أميركا والمكسيك توقفان الحرب التجارية... على الحدود

توصلتا إلى اتفاق أوقفت واشنطن بموجبه الرسوم الاستثنائية واتخذت مكسيكو "إجراءات قوية"

مهاجرون عبر نهر سوتشيت بين غواتيمالا والمكسيك (أ. ف. ب)

توصلت الولايات المتحدة والمكسيك إلى اتفاق يحول دون نشوب حرب تجارية بين البلدين، وذلك بعدما تعهدت المكسيك، الجمعة 7 يونيو (حزيران)، باتخاذ "إجراءات قوية" لمنع هجرة أشخاص، معظمهم من أميركا الوسطى، إلى الولايات المتحدة عبر الحدود بين البلدين.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل دقائق من الإعلان الرسمي للاتفاق عبر بيان مشترك، الجمعة، تعليق الرسوم الجمركية العقابية التي كان يهدّد بفرضها على مكسيكو.

وأضاف ترمب أن هذه التدابير ستؤدّي إلى "خفض كبير أو القضاء على الهجرة غير الشرعية من المكسيك إلى الولايات المتحدة"، كاشفاً أن وزارة الخارجية ستنشر "تفاصيل الاتفاقية قريباً".

مطالب وتنازلات

وكشف البيان المشترك للولايات المتحدة والمكسيك أنّ من بين الإجراءات التي التزمت المكسيك بتنفيذها "نشر حرسها الوطني في عموم انحاء البلاد، لا سيّما عند حدودها الجنوبية وزيادة القيود على الهجرة غير الشرعية".

وذكر البيان الذي صدر في واشنطن، أن المكسيك وافقت على استقبال مزيد من المهاجرين الذين يطلبون اللجوء السياسي في الولايات المتحدة بينما ينتظرون صدور حكم قضائي بشأن حالاتهم.

وأفاد الإعلان المشترك بأن البلدين سيواصلان المناقشات، التي ستكتمل خلال 90 يوماً، بشأن مزيد من الخطوات.

وكانت إدارة ترمب طالبت مكسيكو مراراً باتخاذ خطوات صارمة لوقف تدفق مئات آلاف المهاجرين الوافدين من دول أميركا الوسطى عبر الأراضي المكسيكية إلى الولايات المتحدة، مصرّة على ضرورة أن تغلق المكسيك حدودها الجنوبية مع غواتيمالا وأن توافق على السماح لطالبي اللجوء بتسجيل طلباتهم داخل الأراضي المكسيكية.

ولم يلب الاتفاق مطلباً أميركياً رئيساً بقبول المكسيك تصنيف "دولة ثالثة آمنة" الذي كان سيجبرها على أن تسمح بشكل دائم بدخول معظم طالبي اللجوء من أميركا الوسطى.

وقدمت المكسيك تنازلات خلال المحادثات، إذ عرضت إرسال ستة آلاف جندي إلى حدودها الجنوبية مع غواتيمالا، لكنها قالت إنها تريد حلاً طويل الأمد يشمل التنمية الاقتصادية.

ويعتمد الاقتصاد المكسيكي بدرجة كبيرة على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وتعرض للانكماش في الربع الأول من السنة الحالية.

حرب تجارية مع شريك

وضمن أجواء المفاوضات بين الولايات المتحدة والمكسيك، التي تكثفت في واشنطن خلال الأيام الثلاثة قبل التوصل إلى الاتفاق، حذّر ترمب، الجمعة، من أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق سيتم فرض الرسوم التي تبلغ نسبتها 5 في المئة اعتباراً من الاثنين 10 يونيو، على جميع الصادرات المكسيكية إلى بلاده.

وهدد ترمب الذي يشن هجوماً متواصلاً على الهجرة غير الشرعية منذ أن كان مرشحاً، بارتفاع النسبة بمعدل خمس نقاط مئوية كل شهر وصولاً إلى 25 في المئة، وستبقى عند هذا الحد إلى حين استجابة مكسيكو لمطالب واشنطن بشأن ضبط حركة الهجرة.

