يوتيوب سيحذف حسابات العنصريين البيض والمروجين للعنف ونظرية المؤامرة

سيحجب كلّ المستخدمين الذين يروّجون أفكاراً من قبيل نظرية الأرض المسطّحة وعلاجات وهمية للأمراض

 موقع يوتيوب يعتزم حذف آلاف الحسابات التي تروّج للعنصرية (رويترز)

سيحذف موقع يوتيوب آلاف الحسابات بعد أعلن حظر العنصريين البيض وأصحاب نظريات المؤامرة وسواهم من الحسابات المؤذية، حسبما ذكر.

واتُخذ القرار بعد مراجعةٍ معمّقة لقوانينه المتعلقة بالمحتوى  المروِّج للكراهية حسبما أعلن يوتيوب. وفيما حظّر الموقع دائماً المحتوى المروج للكراهية على العموم، فقد سمح ببعض أنواع محددة من الفيديوهات المضرّة -كتلك التي تروّج للأيديولوجية النازية أو التي تزعم أنّ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لم تحدث- بأن تُذاع على الموقع.

هذه الفيديوهات -فضلاً عن أصناف أخرى من المحتوى الصادر عن "دعاة تفوق العرق الأبيض"-ستحظر منذ الآن رسميا.

"اليوم، نتّخذ خطوة أخرى في نهجنا ضد خطاب الكراهية بحظر الفيديوهات التي تزعم تفوق مجموعة ما لتسويغ التمييز أو الفصل أو الإقصاء على أساس مزايا كالعمر أو الجنس أو العرق أو الدين أو الخيار الجنسي أو الوضع الاجتماعي،" وأفق ما كتب الموقع في تدوينةٍ.

ومن المتوقّع أن يؤدّي ذلك القرار إلى إزالة آلاف الحسابات فيما يدخل حيز التنفيذ مع أنّ الأمر قد يستغرق بعض الوقت. ويضيف البيان: "سننفذ هذه السياسة المحدّثة اليوم، ولكن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكي يشتد نظامنا وسنوسّع تغطيتنا تدريجياً خلال الشهور القليلة المقبلة."

ولم يُعط البيان أيّ أمثلة محددة عن الحسابات التي ستحذف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بل أشار إلى أنّ بعض هذه الحسابات مفيدة للباحثين وقال إنّ الموقع سيحاول العمل على طرقٍ للتأكّد من أنّها ستظل في المتناول. وأضاف أنّ التغيير لن يؤثّر على الفيديوهات التي تناقش "التشريعات قيد الدرس، أو التي تهدف إلى استنكار الكراهية أو فضحها أو تزوّد تحليلاً للأحداث الجارية."

كما سيعمد الموقع إلى تغيير خوارزميّته في محاولة لإيقاف أنواع محدّدة من الفيديوهات المضللة والضارة كتلك التي تروّج للعلاجات الثورية الوهمية أو لخدعة أنّ الأرض مسطّحة على نحو يوقف هذه المقاطع من الظهور في خانة الفيديوهات الموصى بها في الشريط الجانبي "التالي." كما ستشجّع هذه الخطوة مشاهدة المزيد من مقاطع الفيديو الموثوقة وثني الأشخاص عن الانخداع بهذه القصص.

وسبق أن اختبر الموقع النظام للقيام بذلك في الولايات المتحدة وأعلن أنّه لاقى نجاحاً. وسيحاول ذلك في مزيدٍ من البلدان مع نهاية العام الجاري على حدّ قوله، فضلاً عن ضبط الخوارزمية لتكون أكثر فعالية ولكي تتمكّن من رصد المزيد من المحتوى.

كما قال  إنّه سيبذل جهداً لمنع مستخدمي يوتيوب من تلقّي ريعا من الإعلانات. وستمنع القنوات التي "تعارض مراراً" سياسات الموقع ضد خطاب الكراهية من برنامج الشراكة التابع للشركة.

وختم المنشور المدوّن ليوتيوب بالقول: "لقد ساعد انفتاح منصّة يوتيوب في ازدهار الابداع والوصول إلى المعلومات. من مسؤوليتنا حماية هذا الأمر ومنع استخدام منصّتنا لنشر الكراهية والتحرّش والتمييز والعنف. إننا ملتزمون باتخاذ الخطوات اللازمة لتولّي هذه المسؤولية اليوم وغداً وفي السنوات القادمة."

ويأتي هذا التغيير في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه الشركة أنّها لن تحذف الفيديو الذي يُظهر مهاجمة أحد نجومها لمستخدمٍ آخر بسبب حياته الجنسية من خلال استخدام سلسلة من الافتراءات المعادية للمثليين. وما يدعو للغرابة أنّ الشركة تقوم الآن بشكلٍ صريح بحظر الفيديوهات التي تشجّع على التمييز أو الفصل القائمين على الجنس ولكنّها لم تأتِ على ذكر هذه القضيّة الرفيعة المستوى في تدوينتها ولم تذكر سواء ستقوم بتغيير موقفها.

وكانت منصة يوتيوب قد تعرّضت مراراً للانتقاد لمقاربتها المتساهلة نسبياً تجاه أنواع مختلفة من المحتوى المضرّ بما في ذلك تلك التي تتعلّق باليمين المتطرّف. وأصبح هذا الانتقاد اكثر انتشاراً في أعقاب إطلاق النار في كرايست تشيرش حين فشل يوتيوب وسواه من مواقع الفيديو الأخرى في حذف فيديوهات عملية القتل الجماعي بسرعة.

وعلى هذا النحو، اتهم الموقع مراراً وتكراراً ليس بالسماح بالتطرف وحسب بل بتشجيعه أيضاً،  وذلك من خلال استضافة حسابات غالباً ما تكون عنيفة ومتخصصة.

ولكن، شكّلت قنوات اليمين جزءاً لا يستهان به من من قنوات يوتيوب ومشاهديها. وفي وقتٍ سابقٍ من العام الجاري، أفادت بلومبرغ أنّ فيديوهات اليمين المتطرّف كانت ضمن أكثر الفئات شعبية على الموقع.

ويأتي القرار وسط مراجعة دقيقة من السياسيين المحافظين لتحيّز يوتيوب لمؤسسي اليمين المتطرّف. أمّا في ما يتعلّق بتويتر وفيسبوك، وُجّهت الانتقادات للشركة لقيامها بتقويض حرية التعبير وكونها غير عادلة تجاه مستخدميها المحافظين، على الرغم من عدم وجود أيّ دليل على تعرض هذه الحسابات للتمييز.

© The Independent

المزيد من الأخبار