Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسائل أهل الأرض إلى الفضائيين: نحن هنا!

لماذا تسعى البشرية للتواصل مع كائنات "افتراضية" خارج الكوكب الأزرق رغم تحذير علماء مثل ستيف هوكينغ؟

رسائل الأرضيين للفضائيين مثيرة للبحث (غيتي)

لماذا ظل الفضاء الخارجي مغرياً للجنس البشري، ودافعاً للتساؤلات عن ماهية الكون من حولنا؟

ربما يكون الظمأ إلى المعرفة هو السبب، لكنها معرفة قد تكون حلوة في الفم، لكنها مرة في الجوف، أما الحلاوة فمردها أنها تطفئ الظمأ والشوق لمعرفة المجهول، فيما المرارة، قد يكون مرجعها الضريبة التي ستدفعها الإنسانية حكماً من جراء التواصل مع كائنات لا نعرف حقيقة مشاعرها، إن كان لها مشاعر، تجاه الأرضيين، لا سيما أن هناك من العلماء من سبق وحذر من مثل هذا الاتصال غير المحبوب أو المرغوب.

رسالة إلى الفضائيين... إنها ليست الأولى

خلال الأيام القليلة الماضية جرى الحديث عن رسالة يحضرها العلماء، للبث في الفضاء، بهدف تعريف سكانه، إذا كان هناك بالفعل سكان، بموقع كوكب الأرض، وعلى أمل أن يتم استقبالها في الفضاء الذكي.

ماذا عن تلك الرسالة؟

تتضمن تشفيراً لاسلكياً لثروة من البيانات الرياضية والبيولوجية عن البشر، وهي نسخة محدثة من الرسالة الشهيرة التي تم إرسالها عام 1974، وعرفت برسالة "آرسيبو"، التي بثت من تلسكوب في منطقة بورتريكو، وتم إرسالها في رمز ثنائي الآحاد والأصفار، وبمجرد فك الشفرة تشكل الرسالة رسماً مرئياً يتكون على شكل عصا للإنسان، وهياكل تعبر عن النظام الشمسي الحالي.

يقف وراء النسخة المحدثة من الرسالة العالم الأميركي جوناثان جيانغ، من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا ومن الواضح أن البيانات الجديدة للرسالة أكثر تعقيداً بكثير من سابقتها في سبعينيات القرن المنصرم، حيث تعرض إحدى الشرائح الخاصة بها صوراً لبشر، إلى جانب رسوم توضيحية تظهر موقع النظام الشمسي.

تحتوي الرسالة على 13 صفحة، وتسمى "منارة في المجرة" ويقول ماثيو تشونغ، أحد طلاب جامعة كامبريدج المشارك في تأليف تقرير خاص بمشروع الرسالة الجديدة لمجلة "نيوزويك"، "إن الرسالة الجديدة تحوي على معلومات وأبجديات خاصة بتمثيل الأرقام والحمض النووي، أيضاً تمثل الأرض ومحيطاتها والإنسان وأحواله، وغيرها من الدلالات عن كوكب الأرض وما فيه".

رسائل لن تصل قبل 25 ألف سنة

تبدو قصة رسائل الأرضيين للفضائيين مثيرة للبحث، كما أن "آرسيبو"، و"منارة في المجرة"، كانت قد سبقتهما رسائل أخرى، ويبدو أن التفكير عينه قد ولد في أوائل القرن التاسع عشر، ذلك حينما اقترح عالم الفلك النمساوي، جوزيف يوهان فون ليترو، أن يقوم البشر بحفر خنادق مكونة من أنماط هندسية واسعة في الصحراء، وملئها بالكيروسين وإشعال النيران فيها. وكان الهدف من هذه الفكرة هو إرسال رسالة واضحة إلى الحضارات الغربية التي تعيش في أماكن أخرى من النظام الشمسي لنقول نحن هنا.

