من يحرق حقول القمح في تونس؟

لا يمكن نفي أو إقرار الصبغة الإجرامية والمسائل ستتضح قريباً

الحرائق تهدد حجم إنتاح القمح والشعير في تونس (الصفحة الرسمية للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري)

شهدت مناطق مختلفة من تونس، خلال الأيام الماضية، سلسلة من الحرائق التي أتت على مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، ويرجح أن يكون أغلبها نتيجة أخطاء بشرية.

وقد تمكنت وحدات الحماية المدنية من السيطرة على حريق ضخم اندلع، الأحد 9 يونيو (حزيران) 2019، وأتى على أكثر من 200 هكتار من مزارع الحبوب في ولاية الكاف بالشمال الغربي للبلاد.

ودعا وزير الداخليّة هشام الفراتي، أعضاء اللجنة الوطنية الدائمة لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة وأعضاء اللجان الجهوية، إلى البقاء على أهبة الاستعداد للتدخل عند الحاجة.

اجراءات لحماية المزارع

قال وزير الفلاحة والموارد المائية سمير الطيّب إنّ كميات الحبوب التي أتلفتها الحرائق بلغت 514 هكتاراً، مشيراً إلى أنّه لا يمكن نفي أو إقرار الصبغة الإجرامية لهذه الحرائق وأنّ العديد من المسائل ستتضح قريباً.

وأكّد أنّ المساحات التي أتت عليها النيران لا تمثّل سوى نسبة ضئيلة جداً من المساحات المزروعة.

واعتبر أن ما يروّج في شأن وقوف موردي الحبوب وراء الحرائق كلام سخيف لأنّ الدولة تحتكر توريد الحبوب ولا وجود لموردين من القطاع الخاص في هذا القطاع.

وأكّد الطيب اتخاذ جملة من الإجراءات لحماية الزراعات الكبرى من خلال تجربة المراقبة عبر الطائرات من دون طيّار، وقد انطلقت التجربة لحقول في بنزرت شمال تونس في انتظار تعميمها.

وأعلن عن بعث مركز جهوي للتدريب والتكوين في استعمال هذا النوع من الطائرات في حماية الأراضي الزراعية من الحرائق، بدعم من كوريا الجنوبية بقيمة 10 ملايين دينار.

ومن المنتظر حصر الأضرار وإقرار التعويضات بداية يوليو (تموز)، وقد تكفلت الحكومة بذلك.

حجم الإنتاج

وأكّد أنّ وزارة الفلاحة أعدّت برنامجاً لمكافحة الحرائق التي انخفضت مقارنة بـ2016، مشيراً إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة وقلّة الاهتمام يمكن أن يتسبّبا بالحرائق ولكن هذا لا ينفي أن تكون بعض الحرائق بفعل فاعل.

وعلى الرغم من انتشار الحرائق توقّع الطيب أن يكون حجم الإنتاج هذا العام نحو 23 مليون قنطار، 70 في المئة منه في ولايات الشمال وحدها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار، إن حجم إنتاج الحبوب لسنة 2019 سيكون مهماً وأمل في أن يتم تجميع ما بين 11 و12 مليون قنطار، أي ما يمثل نحو نصف الإنتاج.

تحقيق

ودعا الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري إلى فتح تحقيق جدي للكشف عن أسباب نشوب الحرائق المتتالية وملابساتها في عدد من مناطق إنتاج الحبوب ومعاقبة كل من تثبت التحقيقات تعمّده اقتراف هذه الاعتداءات التي ترقى إلى مستوى الجرائم في حقّ البلاد والاقتصاد الوطني والأمن الغذائي.

وأكدت المنظمة الفلاحية، في بيان أصدرته، إثر تتالي الحرائق في عدد من مناطق إنتاج الحبوب مع انطلاق موسم الحصاد، ضرورة التعويض ودعم الإمكانات الماديّة واللوجستية اللازمة بما يساعد على سرعة التدخل لمجابهة الحرائق وإرساء إستراتيجية وقاية وطنية.

وجدّدت المنظمة الفلاحية استعدادها لمعاضدة جهود مختلف الهياكل ومكوّنات المجتمع المدني من أجل إنجاح موسم الحصاد والتجميع وحماية إنتاج الحبوب وتأمينه من كل الأخطار الطبيعيّة والبشرية باعتباره ثروة وطنية"، وفق البيان.

المزيد من العالم العربي