Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوار الوطني التشادي "يتعثر" في الدوحة

"البقرات المقدسة" والكيانات الوهمية أبرز الأسباب وظهور طرف ثالث في المعادلة

لم ينجح الأفرقاء التشاديون في الجلوس معاً للتفاوض (أ ف ب)

توجَّهت أنظار التشاديين إلى العاصمة القطرية الدوحة، أملاً في ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات التمهيدية للحوار الوطني التشادي الشامل، الذي وعد به رئيس المجلس العسكري الحاكم، محمد كاكا ديبي، وتقرر عقده في الدوحة بين ممثلي الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، من أجل الوصول إلى خريطة طريق نحو انتخابات ديمقراطية في البلد الأفريقي الضخم، الذي يعد من أفقر وأكثر الدول فساداً عالمياً، ويعاني منذ عقود الصراع المسلح بين الميليشيات المتمردة ونظام الرئيس الراحل "مشير تشاد"، إدريس ديبي إتنو، الذي قُتل خلال معركة مع المتمردين، شمال البلاد أبريل (نيسان) العام الماضي، بعد 3 عقود على رأس السلطة، ليتولى نجله، الفريق محمد كاكا، رئاسة البلاد لفترة انتقالية شارفت على الانتهاء.

وبعد مرور أكثر من أسبوع على انطلاق الجلسات الافتتاحية للحوار التشادي، لم ينجح الأفرقاء التشاديون بعد في الجلوس معاً للتفاوض، بعد أن فوجئ ممثلو الحركات السياسية ذات الأجنحة العسكرية، بحضور عشرات الحركات "الوهمية" التي لا وجود لقواتها على الأرض، ما أثار ارتباك واعتراض المشاركين، ودفع بعض الوفود إلى الانسحاب، قبل أن يقترح مضيفهم القطري مهلة زمنية للاتفاق على وفد موحد للجلوس مع الطرف الحكومي، وسط مطالب من معظم الحركات بتولي الجانب القطري دور الوسيط والضامن للاتفاق المرتقب، وعدم الاكتفاء بدور "الميسر والمضيف"، بحسب وصف وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، سلطان بن سعد المريخي، خلال الجلسة الافتتاحية للحوار.

ويرى مراقبون وسياسيون تشاديون تحدثوا إلى "اندبندنت عربية"، أن ارتباك المفاوضات وتعثر انطلاقها لا يرجع فقط إلى دعوة شخصيات غير ممثلة للمعارضة التشادية المسلحة، بل يكمن في رغبة المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في تفريغ عملية بناء السلام من مضمونها، لكسب مزيد من الوقت حتى يستتب الحكم لنجل الزعيم التشادي الراحل، بينما يلقي الجانب الحكومي باللوم على المعارضة لتشتتها وصراعها فيما بينها من أجل تولي السلطة في المرحلة المقبلة، وغياب إرادتها الجماعية لإلقاء السلاح وركوب قطار السلام.

تشتت الحركات المسلحة

فوجئ المشاركون في مفاوضات الحوار الوطني التشادي بالدوحة بحضور ممثلي 52 حركة مسلحة، فاعترضت الحركات الرئيسة، معتبرة أن أغلب الحاضرين يمثلون كيانات "كرتونية" تابعة للدولة. وانقسمت المعارضة إلى 3 مجموعات، أبرزها "مجموعة روما"، التي سبق أن اجتمعت في إيطاليا قبل قدومها إلى العاصمة القطرية، وتضم الحركات المتمردة الأكبر حجماً، وعلى رأسها جبهة الوفاق من أجل التغيير (فاكت). وفشلت مجموعات المعارضة في التوصل إلى اتفاق على مبادئ الحوار، وتوحيد مطالبها وشروطها المسبقة لتوقيع اتفاق للسلام مع الحكومة، فضلاً عن تعثر تشكيل لائحة من المندوبين الذين سيتولون التفاوض نيابةً عن الجميع مع الوفد الرسمي، والأهم من ذلك رفض الحركات الكبرى مساواتها بأخرى هامشية غير مؤثرة على الأرض.