والثابت أن الفضل الأول في أول رسالة من هذا النوع، يعزى إلى العلماء السوفيات، ففي عام 1962، وعبر اللاسلكي، تم توجيه رسالة إلى كوكب الزهرة وتضمنت الرسالة ثلاث كلمات هي: مير، وتعني باللغة الروسية السلام أو العالم، ثم كلمة لينين الرمز الشيوعي الأشهر، و SSSR وهي اختصار الحروف الأبجدية التي تشير إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وقد تم اعتبار الرسالة رمزية بشكل كبير، ويمكن القول إنها كانت اختباراً لرادار كوكبي جديد تماماً، وهي تقنية ترسل موجات الراديو إلى الفضاء، هدفها الأساسي هو مراقبة الأجسام في النظام الشمسي ورسم خرائط لها.

على أن رسالة "آرسيبو" تعد البداية الحقيقية لرسالة البشر إلى الكائنات الفضائية، وقد جرت باستخدام هوائي طوله 305 أمتار، ركزت الإشارة اللاسلكية وقتها على نقطة صغيرة جداً في السماء بقوة تعادل 20 تريليون واط، وضمن ما حوته أيضاً الأرقام من واحد إلى عشرة، والأرقام الذرية للهيدروجين والكربون والنيتروجين والأوكسجين والفسفور، وهي اللبنات الأساسية للحمض النووي.

يصف العالم الأميركي دوغلاس فاكوتش فكرة رسالة "آرسيبو" في تصريح له لموقع "لايف ساينس"، بأنها محاولة لإعطاء لمحة عن هويتنا كبشر بلغة الرياضيات والعلوم.

ومن بين الأفكار الخاصة بالوصل مع الفضائيين، تجيء قصة غريبة بحثها علماء الفلك لتحفيز جذب أي شكل من أشكال الحياة في الفضاء إلى الأرض، وذلك من خلال إرسال صور لبشر عراة، ويسمى المقترح "مفارقة فيرمي"، نسبة إلى الفيزيائي الإيطالي إنريكو فيرمي الذي اهتم بالبحث عن فرص حياة في الكون.

كانت الفكرة أن يحمل المسبار "فوياجير" مقطعاً لاثنين من البشر يقولان "مرحباً"، ضمن لوحة فوياجير الذهبية التي تحتوي على بيانات عن الإنسان والأرض، تم إرسالها إلى الفضاء بالفعل.

وفي عام 2016 روج البعض لفكرة "رسالة في زجاجة"، وهي فرصة لمن يحلم بالتواصل مع الحياة المحتملة خارج مجموعتنا الشمسية، ولفظة زجاجة هنا رمزية لا حصرية، فالتعامل مع الفضاء سيظل عبر إشارات الراديو، مع توقعات أن تصل إلى نجم الشمال خلال 434 سنة.

ويبقى السؤال حول رسالة "آرسيبو" في شكلها القديم بداية، والمحدث ثانية وهو: متى يمكن أن تصل بالفعل إلى من هو جاهز لأن يستلمها خارج المجموعة الشمسية؟

يبدو الجواب مدهشاً، إذ إنها ستظل محاولة رمزية وليست محاولة جادة للوصول إلى حضارة غريبة، ولكي تؤتي أثرها فلابد لها من أن تسافر نحو 25 ألف سنة ضوئية من الأرض، لذا فإنها لن تصل إلى وجهتها قبل 25 ألف سنة تقريباً... فهل سيكون هناك بعد سكان على  كوكب الأرض بعد هذا الرقم الهائل من السنين؟

جيوردانو برونو وفكرة المخلوقات الفضائية

تبدو مسألة البحث عن شكل من أشكال الحياة خارج كوكب الأرض، من القضايا المثيرة للفكر الإنساني، وهناك أحاديث مطولة عن علاقات الحضارات القديمة بالفضائيين.

