Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القاهرة تتحرك بحذر نحو مصادر بديلة للقمح الروسي

الحكومة المصرية تواجه تحدي توفير 89 مليار رغيف خبز

طرحت الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية، مناقصة عالمية، السبت، لشراء كمية لم تحددها من القمح للشحن في أبريل المقبل (أ ف ب)

تتحرك القاهرة بهدوء يشوبه القلق والحذر للبحث عن مصادر بديلة لاستيراد القمح، بعد تعرض أكبر مصادرها لشبه إغلاق مع اندلاع الحرب الروسية- الأوكرانية، إلا أن ما يهدده هو أن تطول أمد الحرب إلى أكثر من 6 أشهر، ومن ثم نفاد المخزون قبل الاستقرار على البدائل.

تعد القاهرة أكبر مستورد للقمح في العالم وترتكز في توفير حاجتها منه على الدولتين المتناحرتين روسيا وأوكرانيا بنسبة لا تقل عن 80 في المئة، إذ تبلغ وارداتها من كييف نحو 30 في المئة، بينما تسيطر موسكو على 50 في المئة من الواردات المصرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري نادر سعد، "إن بلاده تعمل على خطة لاستيراد القمح من مناطق أخرى بدلاً من روسيا وأوكرانيا"، وأكد في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط "أن الحكومة تبحث عن مصادر بديلة مدعومة بمخزون استراتيجي من القمح يزيد على 5 ملايين طن قمح في الصوامع أو المطاحن"، مشيراً إلى "أن مصر لديها 14 دولة معتمدة لتوريد القمح، بعضها خارج القارة الأوروبية".

تعليق صادرات موسكو والقاهرة تطرح مناقصة عالمية

ونقلت "بلومبيرغ" عن منظمات روسية، "أن صادرات الحبوب الروسية سيتم تعليقها على مدى الأسبوعين المقبلين على الأقل"، وقالت منظمة التجارة العالمية "إن الأمر سيؤثر سلباً في أسعار القمح بشكل كبير الفترة المقبلة".

في المقابل، طرحت الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية، مناقصة عالمية، السبت، لشراء كمية لم تحددها من القمح للشحن في أبريل (نيسان)، ويقول متعاملون "إنها تتضمن إجراء وقائياً لضمان الحصول على الشحنات وسط مخاوف من تعطلها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا" وفقاً لـ"رويترز".

وأكدت الهيئة "أن مصر ألغت مناقصة مماثلة نهاية الأسبوع الماضي بسبب قلة العروض المقدمة من مُصدرين كبار، وحددت الموعد النهائي لتقديم العروض اليوم الاثنين للشحنات بين 13 و26 أبريل، على أن يكون الدفع بخطابات عند الاطلاع". وأشارت إلى أنها "تتوقع وصول 180 ألف طن من القمح الأوكراني في الفترة ما بين 15 فبراير (شباط) الحالي والثالث من مارس (آذار) المقبل". وبالنسبة إلى مناقصة القمح تسليم أبريل، تطلب الهيئة عروضاً سعرية شاملة تكاليف الشحن أو على أساس التسليم على ظهر السفينة، وتطرح مناقصة شحن منفصلة بجانب مناقصة شراء القمح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مسؤولون ومتخصصون لـ "اندبندنت عربية"، "إن الحكومة المصرية ليست في عجلة من أمرها بشأن توفير المصادر البديلة لاستيراد القمح، نظراً لتوافر المخزون بالتزامن مع قرب جني محصول الموسم الحالي".

توقف الاستيراد من روسيا وأوكرانيا

وقال رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية إبراهيم العربي، "بالفعل توقفت الحكومة عن استيراد القمح الروسي والأوكراني نتيجة تعليق العمل في موانئ الدولتين"، وأضاف، "أن القاهرة لديها الوقت الكافي كما أمامها بدائل متعددة لاستيراد القمح من مصادر أخرى في ظل مخزون استراتيجي منه يغطي استهلاك فترة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على 9 أشهر". مؤكداً "أن أبرز المصادر البديلة لاستيراد القمح من دول أميركا وكندا وفرنسا، على الرغم من ارتفاع أسعارها عن نظيره الروسي والأوكراني".

