Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ثلاثة مقترحات للمانحين تقرر مصير "أونروا"

خطة للدمج قيد المناقشة و"لجنة اللاجئين" تراها تطبيقا لصفقة القرن

ربما يلقى مقترح دمج "أونروا" في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين موافقة واسعة من الدول المانحة (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

على الرغم من تجديد الجمعية العامة للأمم المتحدة تفويض العمل لمؤسستها الخاصة بغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، فإن خطر الإغلاق والتوقف من العمل ومصارعة أزمة مالية كبيرة لا يزال يلاحق الوكالة الأممية التي تخدم أكثر من خمسة ملايين لاجئ في مناطق عملها الخمس.

فبعد التقارير التي كشفت وجود فساد في إدارة "أونروا"، اعتبرت الدول المانحة أن هذه المؤسسة تشكل عبئاً مالياً إضافياً عليها ويجب أن تتوقف عن العمل أو يتغير مصدر تمويلها، بخاصة مع حدوث تغيرات في العالم تستدعي تمويل مناطق أخرى.

ولا ينفي المستشار الإعلامي لـ "أونروا" عدنان أبو حسنة ذلك، مؤكداً أن هناك اهتزازاً في طبيعة عمل المؤسسة الدولية وهي تصارع أزمة وجود حقيقية وغيابها يهدد الاستقرار الإقليمي، بخاصة أن الدول المانحة توجهت لدفع تبرعاتها بمناطق أكثر سخونة في العالم.

خطة الدمج

وتعمل الدول المانحة على إعداد مقترحات جديدة معروفة باسم "خطة الدمج"، وتدرس من خلالها تغيير طبيعة عمل "أونروا" من طريق تحويل مهماتها إلى مؤسسات دولية أخرى أو إلى الوزارات ذات الصلة في الدول المضيفة للوكالة الأممية.

وتبنى خطة الدمج على ثلاثة مقترحات، مسارها الأول الذي تعمل عليه الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب دول أوروبية أخرى ويقضي بأن تنهي "أونروا" عملها بالكامل، على أن يجري دمج مؤسسات الوكالة الأممية بالوزارات المعنية في الدول المضيفة، وبهذه الخطوة تتخلص الدول المانحة من دفع مبالغ طائلة لا فائدة منها وتنتهي أزمة كبيرة امتدت سنوات طويلة.

تعمل الدول المانحة على إعداد مقترحات جديدة معروفة باسم "خطة الدمج"، تدرس من خلالها تغيير طبيعة عمل "أونروا" 

بينما تقترح الدول الإسكندينافية مساراً ثانياً يتمثل في تحويل "أونروا" من وكالة أممية تتلقى تمويلها من تبرعات ومساهمات الدول المانحة إلى مؤسسة مستقلة مالياً تحت إشراف البرامج الدولية مثل البنك الدولي، في خطوة لضبط الهدر المالي والتوظيفات العشوائية، وبتطبيق ذلك تتوقف الدول المانحة عن دفع إسهامات سنوية.

أما المسار الثالث الذي تعمل عليه ألمانيا وفرنسا ودول أخرى فيتمثل في دمج أونروا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، وترى هذه الدول أن تنفيذ هذه الخطوة يعد حلاً وسطاً ومرضياً، إذ تنقل مهمات إدارة وتمويل الوكالة إلى المفوضية، وفي الوقت ذاته تبقى تابعة للأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطوة قبل تجديد التفويض

وتحاول الدول المانحة تنفيذ خطوة استباقية بالتوصل إلى رؤية جديدة لإجراء تعديلات على تفويض وطبيعة إدارة وعمل وتمويل "أونروا" قبل ديسمبر (كانون الثاني) المقبل، وهو موعد التصويت على تجديد تفويض المؤسسة للأعوام 2023– 2028، ففي 2023 ينتهي تفويض الوكالة الأممية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين.