وعلى الرغم من اعتبار دعوة هذا العدد الكبير سبباً رئيساً في تعثر الحوار، يرى السياسي التشادي، إسماعيل إدريس، رئيس التجمع التشادي من أجل الديمقراطية والحريات، أن عديداً من قيادات الحركات لم توجه الدعوات أيضاً، واستبعدوا عمداً أو نتيجة "تخبط الطرف الحكومي، وارتباك عمل اللجنة التنظيمية، التي تواصلت مع قيادات المعارضة المقيمين في الخارج، ثم تجاهلت دعوتهم لأسباب غير مفهومة"، واصفاً الحوار بأنه "إقصائي"، على الرغم من دعوة عدد كبير من المشاركين، حيث لم يكتفِ الجانب الحكومي بدعوة حركات هامشية فقط، بل دعا قادة بعض الجماعات المسلحة من دول الجوار، الذين ينشطون كمجموعات متمردة في المناطق الحدودية ذات التداخل القبلي، مثل غرب السودان والجنوب الليبي وشرق النيجر، لكنهم لديهم جنسيات تلك البلدان بالفعل.

بدوره، قال رخيص علي شحاد، رئيس حركة الجيل التشادي المعاصر من أجل التغيير، إحدى الحركات المشاركة في حوار الدوحة، إنه حتى الآن لم تبدأ المناقشات الرسمية بين الأطراف المتحاورة، في ظل تمديد مهلة المشاورات الداخلية للمعارضة للخروج بصيغة لمبادئ التفاوض نتيجة انقسامهم إلى ثلاث مجموعات، "مجموعة الدوحة" يترأسها بشر محمد عقيد، و"مجموعة روما" برئاسة آدم يعقوب، و"مجموعة قطر" برئاسة بشير الخليل، وكل منها تضم أكثر من 10 حركات وجبهات سياسية عسكرية، وهناك صعوبات للوصول إلى صيغة واحدة.

محاولات للخروج من عنق الزجاجة

وأوضح شحاد أن المفاوضات التشادية، التي تجري في الدوحة بين الحركات العسكرية السياسية، تمهيدية للدخول في حوار وطني شامل داخل تشاد في 10 مايو (أيار) المقبل، حسب مبادرة رئيس المجلس العسكري الانتقالي. وجاءت المفاوضات بهدف الخروج من أزمة سياسية خانقة تمر بها البلاد، منذ مقتل الرئيس السابق وتولي ابنه الفريق محمد إدريس، ما أدى إلى عدم استقرار سياسي، وانهيار اقتصادي، وغيرها من الظروف الأمنية المضطربة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار شحاد إلى أن قائمة المشاركين تشمل جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد (فاكت) بقيادة محمد مهدي علي، والمنسقية الوطنية من أجل التغيير والإصلاح بقيادة بشير الخليل، واتحاد القوة من أجل الديمقراطية والتنمية بقيادة الجنرال محمد نوري، واتحاد القوة من أجل الديمقراطية والتنمية الأساسية بقيادة موسى حمدي عبيد، واتحاد قوى المقاومة بقيادة تيمان أردني، والتجمع الوطني الديمقراطي الشعبي بقيادة محمد عقيد، وحركة إنقاذ الجمهورية، والمجلس القيادي العسكري لإنقاذ الجمهورية، واتحاد قوى الجمهورية بقيادة محمد هنو، ومسيرة الوطنيين من أجل نهضة تشاد بقيادة أبو بكر السليك، وحركة الجيل التشادي المعاصر من أجل التغيير، والتحالف الوطني من أجل التغيير بقيادة عبد الرحمن عمر العسيل، وحركة الخلاص بقيادة عمر المهدي.

رئيس حركة الجيل التشادي المعاصر من أجل التغيير أضاف أن "المعارضة طلبت من الوسيط القطري إعطاء مهلة للمشاورات فيما بينها من أجل الخروج بصيغة مستركة ومبادئ عامة للنقاش والحوار حولها، والمهلة كانت بالبداية 72 ساعة انتهت، ولم تتوافق الحركات فجري تمديدها 48 ساعة إضافية، وما زالت المشاورات قائمة بين الحركات، ووفقاً لتباين الأهداف بينها انقست المعارضة إلى ثلاث مجموعات".