وفرض تلك الرسوم، إضافة إلى ما يشكّله من ضربة لاقتصاد المكسيك، كان سيدخل الولايات المتحدة في حرب تجارية أخرى مع أحد أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لها، وسيزيد من اضطرابات الأسواق المتوترة بالفعل بسبب التراجع الاقتصادي العالمي.

وكتب ترمب عبر "تويتر"، "إذا تمكنّا من إبرام اتفاق مع المكسيك، وهناك احتمال كبير أننا سنقوم بذلك، سيشترون المنتجات الزراعية بكميات كبيرة فوراً".

وأضاف "في حال لم نتمكن من إبرام الاتفاق، ستبدأ المكسيك بدفع رسوم جمركية نسبتها 5% اعتباراً من الاثنين".

ونشر ترمب التغريدات من طائرته "إير فورس وان" أثناء عودته من أوروبا إلى واشنطن حيث يجتمع وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو ايبرارد مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية لليوم الثالث، لمناقشة مطالب الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات أمنية ضد المهاجرين الوافدين من أميركا الوسطى والذين يدخلون الولايات المتحدة من المكسيك.

الرد على العقوبات

وأوقف حرس الحدود الأميركيون أكثر من 132 ألف شخص لدى عبورهم من المكسيك في مايو (أيار)، وهو أعلى معدل شهري منذ 2006.

وكانت المكسيك قد أعدت قائمة برسوم جمركية محتملة للرد على العقوبات الأميركية تستهدف منتجات من ولايات زراعية وصناعية تعتبر القاعدة الانتخابية لترمب، وهو أسلوب تستخدمه الصين بهدف التأثير في محاولة الرئيس الأميركي الترشح لفترة جديدة عام 2020.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية تصل إلى 25 في المئة على ما قيمته 200 مليار دولار من الواردات الصينية الشهر الماضي. ما دفع بكين إلى فرض رسوم على سلع أميركية قيمتها 60 مليار دولار.

ويعتمد الاقتصاد المكسيكي بدرجة كبيرة على الصادرات للولايات المتحدة، وتعرض للانكماش في الربع الأول وكان سيتلقى ضربة قوية إذا تم فرض الرسوم الجمركية الأميركية الإضافية.

"توازن عادل"

وسبق الاتفاق تأكيد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور رغبته في تجنب الدخول في مواجهة مع الحكومة الأميركية وفي البقاء على علاقة جيدة مع نظيره الأميركي ترمب.

أما وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إيبرارد الذي خاض المفاوضات في واشنطن، فوصف الاتفاق بـ"التوازن العادل"، معلناً أن انتشار الحرس الوطني سيبدأ يوم الاثنين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل ساعات من التوصل إلى الاتفاق، أعلن إيبرارد، الخميس، أن بلاده سترسل الحرس الوطني إلى حدودها الجنوبية مع غواتيمالا في إطار مسعى مكسيكي لاحتواء تدفق الهجرة من أميركا الوسطى التي تثير غضب ترمب.

مؤشرات وجوازات سفر

وبفعل التفاؤل بوقف المعارك التجارية الأميركية مع الصين والمكسيك ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، وعزز تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة الآمال بخفض البنك المركزي الأميركي (مجلس الاحتياطي الاتحادي) سعر الفائدة في حين زادت الشهية للمخاطرة.

وفي الأثناء، استجابت الولايات المتحدة لطلب حليفها زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو واعترفت بقراره تمديد العمل بجوازات السفر منتهية الصلاحية لمواطنيه المقيمين على أراضيها الذين لم يعد بإمكانهم تجديد جوازات سفرهم منذ قطعت العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وكراكاس.

وقد قُطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 24 أبريل (نيسان) 2019.

وأفادت الأمم المتحدة، الجمعة، أن نحو 3,3 مليون شخص فروا من فنزويلا منذ نهاية 2015 بينهم مليون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

المزيد من دوليات