Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يشتري ماسك حصة في "تويتر" وما الذي سيصنعه بها؟

يتوقع أن يسعى أغنى رجل في العالم إلى السيطرة على الشركة قريباً

يتفق المقربون من إيلون ماسك على أن لديه تاريخاً طويلاً في تحقيق ما يقول إنه يريد أن يفعله (رويترز)

مع انضمام إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، إلى مجلس إدارة "تويتر"، بعدما أصبح أكبر مساهم في الشركة من الخارج، بشرائه 9.2 في المئة من أسهمها، تُثار أسئلة كثيرة حول السبب الذي دفعه إلى الشراء، وما الذي يمكن أن يصنعه بواحدة من أكثر شركات التواصل الاجتماعي تأثيراً في العالم؟ وهل سيكون بإمكانه رفع الحظر المفروض على الرئيس السابق دونالد ترمب وغيره من السياسيين الجمهوريين، على الرغم من أنه لا يمتلك حصة مسيطرة حتى الآن؟

أهداف متنوعة

بشرائه أكثر من 73 مليون سهم، تُقدر قيمتها بنحو 2.89 مليار دولار، أصبح إيلون ماسك الآن أكبر مستثمر خارجي منفرد في "تويتر"، حتى لو لم تكن لديه حصة مسيطرة في الشركة التي قفزت قيمتها بعد صفقة ماسك إلى أكثر من 40 مليار دولار، لكن أغنى رجل في العالم الذي تُقدر ثروته بنحو 270 مليار دولار، لم يكن بخطوته تلك مجرد رائد أعمال ينوع محفظته الاستثمارية، وإنما يطمح إلى تحقيق عديد من الأهداف التي يقول باحثون إنها تتنوع بين السياسة والمال والنفوذ، وإن كانت نيات ماسك الحقيقية غير واضحة حتى الآن.
وعلى الرغم من كل إنجازاته، ليس لدى ماسك تاريخ استثماري في الشركات الكبرى الراسخة في السوق التي تحمل علامات تجارية ذائعة الصيت مثل "تويتر"، حسبما تشير صحيفة "واشنطن بوست"، فهو رائد أعمال اعتاد إما أن يؤسس الشركات من الصفر، مثل شركة المدفوعات العملاقة "باي بال"، وشركة "سبيس إكس" الفضائية، وشركة "نيورالينك" لتكنولوجيا الأعصاب والأدمغة، وإما أن يستثمر في شركات ناشئة في وقت مبكر مثل شركة "تسلا" لصناعة السيارات الكهربائية، التي تُعد مصدر ثروته الرئيس، ولهذا يبدو استثماره في "تويتر" استثنائياً.

درس ترمب

لكن ماسك الذي غرد قبل أيام أنه يفكر في تدشين موقع للتواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن يتمتع بحرية تعبير أوسع، يبدو أنه رغب في تجنب الوقوع في الخطأ الذي سقط فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي فشلت جهوده إلى حد كبير في تحقيق النجاح، حينما تعرض تطبيق "تروث سوشيال" الذي أطلقه قبل أشهر إلى تعقيدات تقنية، وشهد منذ ذلك الحين ركوداً في قاعدة مستخدميه، ولم ينشر ترمب على هذه المنصة سوى مرة واحدة فقط وفقاً لما ذكرته صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، ولهذا استوعب ماسك درس ترمب جيداً، وبدلاً من محاولة بناء منصته الخاصة، غير الخاضعة للإشراف إلى حد كبير، شرع بمحاولة تغيير "تويتر" من الداخل.
وتعكس التغريدات التي نشرها بعد أيام فقط من شراء حصته الجديدة، مكانة "تويتر" كساحة للنقاش، التي أثرت بشدة كما يبدو، على قراره في الشراء، إذ تحدث في هذه التغريدات عن أن "تويتر" هو ساحة عامة للنقاش وأن الإخفاق في الالتزام بمبادئ حرية التعبير يقوض الديمقراطية بشكل أساسي. وبالنظر إلى أن ماسك مستخدم نشط على "تويتر" ويحظى بجمهور من المتابعين يزيد على 80 مليون شخص حول العالم، فمن المرجح أن ينوي شراء "تويتر" بالكامل مستقبلاً.

