زعماء الغرب يحتفلون في نورماندي بـ"أطول يوم في التاريخ"

ترمب قال للحلفاء "إن الرابطَ بيننا لا يمكن فسخه"

أعلنَ الرئيسُ الأميركي دونالد ترمب اليومَ الخميس أن الروابطَ بين الولايات المتحدة وحلفائها التي نُسجت "في أوج معركة" الحربِ العالمية الثانية "لا يُمكن فسخها"، وذلك في كلمته خلالَ إحياء الذكرى الـ 75 للإنزالِ في نورماندي في شمالِ فرنسا.
وقال ترمب "إلى كل أصدقائنا وحلفائنا، نقول إن تحالفَنا الغالي نُسجَ في أوج المعركة وخاضَ اختباراتِ الحرب وأثبتَ قدراتِه في بركاتِ السلام. إن الرابطَ بيننا لا يمكن فسخه". ووصل ترمب إلى شمالِ فرنسا للمشاركة في يوم ثانٍ من الاحتفالات في الذكرى الـ 75 لإنزال قوات الحلفاء على الشواطئ الفرنسية في الحرب العالمية الثانية.
وغرّد على "تويتر" قبيل إقلاع طائرته إلى مطار كاين في منطقة نورماندي "في الطريق إلى النورماندي لتحيةِ بعضِ أكثر البشر شجاعة. نحن ممتنون لهم إلى الأبد".
وصرّح ترمب خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي في كاين في النورماندي (شمال غربي فرنسا) أن "العلاقاتِ بينكم وبيني، والعلاقاتِ بين فرنسا والولايات المتحدة استثنائية". وردّ ماكرون عليه بالقول "أنا حريصٌ على العلاقة التاريخية التي تجمع فرنسا والولايات المتحدة.

العلاقة مع فرنسا
وأقلّت مروحيةٌ الرئيسَ وزوجتَه ميلانيا إلى كولفيل- سور- مير حيث سيقوم مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتكريم الجنودِ الذين سقطوا في العملية التي شكّلت محطةً في إنهاء الحرب.
وفي وقتٍ سابق غرّدَ ترمب بتعليقاتٍ من المذيع في شبكة "فوكس نيوز" شون هانيتي عن "احتفاء وسائلِ الإعلام البريطانية "بزيارة الدولة" التي استمرّت ثلاثةَ أيام.
وقارن ذلك مع "التغطية المفعمة بالكراهية" من جانب شبكة "إم.إس.إن.بي.سي" التلفزيونية المنتقدةِ للرئيس الأميركي.
وفي عشية يوم الذكرى استحضر ماكرون روحَ يوم الإنزال، للحديث عن الحاجة إلى العمل الجماعيّ، والتعاون الدوليّ في العصر الحديث، في ضوء قضية الخلاف المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ تولّى ترمب الرئاسة.
وقال ماكرون للصحافيين، تكريماً للمقاومة الفرنسية "هذه القوات المتحالفةُ التي تمكّنت معاً من تحريرنا من الاستعباد الألمانيّ، ومن الطغيانِ، هي نفسها التي تمكّنت من تشييدِ الهياكلِ الجماعية القائمة بعد الحرب العالمية الثانية".
وأضافَ "يجب ألّا نعيدَ التاريخَ وأن نذكّر أنفسنا بما بنيناه على أسسِ الحرب". وفي خضمّ احتفالاتِ يوم الإنزال قالت روسيا للغرب إنه ينبغي عدم المبالغة في تقدير جهد الحلفاء الحربيّ، وإن انتصارهم ما كان ليتحققَ من دون جهد الاتحاد السوفيتيّ "الهائل".

 

وأمسِ الأربعاء، تقدّمتْ الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا لفيفاً من رؤساء الدول والحكوماتِ على ساحل إنجلترا الجنوبيّ لتكريم من هم على قيد الحياة من المحاربين، الذين شاركوا في يوم الإنزال ورفاقِهم الذين قضوا في المعركة.
وأشادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالتضحية التي قدّمها عشراتُ الآلاف من الجنود وقالتْ "أن أكون أنا مستشارة ألمانيا هنا اليوم وأن نقفَ معاً هنا اليوم من أجل السلام والحرية، فهذه هبة من التاريخِ يجب أن نرعاها ونحميها".
وردّدَ ترمب دعاءً تلاه الرئيس فرانكلين روزفلت في عام 1944 منهياً به زيارةً استمرت ثلاثةَ أيام لبريطانيا، حيث أشاد بالبلد الحليفِ للولايات المتحدة وقال إن روابط الحربِ أنتجت "أكبرَ تحالفٍ عرفه العالم على الإطلاق".
لكن دبلوماسية ترمب المباشرةَ وسياسة "أميركا أولاً" أحدثتا هزّة في حلف شمال الأطلسي، ووضعتا العلاقات مع حلفاء سابقين منهم بريطانيا وفرنسا محلّ اختبار.
وتحت السماءِ الزرقاءِ كان عازفٌ ينفخ في آلته الموسيقية على كتلةٍ خرسانيةٍ ضخمةٍ كانت تشكّل جزءاً من ميناء مولبري، في المياهِ الواقعةِ قبالةِ أرومانش، كان قد أقيم لتمكين قواتِ الحلفاء من إعادة التزوّد بما يلزمها أثناء صدّ الألمان.
واصطفّتْ على الشاطئ عرباتُ جيبٍ ومركباتٌ برمائية، من أيام الحرب في حين رفرفتْ الأعلام البريطانية والأميركية.
واستغرق التخطيطُ للإنزال شهوراً، وظلّ خفيّاً عن ألمانيا النازيةِ على الرغم من التعبئة الضخمةِ للعدد والقوّة البشرية عبر الأطلسي.
وتحت جنح الظلام قفزَ آلافٌ من قوات مظلاتِ الحلفاء، خلف دفاعاتِ ألمانيا الساحلية. ومع طلوعِ الفجر قصفتْ السفن الحربية المواقعَ الألمانية قبل أن تقوم مئاتُ الزوارق بإنزال قواتِ المشاة.

