Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المخرج أحمد عبد الله: لا أصنع أفلاما لمجرد الاستمرارية

السينما في مصر والمنطقة العربية تمر بازدهار و"19 ب" مشروعي المقبل

المخرج المصري أحمد عبد الله  (حقوق الصورة تخضع للملكية الفكرية  - الصفحة الرسمية للفنان على فيسبوك)

أعمال سينمائية مهمة قدمها المخرج المصري أحمد عبد الله، مثل "ميكروفون"، و"ليل وخارجي"، ومنذ بدايته كان له مدرسته الخاصة في السينما، بعيداً من النماذج الاعتيادية المطروحة أو الأنماط التجارية المضمونة النجاح، ولأنه عاشق للفن لم يتورط في أعمال لا يرضى عنها، بل تغيّب فترة يبحث عن مشروع يناسب طريقته الفنية، في هذه الأثناء أيضاً قدم معرضاً خاصاً للصور الفوتوغرافيه رآه مكملاً لحلمه الفني. وفي حواره مع "اندبندنت عربية" تحدث عبد الله عن أعماله ومشروعاته المقبلة وحكاية معرض الصور الفوتوغرافية المعنيّ بالفن السينمائي.

فترة انقطاع

انقطع أحمد عبد الله لسنوات عن تقديم أفلام سينمائية، وكانت لأسباب غير معلومة، يقول عنها، "بطبعي معنيذ بصناعة أفلام شخصية شديدة القرب من عالمي وعالم من أعرفهم، ولا أصنع أفلاماً لمجرد الاستمرارية، أفلامي عادة تؤرخ لفترة زمنية شديدة الخصوصية في حياتي، وأعكس فيها ما رأيته وتعلمته خلالها، لذا فإن كتابة عمل من هذا النوع أمر شديد الإرهاق ويحتاج لجهد بالغ. والحقيقة بعد تجربة (ليل - خارجي)، وعملي فيه مخرجاً ومصوراً ومشاركاً في الإنتاج كنت في حاجة لراحة أطول من المعتاد".

وعن أحدث أعماله التي يتردد أنه يحضّرها حالياً قال، "بالفعل لديّ مشروع جديد وانتهيت من التحضير له، وهو بعنوان مؤقت (19 ب)، وسيتم تصويره خلال الأسابيع المقبلة، وهو من إنتاج محمد حفظي الذي تعاونت معه من قبل في أفلام (ميكروفون) و(فرش وغطا)".

تجارب شخصية

لأفلام أحمد عبد الله صبغة مميزة وبعيدة عن السائد والتجاري، بحسب رأي الجمهور والنقاد، يضيف عن هذا، "أفضل أن تكون أفلامي شخصية وتعكس تجارب خاصة به". وأشار إلى "أن تلك الأعمال تلقى استحسان الجمهور. وأراهن أن هذه القصص تجد طريقها للمشاهدين نظراً لمرورنا جميعاً بقصص وحكايات مشابهة. وغالباً أحبذ العمل بشكل حر وبسيناريو مفتوح للتغيير والتطوير وإعادة التشكيل حتى أثناء التصوير، وطبيعة هذا النوع من الإنتاج ترفع سقف الإبداع والتعبير ليس فقط للمخرج، ولكن لكل الفنانين في الفيلم، سواء خلف أو أمام الكاميرا".

أعمال عبد الله واجهت انتقاداً يفيد بأن معظم أفلامه بعيده عن السينما التجارية، لكنه يرى، "جميع أفلامي حالفها التوفيق وتم توزيعها محلياً ودولياً وغطت تكلفة إنتاجها، وأدرّت ربحاً قد يكبر أو يصغر حسب طبيعة الفيلم، وهذا هو معنى الفيلم التجاري، إنه فيلم تم استثمار الأموال فيه، لكنها عادت للمنتجين ولو بعد وقت. ربما لا تكون هذه الأفلام كسرت الدنيا في شباك الإيرادات كما يقال، لكن لا يمكن رؤية هذا بمعزل عن طبيعة توزيعها، فلا يمكن مقارنة فيلم تم توزيعه في 5 نسخ مثل (هليوبوليس) وعبر موزعين صغار بفيلم تم توزيعه في 100 نسخة في أهم الشاشات في الوقت نفسه، أو في فترة إجازات أو أعياد، مسألة التوفيق في شباك التذاكر هي عملية توزيعية في الأساس، بطلاها الفيلم من ناحية والموزع ومقدار الجهد الموضوع في عملية توزيعه، ومقدار ما أنفق في الدعاية والبوسترات والملصقات والأغاني، وخلافه، وكذلك اختيار التوقيت ودراسة خريطة الأفلام وتفاصيل كثيرة أخرى".

وعن تقييمه لتجربته في فيلم "ميكرفون"، وهل خذله شباك التذاكر وظروف عرض العمل، قال، "فيلم (ميكروفون) عُرض يوم 25 يناير (كانون الثاني) 2011، أي يوم الثورة المصرية، وطبعاً بعد بضعة أيام تم إغلاق جميع دور العرض، ولم يتم إعادة فتحها إلا بعد بضعة أشهر وعلى استحياء، حينها لم يكن من الممكن إعادة عرض الفيلم نظراً لأن ميزانية الدعاية كانت قد تم إنفاقها قبل يوم 25، وكذلك لأن الموزعين كان لديهم فائض من الأفلام التي تنتظر العرض خلال فترة الإغلاق، لذا فالمسألة ليست خذلاناً من الشباك، لكنه ظرف عام، ولكن بعد بيع الفيلم وعرضه في القنوات المفتوحة والمشفرة حقق صدى يعرفه الجميع، وحتى الآن يتواصل معي محبوه. واستطاعت الشركة تحصيل استثماراتها فيه، بالتالي أظن أنه قياساً لوضع هذا الفيلم، فالنتيجة هي أبعد ما تكون عن الخذلان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث عبد الله كذلك عن تجربته في فيم "ليل خارجي"، وقال، "إنه كان عمل له ظروف خاصة، حيث تم إنتاجه بالجهود الذاتية، هذا العمل تحديداً قررت أنا وصديقتي المنتجة والمخرجة هالة لطفي إنتاجه بتمويل شخصي، تم بالفعل بدعم الجميع حيث دعم الفنانين للتجربة، ونجحنا في خلقها وتقديمها للناس على الرغم من كل الصعوبات".

