عُمان... خامس دولة خليجية تطبق الضريبة الانتقائية

تبدأ السلطنة السبت المقبل التطبيق على المشروبات والتبغ بغرض تنويع الدخل القومي

سلطنة عمان تفرض ضريبة انتقائية بنسبة 100% على منتجات التبغ والمشروبات الكحولية (أ.ف.ب)

في إطار تعزيز إيراداتها العامة وتقليص عجز الموازنة وأسوةً بأربع دول في مجلس التعاون الخليجي، تبدأ سلطنة عُمان تطبيق الضريبة الانتقائية اعتباراً من السبت المقبل 15 يونيو (حزيران) الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وستُفرض الضريبة الانتقائية في السلطنة بنسبة 100% على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة والمشروبات الكحولية ولحم الخنزير و50% على المشروبات الغازية.

وتستند الضريبة الانتقائية إلى قرار المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الـ36، التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض 2015.

وتضررت ميزانيات دول الخليج إثر الهبوط الكبير بأسعار النفط في 2014، مما دفعها إلى إقرار خطط تقشفية تتضمن إصلاحات مالية بغرض تنويع الإيرادات وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.

وأطلقت السلطنة خطة 2016-2020 لتنويع مصادر الدخل، بهدف خفض الاعتماد على إيرادات النفط بمقدار النصف، وتسهم صناعة النفط بنحو 44% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تستهدف السلطنة خفضها إلى 22% فقط بحلول 2020، من خلال استثمار 106 مليارات دولار على مدى خمس سنوات.

النشاط الاقتصادي يتعافى تدريجياً

وفي آخر تقرير لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد العماني في أبريل (نيسان) الماضي، ذكر أن النشاط الاقتصادي يتعافى تدريجياً، مع توقعات بانخفاض ​​العجز المالي لـ8% من إجمالي الناتج المحلي بالعام الحالي، وسط خطط تقليص النفقات وتعزيز الإيرادات من خلال تطبيق الضريبة الانتقائية وإدخال ضريبة القيمة المضافة، ولكن ستظل مدفوعات الدين العام وفوائده تشكل ضغوطا على الميزانية ويزيد التعرض للصدمات.

ووفق بيان حكومي اطلعت "إندبندنت عربية" عليه، أكد سليمان بن سالم العادي، مسؤول بالأمانة العامة للضرائب العمانية، جاهزية النظام الإلكتروني لتسجيل الخاضعين للضريبة الانتقائية التي سيتم تطبيقها بدءاً من الخامس عشر من الشهر الحالي من حيث تقديم الإقرارات الضريبية اللازمة ومن ثم دفع قيمة الضريبة المقررة لكل سلعة مشمولة بالضريبة.

واعتمدت السلطنة في تمويل عجز الموازنة العامة على التمويل بإصدار السندات وأذونات الخزينة في ظل تباطؤ إجراءات الإصلاح المالي، التي تتضمن فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في 2018 إلا أنه تم تأجيلها لعام 2020.

وعن دوافع تطبيق الضريبة الانتقائية بالسلطنة في الوقت الحالي، قال العادي في البيان، "إنها جاءت في إطار الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون حيث تم تطبيق الضريبة الانتقائية في كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين".

وتعد عُمان الدولة الخامسة خليجياً في تطبيق الضريبة، بعد السعودية التى طبقتها في يونيو (حزيران) 2017، والإمارات في سبتمبر (أيلول) بالعام ذاته، وفي البحرين مطلع العام 2018، وقطر في مطلع العام الحالي، فيما تواجه الكويت صعوبات تشريعية في إقرار القوانين الضريبية في ظل رفض برلماني.

وتتوقع السلطنة عجزاً بميزانية العام الحالي، الذي ينتهي في ديسمبر (كانون الأول) نحو 2.8 مليار ريال (7.3 مليار دولار)، يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وينخفض العجز بنسبة 6.6% عن العجز المتوقع في 2018 بنحو 3 مليارات ريال (7.8 مليارات دولار).
ويبلغ الإنفاق العام في ميزانية السلطنة للعام الحالي نحو 12.9 مليار ريال (33.6 مليار دولار)، فيما تبلغ جملة الإيرادات نحو 10.1 مليار ريال (26.3 مليار دولار) مع الأخذ في الاعتبار أن أساس سعر النفط بالموازنة يبلغ 58 دولاراً للبرميل.

وحددت الموازنة العمانية وسائل تمويل العجز من خلال الاقتراض الخارجي والمحلي بنسبة 86% (تعادل 6.3 مليار دولار)، بينما سيتم تمويل باقي العجز والمقدر بنحو مليار دولار من خلال السحب من الاحتياطيات.

دوافع مجتمعية وبيئية

وقال العادي "إن دوافع تطبيق الضريبة الانتقائية، منها ما هو متعلق بصحة المجتمع أو المضرة بالبيئة، فالسلع التي تم فرض الضريبة عليها هي سلع مضرة بالصحة ( المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتبغ ومشتقاته)، وتلك ذات الطبيعة الخاصة (المشروبات الكحولية ولحم الخنزير ومشتقاته).

وحول الدوافع الاقتصادية لتطبيق الضريبة، ذكر "أنها تتمثل في مساهمتها في تنويع مصادر الدخل غير النفطي، التي من الممكن أن تستخدم لتحقيق أهداف السياسة العامة كتطوير أنظمة الرعاية الصحية"، مشيراً إلى "أن هذه الأهداف في مجملها تؤدي إلى تحقيق تغيير في السلوك الاستهلاكي وزيادة الوعي نحو مخاطر استهلاك هذه السلع بشكل واسع".

وتابع "أن تطبيق الضريبة يأتي بعد انتهاء المدة الزمنية التي حددها المرسوم السلطاني الصادر بقانون الضريبة الانتقائية في مارس (آذار) الماضي، التي منح خلالها 90 يوما لتطبيق القانون ودخوله حيز التنفيذ".

متطلبات تشريعية 

المسؤول العماني أفاد "بأن الأمانة العامة للضرائب قامت بصياغة المتطلبات التشريعية كاللائحة التنفيذية، التي يأمل في تفعيل دورها خلال وقت قصير، حيث إن القانون منح مهلة 6 أشهر لإصدار اللائحة التنفيذية، كما عمدت الأمانة على جاهزية أنظمة الحاسب الآلي بشكل متكامل لتطبيق الضريبة بكافة العمليات (التسجيل والتراخيص، وتقديم الإقرار، وتعليق أو دفع الضريبة).

وأوضح أن "الضريبة الانتقائية هي ضريبة استهلاك، وتعتبر من الضرائب غير المباشرة، وبالتالي فإن عبئها النهائي يقع على المستهلكين، ولكن يتم تحصيلها مسبقاً في إحدى مراحل سلسلة التوريد، أي من خلال قطاعات الأعمال".

وعن العقوبات التي حددها القانون في حال عدم الامتثال باللوائح التنظيمية للضريبة الانتقائية قال "إنها تصل إلى أقصى عقوبة نصّ عليها القانون بالسجن مدة 3 سنوات ودفع غرامة مقدارها 20 ألف ريال عماني (52 ألف دولار) في حالة التهرب الضريبي".

المزيد من اقتصاد