Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغلاء "يهضم" الأكلات الشعبية في مصر

جيوب المصريين تشكو ارتفاع الأسعار وتدخلات حكومية تحد من الزيادة

ارتفاع الأسعار امتد إلى محال الفول الذي زاد بنسب تصل إلى 30 في المئة (أ ف ب)

في شارع مجاور لميدان الجيزة بالعاصمة المصرية القاهرة، فوجئ الشاب الثلاثيني محمد حسين بارتفاع سعر إفطاره اليومي على إحدى عربات الفول القريبة من الشركة التي يعمل بها مندوباً، فالوجبة المكونة من طبق فول وقرصين طعمية (فلافل) متوسط الحجم وطبق سلطة التي كانت كلفته 10 جنيهات (0.64 دولار) أصبح سعرها 12 جنيهاً (0.76 دولار)، أما إذا أراد إضافة بيضة مسلوقة أو طبق صغير من البطاطس المحمرة فإن السعر سيتخطى 20 جنيهاً (1.27 دولار)، وهو ما يصعب على حسين دفعه يومياً بالنظر إلى راتبه الشهري الذي لا يتخطى 3500 جنيه (222.7 دولار)، يعول به زوجته وطفليه.

ارتفاع سعر طبق الفول كان أحدث تداعيات أزمة الغذاء العالمية التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا، وما تبعها من موجة ارتفاع في أسعار السلع عالمياً، بخاصة في مصر التي تعد أحد أكبر مستوردي السلع الغذائية.

النقاش بين حسين و "عم خلف" صاحب عربة الفول في شأن ارتفاع السعر أنهاه تأكيد صاحب العربة أنه مضطر إلى ذلك بعد ارتفاع أسعار كل السلع التي يستخدمها مثل الفول والزيت والخبز وحتى الخضراوات مثل البصل والطماطم والليمون وغيرها، مشيراً إلى أن بعض عربات الفول الأخرى رفعت السعر بمقدار ثلاثة وأربعة جنيهات، بينما اكتفى هو برفع السعر جنيهين لأنه يريد الحفاظ على زبائنه القدامى من العاملين قرب ميدان الجيزة، بخاصة محكمة الجيزة التي تعج يومياً بالمحامين وأهالي المتهمين وهم في أغلب الأحيان ينتمون للطبقة الفقيرة.

وأشار الرجل الخمسيني الذي يقف بعربة الفول في المكان نفسه منذ 30 عاماً، إلى أنه لم يعلم عن الحرب في أوكرانيا إلا حين فوجئ بزيادة الأسعار لدى تجار الجملة الذين يتعامل معهم.

ويؤكد محمد حسين أن الفول هو "أكل الغلابة والوجبة الأساس للمصريين في السحور خلال شهر رمضان، وارتفاع سعره يؤثر بشكل كبير في موازنة المصريين، بخاصة مع عدم وجود بدائل للأكلة الشعبية الأولى في مصر"، مضيفاً أن الفول كان يعد هو الاختيار الأمثل لوجبة متكاملة بسعر مناسب إلا أنه لم يعد كذلك.

ارتفاع الأسعار امتد لمحال الفول أيضاً التي زادت سعر ساندويتش الفول والطعمية بنسب تصل إلى 30 في المئة، إذ كان متوسط السعر هو ثلاثة جنيهات، وأصبح حالياً 3.5 أو أربعة جنيهات بحسب المنطقة وحجم المحل، ولا يقل سعر ساندويتش البطاطس المحمرة عن خمسة جنيهات، بعدما كان يتراوح بين 3.5 وأربعة جنيهات.

المكونات غالية

وتستورد مصر نحو 85 في المئة من حاجاتها من الفول وفق تصريحات صحافية لرئيس شعبة الغلال في الغرفة التجارية بالقاهرة أحمد الباشا، مما يجعل الأسعار في مصر تتأثر بارتفاع أسعار الفول عالمياً.

ووصل سعر طن الفول البلدي في سوق الجملة الخميس الماضي إلى 15500 جنيه (986.5 دولار)، بزيادة 1000 جنيه عما سبق، كما بلغ سعر طن الفول المستورد إلى 10 آلاف جنيه (636.47 دولار) مقابل تسعة آلاف (572.83 دولار) قبل الزيادة، وذلك بحسب تصريحات صحافية لنائب رئيس الشعبة عبور العطار، مرجعاً الزيادة إلى ارتفاع الطلب خلال الفترة الحالية مع اقتراب شهر رمضان.

وتشير الأرقام إلى صحة ما قاله بائع الفول، فكافة مكونات الساندويتش ارتفعت أسعارها وليس فقط الفول، بخاصة الخبز الذي زاد ثمنه بقيمة نحو 50 في المئة لدى المخابز الحرة، بينما تبقي الحكومة حتى الآن على سعر الرغيف المدعم (خمسة قروش)، وذلك مع ارتفاع سعر طن الدقيق من تسعة آلاف جنيه (573 دولار) إلى 12 ألف جنيه (765 دولار).

وتعتمد مصر على أوكرانيا وروسيا في استيراد نحو 80 في المئة من حاجاتها من القمح، إذ استوردت العام الماضي 11.8 مليون طن قمح، 69.4 في المئة منها أتى من روسيا، كما كانت أوكرانيا مصدر 10.7 في المئة منها.