من جانبه قال نائب وزير المالية، أحمد كجوك، "إن المخصصات المالية في الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي الحالي 2021-2022 لدعم السلع التموينية بالكامل تصل إلى 87.2 مليار جنيه (حوالى 5.5 مليار دولار أميركي) تتضمن مخصصات مالية لشراء 8.6 مليون طن قمح، لتوفير نحو 89 مليار رغيف خبز إلى جانب 650 ألف طن دقيق لضخه في الأسواق المحلية". وأشار إلى "أن مخصصات شراء القمح تتضمن استيراد 5 ملايين طن إلى جانب تكلفة توريد 3.5 مليون طن محلي من المزارعين".

وأكد "أن عدد المستفيدين من دعم رغيف الخبز والدقيق يصل إلى 71 مليون مواطن، يتوزع بين 66.7 مليون مواطن مستفيد من دعم رغيف الخبز، بواقع 5 أرغفة يومياً، إضافة إلى 4.3 ملايين مواطن مستفيد من دعم الدقيق بواقع 10 كيلو غرامات شهرياً".

255 دولاراً سعر طن القمح في الموازنة

ولفت كجوك إلى "أن الحكومة حددت سعر طن القمح المستورد في موازنة العام المالي الحالي عند 255 دولاراً للطن بارتفاع قدره 62 دولاراً عن العام المالي الماضي"، مشيراً إلى "أن كل زيادة قدرها واحد دولار في أسعار القمح عما قدرته الموازنة يكلف الخزانة العامة أكثر من ملياري جنيه (127 مليون دولار)، وأن استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية سيكون له تأثير سلبي في الخزانة العامة إذا طال أمدها".

من جانبه، قال رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية التابع لوزارة التموين، إبراهيم عشماوي، "إن احتياطي مصر الاستراتيجي يكفي الاستهلاك المحلي إلى نحو 5 أشهر"، مضيفاً "أن هذا المخزون سيتم تعليته مع اقتراب موسم جني محصول القمح من المزارعين" متوقعاً "أن يصل إلى 4 ملايين طن، وأن الإجمالي يكفي حاجة الاستهلاك المحلي حتى نهاية عام 2022".

وأشار إلى "أن تلك العوامل تحول دون وقوع أزمة في توفير القمح إلى جانب أن القاهرة لديها مصادر متعددة كبديل للقمح الروسي أو الأوكراني، منها فرنسا ورومانيا، وهما الأقرب من الناحية الجغرافية مما يقلل من فاتورة النقل".

3.6 مليون فدان مزروعة بالقمح

من جهة أخرى، قال نقيب الفلاحين المصريين، حسين أبو صدام، "إن مخزون مصر في الصوامع يكفي لـ 5 أشهر، إضافة إلى مخزون آخر لدى المزارعين والتجار يكفيهم حتى حصاد المحصول الجديد، خصوصاً أن موسم الحصاد يبدأ في منتصف أبريل المقبل"، متوقعاً "أن تصل إنتاجية المحصول هذا العام إلى نحو 10 ملايين طن من زراعة 3.6 مليون فدان، وهي أكبر مساحة مزروعة بالقمح خلال السنوات الأخيرة"، مشيراً إلى "أن متوسط إنتاجية الفدان الواحد تصل إلى 24 أردباً (يعادل 150 كيلو غراماً)". ولفت إلى "أن الحكومة ساعدت المزارعين على التوسع الرأسي بزراعة أكثر من 22 صنفاً من القمح ذات إنتاجية كبيرة ومقاومة للأمراض مع تدشين صوامع حديثة لتقليل نسبة الهدر والفاقد التي كانت تصل إلى 15 في المئة بسبب سوء التخزين".

وطالب رئيس لجنة التصدير بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات مجدي الوليلي، الحكومة "بضرورة خلط القمح بالذرة لتوفير كمية القمح المستهلكة"، مشيراً في تصريحات صحافية "أن هذا الأمر عُرض من قبل للمناقشة تحت قبة البرلمان المصري كأحد الحلول السريعة في حال تأزم موقف الاستيراد من الدولتين المتناحرتين"، وأكد "أن مصر تستورد الذرة والصويا أيضاً من الدولتين، ولكن هناك بدائل متاحة، خصوصاً في دول أميركا الشمالية".