هل يصبح الحوار بارقة أمل؟

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة للحكومة، بسبب كثرة المدعوين إلى الحوار، ما أدى إلى ارتباك الجلسات وتوقفها، يعتقد محمد إبراهيم حسن، الباحث السياسي التشادي المقيم بالقاهرة وعضو لجنة الحوار الوطني الشامل، أن المفاوضات التشادية - التشادية، التي تجري في قطر بين العسكريين، تمثل خطوة أساسية لبناء الثقة وتفعيل لغة الحوار، معتبراً إياها مقدمة لإمكانية نجاح الحوار الوطني الشامل داخل الوطن.

ويرى حسن أنه من دون جلوس القادة العسكريين أو "السياسيين العسكريين" على طاولة واحدة والاتفاق فيما بينهم لن يكون للحوار الوطني الشامل أي فائدة أو مستقبل، لافتاً إلى أنه خلال عامي 2018 و2020 كانت هناك محاولات حوار لم تشمل العسكريين فباءت بالفشل، و"إذا نجحت المفاوضات الراهنة في الدوحة، وتم الاتفاق على بنود رئيسة وآلية تنفيذية، فإن الحوار الوطني المدني الشامل في أنجمينا سوف يثمر ويحقق الانتقال السياسي المطلوب".

وقال عضو لجنة الحوار الوطني التشادي، إن الغرض من الحوار الوطني الشامل، الذي سينطلق بالعاصمة التشادية أنجمينا في مايو المقبل، هو وضع السلاح، والاتفاق على رؤية موحدة للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي يمكن أن ينقل البلد إلى وضع أفضل، و"هذا الحوار بارقة أمل للشعب التشادي، لأن آخر مفاوضات بهذه الطريقة بين السياسيين والعسكريين كان عام 1990، أي منذ قدوم الحركة الوطنية للإنقاذ، وكان هناك اتفاق على إلقاء السلاح وتأسيس نظام ديمقراطي ووضع معالم رئيسة لإدارة الدولة، ولكن لم تتحقق نجاحات بالشكل الذي يرضاه جميع التشاديين".

تخبط الطرف الحكومي

المحلل السياسي علي عز الدين، رئيس منظمة الشفافية التشادية، قال إن هناك تخبطاً حكومياً واضحاً في الإعداد للحوار وعملية بناء السلام برمتها، فالحكومة الانتقالية عزلت الرئيس الأسبق، كوكوني عويدي، والشيخ بن عمر، المسؤولين المباشرين الرئيسين عن ملف الحوار الوطني، خصوصاً التحاور مع الجهات المسلحة، موضحاً أن الاثنين شكلاً لجان تواصل سافرت اللجان إلى عدد من البلدان، بما في ذلك فرنسا، المعقل الرئيس لممثلي هذه الأحزاب والجماعات والحركات المسلحة، وأيضاً إلى السودان ودول كثيرة حول العالم، ونسقوا لهذا المؤتمر في الدوحة.

وأضاف أن الشعب التشادي تفاجأ قبل انطلاق الحوار بأيام بعزل عويدي وبن عمر من هذا الملف وتسليمه إلى وزير الخارجية الحالي شريف محمد زين، الذي تولى مع رئيس الوزراء الحالي، باهيمي باداكي ألبير، ملف التفاوض مع الحركات المسلحة في الدوحة، ما سبب كثيراً من الاستغراب. وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية ردت على الانتقادات بأنه "لم يتم ذلك، بل عملهم مكمل لبعضهما البعض"، لكنه يرى أنه لم يكن هناك مبررات ولا سياسة واضحة لتغيير الفريق، خصوصاً أن الرئيس الأسبق، الذي تم عزله، كانت له بعض التصريحات، وأظهر عدم رضاه عن هذه القرارات. والشيء الثاني، والمهم جداً بالنسبة لعملية الدوحة، أن هناك غموضاً في الدور القطري".

