Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا تدعو إلى "استعادة النظام" بوجه "المتطرفين والتحريضيين" في السودان

الاتحاد الأفريقي يعلق عضوية الخرطوم والعفو الدولية تدين قوات الدعم السريع و"الاجتياح القاتل"

تتوالى المواقف والمبادرات الدولية لإنقاذ الوضع في السودان، بعد تعطل الحوار السياسي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير. 

ودخل السودان مرحلة جديدة منذ فض المجلس العسكري اعتصام المحتجين الذين يطالبونه بنقل السلطة إلى المدنيين أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم، فجر الإثنين 3 يونيو (حزيران). 

وفي آخر المواقف الدولية، الخميس 6 يونيو (حزيران)، دعت روسيا إلى "استعادة النظام" بوجه "المتطرفين والتحريضيين" في السودان.

ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله إنّ "الوضع معقد جداً ونحن نؤيد حل كل المسائل على أساس الحوار الوطني، والبحث عن حلول توافقية بشأن المرحلة الانتقالية التي يجب أن تؤدي إلى انتخابات".

واعتبر أن "لتحقيق ذلك، يجب استعادة النظام، ومكافحة المتطرفين والتحريضيين الذين لا يريدون استقرار الوضع"، كما أشار إلى "معارضة التدخّل الخارجي".

وأوضح بوغدانوف أنّ روسيا التي اعترفت في يناير (كانون الثاني) 2019 بوجود "مدربين لها" إلى جانب السلطات السودانية، "لديها اتصالات مع كل القوى السياسية والاجتماعية" في البلاد، بما في ذلك المعارضة.

وعرقلت روسيا والصين الثلاثاء 4 يونيو صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي يدين مقتل المدنيين في السودان ويدعو إلى وقف فوري لأعمال العنف.

وفي اليوم ذاته، تمنّت وزارة الخارجية الروسية على "كل القوى السودانية، إظهار أكبر قدر من المسؤولية وحل الخلافات السياسية الداخلية في بلادهم بوسائل سلمية وديمقراطية".

موقفان أفريقيان

في الأثناء، نقلت مصادر دبلوماسية أن إثيوبيا ستبادر إلى وساطة بين المجلس العسكري وتحالف المعارضة، وسيزور رئيس وزرائها الخرطوم.

وبالتزامن علّق الاتحاد الأفريقي، الخميس 6 يونيو، عضوية السودان في المنظمة القارية إلى حين إقامة سلطة انتقالية مدنية في هذا البلد الذي يشهد تصعيداً لأعمال العنف.

وأعلن مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي على "تويتر" أن "إقامة سلطة مدنية انتقالية بشكل فعلي، هي الوسيلة الوحيدة لفسح المجال أمام السودان للخروج من الأزمة الحالية".

وأوضح الرئيس المباشر للمجلس باتريك كابوا في مؤتمر صحافي أن "المجلس سيفرض آلياً إجراءات عقابية على الأفراد والكيانات التي منعت إرساء سلطة مدنية".

وكان الاتحاد الأفريقي دعا منذ بداية الأزمة إلى نقل سريع للسلطة من العسكر إلى المدنيين، مهدّداً بتعليق عضوية هذا البلد في المنظمة.

 

 

العفو الدولية تدين استهداف المحتجين

منظمة العفو الدولية طالبت من جهتها، الخميس، بإجراء دولي ضد الحكام العسكريين الجدد في السودان ودانت قوات الدعم السريع التابعة للحكومة، لما وصفته بأنه "اجتياح قاتل" استهدف المحتجين هذا الأسبوع.

وقالت منظمة العفو "تتزايد أعداد القتلى مع الاجتياح القاتل لقوات الدعم السريع لأحياء العاصمة الخرطوم"، مضيفةً "تبين التقارير عن إلقاء جثث القتلى في النهر، مدى الانحطاط المطلق لما يُسمى بقوات الأمن هذه".

واعتبرت المنظمة في بيانها قوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية تسيطر على الخرطوم، شريكاً أساسياً في العنف.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن تاريخ السودان الحديث معروف بإفلات مرتكبي جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان من العقاب.

وحضّت "مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على أن يقوما بدورهما لكسر حلقة الإفلات من العقاب هذه، وعلى اتخاذ التدابير الفورية اللازمة لإخضاع مرتكبي جرائم العنف هذه للمساءلة".

ارتكاب فظائع

وقال شهود إن قوات الدعم السريع قادت مداهمة مخيم الاحتجاج، مشيرين إلى أن قوات أطلقت النار على مدنيين عزّل، ثم شرعت في حملة أوسع في الأيام التالية.

