بكين تتجه إلى إصدار قائمة للكيانات الأجنبية في إطار الخلاف مع واشنطن

الصين دعت مجموعات التكنولوجيا العالمية إلى عدم التسرع في تنفيذ الطلب الأميركي بشأن "هواوي"

الصين استدعت شركات تكنولوجيا عالمية لإجراء محادثات بعد حظر الولايات المتحدة بيع التكنولوجيا إلى هواوي (رويترز)

في سلسلة الصراع التجاري بين القوتين الاقتصاديتين، أميركا والصين، ذكرت مصادر مطلعة أن "الصين استدعت شركات تكنولوجيا عالمية لإجراء محادثات الأسبوع الماضي بعدما حظرت الولايات المتحدة بيع التكنولوجيا إلى هواوي"، وذلك بحسب ما أوردته "رويترز". وجاء إدراج الشركة الصينية، والتي تعتبر أكبر المنتجين لمعدات شبكات الاتصالات في العالم، على القائمة السوداء مع تطبيق حظر إمداد الشركات الأميركية لها بالعديد من السلع والخدمات، بسبب ما تعتبره واشنطن اعتبارات أمن قومي، مما قد يصبح ضربة قاصمة أدت إلى تصعيد التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن "هواوي" تنفي أن معداتها تشكل تهديدا أمنيا.

وإثر القرار الأميركي، أعلنت بكين أنها ستصدر قائمة خاصة بها للكيانات الأجنبية "التي لا يُعتمد عليها"، كما ألمحت إلى أنها ستحدّ من إمدادات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة. وقال مصدر في "مايكروسوفت" الأميركية لبرامج الكمبيوتر إن "اجتماع الشركة مع المسؤولين الصينيين لم يتضمن تهديدا مباشرا، لكنهم أوضحوا للشركة أن الامتثال للحظر الأميركي سيقود على الأرجح إلى تعقيدات لكل أطراف القطاع".
وتابع "طُلب من الشركة عدم الإقدام على أي تحرك متسرع من دون دراسة جيدة وقبل فهم الوضع بالكامل"، مضيفا أن "النغمة كانت تصالحية". وامتنعت مايكروسوفت عن التعقيب. وقال مصدر بشركة تكنولوجيا أميركية أخرى في الصين أطلعه زملاؤه على الاجتماع إن اللهجة كانت "أهدأ كثيرا" من المتوقع.
وأضاف الشخص، الذي رفض ذكر اسمه أو اسم شركته نظرا لحساسية الأمر "لم يأتِ الاجتماع على ذكر هواوي. لا إنذارات. فقط طُلب البقاء في البلاد وأن المفاوضات مفيدة للطرفين"، وتابع "أعتقد أنهم يدركون أنهم ما زالوا بحاجة إلى التكنولوجيا والمنتجات الأميركية في الوقت الحالي، وأن تحقيق الاكتفاء الذاتي يستغرق وقتا، ولا يمكن أن يطردونا إلا بعد ذلك".

تحذيرات من تداعيات حرب الرسوم الجمركية

إلى ذلك، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، من أن الخلافات التجارية تشكّل "الخطر الرئيس" على الاقتصاد العالمي، مشددة في بيان أصدرته في ختام اجتماع وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين على أن "حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين قد تضر بأي انتعاش اقتصادي".

ودعت مديرة صندوق النقد الدولي مجموعة العشرين للاقتصادات الرئيسة إلى إعطاء الأولوية لحل النزاعات التجارية من أجل تخفيف المخاطر التي تهدد النمو العالمي.
وأوضحت "اجتمعنا في وقت يُظهر فيه الاقتصاد العالمي بوادر استقرار ومن المتوقع أن يتعزز النمو. وفي حين أن هذه أنباء جيدة، فالطريق أمامنا ما زالت محفوفة بالمصاعب والمخاطر"، وتابعت "لتخفيف تلك المخاطر، شدّدتُ على أن حلّ النزاعات التجارية الحالية يجب أن يأتي في مقدمة الأولويات، بما في ذلك إلغاء الرسوم القائمة وتفادي رسوم جديدة"، مضيفة أن العمل مطلوب أيضا لتحديث نظام التجارة الدولية. وقالت لاغارد، التي شاركت في اجتماع المسؤولين الماليين لمجموعة العشرين "سيكون ذلك أفضل طريق أمام صناع السياسات لإضفاء مزيد من اليقين والثقة على اقتصاداتهم، ولمساعدة النمو العالمي، لا عرقلته".