عز الدين اعتبر أن الحكومة ضعيفة وليس لديها القدرات والأفكار والكوادر القادرة على إجراء عملية السلام والمشاركة فيها بشكل صحيح، وفي المقابل الحركات المسلحة مشتتة ولا تملك برنامجاً موحداً، "ربما الآن استفادوا من لقائهم في الدوحة، وبدأت بوادر مؤشرات أولية لتكوين كتلة موحدة في مواجهة الحكومة خلال الفترات المقبلة.

"البقرات المقدسة"

رئيس منظمة الشفافية التشادية انتقد الحكومة الانتقالية التي تعمل بالمنظومة القديمة، فهناك "ما يسمى البقرات المقدسة في الحكومة الحالية، هم من يقومون بإدارة الأمور بعقليات قديمة، لا يقرؤون المستجدات، ولا يواكبون الواقع، وليس لديهم بُعد نظر استراتيجي، لا فهما للواقع ويتخبطون في إدارة المرحلة"، بالتالي كثير من التشاديين "يشكون في قدرة الحكومة الحالية على صناعة السلام"، على حد قوله.

وأوضح أن الحكومة التشادية دعت عدداً كبيراً جداً من الحركات، على الرغم من اعتراضات الجهة المنظمة القطرية، وأثناء الجلسات الأولى حددت الحركات المسلحة عدداً معيناً لديهم وجود على أرض الميدان ويملكون قواعد عسكرية وكتائب، مثل حركة "فاكت"، ورفضت وجود الباقين، وشبهتهم بالكيانات الكرتونية، وقالت إنهم جاءوا بطائرات خاصة من الحكومة التشادية لزعزعة الحوار، أو إضافة شرعية لحركات وهمية، تمهيداً لتهميش المعارضة. وقال إن الحركات المسلحة قدمت مجموعة من الطلبات الأولية لإتمام عملية الحوار مع الحكومة، من ضمن وجود شخصيات ودول كجهات ضامنة للحوار المبدئي بالدوحة والحوار المقبل في تشاد، وهو ما يعكس ضعف الثقة في الجانب الحكومي".

غياب دور الوسيط

على الرغم من إعلان الاتحاد الأفريقي دعمه لحوار الدوحة ومشاركة عدد من وزراء الخارجية الأفارقة في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات، ترى الأطراف المعارضة أن المفاوضات يغيب عنها دور الوسيط والضامن لتنفيذ مُخرجاتها، التي ستطلق عملية الحوار الوطني التشادي، الذي طالبت به المعارضة لعقود لإنهاء حقبة الاقتتال الداخلي في البلاد.

وقال عز الدين، إن الحركات جاءت إلى الدوحة متوقعة أن الدور القطري "ضامن وفاعل" في مفاوضات السلام، لكن القطريين أعلنوا في البداية أنهم دولة مضيفة فقط، وليس لهم علاقة بالضمانات أو المتابعة أو القيام بدور فاعل، وعلى التشاديين أن يتدبروا أمورهم، لكن الحركات المسلحة أعلنت أنها كانت تتوقع أن تكون قطر جهة ضامنة، وأن تشارك بفاعلية من خلال خبراتها المتراكمة كوسيط في أفريقيا، وتجربة أفغانستان، مشدداً على ضرورة توافر دعم دولي للحوار التشادي، بعيداً من تركها ساحة للنفوذ والتنافس الفرنسي - الروسي الراهن في منطقة الساحل.

وفق عز الدين، كانت فرنسا حاضرة بممثل لها في مفاوضات الدوحة، ما أثار غضب الحركات المسلحة بسبب مواقف الحكومة الفرنسية ودعمها المباشر والقوي للحكومة الانتقالية في تشاد. ومن الملاحظ أيضاً غياب دول الجوار المؤثرة في القضية التشادية عن الحوار، مثل السودان وليبيا ومصر.