دور أكبر

يتفق المقربون من إيلون ماسك على أن لديه تاريخاً طويلاً في تحقيق ما يقول إنه يريد أن يفعله، وفي ظل رغبته الظاهرة في تعميق تشابكه مع أحد أهم الأماكن في أميركا للخطاب العام، تؤشر خطوة استحواذه على 9.2 من أسهم "تويتر" إلى طموحاته المستقبلية للتأثير على تعامل المنصة مع حرية التعبير، والاعتدال في المحتوى والرقابة الرقمية، بخاصة وأن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً أكبر من أي وقت مضى في تشكيل الخطاب العام في أميركا، ما أثار الجدل حول ما إذا كان يجب على المنصات حذف أو إخفاء أو التحقق من صحة مشاركات المستخدمين. وبرز "تويتر" بقوة على المستوى الوطني في عامي الانتخابات الرئاسية الماضيين 2016 و 2020، وسط مخاوف بشأن التضليل الانتخابي، كما تصاعد الجدل أيضاً  خلال جائحة كورونا، حيث انتشرت المعلومات الطبية الخاطئة، ثم في أعقاب تمرد 6 يناير (كانون الثاني) 2021 في مبنى الكابيتول الأميركي، حيث ناقش الناس المخاطر التي تشكلها وسائل التواصل الاجتماعي على السلامة العامة.
وعلى الرغم من أن ماسك هو الآن أكبر مساهم في "تويتر"، إلا أن حصته تُصنف على أنها "استثمار سلبي"، وهذا يعني بموجب قوانين الأوراق المالية الأميركية، أنه ممنوع من السعي للسيطرة على الشركة، وإن كان هذا لا يمنعه من القيام بذلك في المستقبل، من خلال استثمارات نشطة، كما أن ذلك لن يحول دون توصيل أفكاره حول "تويتر" وأهمية الاعتدال الأيديولوجي في الخطاب العام، أو داخل الشركة نفسها باعتباره عضواً مهماً مرحباً به في مجلس إدارتها الآن.
ويتوقع دان آيفز من شركة "ويدبش سيكيوريتيز" أن تكون هذه الحصة السلبية مجرد بداية لمحادثات أوسع مع مجلس إدارة "تويتر"، يمكن أن تؤدي في النهاية إلى دور ملكية أكثر وضوحاً لـ"تويتر" عبر حصة نشطة، قد تكون حصة مسيطرة تزيد على 50 في المئة.

أداة علاقات عامة

ويلعب "تويتر" منذ فترة طويلة دوراً عملياً في إمبراطورية ماسك التجارية، لا سيما كأداة للعلاقات العامة وفق ديفيد كيرش، الأستاذ في "كلية روبرت إتش سميث للأعمال" بجامعة ميريلاند الأميركية، الذي يرى أنه "لم يستفد أحد من وجود تويتر أكثر من إيلون ماسك، وإذا كان دونالد ترمب قد نجح في استخدام تويتر للفوز بالرئاسة، فإن إيلون ماسك استخدمه للحفاظ على النقاش العام حول تقنية شركة تسلا والترويج لها، ودعم أسهمها عندما كانت الشركة معرضة لخطر الانهيار، وهو ما يفعله ماسك حتى الآن مع كل إطلاق صاروخي لمركبات شركة سبيس إكس الفضائية، أو مع اختبارات شركة نيورالينك الناجحة والفاشلة".
وعلاوةً على ذلك، يوفر "تويتر" أيضاً منصة إطلاق محتملة لعملة الـ "بيتكوين"، وهي إحدى هواجس ماسك الذي يتخذ مواقف جريئة لصالح العملة المشفرة من وقت إلى آخر، وتحتفظ شركته "تسلا" بعملة الـ "بيتكوين" في ميزانيتها العمومية. كما أنها في وقت ما، قبلت عملة الـ "بيتكوين" كوسيلة للدفع. وبالنظر إلى مدى انتشار "تويتر" وقدرته على ربط المستخدمين في مناطق بعيدة، يمكن أن يراه ماسك كأداة نهائية لتحقيق حلم طويل الأمد يتمثل في الترويج لعملة عالمية غير حكومية، كما يمكن أن تساعد علاقة ماسك الودية مع القوى الموجودة في الصين، حيث تدير "تسلا" مصنعاً هناك، شركة "تويتر" على العمل مرة أخرى في الصين، بعدما تم حظر الموقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولهذا يتوقع البعض أن ماسك سيستثمر أكثر في "تويتر" إذا كان يعتقد أنه يتبنى سياسات تحد من قدرته على استخدام المنصة، وأنه لا جدوى من استخدام منصات أخرى بديلة لا تتمتع بالقدر نفسه من الانتشار والنفوذ والوصول إلى المستخدمين الأهم من السياسيين وأصحاب النفوذ، ورجال الاقتصاد، والمال، والإعلام.