غير أنه وفي ما يخص "حاضرات أيامنا"، فإن 61 في المئة من سكان كوكب الأرض، وبحسب استطلاع رأي لمؤسسة "جلوكاليتيز"، جرى في عام 2017 يؤمنون بوجود حياة خارج الكوكب الأزرق، فيما قال 60 في المئة بوجوب محاولة التواصل مع الحضارات الأخرى خارج كوكبنا.

في الاستطلاع عينه أجاب نحو 47 في المئة من المشاركين الذين تخطى عددهم 26 ألفاً بـ"نعم" عند سؤالهم عن اعتقادهم بوجود حضارات رشيدة في الكون خارج كوكب الأرض.

ووجد المسح أن أكبر نسبة من المعتقدين في وجود حياة خارج كوكب الأرض في روسيا تلتها كل من المكسيك والصين بفارق ضئيل، فيما تذيل الهولنديون الواقعيون القائمة بنسبة 28 في المئة.

وبحسب الباحثين، فإن ما يقرب من الربع قالوا إنهم لا يعتقدون في وجود حياة عاقلة خارج كوكب الأرض.

وفي كل الأحوال فإن هناك وجهة نظر له وجاهتها العلمية والمنطقية وتقول، إنه من المستحيل أن نكون نحن فقط الكائنات الحية العاقلة الناطقة في هذا الكون الفسيح.

هنا ربما يتوجب علينا الرجوع إلى الراهب الإيطالي، جيوردانو برونو (1548-1600)، وهو أول من طرح فكرة المخلوقات الفضائية في القرن السادس عشر.

قال برونو قبل أكثر من أربعمائة عام، إن النجوم التي نراها في سماء الليل، ما هي إلا شموس أخرى تدور حولها كواكب قد يكون بعضها مشابهاً لكوكب الأرض، مضيفاً أن الكون لا منتهٍ، وليس لديه مركز معين، وأن الكواكب الأخرى قد تحتوي على مخلوقات عاقلة مثلنا.

ولأن أفكار برونو كانت شبه ثورية في ذلك الوقت، ولا تتسق مع الرؤى العقدية التقليدية، فقد كان مصيره الاتهام بالهرطقة، ومن ثم الحرق من قبل محاكم التفتيش عام 1600.

بعد بضعة قرون من مأساة برونو، أدركت البشرية أن الأرض ليست مركز الكون، وأنها مجرد كوكب صغير يدور حول شمس متوسطة الحجم، وبدأوا يفكرون جدياً في وجود كائنات حية خارج كوكب الأرض.

يمكن اعتبار العالم الأميركي بيرسيفال لويل (1855-1916)، الذي درس كوكب المريخ لمدة 15 عاماً، اللبنة الأولى في التفكير بشأن وجود حياة خارج الأرض.

في عام 1890 لاحظ لويل وجود قنوات تبدو اصطناعية في كوكب المريخ ما قاده إلى الاعتقاد بوجود حياة على هذا الكوكب.

نادى لويل بأن المريخيين قاموا بحفر قنوات وخنادق اصطناعية للاستفادة من مياه الأقطاب المريخية الجليدية، التي تعد المصدر الوحيد للمياه في هذا الكوكب الجاف.

مشروعات بشرية للكشف عن الفضائيين

لم يتوقف السعي البشري عن محاولة إزالة الغموض عن وجود الكائنات الفضائية منذ عقود، وفي هذا السياق، فإن هناك ما هو معلوم من محاولات، كما أن هناك بالضرورة مشروعات ظلت في إطار السرية، ولم يعلن عنها، بعضها له طبيعة مدنية، وآخر موسوم بسمات عسكرية مغرقة في السرية، وليس سراً القول إن واشنطن وموسكو لهما باع طويل في هذا السياق.

على سبيل المثال لا الحصر قبل نحو ستة عقود، اقترح عالم الفلك الأميركي فرانك دريك، مشروعاً للبحث عن إشارات من المحتمل أن يكون الفضائيين قد قاموا بإرسالها.

