المعارضة السودانية تعلن استمرار العصيان المدني حتى "اسقاط العسكري"

سقط أربعة قتلى في اليوم الأول للحركة الاحتجاجية المطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين

أعلن تجمع المهنيين السودانيين أن العصيان المدني الشامل والاضراب السياسي العام "مستمر حتى اسقاط المجلس العسكري الانقلابي"، مشيراً إلى أن "اليوم الأول لعصياننا المدني كان ناجحاً بشهادة العدو قبل الصديق".

وشلّ العصيان المدني الحياة في العاصمة السودانية وبعض مدن الولايات، الأحد، وسقط أربعة قتلى مع بدء سريان مفعول العصيان المفتوح للضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، كما توقف المسار السياسي.

وطالب التجمع بـ "التسلم الفوري لمقاليد الحكم إلى سلطة انتقالية مدنية وفقاً لإعلان الحرية والتغيير"، و"التحقيق في مجزرة القيادة العامة وكل أحداث القتل والعنف الممنهج منذ 11 أبريل (نيسان) 2019 ومحاسبة الجناة واستبعادهم من أي عملية سياسية".

وأكد أن "حملات القتل والقمع والترويع لن تثني الشعب السوداني عن غاياته".

في المقابل يتجه المجلس إلى تجاوز قوى إعلان الحرية والتغيير والتفاهم مع قوى سياسية أخرى لتشكيل حكومة تصريف أعمال خلال أسبوعين.

قتلى وطرق خالية

قُتل أربعة أشخاص برصاص القوات الأمنية، رداً على محاولتهم وضع متاريس في العاصمة الخرطوم ومدينة أم درمان، استجابة لدعوات "قوى الحرية والتغيير" تنفيذ عصيان مدني. وأوردت لجنة الأطباء المركزية أنّ حصيلة القتلى منذ فض الاعتصام، أمام مقر قيادة الجيش الاثنين الماضي 3 يونيو (حزيران) الحالي وصل إلى 118 شخصاً. وعمد مواطنون إلى وضع متاريس في الأحياء الداخلية بعيداً من الشوارع الرئيسية، حيث لجأوا إلى نصبها ومن ثم الانسحاب فوراً، خوفاً على سلامتهم، أو تعرّضهم للاعتقال من قبل قوات الأمن. وفي حي بحري شمال العاصمة السودانية، جمع السكان إطارات السيارات وجذوع الأشجار والصخور لإقامة حواجز، في إطار حملة عصيان مدني دعا إليها قادة الاحتجاجات. ولم توجّه المعارضة السودانية، دعوات للمواطنين بالتوجه إلى مكان الاعتصام أمام قيادة الجيش في الخرطوم، واستبدلت ذلك بالمطالبة بوضع المتاريس والتزام الإضراب.

إغلاق الأسواق

أغلقت غالبية المحال التجارية في الأسواق وسط مدينة الخرطوم أبوابها، فيما وجد عدد محدود من البائعين والمشترين، استجابة لدعوة المعارضة للعودة بعد إجازة عيد الفطر.  وفي جولة لمراسل "اندبندنت عربية" في أسواق الخرطوم، أغلقت غالبية المحال التجارية والصيدليات أبوابها، وزادت وتيرة حركة المرور بعد منتصف النهار بعدما تأكد المواطنون أن الطرق الرئيسية مفتوحة ولا توجد حركات احتجاجات بعدما كانت حركة السير خفيفة صباحاً. وتحولت مواقع في الخرطوم إلى ثكنة عسكرية، بعد انتشار واسع للجيش وقوات الدعم السريع والأمن والشرطة في الشوارع الرئيسية. وقال شهود، إن القوات الأمنية تعمل على إزالة المتاريس التي أقامها المحتجون، بالاستعانة بآليات ثقيلة لنقل الحجارة الكبيرة إلى أماكن بعيدة، تخوفاً من إعادتها مرة أخرى. وأضربت المصارف بشكل جزئي، حيث عملت الحكومية وشبه الحكومية، لكن غالبية المصارف الخاصة أغلقت أبوابها بينما حضر بعض موظفي المصارف، لكنهم أضربوا عن العمل.

بنك السودان المركزي

وبحسب وكالة الأنباء السودانية الرسمية، باشر العاملون ببنك السودان المركزي أعمالهم الأحد، حيث قام البنك عبر فرعه الرئيسي بتلبية طلبات العملاء كافة، وتعبئة الصرافات الآلية بالأموال، فيما اصطف المواطنون أمامها لسحب بعض من ودائعهم لشراء حاجاتهم. كما أكدت شركة مطارات السودان القابضة سير العمل بصورة طبيعية بمطار الخرطوم الدولي واكتمال حضور العاملين بوحدات المطار المختلفة، وأشارت الشركة إلى جدول الرحلات اليومية موضحة أنه يسير بصورة جيدة. لكن تجمع المهنيين أوضح أن عمالاً في المطار أضربوا عن العمل مما أدى إلى تكدس أمتعة المسافرين، كما ألغت شركات طيران عالمية رحلاتها إلى الخرطوم. وانتظم العمل بصورة شبه طبيعية في الوزارات ومؤسسات الدولة، لكن غالبية الموظفين في الشركات الخاصة غابوا عن العمل بسبب العصيان وعدم العودة من الولايات التي سافروا إليها لقضاء عطلة الفطر مع أسرهم.