 نزاع قانوني

يشارك ماسك حالياً في نزاع قانوني مع "لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية" يتعلق بتغريدة على "تويتر" ادعى فيها أنه يمتلك "تمويلاً مضموناً، ويمكن أن يشتري أسهم شركة "تسلا" بالكامل، ويجعلها شركة خاصة بسعر 420 دولاراً للسهم الواحد، وهو ما كان سبباً في اشتباك ماسك مع المنظمين الماليين بشأن استخدامه لـ"تويتر"، ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018، وافق ماسك وشركة "تسلا" على دفع 40 مليون دولار كغرامات مدنية، حيث تبين أن التمويل الذي تحدث عنه بعيداً عن الأمان. وظلت شركة السيارات الكهربائية عامة.
لكن سعر سهم "تسلا" قفز إلى نحو 1100 دولار للسهم، وحددت التسوية تغييرات في الحوكمة، بما في ذلك عزل ماسك من منصب رئيس مجلس الإدارة في "تسلا"، إضافة إلى الموافقة المسبقة على تغريداته، كما رفعت لجنة الأوراق المالية والبورصات تهمة الاحتيال في الأوراق المالية على اعتبار أن ماسك كان يتلاعب بسعر السهم من خلال هذه التغريدات.
ويطلب محامي ماسك الآن من قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في مانهاتن التخلص من التسوية، معتبراً أن لجنة الأوراق المالية والبورصات تضايقه وتنتهك حقوقه في التعديل الأول من الدستور الأميركي الخاص بحرية التعبير عن الرأي، ومع ذلك ليس معروفاً بعد ما إذا كان امتلاك "تويتر" بالكامل، سيمنح ماسك نفوذاً أكثر أو أقل مع لجنة الأوراق المالية والبورصات.

هل يعود ترمب؟

منذ الإعلان عن صفقة ماسك مع "تويتر"، رحب كثير من الجمهوريين بهذه الخطوة ومنهم أندرو توربا، مؤسس منصة "غاب" الصديقة لليمين المتشدد، وجورج فارمر، الرئيس التنفيذي لمنصة "بارلر"، فأشادوا بشغف ماسك في الدفاع عن حرية التعبير. وطالب جمهوريون آخرون بأن يدفع ماسك باتجاه رفع الحظر الذي فرضته "تويتر" على ترمب وغيره من السياسيين الجمهوريين، غير أن مجلة "نيوزويك" استبعدت ذلك حالياً، على اعتبار أن حصة ماسك في "تويتر"، لا تخوله إجراء تغييرات من جانب واحد على كيفية عمل "تويتر"، لأن ذلك يحتاج إلى حصة مسيطرة لا تقل عن 50 في المئة من كل الأسهم في الشركة. ولهذا سيحتاج ماسك في الوقت الراهن، إلى دعم أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين الآخرين لسن هذه التغييرات.
لكن على الرغم من القيود الحالية على منصب ماسك في مجلس إدارة "تويتر"، يتوقع باحثون أن يتخذ ماسك إجراءات أكثر قوة في المستقبل، بشكل يسمح له بتحقيق مزيد من السيطرة على كيفية عمل الشركة، إذ يتوقع دانيال آيفز من شركة "ويدبوش سيكيوريتيز"، أن "هذه مجرد بداية لماسك كي تتحرك الأمور داخل "تويتر"، في حين أن المنصة ومجلس الإدارة والاستراتيجية، كلها مطروحة على الطاولة، بمجرد انتقاله إلى ما يزيد على 10 في المئة من الملكية، مع احتمال حدوث عمليات شراء ودمج واستحواذ في المستقبل اعتماداً على الخطوات التي ستلي.
وما يشجع على توقع تغييرات سريعة أن ماسك أجرى استطلاعاً للرأي لمتابعيه حول تغيير محتمل على المنصة، يتعلق بإضافة زر تعديل، وشاركه التغريدة المدير التنفيذي لـ"تويتر" الذي اعتبر أن نتائج الاستطلاع ستكون مهمة جداً.
غير أنه من الناحية الرسمية، ليس معروفاً بعد، ما إذا كانت شركة تتوقع أي تغيير في سياسات الموقع نتيجة استثمار ماسك، ولم يتضح كيف ستعدل الشركة حساب ماسك الشخصي الآن، لأنه أصبح أحد أصحاب المصلحة الرئيسين.

المزيد من تكنولوجيا