وجه دريك جهاز استقبال إشارات الراديو نحو نجمين قريبين من الأرض هما إيسليون إريداني وتاوسيتي لرصد أي إشارات غريبة قادمة من الفضاء توحي بوجود حياة عاقلة في مكان ما في الكون، وقد سمي المشروع تيمناً بالأميرة الخيالية أوزما حاكمة مملكة أوز.

على الجانب الروسي، قام المليونير يوري ميلنر رجل الأعمال المستثمر في علوم الفيزياء ومؤسس شركة "ديجيتال سكاي تكنولوجيز"، المساهم كذلك في شركات عديدة مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"علي بابا"، بدعم مشروع للكشف عن وجود حياة ذكية في الفضاء الخارجي، كان ذلك عام 2015.

وقتها قرر ميلر استثمار نحو 100 مليار دولار على مدى 10 سنوات للبحث عن أدلة تشير إلى وجود حياة خارج كوكب الأرض، وتستهدف الدراسة النجوم القريبة وأقرب 100 مجرة ومركز درب التبانة.

ومن المعروف أن ميلر أعلن عن منافسة لتصميم رسالة رقمية جديدة لإرسالها إلى الفضاء الخارجي، ومنافسة أخرى لتطوير مركبات فضائية قادرة على القيام برحلة إلى ألفا سنتوري بسرعة كبيرة، بحيث لا تستغرق الرحلة أكثر من 20 سنة للوصول و4 سنوات لإخطار الأرض بوصول ناجح.

على أن علامة استفهام أخرى تقابل الباحث عن الفضائيين ومفادها: هل من طريق محدد يلزم اتباعه بهدف الوصول إلى تلك الكائنات ومشاغبة وجودها حول كوكب الأرض؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كارل ساغان وخريطة الكنز الفضائي

الجواب يقودنا حكماً إلى عالم الفلك الأميركي كارل ساغان (1934-1996)، الذي لم يعمر طويلاً، وغالب الظن أن العمر لو كان قد امتد به، لأدرك البشر خفايا كثيرة عما لا نعرف من أمور الفضائيين.

لم يكن ساغان عالم فلك فقط، بل عالم فيزياء فلكية، وعالم كونيات، وروائي، وكاتب خيال علمي، وأمور كثيرة أخرى، وقد نشر نحو 600 ورقة ومقالة علمية، كما كان مؤلفاً ومشاركاً في التأليف ومحرراً لأكثر من 20 كتاب، ومن عبث الأقدار أن يموت بالتهاب رئوي كان يمكن النجاة منه.

ينسب لساغان الكشف عن طريق خريطة الكنز الفضائي التي تقود البحث عن الكائنات الفضائية، فقد أشار ذات مرة لكوكبنا على أنه "ذرة غبار معلقة في شعاع شمس"، أي إنه يكاد يكون غير مرئي في هذا الكون الواسع الفسيح، الممتد كذلك بغير حدود.

هذا الوصف الشاعري ينطبق على عديد من الكواكب خارج المجموعة الشمسية، وعنده أن إحدى أبسط الطرق التي نكشف بها عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية تكون بالنظر إلى الشعاع الشمسي لتلك الكواكب... وقياس مدى خفوته، مهما يكن ضئيلاً، في أثناء مرور الكواكب فيه، وهو ما يسمى بالعبور.

هنا فإن أياً من الكائنات الفضائية التي ترصدنا يستطيع رؤية الأرض أثناء عبورها أمام الشمس، وعليه فإن الباحثين عن الحياة خارج الأرض ربما يحتاجون إلى الاستماع عن قرب إلى الإشارات القادمة من الأنظمة النجمية التي تقع في هذا الشريط الضيق من سماء المجرة.

