تحذيرات لجيريمي كوربين من نواب حزبه... "الشعبويّة الصارخة" لن تساعد العمال على الفوز

خاص: وزراء في حكومات الظل الحالية والسابقة من أجنحة الحزب كلها يتعهّدون بوقف "سياسات الكراهية"

زعيم حزب العمال جيريمي كوربين خلال الاحتفالات بذكرى انزال نورماندي (رويترز) 

يواجه جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال البريطاني، تحدياً جديداً لقيادته بعدما حذّر نوّاب ينتمون إلى أجنحة الحزب المختلفة، من أن العمال لن يستطيعوا أن يفوزوا بالسلطة من خلال الشعبوية و"سياسات الكراهية".

وعلمت صحيفة "اندبندنت" أنّ عدداً من وزراء حكومات الظل الحالية والسابقة ومعهم مسؤول السياسة السابق في الحزب، كانوا بين أعضاء مجلس العموم الذين أسسوا مجموعة "(حزب) العمال معاً" التي ستتكفل بإدارة آلية خاصة بها لصنع السياسة على أمل أن تنجح في تغيير موقف الحزب بشأن القضايا الرئيسية.

وفي هجوم يكاد يكون صريحاً على كوربين، أعلن قادة المجموعة أنّهم يريدون المضي بحزب العمّال إلى "أبعد من العصبة والشخصية" وحمله بعيداً عمّا أسموه "الشعبوية العمالية". وقالوا إنّ الحزب يحتاج إلى ما هو أكثر من "تبنّي سياسات الكراهية والصراخ".

ويظهر التحاق شخصيات يسارية بارزة في حزب العمال على غرار ليزا ناندي ولوسي باول وجون كروداس بالمجموعة الجديدة، أنّ معارضة التوجّه الحالي للحزب قد وصلت إلى مرحلةٍ أبعد من مجرّد توجيه الانتقادات لكوربين.

وقال فريق التوجيه لمجموعة " العمال معاً" والمؤلف من تسعة نوّاب إن من شأن مشروع "التجديد" أن يخلق "مشروعاً سياسياً جديداً قادراً على الفوز في الانتخابات العامة."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت النوّاب الذين يتبنون مواقف مختلفة حيال بريكست، إلى أنّهم يطلقون المجموعة الجديدة في أعقاب النتائج "الكارثية" التي حقّقها حزب العمال في انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت الشهر الماضي، والأزمة المستمرّة المرتبطة بمعاداة السامية.

ورأوا أن الحزب يحتاج إلى الخروج برد مقنع على احتمال تشكيل حكومة بقيادة بوريس جونسون، فضلاً عن "التهديد المتنامي للشعبوية في المملكة المتحدة".

ويُنظر إلى تلك الخطوة على أنّها تحدٍّ آخر لكوربين بعد إطلاق مبادرة مشابهة من قبل نائب زعيم حزب العمال توم واتسون في وقتٍ سابق من العام الجاري. ويُقبل النوّاب العماليون الذين خيبت القيادة الحالية أملهم، على إقامة مشاريع تتخطى إطار الحزب الرسمي بشكلٍ متزايد على أمل أن يؤدي ذلك إلى تغيير توجّهه المستقبلي مع تنحّي كوربين.

وقال النوّاب إن نشاط مجموعة "العمال معاً" يعكس اعتقاداً متزايداً بأنّ وقت كوربين كزعيمٍ للحزب بات محدودا وسط تنامي الإحباط بين مؤيديه جرّاء موقف الحزب من بريكست وتساؤلات تتصل بكيفية تعامله مع أزمة معاداة السامية.

ويقود المجموعة الجديدة نوّاب من مختلف أجنحة الحزب، بينهم وزراء في حكومات الظلّ السابقة على غرار ناندي وباول وشابانا محمود فضلاً عن كروداس منسّق السياسة السابق في الحزب. وانضمّ للمجموعة كلّ من جيم ماكماهون وستيف ريد وهما من أعضاء حكومة الظلّ الحالية، بالإضافة إلى نجوم الحزب الصاعدين ويس ستريتينغ وبريدجت فيليبسون وجايمس فريث.

وأعلن النوّاب في بيانٍ مشترك لهم "أن الشعبويّة تقسّم بلادنا. لن نعيد ضمّ الصفوف في بلادنا بالصراخ عبر مكبّرات الصوت وتنظيم أحزاب للاحتجاج على قضيّة واحدة أو استغلال الناس عبر منشوراتٍ صحافية أو عبر الانترنت.

إن من السهل تبنّي سياسة الكراهية والصراخ عالياً، ولكنّ الأصعب هو القيام بما يتوجّب فعلاً القيام به وإرساء سياسات الأمل". وأضافوا " إنّ بوسع حزب العمال أن يعالج هذه الانقسامات ولكن انتخابات البرلمان الأوروبي أظهرت أنّه لا يستطيع الاستمرار على هذا المنوال.

يشهد البلد انقساماً هو الأول من نوعه. إن كنّا غير قادرين على توحيد الصفوف في حزبنا معاً فلن نستطيع أبداً على جمع الأطراف كلها معاً في البلاد."

وتابع أعضاء المجموعة في بيانهم مؤكدين " ما نحتاجه فعلاً هو مقاربة جديدة للسياسة.. أبعد من العصبة والشخصية. لا شعبوية عمّالية، بل ثقافة سياسية جديدة تبتعد عن النظام المكتوب بحرفيته، وتستدعي منّا التصرّف بشكلٍ مختلف.