كذلك زادت أسعار زيت الطعام بنسبة حوالى 15 في المئة عقب اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، بسبب اعتماد مصر في جانب من وارداتها من الزيوت على دول في ساحل البحر الأسود، إذ سجل سعر طن الزيت 28 ألف جنيه (1782 دولار) مقابل 25 ألف جنيه (1591 دولار) قبل الزيادة، وفق تصريحات صحافية لرئيس شعبة الزيوت باتحاد الصناعات سابقاً زكريا الشافعي الذي أشار إلى اعتماد مصر على الواردات لتغطية 93 في المئة من حاجاتها.

الكشري يلحق بالفول

زيادة سعر الفول لم تكن الصدمة الوحيدة التي واجهها المصريون، إذ امتدت ارتفاع الأسعار للوجبة الشعبية الأخرى، "الكشري"، تزامناً مع ارتفاع أسعار مكوناته، وهي الرز والمعكرونة والعدس والحمص وبعض المكونات الأخرى بنسب متفاوتة.

ويمس ارتفاع أسعار الكشري شريحة كبيرة من المصريين الذين يلجأون له باعتباره وجبة شعبية رخيصة الثمن ومفيدة ومتوفرة بكثرة، فلا تخلو شوارع مصر من مطعم كشري أو أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

آية إبراهيم عاملة في أحد المحال بوسط القاهرة قالت إنه من غير المنطقي أن يزداد سعر طبق الكشري بنسبة تفوق الـ 30 في المئة فجأة، موضحة أنها فوجئت بالأسعار الجديدة التي أقرها المطعم لتصبح كلفة أصغر طبق 25 جنيهاً (1.6 دولار)، مشيرة إلى أن الأمر تكرر في أكثر من مطعم من دون وجود أي آلية لتحديد السعر العادل للوجبة الأكثر شعبية في مصر.

وأعربت آية عن استيائها من زيادة الأسعار قائلة إن المصريين يدفعون كلفة حرب بعيدة تماماً من حدودهم.

وأرجع نائب رئيس شعبة البقوليات والحبوب باتحاد الغرف التجارية المصرية خلال تصريحات لصحف محلية، ارتفاع ثمن الكشري إلى الزيادات التي طرأت على مدخلات إنتاج محال الكشري تمثلت في الأصناف الأساس من الرز والمعكرونة، وهي تمثل 70 في المئة من حجم الطبق، مضيفاً أن مصانع المعكرونة رفعت أسعار جميع منتجاتها مع بداية ارتفاع أسعار القمح عالمياً ليسجل سعر طن المكرونة حالياً 10 آلاف جنيه (636.47 دولار) مقابل ثمانية آلاف جنيه (509.18 دولار) قبل الحرب الروسية الأوكرانية، في حين بلغ متوسط الزيادة في أسعار الرز الأبيض 1500 جنيه (95.47 دولار) في الطن.

السيطرة على الأسعار

وسعياً إلى وقف الارتفاع المتواصل للأسعار، حظرت وزارة التجارة والصناعة المصرية تصدير الفول والعدس والدقيق والمعكرونة والقمح لمدة ثلاثة أشهر.

بدوره، قال القائم بأعمال رئيس شعبة البقالة والعطارة بالغرفة التجارية بالإسكندرية حازم المنوفي خلال تصريحات لصحف محلية، إن القرار جاء في الوقت المناسب ومن المتوقع أن يحد من زيادة الأسعار، مشيراً إلى أن القرار يجب أن يشمل البقوليات كافة لمدة ثلاثة أشهر أيضاً لحين انتهاء شهر رمضان، وكذلك آثار الحرب في أوكرانيا.

واعتبر المنوفي أن السلع كافة التي تم وقف تصديرها مناسبة، لافتاً إلى أن هناك بعض السلع الأخرى التي يجب أن يتم وقف التصدير وأن يشملها هذا القرار وأبرزها كل البقوليات لمدة ثلاثة أشهر حتى يتم انتهاء شهر رمضان المبارك، وكذلك أيضاً آثار الحرب في أوكرانيا.

ونقلت صحف محلية عن عدد من التجار قولهم إن تأثير القرار على المستهلك سيكون ملموساً خلال أسبوع إلى 10 أيام. كما قال متحدث الحكومة المصرية نادر سعد في تصريحات تليفزيونية إن الإجراءات الحكومية بزيادة المعروض أدت إلى وقف زيادة سعر بعض السلع وانخفاض سعر سلع أخرى.

وأضاف، "حتى لو كان الانخفاض طفيفاً فهو مؤشر جيد، بخاصة أن أزمة روسيا وأوكرانيا لم تنته وما زالت قائمة وهذا جيد، ويدل على نجاح الحكومة في إحداث توازن تدريجي بالأدوات والأليات التي في يدها، وفي مقدم تلك الأدوات كان زيادة جانب العرض".

وتوقع سعد مزيداً من الانخفاض في الأسعار مع بدء معارض للسلع بأسعار مخفضة أطلقتها الحكومة اليوم (الثلاثاء) مثل مبادرة "كلنا واحد" لوزارة الداخلية و "أهلاً رمضان" لوزارة التموين.

لكن محمد حسين وآية وغيرهم ممن تحدثنا معهم أعربوا عن مخاوفهم من عدم انخفاض أسعار وجباتهم الشعبية مجدداً حتى في حال استقرار الأسواق العالمية، لأنهم اعتادوا أن التجار يعتبرون الأسعار لها اتجاه واحد هو الصعود.