واشنطن تشترط إبرام اتفاق تجاري مع بكين لتخفيف الضغط على "هواوي"

كشفت الصين أرقاما تتعلق بتجارتها الخارجية خلال شهر مايو بدت أكثر متانة مما كان متوقعا

في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة جاهدة على إقناع الغرب بالتخلي عن "هواوي" لمخاوف أمنية، وتسعى الأخيرة لتجاوز تلك الأزمة، أعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يخفّف من قيود بلاده على عملاق التكنولوجيا الصيني، إذا تم تحقيق تقدم في المفاوضات التجارية مع الصين، لكن في حالة عدم التوصل لاتفاق فإن واشنطن ستواصل فرض الرسوم الجمركية لخفض العجز التجاري.

أمن قومي لا حرب تجارية

ووفق تصريحات منوتشين، التي أدلى بها في مقابلة مع قناة "سي.إن.بي.سي" الأميركية،، فإن شرط الرئيس ترمب لتخفيف القيود على "هواوي" هو "تحقيق تقدم فيما يتعلق بالتجارة والحصول على ضمانات بعينها من الصين"، وتابع "إذا أرادت الصين المضي قدما وإبرام اتّفاق فنحن مستعدون للمضي قدما بالشروط التي وضعناها. وإذا لم ترغب الصين في الإقدام على ذلك فإن الرئيس ترمب راضٍ تماما عن الاستمرار في فرض الرسوم الجمركية لإعادة التوازن للعلاقة بين البلدين"، معتبراً أن خطوات الحكومة الأميركية ضد شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية للاتصالات تتعلق بالأمن القومي ولا علاقة لها بالتجارة.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية ثم شددتها بعد ذلك في محاولة لتقليل العجز في الميزان التجاري بين البلدين ولمكافحة ما وصفته بالممارسات التجارية غير العادلة.

كما اتهمت الولايات المتحدة شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية للاتصالات بالتجسس وسرقة حقوق الملكية الفكرية، وهي اتهامات تنفيها الشركة. وأدرجت واشنطن شركة "هواوي" على قائمة سوداء تمنع عمليّاً الشركات الأميركية من العمل معها، ومارست ضغوطا على حلفائها لوقف التعامل مع "هواوي"، بحجة أن الشركة قد تستخدم التكنولوجيا التي تطورها في التجسس لصالح بكين.

ومع تصاعد التوتر التجاري مع بكين، قررت واشنطن في مايو (أيار) الماضي رفع هذه الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على سلع صينية بقيمة مئتي مليار دولار. وردّت الصين ففرضت في الأول من يونيو (حزيران) رسوما جمركية إضافية جديدة على أكثر من خمسة آلاف سلعة أميركية تبلغ قيمتها السنوية 60 مليار دولار.

التجارة الصينية تنتعش

من جانبها، كشفت الصين، أرقاما تتعلق بتجارتها الخارجية في مايو (أيار) بدت أكثر متانة مما كان متوقعا على الرغم من الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. وبشكل لم يكن متوقعا، استأنفت صادرات الصين ارتفاعها في مايو (أيار) على الرغم من رسوم جمركية إضافية فرضت على المنتجات الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة.

وتفيد هذه الأرقام الصينية الجديدة أخيرا بأن الفائض التجاري لثاني اقتصاد في العالم سجل ارتفاعا كبيرا في مايو (أيار) عن الشهر الذي سبقه. وقد بلغ 41.65 مليار دولار مقابل 13.8 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي.

تحذيرات من مجموعة العشرين

وخلال اجتماعهم باليابان، بحث وزراء مالية مجموعة العشرين بقلق التوترات التجارية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، معتبرين أنها "خطر كبير وآثارها سلبية".

وقال مسؤول ياباني كبير إن هذه المسألة هيمنت على مناقشات وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لأكبر اقتصادات العالم. وصرح هذا المسؤول للصحافيين بعد أول اجتماعات عمل بأن "دولا عدة عبّرت عن قلقها من المخاطر الكبيرة جدا للتصعيد في الحرب التجارية على النمو العالمي"، وأضاف "هذا واقع وهذه المخاطر ستحتل حيزا كبيرا في البيان الختامي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذر وزير المالية الياباني، تارو أسو، الذي يترأس الاجتماعات في فوكوكا (جنوب غرب) من "تآكل ثقة الأسواق إذا استمرت حالة الغموض" في المفاوضات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. فيما ذهب نظيره الفرنسي برونو لومير أبعد من ذلك، وقال لـ"أ.ف.ب." إن "خطر تحول هذا التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى أزمة اقتصادية عالمية بسبب التوترات التجارية حقيقي ويجب علينا التفكير فيه". وأضاف أن "حربا اقتصادية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على حياتنا اليومية ووظائفنا، نريد تجنبه بالتأكيد".

الخطاب التحذيري نفسه صدر عن مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، التي قالت في مقابلة مع صحيفة "نيكاي" الاقتصادية اليابانية "بوضوح، التوترات التجارية تشكل خطرا كبيرا يلوح في الأفق".

وتفيد تقديرات صندوق النقد الدولي بأن الرسوم الجمركية العقابية التي فرضتها واشنطن على بكين بما فيها تلك التي دخلت حيز التنفيذ العام الماضي، يمكن أن تؤدي إلى خفض إجمالي الناتج العام العالمي بنسبة 0.5% في 2020.

وكانت لاغارد أكدت قبل اجتماع مجموعة العشرين على أن هذا الملف يحتل "أولوية مطلقة"، داعية الدول الأعضاء إلى الإبقاء على سياسة نقدية مريحة لدعم النشاط الاقتصادي.

في المقابل، اتخذ رجل واحد مواقف مختلفة، حيث كرر وزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوتشين، التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية على الصين، مؤكدا أنه لا يرى في هذا النزاع التجاري ما يمكن أن يؤدي إلى ضعف عالمي.

وقال للصحافيين "نعم، هناك تباطؤ في أوروبا والصين وغيرها. لكنني لا أعتقد إطلاقا أن التباطؤ الذي سجل في عدد من مناطق العالم هو نتيجة التوترات التجارية". كما أعلن في الوقت نفسه أنه إذا توصّل الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ إلى أرضية تفاهم خلال قمة مجموعة العشرين في نهاية يونيو (حزيران) في أوساكا "فسيكون ذلك أمراً إيجابياً جدا للنمو الاقتصادي، لنا وللصين ولأوروبا ولبقية العالم". وأضاف أن "فتح الاقتصادين (الأميركي والصيني) يؤدي إلى زيادة نمو الطرفين".