بوسع هذا أن يتأسس على قيم حزب العمال التي تتمثل في التسامح والأخوّة والاحترام، ومن شأنه أن يساعد الحزب على تحقيق غايتنا في الوصول إلى عالمٍ أكثر عدالة. وتقع مسؤولية ضمّ الصفوف في البلاد مجدداً على عاتق حزب العمال ولكن يتحتّم علينا أولاً أن نجمع أطراف الحزب نفسه مع بعضها البعض."

ومن المفهوم أنّ النوّاب قد التقوا مع شخصيّات رئيسية في حزب العمّال بمن فيهم جون ماكدونل، وزير المال في حكومة الظلّ، وتوم واتسون نائب الزعيم، اللذين قيل أنّهما أعربا عن دعمهما للمشروع. كما نظّمت المجموعة الجديدة سلسلة من اللقاءات مع أعضاء الحزب وهي تسعى إلى استخدام تقنيات متطوّرة للحملات.

ويعكس الإعلان اشتداد حدة المعركة حول مستقبل حزب العمّال، إذ أنّ التركيز بدأ يتّجه إلى وقتٍ لا يكون فيه كوربين زعيماً. فقد أنشأ النوّاب اليساريون في حزب العمال مشروع "اليسار 2030" Left2030 في محاولةٍ لضمان استمرارية برنامج كوربين في ظلّ الزعيم المقبل، فيما تمّ تشكيل "العمال معاً" كمجموعة منافسة تهدف إلى الترويج لبديلٍ من يسار-الوسط ومحاولة التأثير على مرشّحي الزعامة المستقبليين.

وقال النوّاب إنّ المجموعة ستركّز على الأفكار عوضاً عن التركيز على الشخصيات وبهذا فهي لا تشكّل تهديداً مباشراً ل كوربين.

وستقوم المجموعة بسلسلة من المراجعات السياسية التي سيشارك في إجرائها كبار نوّاب حزب العمال على غرار الوزير السابق ديفيد لامي والنقابي البارز جاك درومي، وهي تسعى إلى استقطاب من اعضاء أجنحة الحزب كافة، بدءاً من مجموعة مومنتوم Momentum التي تدعم حملة كوربين إلى مجموعة التقدم من يسار الوسط.

وقال النوّاب الذين كانوا وراء تأسيس المجموعة إنّ الوقت حان "لتحرّكٍ طارىء" لمعالجة "الأزمة" في السياسات البريطانية، واعتبروا أنّ السياسيين سيكونون غير قادرين على تخطّي الانقسامات في البلاد أو في البرلمان "في حين أنّ لغة سياساتنا وممارساتها وثقافتها تجعل الأمور اسوأ."

وقالت بأول، وهي وزيرة التعليم في حكومة الظلّ السابقة وحليفة زعيم الحزب السابق إد ميليباند، إنّ المجموعة "ليست تمريناً عصبوياً". وأوضحت لصحيفة "اندبندنت" "أنّ الأمر أكبر من ذلك، ويمتدّ على المدى الأبعد من مسألة من هو الزعيم أو من هي العصبة في هذه اللحظة.

هناك بعض الاتجاهات العميقة الكامنة في حزب العمّال والبلاد، وبالنسبة لنا نحن النواب أو نواب الصف الأول ممن لا ينتمون إلى حكومة الظلّ، لدينا الوقت والمساحة الكافيين لتطوير بعض الافكار الجديدة. وهذه بالتحديد هي الامور التي نستطيع أن نقوم بها، كما يتوجب علينا القيام بها، في ظلّ أي زعيم في الماضي وأيضاً في المستقبل."

ومن ناحيته، قال ستريتينغ النائب عن دائرة إلفورد نورث في مجلس العموم "إنّ ما نحاول فعله من خلال "العمال معاً" هو توفير مساحة لجسر الهوة المتعلقة ببعض الخلافات في حزب العمّال، ولجمع الناس الذين قد لا يتّفقون بالضرورة حول مستقبل اليسار، بحيث يمكنهم أن يجروا محادثاتٍ أكثر انفتاحاً وحرارة وشمولية ممّا رأيناه في العديد من أقسام الحزب خلال الأعوام القليلة الماضية.

وبالنسبة لنا، نحن الذين وجهنا الانتقادات للقيادة وأيضاً للثقافة التي تغلغلت في حزب العمال في السنوات الأخيرة، هناك رغبة لإظهار أن بإمكاننا أن نمارس السياسة بشكل مختلف لتلك الممارسة التي يتم فيها إجبار الناس بالصراخ على السكوت، ويُسمح للتحامل بأن يستفحل دون رادع ودون معارضة. والعمل الذي قمنا به حتى الآن، يدل بوضوح أن هناك رغبة كبيرة بذلك."

وتابع " كان حزب العمال على الدوام أكبر من الفرد والزعيم المتفرد. لقد حان الوقت للتوقف عن التنازع في حزب العمال من خلال منظور جيريمي  كوربين والتركيز عوضاً عن ذلك على الأفكار التي نحتاجها كي يفوز الحزب في الانتخابات العامة ويغير البلاد. في نهاية المطاف، لن يبقى جيريمي  كوربين في منصبه إلى الأبد."

© The Independent

المزيد من سياسة