تبون، في حوار صحافي سابق، "نرى أن هناك نوعاً من الهرولة نحو اتفاقيات السلام، ولن نشارك فيها ولن نباركها"، موضحاً أن "القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الجزائريين مقدسة وأم القضايا، وحلها لا يكون إلا بقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس وبحدود عام 1967".

وبعدها بأيام، أوضح وزير الإعلام الناطق الرسمي للحكومة الجزائرية أنداك، عمار بلحيمر، "أن موقف بلاده من القضية الفلسطينية ثابت وواضح دوماً، وكانت وستظل دائماً محورية في السياسة الخارجية للجزائر، وفي وجدان الجزائريين"، نافياً وجود ضغوط غربية على بلاده للسلام مع إسرائيل"، وقال إن "علاقات الجزائر مع الدول الأخرى، قائمة على احترام سيادة كل دولة، إلى الآن لا توجد أي دولة تضغط على بلادنا".

الحياد لم يعد مقبولا أميركيا

وبحسب الناشط السياسي ناصر حمدادوش، "فإن الولايات المتحدة تكون قد استشعرت فشل مهمة نائبة وزير الخارجية في تحقيق أجندتها على محور (إسبانيا والمغرب والجزائر)، فجاءت زيارة وزير الخارجية بنفسه على محور أخطر (إسرائيل والمغرب والجزائر)". مضيفاً، "أن هناك أجندات أميركية وغربية متداخلة بخصوص الجزائر، بين السلام ومحاولة استقطابها إلى المعسكر الغربي ضد روسيا، لما تتوفر عليه من إمدادات الطاقة باتجاه أوروبا وتعويض المصدر الروسي"، وشدد "أن هناك خطورة متزايدة على الجزائر بسبب هذا الاستهداف والتركيز، وأن موقع الحياد لم يعد مقبولاً أميركياً".

"عدم التدخل في شؤون الغير"

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبد الكريم عليوات، لـ"اندبندنت عربية"، "إن تصريحات رئيس مجلس الأمة تندرج في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتأتي ضمن تهدئة الأجواء العربية من أجل إنجاح مختلف اللقاءات المقررة في الجزائر وأهمها القمة العربية"، مضيفاً "أنه لا يمكن وصف التصريحات بالتراجع، على اعتبار أن موقف الجزائر في ما تعلق بالقضية الفلسطينية ثابت، وغير قابل للمساومة أو الابتزاز، لأنه مرتبط بقناعة الشعب الجزائري".

ويواصل عليوات، "أن الحديث عن وجود ضغوط مباح، لا سيما أن الجزائر باتت في عين الإعصار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية"، مبرزاً "أن الخطوة مرتبطة بضغوط أميركية تستهدف الحد من الشحن الممارس من طرف الجزائر ضد السلام منعاً لاستمرار ما وصفها الرئيس تبون بالهرولة، إذ تسعى واشنطن ومن ورائها تل أبيب إلى دفع الجزائر إلى عدم التدخل في سياسات الدول العربية".

المزيد من تقارير