تضارب في الصحة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أكد سليمان عبد الجبار وكيل وزارة الصحة الاتحادية أن الخدمة الصحية والعلاجية تسير بشكل جيد في كثير من المستشفيات في الولاية، حيث أعيدت الخدمة بمستشفيات بحري وطوارئ أم درمان. وقال عبد الجبار إن هناك جهوداً مقدرة من الأطباء عموماً في السودان وفي الوزارة الاتحادية والولائية ولجنة الأطباء المركزية لعودة الخدمة لعدد من الأقسام بالمستشفيات المختلفة. وطالب بإعادة النظر في إقفال الشوارع والتعرض لسيارات الإسعاف لأنها تقل المرضى، موضحاً أن بعض المؤسسات الصحية بالعاصمة تأثر العمل بها إثر الاعتداءات على الكوادر الطبية من قبل بعض المتفلتين، حيث كان هناك اعتداء على بعضها أدى إلى توقف كلي وجزئي لـ 13 مستشفى بالولاية، مشيراً إلى الاعتداء على سيارات الإسعاف التي تقل المرضى، فيما تعرضت 14 سيارة للتكسير. في المقابل، اتهم تجمع "المهنيين السودانيين"، المجلس العسكري بإغلاق المستشفيات الحكومية والخاصة مما ولد وضعاً كارثياً يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والمصابين. وتابع في بيان "اتخذ المجلس العسكري قراراً بإغلاق العديد من المستشفيات الحكومية والخاصة، وتعدى الأمر إلى اقتحام الصندوق القومي للإمدادات الطبية وإحكام السيطرة على مباني إدارته ومخازنه لساعات ثم انسحب للخارج".   وأشار التجمع إلى أن ذلك "ولد وضعاً كارثياً يمثل تهديداَ مباشراً لحياة الجرحى والمصابين والمرضى بصورة عامة، بتقليل الرقعة الجغرافية للخدمة الصحية وتجفيف الإمداد الطبي الضروري لعلاج المرضى".

المجلس العسكري يقلل

في سياق متصل، نفت مصادر في المجلس العسكري بشدة أن تكون دعوة العصيان وجدت استجابة واسعة في المؤسسات العامة والوزارات والقطاعات الحيوية في الدولة، فضلاً عن غالبية مؤسسات القطاع الخاص المصرفية والخدمية. وذكرت أن وضع المتاريس داخل الأحياء السكنية منع الآلاف بالفعل من الوصول إلى أعمالهم. وأفادت بأن قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات والطيران لم تتأثر بدعوة العصيان، كما أن غالبية المصارف باشرت أعمالها. وبرر ضعف حركة المواطنين في الطرق إلى سفر معظمهم إلى الولايات لقضاء عطلة عيد الفطر هناك، كما أن بداية الاعتصام تزامنت مع أول يوم عمل عقب عطلة العيد. أما "قوى الحرية والتغيير" فرأت أن العصيان نجح بنسبة تجاوزت 90 في المئة، واستجابة فاقت توقعات المعارضة.

المهدي يحذر

أكد زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، الأحد، أن التصعيد المتبادل بين قوى المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي، سيضر بالبلاد. وقال المهدي، إن "التصعيد المتبادل سيضر بالبلاد، ونعمل على احتوائه، وضبط الإضراب والعصيان بصورة تتماشى مع احتواء التصعيدات". وأوضح أن هناك فرصة لإيجاد مخرج سلمي للمواجهات، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ومجلس السلم والأمن الأفريقي وحدوا جهودهم لتقديم حل سلمي توافقي. وأضاف المهدي "أفهم أن هناك حماسة شبابية، لكن لا بد أن تقابلها حكمة، لا بد أن يكون هناك تكامل". وكشف أنه قدم مشروعاً لملء الفراغ للحكومة المدنية، معرباً عن أمله في قبوله.

إقالة ضباط كبار في الأمن 

أجرى المجلس العسكري الانتقالي، تعديلات واسعة على جهاز الأمن والاستخبارات، تضمّنت إبعاد قيادات بارزة، في ثاني حملة إعفاءات تطال قيادات الجهاز. وقالت مصادر أمنية إن التعديلات شملت إحالة ضباط من رتبة فريق إلى عقيد إلى التقاعد، أبرزهم مدير هيئة العمليات الفريق عثمان انجليز، والفريق صلاح صاغة، وإحالة 35 ضابطاً برتبة لواء إلى التقاعد، أبرزهم اللواء محمد حامد تبيدي مدير الإعلام، واللواء الفاتح أحمد عبد القادر مدير الأمن الذاتي، واللواء صلاح فتح الرحمن مدير أمن الولايات، ومدير الأمن الزراعي اللواء الطريفي، فضلاً عن اللواء أنس عمر حاكم ولاية شرق دارفور السابق. وأكدت المصادر إحالة 21 ضابطاً برتبة عميد، و15 برتبة عقيد، و19 من رتبة مقدم وما دون إلى التقاعد. وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، أصدر في أبريل (نيسان) الماضي، قراراً بإحالة هيئة قيادة جهاز الأمن برتبة فريق ويبلغ عددهم 8 أشخاص إلى التقاعد. كما أقيل الأحد مدير دائرة الاستخبارات في قوات الدعم السريع اللواء محمد عبد الله من منصبه وتعيين العميد مضوي حسين خلفاً له.

المزيد من العالم العربي