ويقول رئيس لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني، وهو أعلى هيئة تمثيلية وتشريعية للفلسطينيين، وليد العوض، إن خطورة هذه المسارات تتطلب حذراً كبيراً من الدول المضيفة للاجئين بما فيها السلطة الفلسطينية من الوقوع في هذا الفخ الذي يعمل على تصفية حق العودة.

ويبين العوض أن خلق أزمة مالية لـ "أونروا" هدفه الضغط عليها للقبول بواحد من هذه المسارات التي تهدف إلى تصفية الوكالة الأممية وإعفاء المجتمع الدولي من مسؤوليته، كمقدمة لتصفية حق اللاجئين في العودة التي نص عليها القرار (194).

من المختص بخطة الدمج؟

ومن المقرر عرض هذه المقترحات خلال الاجتماع المقبل للجنة الاستشارية لـ"أونروا"، وخلاله تعمل الدول المانحة مع الدول المضيفة على درس مسارات خطة الدمج قبل رفعها إلى الأمين العام للأمم المتحدة. وتعد اللجنة الاستشارية جهة أممية مكونة من 28 دولة تشمل الدول المانحة والمضيفة للوكالة، ومهمتها تقديم النصح ومساعدة المفوض العام لـ "أونروا" في تنفيذ مهمات ولاية الوكالة.

ووفقاً لما يجري تداوله فإن اللجنة الاستشارية ستعمل على تقرير مصير "أونروا" بعد درس المقترحات المقدمة إليها من الدول المانحة، وتحديد طبيعة عملها خلال الفترة المقبلة.

ولكن في الحقيقة أن هذا ليس من اختصاص الاستشارية، إذ يؤكد رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي أنه ليس من صلاحية اللجنة الفرعية أو اللجنة الاستشارية وفق أنظمتها ولوائحها مناقشة قضايا تتعلق بتفويض "أونروا"، الذي يقتصر فقط على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وخلال اجتماع الاستشارية ستجري مناقشة مستجدات الأزمة المالية والآليات المبتكرة لحشد تفويض جديد للوكالة للأعوام 2023– 2028.

وتحاول الدول المانحة عرض مقترحاتها خلال اجتماع اللجنة الاستشارية الذي ستحضره الدول المضيفة إلى جانب الدول المانحة والمفوض العام لـ "أونروا"، وبعد درس خطة الدمج ستنقل الدول المانحة واللجنة الاستشارية كل على حدة آراءهما إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والذي سيعرض بدوره الآراء على الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل التصويت الجديد على تفويض عمل "أونروا" مرة أخرى لمدة ثلاث أو خمس سنوات جديدة مقبلة.

وفي السياق، ينفي المستشار الإعلامي لـ "أونروا" عدنان أبو حسنة نية الوكالة تعديل تفويضها في اجتماع اللجنة الاستشارية، مؤكداً أن اللقاء مخصص لمناقشة القضايا التي تهم "أونروا"، وتسعى من خلالها إلى الوصول لتوافق في الآراء وتقديم النصح والمساعدة للمفوض العام، فيما التفويض من صلاحيات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويوضح أبو حسنة أن الجهود الحالية تنصب على حشد الدعم والتأييد لتجديد تفويض "أونروا" المقبل، مشيراً إلى أن "الوكالة تعيش حالياً أزمة مالية خطرة، إذ تراجع الدعم المالي كثيراً، وأبلغتنا دول عدم قدرتها على دفع التبرعات هذا العام، أما أخرى فأفادت بعدم توقع الإسهامات ذاتها المقدمة في العام الماضي، فيما أخبرتنا دول بتأجيل موعد إسهاماتها".

من جهته، يقول منسق اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين محمود خلف إن خطة الدمج هي تطبيق صفقة القرن، وهدفها تجريد قضية اللاجئين من المضمون السياسي لها لتصبح فقط مجرد قضية إغاثية إنسانية، وهذا أمر مرفوض، على حد قوله.

المزيد من تقارير