وعن سبب اتجاهه لتقديم تجربة بالجهود الذاتية بهذا الشكل في السينما بعيداً من الإنتاج المعتاد، قال، "أثق في هذه الطريقة كواحدة من الطرق البديلة لصناعة الأفلام، بخاصة لو كان الفيلم لا يخضع لمعايير السوق أو النجوم، فمثلاً كنت مصراً على شريف الدسوقي بطلاً للفيلم. وحينها لم يلقَ إصراري قبولاً لدى المنتجين الذين يهابون الوجوه الجديدة مثلاً، لذا فالعمل بطريقة الدعم الذاتي أعطانا حرية صناعة الفيلم كما نريد، بل وتقديم ممثل جديد للسينما المصرية. وقس على ذلك تفاصيل كثيرة كنا فيها أكثر حرية".

يقول عبد الله عن محتوى السينما خلال الفترة الأخيرة، وإذا ما كانت تنتمي للرغبة أكثر في تحقيق الإيرادات، "لا أظن أنه من الممكن النظر للسينما في أي فترة ككيان واحد، أو كحركة واحدة نصبغها بصبغة واحدة. فكما هناك أفلام صنعت لتحقق إيرادات عملاقة في الأعياد، هناك أخرى صنعت من أجل المنصات، وثالثة صنعت عبر دعم مهرجانات سينمائية، ورابعة أنتجت بشراكات أوروبية، وغيرها أنتجت بتمويل ذاتي. في عام 2021 وحده يمكننا ذكر أكثر من نموذج لكل نوعية مما سبق. وفي رأيي السينما المصرية والعربية تمر بمرحلة ازدهار لأنها قادرة على إنتاج أفلام من مختلف التيارات. ولأننا لأول مرة نرى جيلاً من مخرجين جدد، ومخرجات في الساحة تصنعن أفلاماً في بلدان لم تعرف مخرجات من قبل".

اتجاه للمسلسلات

حتى الآن، لم يتجه عبد الله للإخراج التلفزيوني وكشف عن سبب ذلك بقوله، "لا أضع في اعتباري إن كان المشروع المقبل مسلسلاً أو فيلماً، بل تشغلني الحكاية وما أود مشاركته مع الناس، بكل صراحة ليس لديّ أي تحفظ على العمل في المسلسلات، لكن حتى الآن أفكاري الحالية مناسبة أكثر للفيلم السينمائي".

وعن أحلامه الفنية والمشروع الذي يتمني تقديمه قال، "أتمنى أن نظل قادرين على صناعة أفلام بأشكال متعددة، وأن تستمر صانعات وصناع السينما في خلق تيارات جديدة نتعلم منها. وأن تشارك المنصات العربية والعالمية في إنتاج أفلام من تيارات مختلفة وإتاحة الفرصة لقصص ولفنانين من كل التوجهات".

"مخادعة الوقت"

هواية أحمد عبد الله بالعمل السينمائي لم تتوقف عند الأفلام السينمائية، بل تعدت ذلك ليقع في غرام التصوير الفوتوغرافي، ويدون رحلته في 10 سنوات من خلال صور فوتوغرافية نادرة عرضها تحت اسم "مخادعة الوقت"، وحول هذه التجربة والمعرض، يقول، "المعرض نتاج عملي مع استشارية TINTERA خلال عام كامل من الطباعة والتحضير، ومن خلال 52 صورة كنا راضين عنها تم انتقاء 22 للمعرض، وقد جمعت عبر رحلتي في التصوير خلال أكثر من 10 سنوات محاولاً استقصاء علاقتي بلحظات معينة. وإعادة خلق الحالة التي شعرت بها حينها".

يضيف، "نصف الصور تقريباً مصورة بكاميرات فيلم قديمة، سواء 35 ملم أو ميديم فورمات، كنت مهووساً بالكاميرات الأنالوج، وما زلت أندهش كيف تلتقط كاميرا الصور بكل السرعات عبر جسمها المعدني من دون أي دوائر كهربية أو بطاريات. وأعظم الصور في التاريخ التقطت بكاميرات من هذا القبيل، لكن نصف الصور الآخر تم التقاطها بكاميرات متعددة رقمية من طرز قديمة وحديثة. شخصياً لا أفضل الرقمي أو الأنالوج، لكن لكل منهما سحر وطبيعة ما".

واختتم عبد الله حديثه بالقول، "دوماً كانت لديّ رهبة من عرض صوري باستثناء على منصات التواصل الاجتماعي، لكن طباعة الصور وعرضها بشكل متحفي بإضاءة سليمة وترتيب مدروس هي عملية شديدة الإمتاع. وأجدها خبرة من طبيعة مختلفة افتقدناها في عصر استهلاك الصور عبر الهواتف والشاشات، وهو ما جعل طباعة الصور أمراً ذا رهبة لي، إضافة إلى أن المعارض الفوتوغرافية في مصر شديدة الندرة على الرغم من أهمية الفوتوغرافيا لدينا منذ بدايات القرن العشرين".

المزيد من فنون