ليبيا تشهد سباق القتال والسياسة... أيهما يصل أولاً؟

حكومة الوفاق تؤكد قدرتها على الدفاع عن طرابلس... والمهاجمون يتوقعون الحسم قريباً

يرى دبلوماسيون أن "التطرف العنيف والإرهاب آخذان في الارتفاع" في ليبيا (رويترز)

في الوقت الذي تتضارب مواقف المتصارعين في شأن معركة العاصمة الليبية بين من يتحدث عن قرب حسم الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر المعركة، ومن ينفي ذلك مؤكداً أن القوات الموالية لحكومة الوفاق تواصل مقاومتها والدفاع عن مواقعها، شهدت طرابلس نشاطاً لافتاً للبعثة الأممية للدعم لوقف الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات.

واجتمع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، بوفد من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين الأوروبيين الذين يزورون ليبيا.

في الأثناء، غرد سفير هولندا في ليبيا، لارس تومرز، على "تويتر"، إن "الهجوم العسكري للجيش الوطني الليبي على طرابلس يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين ويهدد استقرار ليبيا".

ولاحظ تومرز أن "التطرف العنيف والإرهاب آخذان في الارتفاع"، مؤكداً أن "لا حل عسكرياً ممكناً". وختم أن "الحل الوحيد هو إجراء محادثات سياسية" بين أطراف الأزمة.

حوار مع الإخوان

في سياق متصل، التقى سلامة برئيس حزب العدالة والبناء، محمد صوان، الذي يعتبر الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا والتي صنفها مجلس النواب في طبرق جماعة إرهابية.

وأوضح بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن اللقاء كان بهدف "تبادل الآراء في شأن الحالة في ليبيا، وبحث سبل التغلب على التحديات التي تواجه العودة إلى العملية السياسية".

أما صوان، فأشار في بيان إلى أن "اللقاء ناقش جولة سلامة الخارجية، وتحديداً زيارته الولايات المتحدة وروسيا، وتقييم الموقف الدولي بشأن ما يجري في ليبيا بعد أكثر من شهرين من الحرب والعدوان على طرابلس".

وأكد صوان دعم حزبه الكامل حكومة الوفاق والقوات التابعة لها في رد "العدوان على العاصمة" (تقدم الجيش الوطني بقيادة حفتر إلى العاصمة)، رافضاً الحديث عن أي تسوية سياسية تحت "تهديد العاصمة".

وشدّد رئيس الحزب على أن الصراع في ليبيا ليس على الثروة وليس هو صراع أيديولوجيات أو جهوي بين شرق وغرب، وإنما هو مشروع تدعمه دول إقليمية ترفض قيام دولة مدنية ومناهضة للثورات العربية في المنطقة.

تواصل الصدام العسكري

وفي الوقت الذي تشهد التحركات الدبلوماسية نشاطاً، لم تكن العمليات العسكرية أقل زخماً. فقد استمرت على وتيرتها المتصاعدة وعلى المحاور كلها من دون تغير ملحوظ في الموقف العام. وفي الأثناء، أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة، العميد خالد المحجوب، أن "معركة طرابلس في نهايتها، بعدما دمرت القوات المسلحة القدرات اللوجستية للعصابات المسلحة كما وصفها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال آمر محور عين زارة في طرابلس اللواء فوزي المنصوري إن القوات التابعة لحكومة الوفاق بدأت بالتراجع في محاور طرابلس.

وأشار المنصوري إلى أن قوات حكومة الوفاق تعمل على إقامة سواتر ترابية عالية في محاولة لمنع تقدم القوات المسلحة إلى وسط المدينة مع تواصل القصف الجوي للجيش على مواقعها.

دراسة الموقف

وسط ذلك، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، مع رئيس الأركان العامة لقواته الفريق ركن محمد علي الشريف.

وأوضح بيان للمجلس الرئاسي أن الاجتماع الذي عقد في العاصمة طرابلس، "ناقش الوضع العسكري وسير العمليات في محاور القتال في نطاق طرابلس الكبرى والمنطقة الغربية بشكل عام". 

ووفق البيان أكد رئيس الأركان أن قواته "تحقق تقدماً على مختلف المحاور".

هكذا يستمر السباق على مسارين متسارعين في ليبيا، المسار العسكري والحراك السياسي. ويبقى السؤال الذي يطرحه المراقبون أيهما يسبق الآخر لينهي معركة العاصمة التي تؤثر سلباً في النشاطات الاقتصادية والخدمية في البلاد.

المزيد من العالم العربي