الجزائر... سحب العملية الانتخابية من عهدة وزارة الداخلية

تشكيل سلطة وطنية لها صلاحيات التنظيم ووضع آليات تضمن نزاهة الاستحقاق

من التحركات المؤيدة للحراك الجزائري في فرنسا (أ. ف. ب)

تتجه السلطة في الجزائر إلى سحب مهمة تنظيم الانتخابات الرئاسية ومراقبتها من جدول مسؤوليات وزارة الداخلية، التي كانت لسنوات تشرف على العملية، وذلك من خلال تشكيل سلطة جديدة للقيام بهذه المهمة، استجابة للحراك والطبقة السياسية، في خطوة للتخفيف من الضغط وتمهيداً لإجراءات أخرى تندرج في إطار إيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تهز البلاد.

هيئة جديدة لتنظيم الانتخابات

ومن المتوقع أن يبدأ عمل الهيئة الجديدة لتنظيم الانتخابات، مع بداية استدعاء الهيئة الناخبة إلى نهاية الإعلان عن النتائج النهائية، وتخضع لقواعد وآليات تشدد على الحيادية والشفافية والمصداقية، وفق ما ذكرته جهات مطلعة وتناقلته وسائل إعلام محلية، التي أضافت أن "السلطة الجديدة ستتكفل بمهام تنظيم الانتخابات ومراقبتها، التي كانت في السابق ضمن مسؤولية وزارة الداخلية والهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات، والتي جرى حلها من قبل الرئيس المستقيل بوتفليقة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر أحمد ميغاري، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن "تشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات ومراقبتها والإشراف عليها، سيكون أكبر نجاح للحراك وللجزائر"، وقال إن "ذلك سيفرز رئيساً حقيقياً غير منقوص أو مطعون في مصداقيته، وهو ما تبحث عنه الجزائر منذ الاستقلال"، مبرزاً أن "الخطاب الأخير لبن صالح كشف ضمنياً عن هذه الهيئة، من خلال إشارته وتكراره لضرورة التوصل إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة".

بن صالح... لتحقيق تطلعات الشعب السيد

وأكد رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، في خطابه الأخير، أنه "يتعين عليه تهيئة الظروف الملائمة لتنظيمها وإحاطتها بالشفافية والحياد المطلوبين، للحفاظ على المؤسسات الدستورية التي تمكن من تحقيق تطلعات الشعب السيد"، وذلك وفقاً للدستور الجزائري الذي ينص على أن "المهمة الأساسية لمن يتولى وظيفة رئيس الدولة هي تنظيم انتخاب رئيس للجمهورية"، مشيراً إلى أن "المجلس الدستوري أقر أيضاً بأنه "يعود لرئيس الدولة استدعاء الهيئة الناخبة من جديد واستكمال المسار الانتخابي، إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية وأدائه اليمين الدستورية".

الحياد...

وتتألف هيئة مراقبة الانتخابات الرئاسية وتنظيمها والإشراف عليها من 582 عضواً، يجري اختيارهم حصرياً من قبل المواطنين والمجتمع مدني والتنظيمات الاجتماعية والمهنية ومساعدي العدالة، وترأسها شخصية وطنية، تُعيّن في البداية من طرف رئيس الدولة لتسييرها مؤقتاً، قبل أن يُنتخب رئيسها من طرف الأعضاء المنتخبين أيضاً، على أن يُستثنى من عضوية الهيئة مناضلو الأحزاب والمسؤولون السامون والمنتخبون، وذلك لضمان الحياد التام لأعضائها حتى لا تكون فيها خروقات أو تجاوزات لصالح الأحزاب المنتمين إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتمثل مهمات الهيئة في استلام ملفات الترشح للانتخابات والفصل في مطابقتها، إضافة إلى تعيين رؤساء مكاتب ومراكز الاقتراع، وتحديد عدد هذه المراكز. كما سيُخول لها مهام استلام الاعتراضات على الهويات وقوائم الناخبين والفصل فيها، وتصميم وإعداد الوثائق الانتخابية وبطاقات الناخبين وتوزيعها. كما تتولى توزيع الحيز الزمني والمساحات وتوفير المنشآت العمومية لتنظيم التجمعات الانتخابية، خلال الحملات الانتخابية، وتمكين ممثلي الأحزاب والمرشحين من الاطلاع على قوائم الناخبين، كما يخول للهيئة أيضاً تقديم أو تأخير ساعة الاقتراع، بالتشاور مع الوالي المسؤول في كل ولاية.

"إقالة" بدوي؟

"وضع آليات تضمن نزاهة الانتخابات، تُعتبر أهم خطوة لإعادة القطار إلى سكته، إذ لا يهم الموعد المقبل للرئاسيات، بقدر ما يهم توفير ما يضمن العودة للمسار الانتخابي الذي يجسد الإرادة الشعبية"، يقول المحلل ميغاري، الذي أبرز أن "الحراك الشعبي عصف بثاني انتخابات رئاسية لعدم توافر شروط تنظيمها في شفافية ونزاهة، والتي هي من مهام هيئة مستقلة لا علاقة لها بوزارة الداخلية"، داعياً إلى عزل الشخصيات التي يرفضها الحراك، وفتح أبواب الحوار مع الفعاليات كافة للوصول إلى حل توافقي للأزمة".

ومن المنتظر أن يقوم بن صالح، خلال الأيام المقبلة، باستدعاء الهيئة الناخبة من جديد، والإعلان عن موعد جديد لإجراء الانتخابات الرئاسية، على الرغم من الضغوطات الشعبية التي يواجهها من الشارع الجزائري، الذي يطالبه كل جمعة، بضرورة التنحي من منصبه، وهو الأمر الذي قد يدفع إلى "التضحية" برئيس الحكومة نور الدين بدوي، من خلال استقالة في شكل إقالة، لتهدئة الجبهة الشعبية وبعض المعارضة، وتهيئة الأجواء للانطلاق في التحضير للانتخابات بشكل هادئ.

المزيد من العالم العربي