Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البنك التونسي الأقدم يتجه إلى إعلان إفلاسه

تعرض لهزة مالية وشهد خلافات قانونية بين المساهمين

أكد محافظ البنك المركزي التونسي أن لا تبعات للقرار على تصنيف المصارف المحلية (اندبندنت عربية)

أعلن مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي عن إفلاس البنك الأقدم في البلاد، وهو البنك الفرنسي التونسي الذي أُسس في 1879. يأتي ذلك بعد محاولات إنقاذ استمرت لنحو 15 سنة، تخللتها نزاعات قانونية بين الدولة التونسية وأحد المساهمين في البنك.

وقال العباسي، خلال مؤتمر صحافي في البنك المركزي في العاصمة الثلاثاء الأول من مارس (آذار)، إن إحالة ملف البنك الفرنسي التونسي على القضاء لغرض تفليسه وإصدار حكم بالتصفية. وإذ اعتبر أن حل البنك أمر "كارثي" في الوقت الراهن، استدرك أنه لن يؤثر في الساحة المصرفية والمالية التونسية ولا في صورة البنوك في الخارج.

وأوضح أن حجم البنك الفرنسي التونسي في المشهد المصرفي العام في البلاد ليس مؤثراً، ولكن يظل إعلان إفلاسه حدثاً مالياً مهماً في وقت تشهد البلاد صعوبات مالية واقتصادية.

وكان في الإمكان تمديد إجراءات الإنقاذ تجنباً لتأويلات في الظرف الاقتصادي والمالي الذي تمر به تونس، إلا أنه كان من الضروري اتخاذ مثل هذا القرار. وكشف العباسي عن أن الملف عولج من الجوانب التقنية والقانونية من أجل حماية القطاع المصرفي.

ويبلغ رأسمال البنك الفرنسي التونسي خمسة ملايين دينار (1.7 مليون دولار). وله خمسة فروع ولا يتجاوز عدد الموظفين الناشطين فيه 67، وبلغ حجم التعهدات 279 مليون دينار (96.2 مليون دولار)، وهي محل نزاع. ويقدر العجز المتراكم في حدود 500 مليون دينار (172.4 مليون دولار).

لا تداعيات خارجية

وأكد محافظ المركزي أن القرار من طرف لجنة إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية المتعثرة المحدثة بموجب القانون عدد 48 لسنة 2016، لن يكون له تبعات على تصنيف البنوك التونسية من طرف مختلف مؤسسات التصنيف الدولية أو المؤسسات المالية الدولية.

وقال "بالعكس، إن وكالات الترقيم ستستحسن هذه العملية التي تعكس صلابة القطاع المالي التونسي، خصوصاً وجود أطر وآليات قانونية تتفاعل مع مثل هذه الوضعيات".

وأضاف أن "وكالات الترقيم الدولية ستسجل ذلك تقدماً لتونس في التعاطي مع الملف الأول لإفلاس بنك تتعرض له".

ولفت إلى أن الإعلان عن إحالة مؤسسة بنكية في تونس على القضاء لإمكانية تصفيتها وحلها ليس بالأمر المقبول والجيد خصوصاً في الظرف الاقتصادي الذي تمر به تونس، ولكنه أبرز أنه تم استيفاء جميع المراحل للوصول إلى هذه النهاية.

يشار إلى أن البنك المركزي عين في أواخر 2018 مفوض إنقاذ، عمل على تنفيذ برنامج لإنقاذ البنك الفرنسي التونسي الذي واجه صعوبات مالية منذ سنوات عدة أثرت في توازناته المالية ولم يتمكن من تطوير نشاطه، وذلك نتيجة للتداعيات المباشرة للنزاع القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود بين أحد مساهميه الأوائل والدولة التونسية.

نزاع قانوني مضن

وتطرق محافظ البنك المركزي إلى النزاع القانوني بين الدولة التونسية والمجموعة العربية الدولية للأعمال وأحد المساهمين التونسيين، الذي اندلع في سنة 1982.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أنه تم عرض الملف في 2003 على مركز التحكيم الدولي، وتخلل ذلك عرض العديد من محاولات الصلح، ولكنها باءت كلها بالفشل. ما جعل النزاع ينعكس على البنك لفترة دامت أربعة عقود انعكست سلباً على أدائه المالي.

وروى المحافظ أن السلطات التونسية سعت في 2007 و2010 لتخصيص البنك، لكنها لم تنجح في ذلك نظراً إلى التكلفة المالية الباهظة لعملية تطهير البنك.

من جهة أخرى، وعند توفر الترسانة القانونية المتمثلة في إحداث لجنة إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية المتعثرة المحدثة بموجب القانون 48 لسنة 2016، قال العباسي إنه أمكن إحالة ملف البنك الفرنسي التونسي وتعيين مفوض لإنقاذه، ولكن الوضعية المالية الصعبة حالت دون ذلك.

وتعقدت الوضعية عندما تحصل المساهم الرئيس بعد 2011 على صفة متمتع بالعفو التشريعي العام، وتقدم بشكوى إلى مركز التحكيم الدولي لمقاضاة الدولة التونسية بأن ضرراً لحق به في زمن الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

تحفظ وتكتم

ودعا العباسي الرأي العام التونسي إلى تفهم دقة الملف وحساسيته، قائلاً إن ليس من المصلحة العامة الإفصاح عن مزيد من المعلومات.

وأكدت القاضية فاطمة الزهراء عباس أن صالح تونس يقتضي التحفظ لعدم اختراق الإجراءات وكشف مزيد من المعطيات التي يستغلها الخصم.

وسبق لعدد من المتخصصين الاقتصاديين والماليين أن أكدوا أنه في حال لم تكسب الدولة القضية، فإنها مطالبة بدفع تعويضات مالية قد تصل إلى ثلاثة مليارات دينار (1034 مليار دولار)، ما سيزيد من متاعبها المالية.

ضمان حقوق العملاء

من جانبه، تعهد المدير العام لصندوق ضمان الودائع البنكية جعفر ختاش، بخلاص حقوق جميع عملاء البنك الفرنسي التونسي البالغ عددهم نحو 7500 عميل وتعويضهم في ظرف 20 يوم عمل.

وشدد ختاش على أن الصندوق الذي تبلغ موارده 600 مليون دينار (206 ملايين دولار) جاهز لتعويض جميع العملاء في حدود 20 مليون دينار (6.8 مليون دولار).

وسيتولى الصندوق، حسب ختاش، تعويض المودعين في الآجال القانونية وفي حدود مبلغ أقصى بـ60 ألف دينار (20 ألف دولار) لكل مودع (33 عميلاً)، وما زاد على ذلك سيتم استرجاعه من المحصول الصافي لتصفية البنك وفق الترتيب التفاضلي المنصوص عليه بالقانون.

وفي خصوص الجانب الاجتماعي، أفاد رئيس الجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية محمد العقربي أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لإدماج 67 موظفاً يعملون في البنك الفرنسي التونسي في البنوك التونسية العامة والخاصة مع ضمان حقوقهم المادية.