الجزائر... "النظام المؤقت" يسخر الموالاة والإعلام لتجاوز ضغط الحراك

سيرتفع عدد الأحزاب الموالية للمؤسسة العسكرية بعد اعتماد تشكيلات سياسية جديدة من قبل وزارة الداخلية

متظاهر جزائري يطالب رئيس الأركان أحمد قايد صالح بالرحيل في 7 يونيو (أ.ف.ب)

يتجه المشهد السياسي في الجزائر إلى الاستقرار وفق "خطة" النظام المؤقت، بعدما تمسكت المعارضة بضرورة الاستجابة لمطالب المحتجين، وراحت أخرى تنادي بالمرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي، لتتموضع أحزاب الموالاة حسب الطلب، وتملأ الفراغ الذي تركته أحزاب "قوى التغيير" المعارضة، استعداداً لمرحلة ما بعد بيان المجلس الدستوري. وهو الوضع الذي أكمل الإعلام تشكيله، بعدما تحولت وسائل إعلام عن خطها السابق وراحت تتجاهل الحراك والمسيرات وسارعت إلى الترويج لخطابات رئيس الأركان أحمد قايد صالح والرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

الموالاة تعود من جديد

في تحول لافت، عادت أحزاب الموالاة إلى الظهور في محاولة منها للاستفادة من الانسداد الحاصل، وذلك من خلال الترحيب بحوار بن صالح وقايد صالح.

ووفق المحلل السياسي كمال رمضاني، فإن عدد أحزاب الموالاة سيرتفع إثر اعتماد تشكيلات سياسية جديدة من قبل وزارة الداخلية، ودخول أحزاب قديمة إلى بيت الطاعة في ظل حاجة النظام القائم إلى ركائز سياسية تدعم خريطة الطريق التي وضعها.

وأشار رمضاني إلى أن تمسك بعض المعارضة برفض الحوار مع بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، وكل رموز النظام الأخرى والمطالبة بمرحلة انتقالية ومجلس تأسيسي، أفسح المجال أمام أحزاب الموالاة لملء الفراغ.

وبررت الموالاة ترحيبها بالحوار، بالانسداد السياسي الذي تعيشه البلاد، داعيةً إلى انتخاب رئيس للجمهورية يجسد "التغيير والإصلاحات".

وفي حين يحمّل الحراك مسؤولية الوضع الذي آلت إليه الجزائر إلى هذه الأحزاب، خرج حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الشعبية وحزب أمل الجزائر، للدفاع عن الحراك ومطالبه، عبر بيانات تدعو إلى كشف المندسين وسط الحراك لتغيير مساره والعمل على ضرب الأمن في البلاد، متناسين مسؤولياتهم في معاناة الجزائريين الذين خرجوا من أجل تغيير هذا النظام، الذي كانت هذه الأحزاب من أعمدته، خصوصاً في إصرارها على ترشيح عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار المحلل السياسي مومن عوير إلى أن أحزاب الموالاة التزمت الصمت وأخذت  موضع المتفرج والمترقب للأحداث، بعد استقالة بوتفليقة، بعدما دعمته واستفادت خلال فترة رئاسته من الامتيازات بشتى أنواعها.

وأضاف "بعدما تأكدت من انتقال موازين القوى داخل النظام من الرئاسة إلى المؤسسة العسكرية، أخذت تتفاعل بإيجاب وباتت تبارك تقريباً كل الخطابات والدعوات الآتية من المؤسسة العسكرية إلى الحوار، وحتى دعوات رئيس الدولة بن صالح".

ولفت عوير إلى أن "هذا إن دل على شيء، فهو يدل على محاولات هذه الأحزاب إعادة التموضع من جديد، بسبب رغبتها في العودة إلى المشهد السياسي في المستقبل القريب مهما كانت النتائج، وذلك عن طريق مغازلة المؤسسة العسكرية والظهور بمظهر الأحزاب المطيعة التي تحترم جيشها ودستورها، على الرغم من رفض الشعب بقاء هذه الأحزاب في المشهد السياسي".

الإعلام يدخل بيت الطاعة

ترى جهات أن التحول الحاصل في المشهد السياسي، بعودة ظهور الموالاة بالتوازي مع اعتماد تشكيلات سياسية جديدة، يؤكدان أن أمراً ما حصل في كواليس النظام المؤقت، إذ إن معاناة زعماء أحزاب الموالاة مع العدالة، جعل النظام المؤقت يلجأ إلى ترويضهم لمصلحته بغية تجاوز ضغط المعارضة والحراك، ما قد يسمح بتحقيق خريطة الطريق التي اعتُمدت والتي بدأت بوادر نجاحها تظهر مع لقاء مرتقب بين السلطة والمجتمع المدني في 15 يونيو (حزيران) الحالي.

ويعرف المجال الإعلامي بدوره تحولاً طرح عدداً من التساؤلات حول مكانته المهنية، بعدما اتجه عكس تيار الحراك، وباتت بعض القنوات الخاصة والصحف تروّج لأطروحات على حساب أخرى، وتتجاهل تغطية المسيرات بالشكل المعتاد، وتتجنب إظهار بعض الشعارات واللافتات وترفض الاستماع إلى شخصيات معينة أو استضافتهم، بعدما كانت تضع الجميع على خط واحد استجابة لمبادئ المهنة. واندماجها في مسعى النظام المؤقت ليس اقتناعاً، إنما طمعاً في "إعلانات وامتيازات"، كما كان عليه الوضع في النظام السابق.

بالنظر إلى ما يحدث سياسياً واعلامياً من تحولات في اتجاه الحل الدستوري، فإن الأزمة السياسية الجزائرية تتجه نحو الانفراج. ويمكن القول إن النظام المؤقت عرف كيف يخرج من عنق الزجاجة ويتجاوز ضغط المعارضة والشارع، بعيداً عن أي مغامرة تهدد البلاد.

المزيد من العالم العربي