وتشكلت قوات الدعم السريع التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن محمد حمدان دقلو الملقب "حميدتي"، من ميليشيات قاتلت المتمردين في إقليم دارفور، غرب السودان خلال حرب أهلية اندلعت عام 2003.

وهذه الميليشيات متهمة بالضلوع في ارتكاب فظائع واسعة النطاق في دارفور، واتهمت المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني السابق عمر البشير في عامي 2009 و2010 بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، وهي اتهامات ينفيها البشير المحتجز الآن في الخرطوم.

ونفى المجلس العسكري ضلوع قوات الدعم السريع في أي أفعال غير قانونية، قائلاً إنها تواجه حملة إعلامية سلبية من "جهات مغرضة". وأضاف أن المداهمة استهدفت "متفلتين" فروا من موقع الاعتصام وأحدثوا فوضى.

وقال دقلو إن المجلس العسكري بدأ تحقيقاً في العنف وسيعاقب كل من يتبين أنه ارتكب انتهاكات، مؤكداً وقوفه إلى جانب "الثوار"، لكنه لن يسمح بأن ينزلق البلد إلى الفوضى.

وفي بيان، دافع المجلس العسكري عن قوات الدعم السريع ضد ما وصفه بأنه "حملة إعلامية منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقف وراءها جهات مغرضة هدفها إشاعة الأكاذيب وتلفيق التهم ودمغ قوات الدعم السريع بالأباطيل وهي منها براء".

 

 

فيسبوك وتويتر

ولا يزال موقعا "فيسبوك" و"تويتر" أداتين أساسيتين في يد حركة الاحتجاج. وفي الأيام الماضية، شارك مستخدمو الإنترنت العديد من مقاطع الفيديو التي تُظهر رجالاً يرتدون الزي الرسمي لقوات الدعم السريع وهم يضربون مدنيين عزل.

وقُطع الإنترنت عبر الهاتف النقال منذ الإثنين.

وقال المجلس العسكري في بيانه "عندما تفجرت ثورة الشباب الفتية في السادس من أبريل (نيسان)، كانت لقوات الدعم السريع وقفتها التاريخية الصلبة عندما انحازت لخيار الشعب وإرادته الحرة، رافضةً أوامر النظام السابق الرامية إلى فض الاعتصامات بالقوة، معبرةً بذلك عن حكمة عظيمة وقيادة رشيدة. ولولا هذا القرار الصائب، لوقع في بلادنا ما لا يحمد عقباه من انزلاق أمني وفوضى عارمة".

ودعا المجلس العسكري المواطنين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت العسكرية من دون تقديم أي مبرر أو شرح لتوجيهاته هذه.

التقليل من حجم القمع

وسعت وزارة الصحة السودانية، الخميس، إلى التقليل من حجم القمع الدامي الذي مورس ضد المتظاهرين خلال الأيام الماضية في حين يصر قادة الاحتجاج على مواصلة تحركهم السلمي ضد المجلس العسكري، على الرغم من التحول المفاجئ نحو استخدام العنف.

وفي أول حصيلة رسمية، أكدت وزارة الصحة السودانية أن عدد ضحايا عملية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم لم يتجاوز 46 قتيلاً، بحسب ما نقلت عنها وكالة الأنباء السودانية الرسمية. ونفت الوزارة حصيلة القتلى التي نشرتها حركة الاحتجاج وبلغت 108.

وأوردت وكالة الأنباء السودانية (سونا) النفي على لسان وكيل وزارة الصحة الدكتور سليمان عبد الجبار.

وكانت لجنة أطباء السودان المركزية المشاركة في تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" الذي يقود التظاهرات منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018، أعلنت الأربعاء أن الحصيلة بلغت 108 قتلى على الأقل وأكثر من 500 جريح خلال ثلاثة أيام، موضحةً أن معظم الضحايا قُتلوا أو أُصيبوا خلال الفض العنيف للاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وقالت لجنة أطباء السودان إن حصيلة هذه "المجزرة" مرشحة للارتفاع وأنه عُثر على جثث أربعين من القتلى في نهر النيل، استناداً إلى شهادات أطباء في المواقع التي عُثر فيها على الجثث، ولكن من دون أن تعطي مزيد من التفاصيل.

إلغاء رحلات

وفتحت الشوارع الرئيسة في العاصمة الخميس مع انتشار كثيف لقوات الدعم السريع.

