Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يقبل التونسيون على الانتخابات التشريعية في ظل الانقسامات؟

"التصويت على الأفراد" لا الأحزاب يشق الصف والبعض يرى القرار قطعاً للطريق أمام الديمقراطية

حل البرلمان التونسي عمق الأزمة في البلاد  (أ ف ب)

تشق انقسامات حادة المشهد السياسي في تونس بين الموالين لرئيس الجمهورية قيس سعيد والمعارضين له، كما تتباين المواقف من مشروع سعيد السياسي، بين المساندة المطلقة والدعم المشروط. وفي ظل هذا الوضع، وقبل أقل من أربعة أشهر من الاستفتاء المنتظر في 25 يوليو (تموز) 2022، وقبل ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، المقررة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2022، ما زال الغموض يكتنف هذه المحطات الانتخابية المهمة في تاريخ تونس المعاصر.

وبينما سيكون الاستفتاء حول جملة من التعديلات على دستور 2014، فإن الانتخابات التشريعية لم تتضح ملامحها بعد، وإذا ما كانت ستشهد مشاركة كل الأحزاب أم سيتم استبعاد بعضها، وهل سترسم فعلاً مساراً جديداً للبلاد؟

التونسيون يؤيدون الاقتراع على الأفراد

وسبق لرئيس الجمهورية أن أعلن أن الأحزاب التي شاركت في منظومة ما قبل 25 يوليو 2021، لن تشارك في الانتخابات التشريعية، وأثار هذا التصريح جدلاً في الساحة السياسية التونسية، لأن سعيد لا يمكنه منع حزب من المشاركة السياسية، ووحده القضاء من يتولى تلك العملية في حال صدر حكم نهائي وبات ضد حزب ارتكب جريمة انتخابية.

وكان رئيس الجمهورية أعلن في وقت سابق أن النتائج الأولية للاستشارة الإلكترونية أكدت أن 88 في المئة من التونسيين المشاركين في الاستشارة، وعددهم 500 ألف مواطن، يريدون نظاماً رئاسياً واقتراعاً على الأفراد.  

ولقياس نجاح أي عملية انتخابية، لا بد من ضمان مشاركة أوسع للناخبين من أجل فرز سياسي متوازن وبرلمان متماسك يعكس الإرادة الشعبية، وقادر على إنتاج حكومة مستقرة، تتولى إدارة الشأن العام وتقوم بالإصلاحات الضرورية، فهل ستشهد الانتخابات التشريعية المقبلة مشاركة واسعة من الناخبين؟ أم ستتسم بعزوف التونسيين شأنها في ذلك شأن المحطات الانتخابية السابقة؟

تمثل ظاهرة العزوف عن المشاركة السياسية ظاهرة لافتة في معظم المحطات الانتخابية ليس في تونس فحسب، بل في مختلف الديمقراطيات، وتعمل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على التوعية بأهمية المشاركة السياسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جهات سياسية ستعمل على إفشال الانتخابات

يؤكد الناشط السياسي ورئيس حزب "التحالف من أجل تونس" سرحان الناصري، في تصريح خاص، أن هناك "جهات سياسية ستعمل على إفشال المحطات الانتخابية المقبلة وشيطنتها، لرفضها المسار التصحيحي الذي بدأه رئس الجمهورية قيس سعيد في 25 يوليو 2021". ويضيف أن "الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون بالتصويت على الأفراد ما سيسمح بمشاركة واسعة، بالتالي سنشهد إقبالاً كبيراً على هذه المحطة الانتخابية التي ستفرز برلماناً ممثلاً لكل الشعب التونسي، وتقطع مع شكل البرلمان السابق المبني على المحاصصة الحزبية والمال السياسي". ودعا الناصري التونسيين إلى "المشاركة في الاستفتاء وأيضاً الإقبال على الانتخابات التشريعية التي ستكون على الأفراد وستلعب فيها الأحزاب دوراً كبيراً". وبرأيه، فإن الانتخابات المقبلة "فرصة لتغيير المشهد السياسي من خلال مؤسسة تشريعية قوية تمثل جميع التونسيين".

"انتخابات جماهيرية مجالسية"

في المقابل، يعتبر كمال بن يونس، رئيس مؤسسة بن رشد للدراسات العربية والأفريقية، في تصريح خاص، أن "الانتخابات المقبلة لن تكون تشريعية بالمفهوم المعروف، بل ستكون على شاكلة الانتخابات الجماهيرية المجالسية التي تنطلق من الجهة أو العمادة وصولاً إلى البرلمان، الذي سيكون في شكل مجلس شعبي". ويؤكد أن "الديمقراطية الحقيقية تقوم على الأحزاب والأجسام الوسيطة من منظمات ومجتمع مدني حيوي وقضاء مستقل وإعلام حر"، مشيراً إلى أن "مشروع رئيس الجمهورية، يمثل خطراً على الديمقراطية"، ومؤكدا أن "الانتخابات بهذا الشكل لن يقبل عليها التونسيون، الذين يأملون في ديمقراطية ومؤسسات وقانون نافذ على الجميع".

ويشدد بن يونس على ضرورة أن تضطلع المنظمات الوطنية بدورها، من أجل "الذهاب إلى حوار وطني شامل، ينتج حلولاً لتونس الغارقة في أزمة مركّبة سياسية واقتصادية واجتماعية".

حماية حقوق المرأة

من جهتها، دعت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في بيان لها، إلى "تنظيم حوار تشاركي وبالعمل على حماية حقوق النساء ورفض أي محاولة للتفريط فيها أو المساومة عليها"، مؤكدة أن "المرحلة الحالية تستوجب تعميق النقاش وتبادل الآراء في ما يخص النظام السياسي الذي يجب أن يحافظ على حقوق النساء واستقلالية القضاء"، ومحذرة من "الانفراد بالقرار وعدم تشريك قوى المجتمع المدني كقوة اقتراح وضغط ومراقبة".

هيئة الانتخابات جاهزة

في هذه الأثناء، صرّح بلقاسم العياشي، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لـ"اندبندنت عربية" أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات جاهزة للمحطات الانتخابية المقبلة من خلال تواصل عمليات تسجيل الناخبين ولو أنها تسير بنسق ضعيف"، لافتاً إلى أن "الهيئة أعدّت برنامجاً لانتداب عدد من الأعوان لتأمين هذه المحطات الانتخابية". وشدد على أن "الهيئة تستهدف تسجيل حوالى مليوني ناخب جديد في الفترة المقبلة، منهم 500 ألف شاب وشابة سيبلغون السن الانتخابية (18 سنة) في 25 يوليو المقبل".

المزيد من تقارير