Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل هناك من يسعى لتعنيف المرأة وتخويفها من المشاركة في حراك السودان؟

"حادثة اغتصاب كوبري المسلمية امتداد لحالات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء ولايات دارفور في ظل حكم النظام البائد"

ظلت المرأة السودانية تشارك في التظاهرات وتقوم بإعداد الوجبات الغذائية للمحتجين وتخرج في الشارع وتهتف وتعالج الجرحى (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ظلت المرأة السودانية وقود الثورات الشعبية الكبيرة منها والصغيرة، وشاركت في مختلف الثورات التي حدثت في تاريخ البلاد، وكانت المحرك الأساس لها ما جعلها عرضة للاستهداف المباشر أخيراً بالاعتقال والقتل والضرب والانتهاكات الجنسية وغيرها.

وكان الهدف مما جرى تخويف النساء من المشاركة في الحراك لتأثيرهن الشديد ولأن أعدادهن فاقت أعداد الرجال خصوصاً في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، إذ شكلت المرأة نحو 70 في المئة من أعداد المشاركين في التظاهرات السلمية.

وكانت المرأة هنا تقوم بالمهام كافة، وظلت تشارك في التظاهرات وتقوم بإعداد الوجبات الغذائية للمحتجين وتخرج في الشارع وتهتف وتعالج الجرحى، ما يعكس دورها الأساس والمهم، الأمر الذي أخاف الجانب الآخر.

هدفها من المشاركة

وخرجت النساء السودانيات للمشاركة في التظاهرات لأسباب وطنية ولتغيير الأنظمة التي أنهكت الشعب الذي أصبح يعاني مشكلات اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة، إلى جانب ذلك، كانت حقوقها المهضومة دافعاً آخر للتظاهر، وقد شكل قانون النظام العام وقانون الأحوال الشخصية وغيرهما من القوانين التي كانت لا تنصفها، دوافع مهمة لخروجها ومشاركتها في الاحتجاجات والعمل على تغييرها، فبرزت في هذه الفترة منظمات ومبادرات حقوقية شاركت وضغطت على النظام لتغيير تلك القوانين، وبموجبها تم إلغاء قانون النظام العام الذي كان يطبق مجموعة من القوانين التي تحط من كرامة السيدات أولها جلد من ترتدي البنطال وحبسها، وجلد بائعات الخمور من دون توجيه تهم تتطلب ذلك.

مواكب خاصة

حتى بعد سقوط النظام وتحقيق بعض المكاسب، ما زالت السيدة السودانية تنظم مواكب متواصلة للمطالبة بحقوقها، والمناداة بإسقاط النظام الانقلابي وذلك بعد 25 أكتوبر (تشرين الأول)، هذه المطالبات القوية جعلت السودانيات تحت عين الحكومة الحالية التي شعرت أنهن يشكلن خطراً كبيراً خصوصاً في ما يتعلق بدعمهن لإسقاط النظام الحالي، الأمر الذي تمت مواجهته بكسر شوكتها عن طريق إهانتها بواسطة قوات عسكرية ووصل الأمر لحادثة اغتصاب جرت في أحد المواكب.

وفي هذا الصدد، قالت الناشطة النسوية مياسم عبد الله إن "العمل على كسر شوكة المرأة سواء كان بالضرب أو الاغتصاب أو التحرش الجنسي والعنف بأشكاله ليس أمراً جديداً، فمنذ سنوات، يتم استعمال هذه الطرق لإخافة السيدات من الخروج للشارع والمطالبة بحقوقهن، وإذا ركز القائمون على هذه الجرائم، فستجد أن فض الاعتصام كان أكبر صدمة للشعب السوداني، وتعرضت فيه نساء كثيرات للضرب والاغتصاب والتحرش وحتى القتل، وعلى الرغم من كل تلك الجرائم الخطيرة والكبيرة، خرجت المواكب بعدها وطالبت بإسقاط النظام، بل منذ ذلك الوقت حتى الآن لم تخف سيدة واحدة من الأساليب المتبعة لكسر شوكتها بحسب رؤيتهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضافت عبد الله، "هذه الأمور كلها تصب في مصلحتنا كسيدات. طالما أن هذا النظام يقوم بهذه الأفعال، فهو لا يلزمنا، وجيد أننا كشفنا وجهه الحقيقي حتى نسقطه ونواصل نضالنا".

أما عن مصير الناجيات من العنف الجسدي والجنسي فتابعت عبد الله، "لدينا مراكز مخصصة لمساعدة الناجيات من الأثر النفسي الذي تعرضن له. مع تقديم نصائح للأخريات حتى يدافعن عن أنفسهن في مثل هذه المواقف".

تقارير مؤكدة

وكشفت تقارير عدة عن تعرض سيدات كثيرات لتحرش جنسي أثناء التظاهرات السلمية في السودان وخلال الثورة عموماً، وقالت أميرة عثمان من مبادرة "لا لقهر النساء" إن "عدم لجوء النساء إلى الجهات القانونية لفتح بلاغات في حال تعرضهن للاعتداء الجنسي الكامل أو التحرش، يرجع إلى الخوف من الوصم الاجتماعي، مع تخوف الشابات من العنف المجتمعي الذي قد يواجههن من الأسرة والمجتمع، لذلك يلتزمن الصمت".

ضغط مجتمعي

الضغط الذي تتعرض له السيدة من المجتمع بعد تعرضها لعنف جنسي أكبر من طاقتها لذلك تلجأ للصمت، وقالت الباحثة الاجتماعية لينة مرتضى إن "العمل على توعية المجتمع الذي يخلط بين الأمور ويصنف الضحية على أنها سبب في ما حدث لها أهم بكثير من مساعدة الناجية، لأن المجتمع هو الأكثر تعقيداً وأكثر من يرتكب ممارسات قاسية على السيدات في حال تعرضهن للتحرش، وهذه الممارسات تكون ضد الفتيات حتى يتم كسر شوكتهن وإخافة الأخريات من الخروج والتظاهر، ولكن تقابل هذه الأمور دائماً بالغضب والمواكب المناهضة". وأضافت مرتضى، "ربما تكون هذه الأساليب أيضاً بسبب همجية القوات النظامية التي معظمها عبارة عن مرتزقة ومجموعات غير منضبطة".

غضب واسع

وفي الوقت الذي تعرضت فيه إحدى الفتيات للاغتصاب، أكد مصدر مسؤول بقسم شرطة ولاية الخرطوم الشمالي، فضل حجب اسمه، "حدوث واقعة اغتصاب الفتاة، وتدوين بلاغ بالقسم الشمالي تحت المادة (149) من القانون الجنائي، إلا أن جهات تحاول إخفاء الأمور لتهدئة الشارع، وفي الوقت نفسه لن تتوقف عن هذه الممارسات لإخافة الأسر والفتيات الأخريات".

وقالت مديرة مركز "سيما" لحماية حقوق المرأة والطفل، ناهد جبر الله، إن "حادثة اغتصاب كوبري المسلمية امتداد لحالات الاغتصاب التي تعرضت لها نساء ولايات دارفور في ظل حكم النظام البائد، حالة الاغتصاب مؤكدة ومعها حالتان أخريان من قبل القوات النظامية التي اعترضت مركبة المواصلات العامة"، وأضافت أن الحادثة تؤكد أننا نعيش في ظل انفلات أمني غير مسبوق وسط العاصمة الخرطوم، مشيرة إلى أن "مواكب النساء لن تتوقف إلا بعد انتصار الثورة المجيدة".