كتاب "الرياض عبر أطوار التاريخ" لحمد الجاسر في ترجمة فرنسية

بحث تأريخي وعلمي يرصد حقبات وتحولات

الغلاف الفرنسي لكتاب حمد الجاسر (لارماتان)

عرف كتاب "الرياض عبر أطوار التاريخ" للعلامة السعودي الراحل حمد الجاسر رواجاً كبيراً منذ صدوره العام 1966، ونظراً إلى هذا الرواج أعيد طبع الكتاب بتوصية من مؤسسة الملك عبد العزيز، ليكون في متناول القراء السعوديين والعرب على اختلاف أجيالهم واهتماماتهم. وقد ارتأت وزارة التعليم السعودية عبر الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا وسويسرا ومؤسسة مسك، ترجمة هذا الكتاب إلى الفرنسية، فأنجز الترجمة المستشرق فيليب ميشكوسكي وصدرت عن دار لارماتان في باريس. وعلى الرغم من الصعوبات التي تفترضها ترجمة كتاب تاريخي وتوثيقي في ما يحتوي من أسماء قديمة لأماكن وشخصيات، فقد تمكن المترجم من إنجاز ترجمة رصينة وجميلة جعلها قريبة من القارئ الفرنسي والفرنكوفوني. ولا يزال الكتاب في مقدمة الكتب التي تناولت الحقبات التاريخية التي عرفتها الرياض منذ عهد طسم وجديس، ومن ثم بني حنيفة، حتى العصر الإسلامي في عهد الخلفاء وبني أمية والدولة العباسية، ثم ما عرفت بعد ذلك من أمارات متفرقة وبلدات متوزعة.

الشيخ حمد بن محمد الجاسر من مواليد سنة 1910 في قرية البرود بإقليم السر من نجد، وكان أبوه مزارعاً فقيراً. تعلَّم مبادئ القراءة والكتابة في قريته، ثم انتقل إلى الرياض سنة 1922 حيث حفظ القرآن غيباً، وقرأ على مشـاهير علمائها في الفقه والتوحيد والحديث والفرائض والنحو، ثم التحق بالمعهد السعودي في مكة، فتخرَّج من قسم القضاء الشرعي فيه سنة 1934. وبعد تخرُّجه سافر إلى مصر لمواصلة دراسته في كلية الآداب، ثم عاد ليدرَّس في مدن عدة، وتولَّى مناصب تربوية مهمَّة آخرها إدارة كليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض سنة 1956.

بدأ الشيخ الجاسر الكتابة في الصحافة وهو ما زال طالباً في مكة. لكن أول عمل مهم قام به في الميدان الصحافي حدث سنة 1952 عندما أصدر أول صحيفة في الرياض هي "اليمامة"، وكانت تطبع في مصر، ثم في الحجاز، ثم في لبنان. فعزم على أن تتم طباعتها في الرياض ذاتها. ولذلك أنشأ مطابع الرياض سنة 1954م؛ وهي أول مطابع تنشأ في هذه المدينة.

ولما يكنُّه الشيخ الجاسر من اهتمام بالتراث العربي الإسلامي؛ خصوصاً تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها، وما يتمتع به من معرفة شاملة دقيقة في هذا المجال، أنشأ "دار اليمامة للبحث والترجمة والنشـر"، ويأتي في مقدِّمة إصداراتها المهمة "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية"، الذي كانت له الريادة في تأليفه؛ إضافة إلى رحلاته العلمية في مناطق متعددة.

وتقارب أعمال الجاسر، 1200 عمل، شملت كتباً قيِّمة قام بتأليفها أو تحقيقها. وأكثر أعماله العلمية – غير الكتب – منشور في مجلة "العرب"، التي رأس تحريرها، وأشـرف عليها، وقد تناول أكثر من ثلاثين رحلة، دراسة أو تلخيصاً، أو تحقيقاً. واحتل الشيخ الجاسر مكانة رفيعة بين العلماء والدوائر العلمية في العالم العربي، فانتخبته مجامع اللغة العربية في دمشق وبغداد والقاهرة عضواً فيها، واختير عضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان والمجمع العلمي في الهند. ونال العديد من الجوائز ومنها: وسام الملك عبد العزيز، جائزة العويس الإماراتية، جائزة الكويت للتقدم العلمي، إضافة إلى جائزة الملك فيصل العالمية. تُوفِّي الجاسر سنة 2001.

المزيد من ثقافة