Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معدل التضخم يرتفع لكن ثمة خطوات عملية في المتناول لتجاوز المرحلة

يكتب هاميش ماكراي قائلاً إننا لا نستطيع التحكم بما تفعله الحكومات في شأن الضرائب لكننا نسيطر على ما نفعله نحن بشؤوننا المالية

"لا نستطيع التحكم فيما تفعله الحكومات بالضرائب لكننا نسيطر على ما نفعله نحن بشؤوننا المالية" (رويترز)

يكتسح التضخم العالم والجميع عالقون فيه. وهذا الأربعاء، استخدم وزير المالية ريتشي سوناك بيان الربيع لمراجعة خططه الضريبية الواردة في ميزانية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومن المرجح أن يخفض الضرائب المفروضة على الطاقة والوقود، وأن يؤخر ربما تطبيق الزيادة على المساهمات في التأمين الوطني، وأن يدخل بعض التعديلات على تجميد الإعفاءات الضريبية في ما يمثل اعترافاً بأن معدل التضخم أعلى من المتوقع.

لكن ماذا عنا؟ لا نستطيع التحكم بما تفعله الحكومات في شأن الضرائب لكننا نسيطر على ما نفعله نحن بشؤوننا المالية. يتوقع بنك إنجلترا أن يصل معدل التضخم إلى ثمانية في المئة هذا الصيف. وهذا يعني زيادة في مؤشر الأسعار الخاصة بالمستهلكين.

وأتوقع أن يتجاوز المقياس الأقدم، وهو مؤشر أسعار البيع بالتجزئة، عشرة في المئة، إذ يسجل بالفعل 7.8 في المئة. ويجب عليكم العودة إلى عام 1990 عندما سجل مؤشر أسعار البيع بالتجزئة نسبة فاقت عشرة في المئة، لذلك بالنسبة إلى معظم الأشخاص في القوة العاملة، ستكون هذه تجربة جديدة. كيف ينبغي لنا أن نتكيف مع الأمر؟

أول ما يقال هو إن الأسعار لن ترتفع كلها بنسبة عشرة في المئة. فالمؤشر مجرد متوسط. وسيرتفع بعض الأسعار، ولا سيما أسعار الطاقة، بنسب أكبر، في حين سيزيد البعض الآخر بنسب أقل. لذلك تتلخص إحدى المهام في التركيز على البضائع والخدمات التي قفزت أسعارها حقاً وفهم كيفية إنفاق مبالغ أقل عليها، مع تقليل القلق في شأن الأشياء التي بقيت أسعارها أكثر استقراراً.

نغير عاداتنا في الإنفاق، بقدر الإمكان، من أجل خفض معدل التضخم الشخصي لدينا. لكن هناك مشكلة اجتماعية ضخمة تتمثل في أن الناس الذين يحصلون على مداخيل أقل من المرجح أن يواجهوا تضخماً أعلى من أولئك الأفضل حالاً، لأنهم ينفقون نسبة أعلى من مداخيلهم على الأغذية والتدفئة. لكن علينا جميعاً أن نحاول.

الأمر الثاني هو أن الشركات على كل المستويات تدرك تمام الإدراك هذا الضغط. وسيستغل البعض معدل التضخم، فيستخدمه كعذر لرفع أسعاره. مثلاً، ترسل شركات الهواتف المحمولة إشعارات بأنها ستربط الزيادة بمؤشر أسعار البيع بالتجزئة بدلاً من مؤشر الأسعار الخاصة بالمستهلكين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن شركات أخرى، وأبرزها محلات السوبرماركت، تستجيب من خلال تأكيد خطوط القيمة في الإنتاج. ونحن غير معتادين على القلق كثيراً في شأن أسعار الأغذية، لأنها لا تمثل سوى 11 في المئة من ميزانية الأسرة العادية. لكن إذا تصاعدت بالفعل، كما أخشى أنها ستفعل، يتعين علينا جميعاً أن نفكر في تغييرات في الأشياء التي نشتريها والأماكن التي نشتريها منها. والعام الماضي، صنفت "ويتش" "ألدي" كأرخص سلسلة لمحال السوبرماركت في المملكة المتحدة.

ثالثاً، إن المدفوعات العادية الصغيرة هي ما يتراكم. وستعلم تجربة العمل من المنزل، بالنسبة إلى تلك النسبة من القوة العاملة القادرة على القيام بذلك، الناس عن التكاليف العرضية للانتقال إلى المكاتب والعمل منها. وكان ينبغي أن تعلمنا أيضاً كيفية التوفير في هذه التكاليف، على الرغم من أن رؤية كيفية تعافي مبيعات القهوة والسندويتشات لدى "بريتا مانجيه" بشكل كبير إلى مستويات ما قبل الجائحة، في لندن في الأقل، تثير اهتمامي. وتحتسب "بلومبيرغ" "مؤشر بريت" [في إشارة إلى "بريتا مانجيه"]، الذي يعطي إشارة إلى مقدار عودة الحياة المكتبية إلى طبيعتها.

رابعاً، فكروا في المدخرات. ما حدث كان كارثة بالنسبة إلى أي شخص لديه قدر كبير من المال في حساب مصرفي، لكن نظراً إلى الغوامض الهائلة، من الصعب أن ننصح الناس بالتسابق والاستثمار في البورصة، أو العملات المشفرة، أو أي شيء في واقع الأمر.

وهذا ليس المكان المناسب لتقديم المشورة المالية الشخصية، لكن الأمر يستحق أن نقول إن ما يحدث لمعدل التضخم لا بد من أن يكون بمثابة تنبيه لكل شخص لإجراء ترتيب لأوضاعه المالية. هل نوفر ما يكفي؟ هل ندخر بطريقة كفؤة على صعيد الأعباء الضريبية؟ هل ندفع فائدة مفرطة على القروض؟ وهكذا دواليكم.

وأخيراً، يتعين علينا أن ندرك أمرين في ما يتصل بمعدل التضخم. أولاً، في حين قد يعود معدل التضخم إلى الانخفاض، قد يستقر أيضاً عند قاعدة أعلى مما كان عليه على مدى السنوات الـ15 الماضية أو نحو ذلك. قد يستقر عند نسبة اثنين في المئة أو حواليها، وهذا هو مستهدف المصارف المركزية. لكنني أعتقد بأن من المرجح أكثر أن نراه عند ثلاثة في المئة أو أكثر لعدة سنوات. يجب أن نتوخى الحذر.

الأمر الثاني هو أن المستويات المنخفضة من التضخم نفسها تتغذى على القيمة الحقيقية للمال بمرور الوقت. فهذا القرن، بلغ متوسط معدل التضخم في المملكة المتحدة 2.8 في المئة سنوياً. وهذا لا يبدو سيئاً للغاية، لكن اسألوا كم من المال ستحتاجون الآن لشراء بضائع بلغت تكلفتها 100 جنيه استرليني (131 دولاراً) عام 2000؟ لدى بنك إنجلترا آلة حاسبة أنيقة تخبركم بالإجابة. سيكون المبلغ 179.10 جنيه، وكان ذلك في ديسمبر (كانون الأول). وبحلول نهاية هذا العام سيبلغ 200 جنيه تقريباً.

كم هو خبيث التضخم. إذا كانت هذه التجربة المروعة التي نمر بها الآن تعلمنا أن نكون أكثر وعياً بالضرر الذي تتسبب به، ربما يكون ذلك جانباً إيجابياً بسيطاً من وضع قاتم وخطير.

© The Independent

المزيد من تحلیل