كان ساغان متحمساً لفكرة وجود حياة خارج كوكب الأرض، وقد استطاع في عام 1971 إقناع وكالة "ناسا" بتصميم رسالة وبعثها إلى الفضائيين المحتملين في الفضاء الخارجي، وذلك على متن مركبتي "بيونير 10" و"بيونير 11" اللتين انطلقتا عامي 1972 و1973 على التوالي، وذلك على أمل أن تلتقط الرسالة حضارة ذكية متطورة تكنولوجياً تقطن زاوية من زوايا هذا الكون الواسع.

تعاون ساغان مع فرانك دريك وصمما الرسالة التي رسمتها زوجة ساغان على لوح من الذهب المطلي بالألومنيوم، وقد افترض ساغان وفريقه أن الفضائيين لن يكونوا من متحدثي لغة أرضية مفهومة بعينها، لذلك اختاروا أن تكون الرسالة على شكل رسومات كتلك التي خلفها لنا الفراعنة واليونانيون القدامى.

حوت الرسالة رسماً دقيقاً لذرة الهيدروجين وهو العنصر الأكثر انتشاراً في الكون، وخريطة توضح موضع مجموعتنا الشمسية، موضع الأرض تحديداً، كما تحدد مسار المركبة حاملة الرسالة "بيونير" إلى جانب رسم لامراة ورجل رافع يده للتحية رسماً على غرار التماثيل اليونانية ولوحات دافنشي.

هل تلقى الفضائيون رسائل ساغان؟

المؤكد أن مهمة المسبار "بيونير 10" انتهت في عام 1997، وبقي العالم يستقبل إشارات منه حتى عام 2020، بينما خرج "بيونير 11" عن الخدمة قبل ذلك في 1995، ومن غير أن تعلم "ناسا" ما إذا كان الفضائيون تلقوا رسالتنا أم لا... هذا ما تقوله "ناسا" رسمياً، وقد يكون الواقع خلاف ذلك؟

ماذا عن رسائل الفضائيين للبشريين؟

تقودنا السطور السابقة إلى تساؤل أكثر إثارة: وماذا عن الفضائيين بدورهم؟ هل قاموا بإرسال رسائل إلى الأرض من قبل؟ وهل تم فك شفرة تلك الرسائل؟

في يونيو (حزيران) من عام 2020 أعلن علماء في كندا عن استقبالهم إشارات لاسلكية غامضة من الفضاء الخارجي، وسط تكهنات بأن ثمة مخلوقات أخرى تسعى إلى التواصل مع سكان الكرة الأرضية.

الحديث المتقدم نقلته مجلة "نايتشر" وتقول إن العلماء الكنديين حتى الساعة عاجزون عن تفسير مصدر الإشارات، التي تتصف بأمور غريبة مثل كونها نبضات لاسلكية قوية قصيرة، ذات تشكيلة غريبة، تتكرر كل 16 يوماً أرضياً، ويبعد مصدرها مسافة هائلة عن الأرض.

هل كانت هذه الرسائل هي الأولى من نوعها في هذا السياق؟

الجواب عند العالم الفلكي الفيزيائي في جامعة نيفادا الأميركية، جان بين، وعنده أن هناك 50 نظرية تصف طبيعة الإشارات اللاسلكية الكونية، تعجز جميعها عن إيضاح طبيعة تلك الإشارات المتكررة الغامضة.

أطلق العلماء على هذه الإشارات اسم "إشارات سكان كواكب أخرى" معلنين استمرارهم في العمل على حل لغزها وفهم محتواها، بخاصة أنها باتت ظاهرة متكررة.

