أكثر من 300 قتيل منذ أبريل... ولا أفق لهدنة في شمال سوريا

مقتل عبد الباسط الساروت لاعب كرة القدم والمنشد والمقاتل المعارض في ريف حماة الشمالي

أفاد موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم السبت بأن القيادي العسكري في "جيش العزة" عبد الباسط الساروت فارق الحياة، متأثراً بجروحه التي أصيب بها خلال معارك مع قوات النظام السوري على محور تل ملح بريف حماة الشمالي بعد منتصف ليل الخميس الماضي. يذكر أن الساروت كان لاعب كرة قدم وحارس المرمى السابق للمنتخب السوري للشباب، ونادي الكرامة الحمصي.
ومع بدء حركة الاحتجاجات العام 2011 كان الساروت أحد ابرز الاصوات التي تقود التظاهرات بالاناشيد، ومع تحول التظاهرات إلى نزاع مسلح، حمل الساروت السلاح وقاتل قوات النظام في حمص قبل أن يغادرها في العام 2014 إثر اتفاق إجلاء بعد حصار استمر عامين للفصائل المعارضة في البلدة القديمة.
وكان قد خسر الساروت والده وأربعة من أشقائه خلال القصف والمعارك في مدينة حمص.
وفي العام 2014، روى فيلم "عودة الى حمص" للمخرج السوري طلال ديركي، والذي نال جائزة في مهرجان ساندانس الاميركي للسينما المستقلة، حكاية شابين من حمص أحدهما الساروت.
كما تضمن ألبوم غنائي أناشيد وأغاني راجت خلال التظاهرات في العام 2012، ومنها أغنية "جنه" بصوته. وطُبعت صورته على طوابع بريدية صممها ناشطون معارضون في العام 2012 لتوثيق حركة الاحتجاجات ضد النظام.

على صعيد متصل وثَّق المرصد السوري مقتل طفلة وسقوط جرحى جراء القصف على مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، كما ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة على أطراف خان السبل.

وبحسب المرصد قارب عدد الضحايا 300 قتيل في التصعيد الأعنف ضمن منطقة "خفض التصعيد" من منتصف أبريل (نيسان) الفائت، إلى اليوم السبت.

تصعيد مستمر

وشهد أمس الجمعة احتدام المعارك في شمال غربي سوريا بعدما شن مقاتلو المعارضة هجوماً لصد هجوم قوات النظام السوري الذي قصف آخر معقل رئيس للمعارضة في البلاد على مدى أسابيع.
وذكرت وكالة "سانا" أن "الجيش استوعب هجوم المجموعات الإرهابية على نقاط المواجهة" بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين خلال الليل. وأضافت أن المقاتلين أطلقوا قذائف مدفعية على قرية في ريف حماة الشمالي.
لكن فصائل معارضة أعلنت السيطرة على ثلاث قرى رئيسة في ريف حماة في وقت متأخر من الخميس الفائت.
ونفت التقارير التي ذكرت أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على مواقعها، وقالت إن وحدات الجيش تكبدت خسائر فادحة مع احتدام القتال يوم الجمعة.
ونتيجة هذا التصعيد فر عشرات الآلاف من منازلهم، ولجأوا إلى قرب الحدود مع تركيا اتقاءً للضربات الجوية التي قتلت العشرات.
وقال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، وهو منظمة إغاثة تعمل في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة، إن القصف تسبب في إغلاق 55 منشأة طبية منذ أواخر أبريل.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن عشرات المنشآت الصحية والمدارس استهدفت خلال الاشتباكات.
وقال ينس لايركه المتحدث باسم المكتب للصحافيين في جنيف "الأمر مروِّع... يجب وضع حد لهذا الأمر".
وأضاف "حتى في المستشفيات التي بقيت بمنأى عن الاستهداف يسود الخوف من احتمال حدوث قصف، لذلك يرحل الأطباء وأطقم الرعاية الصحية ويمتنع المرضى عن الذهاب إلى هناك".

يذكر أن القوة المهيمنة في منطقة إدلب هي "هيئة تحرير الشام" التي كانت تعرف باسم "جبهة النصرة" سابقاً، وظلت تابعة لتنظيم القاعدة حتى عام 2016 كما تنشط جماعات أخرى تدعم تركيا بعضها.
وبموجب اتفاقاتها مع روسيا، نشرت تركيا قوات في نحو 12 موقعاً في إدلب. وتنتشر القوات التركية أيضاً في منطقة إلى الشمال تسيطر عليها فصائل من المعارضة تدعمها أنقرة.
ويبلغ عدد سكان هذه المنطقة ثلاثة ملايين شخص. في حين تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر 370 ألف شخص في النزاع المستمر في سوريا منذ 2011.
 

المزيد من العالم العربي