عودة الجرائم والهجرة السرية إلى الجزائر... فوضى أو فقدان الأمل؟

تثير تلك المظاهر انتباه عدد كبير من متخصصي علم الاجتماع

كثيرون عولوا على الحراك الشعبي في الجزائر وأملوا أن يتحول إلى فرصة إصلاح مجتمعية (رويترز)

قُتل دركي جزائري طعناً أثناء تعرضه، في أقصى الشرق الجزائري، لجريمة سرقة هاتف نقال. وشدت الجريمة انتباه جزائريين، إلى عودة جرائم القتل والاعتداءات، بعد بضعة أشهر من اختفاء أخبار من هذا النوع ارتبط تفسيرها بـ"رمزيات" برزت في الحراك الشعبي. 

في مسيرات نهاية شباط (فبراير) الماضي وخلال جمعات آذار (مارس)، كانت رسائل المتظاهرين قوية في مطالبها السياسية ومحاربة الفساد، لكنها كانت فارقة وغير مسبوقة في سلميتها أيضاً. 

وتثير تلك المظاهر انتباه عدد كبير من متخصّصي علم الاجتماع، لا سيما أن آلافاً من أنصار فرق كروية شاركت في المسيرات، وكانت الحكومة تنعت هؤلاء بمثيري الشغب. بيد أن التزامهم السلمية فاق الخيال والتصورات، لتظهر لاحقاً فرق متطوعين لتقديم الإسعافات إلى المتظاهرين، ولم تسجل أي جريمة في المسيرات لستة أسابيع على الأقل. 

تزامن ذلك مع غياب أي أرقام بخصوص الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت نحو إسبانيا وإيطاليا. وكانت تلك الظاهرة على ارتباط وثيق بسياسات الحكومة تجاه الشباب، وتوقفها لأشهر أعطى انطباعاً بأن "فاقدي الأمل" من جيل الشباب، شعر بـ"انتماء" مفاجئ للوطن.

عودة مظاهر العنف 

في نهاية أبريل (نيسان)، بدأت الشرطة تتحدث في بيانات عن اعتداءات وسط المتظاهرين. وبعدما كانت اعتقلت في البداية مجموعات مرتبطة بما سمته "عصابات مالية" هدفها إحباط "سلمية" التظاهر، راحت تنشر لاحقاً معطيات عن أفراد تسللوا إلى المسيرات، وتعمدوا عمليات نشل وسرقة أو اعتداءات بالضرب أو الشتم. وارتفعت فجأة الاعتداءات ضد النساء. 

وأدت تلك المظاهر إلى رد فعل من الشرطة الجزائرية، إذ أغلقت نفق الجامعة وسط العاصمة، الذي ظل أسابيع رمزاً للحراك لدرجة تسميته "نفق الحراك"، ثم فرضت إجراءات احتياطية بسبب التزايد في معدلات الجريمة، ليتوسع ذلك إلى خارج التظاهرات، بشكل يحلله مراقبون، بتصدير مظاهر "فشل" شعارات المسيرات نحو الشارع عموماً.

سحل وسرقة وقتل وهجرة سرية 

كانت مشاهد سحل فتاة وجرها مئات الأمتار وهي معلّقة بدراجة نارية، حاول من عليها سرقة حقيبة يدها، مفجعة بالنسبة إلى الجزائريين، بعد تسجيل إحدى كاميرات المراقبة الجريمة. 

ولم تكد مشاهد فتاة عنابة، تختفي من مخيال الجزائريين، حتى حصلت جريمة قتل بشعة استهدفت الدركي، نصر الدين صبيحي، بسبب هاتف نقال لا أكثر، قبل أن يوارى الثرى، الاثنين 10 يونيو (حزيران).

"فرصة ضائعة" للإصلاح؟ 

كثيرون عولوا على "رمزيات" التآخي التي برزت في الحراك الشعبي في بداياته، وأملو في أن يتحول الأمر إلى فرصة إصلاح مجتمعية، فهل ضاعت الفرصة من بين أيدي الجزائريين؟ 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول النائب السابق في البرلماني، عدة فلاحي "في صفوف الحراك هناك من يحمل شعارات ويلقي خطباً متطرّفة ليست لمصلحة البلاد والشعب وإنما لصناعة بطولة شخصية ولحسابات خاصة". وقد "انسحب ذلك على بطولات وهمية شخصية خارج المسيرات ولكن بشكل أسوأ". 

ويحمّل الكاتب الصحافي، أبو بكر زمال، جزءاً من المسؤولية لوسائل الإعلام في بلاده، قائلاً "كل شيء في وسائل الإعلام مباح ومتاح، منذ أن أخرج الحراك رأسه من قمقم الصمت والسكون إلى رحاب الشارع الممزّق بين الغضب والفرح". 

يضيف "الآتي بين أمرين وعلينا أن نختار بين المضي في نور المستقبل أو عتمة الماضي". 

ويستمر الحراك الشعبي مسجلاً ست عشرة مسيرة إلى الأن، وكان واضحاً أن لمظاهر الاعتداءات والهجرة السرية، علاقة بتطورات مطالب هذه الثورة، وكل انتكاسة في الحراك تقابل بأمل مفقود في مكان ما في الجزائر. 

المزيد من العالم العربي