واشنطن تقصّ أجنحة النظام الإيراني باستهداف أكبر شركاته للبتروكيماويات

ضربة موجعة لقلب طهران وتوقعات بخسارة 50% من عوائد صادراتها في القطاع... والمنتجات الزراعية هدف آخر

وزارة الخزانة الأميركية اتهمت أكبر شركة قابضة للبتروكيماويات في إيران بتوفير شرايين مالية للحرس الثوري (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران استهدفت  أكبر شركة بتروكيماويات قابضة لديها، في خطوة لحرمان نظامها من أموال "يستخدمها في زعزعة الشرق الأوسط"، على حدّ تعبير وزير الخارجية الأميركي، مايكل بومبيو. ويُتوقع أن تكون الضربة موجعة لـ"مجموعة البتروكيماويات القابضة الإيرانية PGPIC"، المؤلفة من 29 شركة تسهم بنحو 40% من الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في إيران ونحو 50٪ من صادراتها البتروكيماوية. وبموجب القرار الأميركي الجديد فإنه اعتباراً من 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، سيكون شراء المنتجات الكيمياوية أو بيعها أو نقلها أو تسويقها خاضعاً للعقوبات، وكذلك توفير التأمين أو إعادة التأمين لنقل تلك المنتجات.  

قرار مرفوض

عبد الرسول دوكاهكي، القنصل العام الإيراني لدى دولة الإمارات، قلّل من تداعيات الحصار الأميركي الجديد لهذا القطاع في بلاده. وقال لـ"إندبندنت عربية" إن "شركات البتروكيماويات الإيرانية، وعلى رأسها الشركة الأكبر في إنتاج هذه المواد التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، لديها سلسلة طويلة من العملاء في أسواق عدّة من العالم، وبالتالي ستستمر في إنتاجها وبيع البتروكيماويات"، وتوقع ألا تلتزم جميع الدول بالعقوبات الأميركية التي وصفها بأنها "غير قانونية، ومرفوضة من قبل بلاده"، وأضاف أن "تأثر إيران بتداعيات العقوبات الأميركية يعتمد إلى حد كبير على مدى هرولة دول في العالم وراء سياسة واشنطن".

ورأى دوكاهكي أنه "على الرغم من الحصار المفروض على إيران منذ أكثر من 20 عاما، لا تزال إيراداتها صامدة وقوية، وما زالت تصدّر منتجاتها التي تلقى رواجاً كبيراً في الأسواق العالمية".

شرايين "الثوري"

وزارة الخزانة الأميركية وصفت قرار فرض عقوبات جديدة على أكبر شركة قابضة للبتروكيماويات في إيران بأنه "إجراء تحذيريّ يؤكد على مواصلة استهداف المجموعات والشركات في هذا القطاع وغيرها من الأماكن التي توفّر شرايين مالية للحرس الثوري الإيراني"، وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أوضح أن الشركة قدّمت دعماً مالياً لشركة "خاتم الأنبياء للإنشاءات"، وهي مجموعة هندسية تابعة لـ"الحرس الثوري"، بقيمة 22 مليار دولار، أي ما يعادل 4 أضعاف موازنته الرسمية. وأدرج المكتب على اللائحة شبكة واسعة من 39 شركة بتروكيمياوية تابعة للقابضة، وكذلك وكلاء مبيعات مقيمين في الخارج.

أما وكيل وزارة الإرهاب والمخابرات المالية الأميركية، سيغال ماندلكر، فاعتبر أن "الحرس الثوري الإيراني يتسلل بشكل منهجي إلى القطاعات الحاسمة في الاقتصاد الإيراني لإثراء خزائنه، بينما يشارك في مجموعة من الأنشطة الخبيثة الأخرى".

وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن "الحرس الثوري" الإيراني وتوابعه مثل "الباسيج"، وهي ميليشيا داخلية تطوعية أنشأها الإمام الخميني كخطّ دفاعٍ أول عن النظام، و"خاتم الأنبياء،" تهيمن على القطاعات التجارية والمالية الإيرانية عبر سيطرتها على الشركات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. كما تعمل على المحافظة على المصالح الاقتصادية الواسعة في مجالات الدفاع والبناء والطيران والنفط والخدمات المصرفية والمعادن وصناعة السيارات والتعدين. واتهمت الوزارة تلك المنظمات الإيرانية باستغلال أرباح القطاعات الإنتاجية في دعم وتمويل أنشطة "الحرس الثوري"، بما في ذلك انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها ودعم الإرهاب ومجموعة متنوعة من انتهاكات حقوق الإنسان، في الداخل والخارج.

أجنحة النظام

ورأى الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال الكويتي، علي عبّاس النقي، أن العقوبات الجديدة "تقصّ الأجنحة الاقتصادية للنظام"، واعتبر أن "واشنطن ما كانت لتُقدِم على خطوة من هذا النوع لو لم تكن لديها أدلة وبراهين على أن هذه المجموعة القابضة هي مموّل فعليّ للحرس الثوري، الذي يشرف على برامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني". ويؤكد أن "واشنطن لديها أدلة ضد شركات إيرانية أخرى ثبُت تمويلها للبرامج النووية والباليستية، وستعلن عنها بالتدريج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال النقي "نعيش اليوم بداية حرب اقتصادية، وهذا المصطلح يصف الأجواء القائمة. فمن الواضح أن الولايات المتحدة ماضية قدماً في حربها الاقتصادية على نظام ولاية الفقيه في إيران، بما فيها ضرب العملة الإيرانية والضغط لمنع استيراد النفط الإيراني. واليوم نشهد عقوبات على أكبر مجموعة  قابضة للبتروكيماويات لتشكل خطوة إضافية في اتّجاه تجفيف منابع تمويل القوة العسكرية التي يمتلكها الحرس الثوري الإيراني. فقوة النظام الإيراني تنبع من القوة الاقتصادية التي يمتلكها".

المتضررون

مَن سيتضرر من هذا الإجراء الأميركي؟ يجيب النقي "الشركات في الدول التي لا تواجه مشكلات مع طهران، ولا سيّما منها الدول الأوروبية والصين وروسيا من جهة، ومن جهة أخرى، التحايل الإيراني على العقوبات المفروضة".

وتوقع أن تواجه الدول والشركات المتعاملة مع إيران ضغوطاً أميركية متزايدة، موضحاً أنه "إذا ما نجحت الولايات المتحدة في تقديم أدلة للشركات في الدول التي تتعامل مع إيران تجارياً وإقناعها بضلوع شركات إيرانية في أعمال تمويل مشبوهة لأغراض عسكرية ونووية، عندها سيلحق الضرر بالنظام الإيراني". وأشار إلى أن "الولايات المتحدة ماضية في هذا الاتّجاه، ورأينا أخيراً كيف تأثرت شركات أجنبية عدة، بما فيها مؤسسات ألمانية وأوروبية أخرى وصينية وروسية، بتشديد الحصار الأميركي على إيران".

الهدف المقبل

وتوقّع النقي أن يكون قطاع المواد الغذائية، وتحديداً المنتجات الزراعية، التي تُعد من أهم الصادرات الإيرانية بعد النفط والغاز والبتروكيماويات، هو القطاع المقبل المستهدف بالعقوبات الأميركية. وأوضح أنه "على الرغم من عدم وجود بوادر حتى الآن على اتّجاه أميركي لفرض حصار على المواد الغذائية، إلا أنه غير مُستبعد، خصوصاً أن واشنطن تشنّ حرباً اقتصادية كاملة على النظام"، واعتبر أنه "إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على فرض حصار على المواد الغذائية الإيرانية فستكون نتائجه مؤلمة جدا، لأن منتجات كالزعفران والفستق والمكسرات وغيرها، تمتاز إيران بصدارة عالمية في إنتاجها وتصديرها"، وتوقع تواصل موجة العقوبات حتى تعود طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط أميركية تتجاوز موضوع التعامل مع الطموحات الإيرانية النووية، لتفتح جميع ملفات النظام.

المزيد من اقتصاد