الإنزال بالأعداد
شكّل إنزالُ الحلفاء في السادس من يونيو (حزيران) 1944 الذي يحمل اسم "نبتون" أكبرَ عملية في التاريخ من هذا النوع، نظراً إلى عدد السفن التي شاركت فيها ووضعتْ مئتَي ألفِ رجلٍ في مواجهة بعضهم بعضاً.
- عديد القوات 156 ألفاً و177 رجلاً (خمس فرق للمشاة وثلاث فرق محمولة جواً) تم ّإنزالهم في ذلك اليوم، قتل أو جرح َأو فقد منهم عشرة آلاف و470 رجلاً، بحسب أرقام "نصب كان".
- بحراً، تم إنزال حوالى 133 ألف رجل من شرق شاطئ منطقةِ النورماندي إلى غربها، بينهم 58 ألفاً على شاطئَي أوتاه وأوماها، و54 ألف بريطاني في غولد وسورد و21 ألف كندي في جونو و177 فرنسياً في سورد أيضاً.
- أُنزل جواً 23 ألف رجلٍ بينهم 13 ألفَ مظليّ أميركيّ في أوتا وعشرةُ آلاف بريطانيّ بين منطقتَي لورن والديف.
-  الطيران: نهار السادس من يونيو وحده، حلّقت 11 ألفاً و500 طائرة و(3500 طائرة نقلٍ وخمسةُ آلاف مقاتلة وثلاثةُ آلاف قاذفة) فوق شواطئ النورماندي، وألقتْ 11 ألفاً و912 طناً من القنابل على الخطوط الدفاعيةِ الساحلية الألمانية. ولم تسجّل خسائرُ كبيرة: 127 طائرة أُسقطت و63 تضرّرتْ.
- القوّة البحرية: شاركتْ في عملية "نبتون" 6939 سفينة. لكن قوةَ الإنزال بحدّ ذاتها كانت تتألّف من 4126 سفينةً وبارجةً في 47 أسطولاً. ونُقل جزءٌ من القوات بسفنٍ كبيرة أقوى لوضعها قبالةَ شواطئ الإنزال الخمسة مباشرة. وعبرتْ مراكبُ أخرى بحر المانش ناقلة أعداداً صغيرةً من القوات والدبابات وحاملاتِ الجنود والمركبات... إلى جانب آلياتٍ برمائية تعملُ بدفع مراوحَ وعُرفت باسم "البط". وبهذه الطريقة نُقلت عشرون ألفَ آليةٍ وألفُ دبابة.
- أما الأسطول اللوجستيّ فقد تألف من 736 سفينةً ثانوية و864 سفينة تجاريةً لنقل المواد الغذائية والذخائرِ والمستشفياتِ العائمة. وأغرقت 54 سفينةً تجارية لتأمينِ مراسٍ صناعيةٍ للسفن.
- تألف الأسطول القتاليّ من 137 سفينةً حربية و221 مدمرةً وفرقاطة وسفينة متوسطة، و495 زورقاً سريعاً و58 سفينةً مطاردةً للغواصاتِ و287 كاسحةَ ألغام وأربعِ سفن لزرع الألغام وغواصتين.
- عديد القوات: كان أقلّ بقليلٍ من 150 ألف رجلٍ من الجيش السابع، يتمركزون في النورماندي، وحوالى خمسين ألفاً في مناطق الإنزال. بالقرب من الشواطئ كانت هناك فرقةٌ واحدة للمدرّعات هي الفرقة 21 في جنوب شرقي كان، وستّ فرق للمشاة. وتمركزت فرقتان مدرعتان أخريانِ بالقرب من إيفرو وحول ألانسون لومانس. وانتشرتْ ثلاث فرق أخرى في شمال نهر السين وفي محيط مونس وبيرون وسانليس.
- الطيران: كان جزءٌ كبير من الطائراتِ قد أُرسل إلى الجبهة الشرقية ولم يبقَ سوى بضعِ قاذفاتٍ ومقاتلات.
- البحرية: 30 زورقاً وأربعُ مدمراتٍ وتسعةُ توربيدات و35 غواصة.

المزيد من دوليات