طرف ثالث في المعادلة

من جهته، يقول رئيس حركة الجيل التشادي المعاصر، إن هذا الحوار الوطني يمثل "فرصة تاريخية، وكل أنظار التشاديين متجهة نحوه، راجين منه تحقيق سلام واستقرار فعلي، ولن تتحقق أحلام التشاديين إلا إذا صدقت نوايا الطرفين، المعارضة والحكومة، لكن غالباً الحكومة هي التي تكون سبب إفشال الحوارات، نتيجة عدم الالتزام بتنفيذ المخرجات، واستخدام المؤامرات التي تضعف الطرف الآخر، لافتاً إلى أن المعارضة طالبت في يومها الأول بدخول دول الجوار والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في الملف ليكونوا شهوداً وضامنين للاتفاق.

وفي ضوء سيطرة المفاوضات مع الحركات المسلحة على مجمل عملية الحوار الوطني ومساعي بناء السلام، يرى البعض أن هناك تهميشاً للمجتمع المدني التشادي، ودليل ذلك خروج احتجاجات فئوية وشعبية متواصلة في العاصمة أنجمينا، وغيرها، وكان آخرها احتجاجات القضاة والصحافيين ضد الحكم العسكري، وعدم إشراكهم في الحوار الوطني.

في السياق ذاته، قال رئيس منظمة الشفافية التشادية، "هناك وعي عام لدى الشعب، وتوجه عام من منظمات المجتمع المدني والمفكرين والإعلاميين والتشاديين في المهجر، وهذا يمثل ضغطاً على الحركات المسلحة والحكومة الانتقالية على حد سواء، لأن الشعب مُنهك من الحروب والجوع والمرض والفقر ويبحث عن حلول للحياة الكريمة. وبدأ الشباب التشادي يشارك في تظاهرات مكثفة بالعاصمة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهناك تظاهرات نظمتها مجموعات شبابية في بريطانيا وكندا وفرنسا، ضد كثير من التدخلات الفرنسية وتلكؤ الحكومة الانتقالية في عملية بناء السلام، وأصبح هناك طرف ثالث في المعادلة، وأتوقع أن يكون له كلمة كبيرة في الفترات المقبلة".

القفز فوق مطالب المعارضة

وبينما ترى أميرة عبد الحليم، الباحثة المتخصصة بالشؤون الأفريقية بمركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" بالقاهرة، أن "هذا الحوار ربما يكون فرصة للجماعات المتمردة لتتمكن من إعادة الاندماج بالمجتمع التشادي، خصوصاً في ظل الانتشار الكبير للتنظيمات المسلحة بمنطقة الساحل الأفريقي، فضلاً عن أهمية تفعيل الحوار في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة منذ مقتل إدريس ديبى، يذهب الباحث في الشؤون الأفريقية محمد عبد الكريم إلى أن المفاوضات الحالية لا تمهد لحوار شامل مع القوى الاحتجاجية المدنية.

وقال عبد الكريم، إن المباحثات جاءت على خلفية أزمة سياسية مزمنة تشهدها البلاد، وتفاقمت بعد مقتل الرئيس الراحل إدريس ديبي، الذي عمد في سنوات حكمه الأخيرة إلى تفريغ الحوار الوطني التشادي من مضمونه، ونجح بدعم فرنسي وإقليمي واضح في القفز فوق مطالب المعارضة السياسية من أحزاب ونقابات مهنية، وحراكها لتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.

وأضاف أن تولي محمد إدريس ديبي السلطة يؤشر إلى نية المجلس الانتقالي الحاكم تمديد الفترة الانتقالية، وفي الوقت نفسه مواجهة الضغوط السياسية وتراجع فرص استمرار السياسات السابقة في ظل تغيرات إقليمية بالغة الحيوية، وتهديدات بامتداد الانقلابات العسكرية إلى بقية دول الساحل، كما أن توقف المحادثات قد يعني بالضرورة انحسار مسألة المفاوضات برُمّتها في ترتيب مرحلة انتقالية بقيادة عسكرية والحيلولة دون بدء حوار سياسي شامل، وربما تفريغ الحوار الوطني المقرر في مايو، في ضوء الاستبعاد الفعلي لبعض المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في الحراك السياسي التشادي منذ عهد إدريس ديبي.

المزيد من تقارير