انكماش قطاع الانشاءات في بريطانيا في ظل الشكوك حول بريكست

انخفاض عدد الوظائف في ذلك القطاع بأسرع وتيرة منذ 2012

السياسة تؤثّر على حركة العمران... تلك بديهة تؤكّدها مجريات بريكست وتأثيراتها في قطاع الإنشاءات البريطاني (وكالة أ.ب)

تقلّص الإنتاج في قطاع الإنشاءات البريطاني في شهر مايو (آيار) الماضي، إذ أثّرت حالة عدم اليقين حول مصير بريكست على قوّة الطلب، فيما انخفضت أعداد الوظائف بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2012.

وسجّل مؤشر "إتش.إس ماركت /سي.آي.بي.إس لمديري المشتريات في قطاع الإنشاءات" مستوى 48.6 في مايو (آيار)، بانخفاض عن 50.5 المسجّل في أبريل (نيسان)، في وقت كان يتوقع الاقتصاديون تسجيل مستوى 50.5، علمًا أنّ معدّل ما فوق الـ50 يشير إلى نمو، أما ما تحته فيمثل انكماشًا.

وتُعتبر نتائج الشهر الماضي هي الأدنى منذ أن تعرقلت أعمال الإنشاءات بسبب طقس قاسٍ وُصِفَ بـ"الوحش القادم من الشرق"، ضرب البلاد في مارس (آذار) 2018. وهي أيضًا المرة الثالثة التي ينكمش فيها القطاع خلال الأشهر الأربعة الماضية.

أثّرت تلك البيئة الضعيفة على التوظيف في القطاع، حيث شهدت أعداد الوظائف في الشهر الماضي أكبر معدل انخفاض لها منذ أكثر من ست سنوات.

تيم مور، المدير المساعد في شركة "أي إيش أس ماركيت" (IHS Markit) التي أجرت الدراسة الاستقصائية، أوضح أنّه "حتى الآن، بدأ تباطؤ أعمال الإنشاءات في التأثير على تعيين الموظفين، مع تخفيض بعض الشركات خططها في التوسع، ولجوء أخرى إلى التأخير في استبدال الموظفين الذين استقالوا طوعًا".

وأبلغت الشركات عن انخفاض في حجم الأعمال، بل ربطت التباطؤ الاقتصادي باستمرار عدم اليقين السياسي والاقتصادي الذي يرافق المماطلة في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يجعل العملاء أكثر حذرًا في الإنفاق على المشاريع الكبرى.

وانخفضت الطلبات الجديدة للشهر الثاني، فسجّلت أدنى مستوى لها خلال 15 شهرًا. وكان قطاع البناء التجاري هو الأكثر تضرّرًا، واشتكت الشركات من أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2017.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك استُنزِف قطاع أعمال الهندسة المدنيّة، إذ يمثّل السقوط المسجّل في مايو أطول فترة انخفاض منذ النصف الأول من العام 2013.

وفي تلك الأثناء، كان قطاع بناء المنازل هو المجال الوحيد الذي زادت الإنتاجية فيه، على الرغم من أنّ نموه كان أقل من متوسط العام الماضي.

وإضافة إلى ذلك، انخفضت حركة المشتريات أيضًا، مسجلةً أكبر تراجع لها منذ سبتمبر 2017.

ووسط التشاؤم في ذلك القطاع، تراجعت مستويات الثقة بالأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ سبعة أشهر.

وأوضح هوارد آرتشر، كبير المستشارين الاقتصاديين في ناديEY Item ، أنّه من المثير للقلق أن نرى انخفضًا في المقاييس (الأرقام) المستقبلية مثل أعداد الطلبات الجديدة.

ووفق كلماته، "تأخّر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى الموعد النهائي القابل للتمديد في 31 أكتوبر (تشرين أول) المقبل،  والشكوك الحالية الأساسية بشأن حدوث ذلك أصلاً، لهو أمر مقلق لشركات الإنشاءات لأنه يهدد بإطالة حالة عدم اليقين التي يرافقها إحجام مستمر من العملاء عن الالتزام بمشاريع الإنشاءات الكبرى، خصوصًا في قطاع التجارة والبنية التحتية".

© The Independent

المزيد من اقتصاد