من جانبهم، أكد كبار المسؤولين الماليين لمجموعة العشرين أن "التوترات التجارية والجيوسياسية (تفاقمت) بما يزيد المخاطر المحدقة بتحسن النمو العالمي"، لكنهم لم يصلوا إلى حدّ الدعوة لحل النزاع التجاري المحتدم بين الولايات المتحدة والصين. وبعد مفاوضات شاقة كادت تُجهض إصدار بيان، أكد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية المجتمعون في فوكوكا بجنوب اليابان على اللهجة ذاتها الصادرة عن اجتماع بوينس أيرس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قدمت دعماً فاتراً لنظام تجاري متعدد الأطراف يقوم على قواعد متفق عليها.
وقال المسؤولون في البيان الختامي لاجتماعات فوكوكا إن "النمو العالمي يستقر فيما يبدو، ومن المتوقع بشكل عام أن ينتعش بصورة طفيفة في وقت لاحق هذا العام وفي 2020"، وأضاف "بيد أن النمو ما زال منخفضا والمخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه النزولي. والأهم هو أن التوترات التجارية والجيوسياسية اشتدت. سنواصل التصدي لتلك المخاطر ونقف على أهبة الاستعداد لاتّخاذ مزيد من الإجراءات"، وقال البيان إن كبار مسؤولي المالية بمجموعة العشرين اتفقوا على وضع قواعد مشتركة بحلول 2020 لسدّ الثغرات التي استغلتها شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل: فيسبوك وغوغل، لخفض مدفوعات ضرائب الشركات.

وتضمّن البيان تعهدات زيادة شفافية الدين من جانب المقترضين والمقرضين وجعل تطوير البنية التحتية أكثر استدامة، وهي مبادرة أطلقت في ضوء الشكاوى من أن مبادرة الحزام والطريق الصينية العملاقة تثقل كاهل الدول الفقيرة بديون تعجز عن سدادها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


لكن الصيغة النهائية للبيان حذفت فقرة مقترحة عن "الاعتراف بالحاجة الملحة لحل التوترات التجارية"، كانت مدرجة في مسودة سابقة جرت مناقشتها أمس السبت.
يُظهر حذف الفقرة، الذي قالت المصادر إنه جاء بإصرار من الولايات المتحدة، رغبة واشنطن في تجنب أي عوائق بينما تزيد الرسوم الجمركية على السلع الصينية. وخلا البيان أيضا من أي إقرار بأن النزاع التجاري الآخذ في الاشتداد بين الولايات المتحدة والصين يضرّ بالنمو الاقتصادي العالمي.

وكان اجتماع مجموعة العشرين في بوينس أيرس في ديسمبر (كانون الأول) 2018 أطلق هدنة تجارية مدتها خمسة أشهر بين الولايات المتحدة والصين لإتاحة الفرصة لمفاوضات بين البلدين لإنهاء الحرب التجارية الآخذة في التصاعد. لكن تلك المحادثات واجهت مأزقا الشهر الماضي، مما دفع الجانبين إلى تبادل فرض مزيد من الرسوم الجمركية على السلع مع اقتراب النزاع من نهاية عامه الأول.

وفي اجتماع بوينس أيرس، وصف زعماء مجموعة العشرين التجارة والاستثمار الدوليين بأنهما "قاطرتان مهمتان للنمو والإنتاج والابتكار وتوفير الوظائف والتنمية. نقرّ بالإسهام الذي قدمه النظام التجاري متعدد الأطراف للوفاء بهذه الغاية"، ودعا الزعماء في البيان الختامي إلى إصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية التي قالوا إنها فشلت في تحقيق أهدافها، وتعهدوا مراجعة مدى التقدم خلال قمة اليابان.

نظام صيني جديد لحماية أمنها القومي

من جانبها، ذكرت وكالات الأنباء أن الصين تنوي استحداث نظام لحماية "أمنها القومي" التكنولوجي، بحسب تقارير نشرت أمس في خضم حرب تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة طالت مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة "هواوي". وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أنه تم تكليف اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح إعداد دراسة لـ"درء المخاطر على الأمن القومي ونزع فتيلها بفاعلية أكبر"، ولم تعطِ الوكالة الصينية تفاصيل إضافية، كما لم توضح ما إذا كانت الخطوة مرتبطة بالحرب التجارية، مكتفية بالقول إنه "سيتم إعلان إجراءات مفصّلة في المستقبل القريب".

وتجدّدت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بعدما فشلت المحادثات التي جرت في الولايات المتحدة في التوصل لاتّفاق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار في قرار ردّت عليه بكين بزيادة رسومها على سلع أميركية بمليارات الدولارات.

وعبر "تويتر"، قال رئيس تحرير صحيفة "غلوبال تايمز"، هو شيجين "وفقا لمعلوماتي، تقوم الصين ببناء آلية إدارة لحماية التكنولوجيات الأساسية للصين". وتابع "إنها خطوة كبرى لتطوير نظامها، وخطوة لمواجهة الحملة الأميركية ضدها. وما أن تدخل (الآلية) حيّز التنفيذ ستخضع صادرات تكنولوجية إلى الولايات المتحدة للرقابة".

وتتّهم الصين الرئيس الأميركي بأنه يريد عرقلة نمو "هواوي" بسبب ريادتها العالمية لتكنولوجيا الجيل الخامس وعدم وجود أي منافسة أميركية لها.