ولأن ما لا يعرف دائماً يحاول المرء الفرار من تهوين أمره، فقد افترض العلماء في 2017 أن تلك الإشارات ناجمة عن كوارث كونية على سبيل المثال بسبب اندماج نجمين نيترونيين، أو ثقبين أسودين، لكنهم انتبهوا إلى خطأ الفرضية بعد أن اكتشف التليسكوب الكندي اللاسلكي "شايم" أن إشارات لاسلكية قوية متكررة أخرى، كان مصدرها كوكب "كاسيوبيا"، الذي يبعد عن الأرض 500 مليون سنة ضوئية، وعلى القارئ أن يتساءل هل يمكن أن يكون هناك أحد ما حاول بالفعل التواصل مع أهل الأرض، وإذا كان ذلك كذلك، فمتى انطلقت تلك الرسالة، وهل هناك بالفعل من أراد لها أن تصلنا؟

الجواب ربما يقودنا إلى منطقة بحثية أكثر عمقاً، وتتعلق برواد الفضاء القدماء، أو الفضائيون القدماء، المعروفة أيضاً باسم "فرضية باليوكونتاكت"، وهي فرضية قديمة تزعم قيام كائنات ذكية من خارج كوكب الأرض بزيارة الكرة الأرضية في العصور القديمة بفترات ما قبل التاريخ وأجرت اتصالات مع البشر القدماء.

هذه الفرضية يعتقد أنصارها أن البشر هم إما أحفاد كائنات فضائية، أو هم نتاج تعديلات جينية قامت بها تلك الكائنات من آلاف السنين، لكن كلها تظل نظريات لا يوجد قطع بها...

ستيف هوكينغ ومخاطر التواصل مع الفضائيين

يدافع كارل ساغان عن فكرته الخاصة بضرورة الاتصال بالفضائيين، وفي تقديره أنها ستكون رسالة طيبة وبمثابة يد ممدودة بالسلام لتلك الكائنات، وحال فهمها لما نرسله، سيكون ردها بالتأكيد سلمياً، وسلامها نابع بالضرورة من ذكائها وقدرتها على فهم تلك الرسالة.

غير أن هناك من حذر البشرية من تلك المحاولات، وقد كان عالم الفيزياء النظرية وعلم الكون البريطاني الشهير (1942-2018)، ستيف هوكينغ الذي نبه في عام 2010 من التجرؤ والتفكير في هذا الطريق.

قال هوكينغ يومها "إن المخلوقات الفضائية الذكية قد تكون وحوشاً ضارية تتجول في الكون بحثاً عن مصادر لتنهبها وكواكب لتغزوها، وفي فيلم وثائقي لهوكينغ يخبرنا أنه ربما يتلقى البشر يوماً إشارة ما  من كوكب يطلق عليه اسم "جليسي" وهو مشابه لكوكب الأرض، لكننا يجب أن نكون في منتهى الحرص عند الرد على تلك الإشارة فمقابلة حضارة متقدمة قد يكون مثل مقابلة سكان أميركا الأصليين  لكريستوفر كولومبس، وهو الذي لم يكن لقاء جيداً، تسبب لاحقاً في فناء سلالة الهنود الحمر.

هل حديث هوكينغ بالضرورة صحيح مئة في المئة؟

الثابت أن هناك علماء آخرين يختلفون معه، وعندهم أن أية حضارة فضائية متقدمة للدرجة التي تمكنها من الوصول إلى الأرض ستكون قد عرفت بالتأكيد عن التواجد البشري من خلال موجات الراديو والتلفزيون التي ترسلها البشرية إلى الفضاء منذ عام 1900 وحتى اليوم.

على أن المثير أن هوكينغ على الرغم من تحذيراته تلك، إلا أنه قبل وفاته بنحو ثلاثة أعوام، أي في عام 2015، اشترك مع الملياردير الروسي ميلنر في الإعلان عن مبادرة أطلق عليها اسم "اختراق"، التي قال عنها المنظمون إنها ستكون أقوى المحاولات في التاريخ للبحث عن أية علامات للحياة الذكية في أماكن أخرى من خارج كوكب الأرض.

هل هو الشغف البشري بكل ما هو غريب ومجهول؟

 قد يكون ذلك كذلك حتى ولو كلف الإنسانية مواجهة ما تدرك وربما ما لا تقوى على مقابلته في الحال أو الاستقبال.