معركة طرابلس… هل بدأت الاستعدادات لـ "الحسم"؟

تتواصل الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محور المطار في منطقة قصر بن غشير

قوات موالية لحكومة الوفاق في جنوب العاصمة الليبية في 1 يونيو (أ.ف.ب)

مع دخول معارك طرابلس شهرها الثالث تتعدد المسميات لكن المعركة واحدة. والنتائج، بعد مضي شهرين، هي المراوحة العسكرية وكر فر من دون غالب أو مغلوب حتى هذه الساعة.

تحشيد مستمر

وعلى الرغم من الجمود العسكري، تتواتر أنباء عن استعدادات متبادلة وكبيرة لخوض معركة الحسم. إذ يواصل الجانبان تعزيز قواتهما بالدبابات والأسلحة الثقيلة، ما يشير إلى قرب حصول مواجهات كبرى على خطوط التماس جنوب طرابلس وحول مدينة العزيزية الاستراتيجية الواقعة منتصف المسافة تقريباً بين مدينتي طرابلس وغريان، التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.

يأتي هذا في ظل تواصل الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محور مطار طرابلس في منطقة قصر بن غشير، واستمرار سلاح الجو التابع للجيش بغاراته المكثفة في محور العزيزية وعلى أطراف طرابلس الجنوبية والجنوبية الشرقية، فيما أغلقت قوات حكومة الوفاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى داخل العاصمة خلف محاور المواجهة على تخوم طرابلس.

الجيش: ماضون للحسم

يؤكد العميد خالد المحجوب، آمر إدارة التوجيه المعنوي في الجيش، أن الأيام المقبلة ستحمل تطورات جديدة على الأرض في معركة طرابلس. ويقول "أيام ونحسم معركة طرابلس وبعدها نضبط الأمن في العاصمة". وتتحدث مصادر مقربة من الجيش عن تقدمه في محاور القتال وتكبد قوات حكومة الوفاق خسائر كبيرة في المعارك التي دارت على مدار الأسبوع الماضي.

واكتفى الناطق باسم قوات الوفاق محمد قنونو بالقول، إن "الأوضاع بالنسبة إلى قواتنا جيدة وتتمركز في مواقعها السابقة"، في معرض رده على مصادر الجيش.

تقدم عسكري ونجاح سياسي

يقول الدكتور صلاح الشكري المستشار السياسي للقيادة العامة للجيش الليبي إن "المعلومات التي ترد تباعاً من طرابلس إلى مركز عمليات القيادة، تشير إلى تقدم مضطرد لقوات الجيش على أكثر من جبهة. وما يدلل على مصداقيتها حجم الخسائر البشرية في قوات الوفاق والقتلى الذين ينقلون يومياً إلى مدينة مصراتة وزوارة وغيرها". ويضيف "علينا أن نستعد لساعة الحسم فقد باتت قريبة"، منوهاً إلى أن النصر العسكري باتت ترافقه انتصارات سياسية بتغير كثير من المواقف الدولية تجاه معركة طرابلس، معتبراً أن "العالم بات يدرك أن الجيش يقاتل جماعات إرهابية وميليشيات خارجة عن القانون بعد تساقط كثير من المطلوبين للعدالة المحلية والدولية في جبهات القتال".

تركيا مرة أخرى

جددت غرفة عمليات القوات الجوية الرئيسية التابعة للجيش الليبي تحذيرها من استخدام مطار معيتيقة المدني للأغراض والأعمال العسكرية، وذلك في أول رد فعل منها بعد الضربة الجوية التي استهدفت القاعدة.

وقال اللواء محمد المنفور، آمر الغرفة، إن "طائرتين تركيتين من دون طيار استخدمتا مهبط مطار معيتيقة بعد قيام إحداهما بطلعات استطلاعية باتجاه تمركزات الجيش لغرض الاستهداف".

وأضاف المنفور "هذه الطائرات كانت تؤدي مهمة الإسناد المباشر للميليشيات، لكن طائرات سلاحنا الجوي تابعتها حتى هبوطها. وعند وجودها خارج مسؤولية المطار المدني تم استهدافها وتدميرها".

ويعتبر الشكري أنه "بات واضحاً بعد هذه العملية حجم التدخل التركي المباشر في ليبيا ودعمها القوات الموالية لحكومة الوفاق بالسلاح والمقاتلين، كما تبين أكثر من مرة منذ بداية معركة طرابلس".

في السياق نفسه، قال وكيل وزارة المواصلات في حكومة الوفاق هشام أبوشكيوات إن "استمرار قصف طيران حفتر لمطار معيتيقة، وفي حال حدوث أي ضرر جسيم يمنع من التشغيل، سيؤدي إلى كارثة كبيرة باعتباره المنفذ الوحيد للمنطقة الغربية".

دفاع مستميت

قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، في بيان الجمعة، إن القوات المسلحة تستهدف بشكل ممنهج المدنيين والمنشآت المدنية، مبيناً بأن مزاعمه هذه ترقى إلى جرائم الحرب كونها تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وأوضح المجلس بأنه اتخذ الخطوات الإجرائية اللازمة لتقديم مرتكبي الجرائم إلى القضاء المحلي والدولي.

وأكد البيان أن قوات الوفاق و"القوات المساندة" تواصل المعركة دفاعاً عن العاصمة وأهلها، وأنها تحقق تقدماً وأن "النصر حليفها".

سلامة: الثروة جوهر الصراع

أكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، أن المنظمة الدولية "لا ترغب بالتدخل في شؤون الليبيين"، مشدداً على أنه "يتعين وجود رقابة دولية على موارد البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال سلامة في مقابلة تلفزيونية إنّ "جوهر الأزمة في ليبيا هو صراع على الثروة يتخذ شكل الصراع على السلطة"، معرباً عن أسفه لاندلاع القتال في طرابلس.

وأكد سلامة أن مبادرات التقارب التي أطلقها خلال الفترة الماضية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي والمشير خليفة حفتر والتشكيلات المسلحة وتعزيز دور وزارة الداخلية في طرابلس والدعوة إلى الملتقى الوطني في غدامس كانت تهدف إلى "تجنب المواجهة العسكرية".

إدانة التجاوزات

دانت منظمة الصحة العالمية في ليبيا، قصف مستشفيين ميدانيين، أحدهما في منطقة السواني والآخر في عين زارة، جنوب طرابلس.

وقالت، في تغريدة عبر حسابها الرسمي في "تويتر"، إن القصف الذي تعرض له المستشفى الميداني في منطقة السواني أسفر عن إصابة طبيبة ومسعفين، فيما لم تشر المنظمة إلى الأضرار التي نجمت عن قصف مستشفى عين زارة.

ووفق المنظمة، فإن المواجهات العسكرية خلفت حتى الآن 607 قتلى، و3261 جريحاً بينهم 117 مدنياً.

المزيد من العالم العربي