وبدت حركة المرور أفضل من الأيام الماضية مع مشاهدة عدد قليل من السيارات والحافلات والحافلات الصغيرة على الطرق. وفتح مزيد من المتاجر أبوابه في اليوم الثاني من عيد الفطر.

وعلى غرار اليومين الماضيين، أُلغي العديد من الرحلات الجوية إلى الخرطوم ليلة الأربعاء. وفي المطار، ظلّ أقارب الركاب ينتظرون حتى وقت متأخر من الليل في صالة الوصول الصغيرة من دون الحصول على معلومات عن الرحلات الجوية، وفق مراسل لـ"وكالة الصحافة الفرنسية". وهبط عدد قليل من الطائرات في المطار.

تمسك بالسلمية

ويشهد السودان منذ ديسمبر انتفاضة شعبية لم يعرف لها البلد مثيلاً أشعلتها زيادة أسعار الخبز وأدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) على يد الجيش.

ولكن التعبئة استمرت وواصل المتظاهرون الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيين.

وأثار الفض العنيف للاعتصام غير المسبوق صدمة بين المتظاهرين. وعلى الرغم من القمع والخوف، أكد قادة الاحتجاج تصميمهم على المضي قدماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الحراك إن "الثورة مستمرة وشعبنا منتصر على الرغم من إرهاب الميليشيات وعنفها".

ودعا التجمع إلى "الإضراب المفتوح والعصيان المدني"، مع التحذير من الدعوات إلى العنف، مؤكداً أن "تمسكنا بالسلمية أقوى وأنجع في هذا الظرف بالذات".

ويُعد إغلاق الطرق السلاح "السلمي" المفضل بالنسبة للمحتجين، إذ أقام المتظاهرون حواجز مؤقتة مصنوعة من الطوب والأحجار والإطارات المحترقة التي تهدف إلى تجسيد "العصيان المدني" وتسمح لهم بحماية أنفسهم من قوات الدعم السريع المنتشرة في شوارع الخرطوم بكثافة منذ ثلاثة أيام.

قلق كبير

في السياق الدولي، كان مجلس الأمن الدولي فشل قي إدانة فضّ الاعتصام بالقوة في السودان وبإصدار نداء دولي ملحّ لوقف فوري للعنف هناك، وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومةً من روسيا.

وأعلنت الأمم المتحدة سحب بعض موظفيها مؤقتاً من السودان.

ووزّعت بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مُغلق لمجلس الأمن مسوّدة بيان يدعو الحكام العسكريين والمتظاهرين في السودان إلى "مواصلة العمل معاً نحو حلّ توافقي للأزمة الحالية"، لكن الصين اعترضت بشدّة على النص المقترح، فيما شددت روسيا على ضرورة أن ينتظر المجلس رداً من الاتحاد الأفريقي، وفق ما ذكر دبلوماسيون.

واعتبرت كل من بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا والسويد أن "الإعلان الأحادي" الصادر عن المجلس العسكري "بوقف المفاوضات وتشكيل حكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات في غضون فترة زمنية قصيرة جداً، أمر يُثير قلقاً كبيراً".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج ندّدت، مساء الثلاثاء 4 يونيو، بتوجّه المجلس العسكري السوداني إلى تنظيم انتخابات في أعقاب إنهاء الاعتصام، داعيةً بدلاً من ذلك إلى "انتقال منظّم" للسلطة نحو حكم مدني.

ورأت الدول الثلاث في بيان مشترك نُشر الثلاثاء أنّ "الشعب السوداني يستحقّ انتقالاً منظّماً، يقوده مدنيّون، من شأنه تهيئة الظروف لانتخابات حرّة وعادلة، بدلاً من إجراء انتخابات مُتسرّعة يفرضها" المجلس العسكري الانتقالي.

تحقيق دولي

في المقابل، دعا التحالف الديمقراطي للمحامين، الحكومات الأجنبية إلى اتخاذ موقف بشأن مداهمة قوات الأمن لمخيم الاعتصام في الخرطوم، قائلأً إن المعتصمين كانوا يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي.

وحثّ التحالف، وهو أحد جماعات الاحتجاج الرئيسة، "بعض الدول العربية" على عدم التدخّل في الشؤون السودانية والتوقف عن دعم المجلس العسكري.

وفيما وعد رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بإجراء تحقيق بشأن ما حصل، تتولاّه النيابة العامة، دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى إجراء تحقيق دولي في قتل المحتجين.

وقال المتحدث باسم التجمع أمجد فريد إن التجمع يرفض خطة رئيس المجلس العسكري تشكيل لجنة تحقيق حكومية.

المزيد من العالم العربي