Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"سويفت" ذراع مالية عالمية في الكباش بين الغرب وروسيا

تأسست في عام 1973 وتوفر للمصارف وسائل للتواصل السريع والآمن وتنخرط في إطارها 11 ألف مؤسسة من 200 بلد

متظاهرون في برلين يطابون بإخراج روسيا من نظام سويفت (أ.ف.ب)

يُعد الإقصاء من منظومة "سويفت" للتعاملات المصرفية، إحدى أبرز الأدوات في النظام المالي العالمي، من أقسى العقوبات التي يمكن للدول الغربية فرضها على روسيا رداً على غزوها لأوكرانيا.
وعلى مدى الأيام الماضية، صدرت دعوات لاتخاذ هذا الإجراء، خصوصاً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي، كما لمح إليه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. إلا أن الخطوة لم تحظَ بعد بالإجماع حولها، ولا يزال بعض الأطراف الأوروبيين يحاذرون اللجوء إليها، خصوصاً في ظل تأثيرها المحتمل على قدرة دول القارة على سداد مستحقاتها لروسيا لقاء مصادر طاقة، مثل الغاز الطبيعي أو النفط.
وخلال مؤتمر صحافي ليل الخميس، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن إخراج روسيا من هذه المنظومة لا يزال "خياراً" للرد على غزوها أوكرانيا، لكنه أوضح أن هذا الطرح "ليس موقفاً مشتركاً حالياً" بين الأوروبيين.
ولمح مسؤولون أوروبيون إلى أن احتمال إبعاد روسيا من "سويفت" سيبقى مطروحاً، لكن على الأرجح ضمن جولات مقبلة من العقوبات، في حال احتاج الاتحاد الأوروبي لتصعيد إجراءاته ضد موسكو.

وسائل تواصل مصرفية
تأسست "جمعية الاتصالات المالية العالمية بين المصارف" المعروفة اختصاراً بـ"سويفت" بالإنجليزية، في عام 1973، ولا تتولى عملياً أي تحويلات أو تبادلاً للأصول المالية.
إلا أن نظام المراسلة الخاص بها الذي تم تطويره في السبعينيات من القرن الماضي للحلول بدلاً من أجهزة "التلكس"، يوفر للمصارف وسائل للتواصل السريع، الآمن، ومنخفض التكلفة.
وهذه الشركة التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها، هي عملياً بمثابة تعاونية للمصارف، وتؤكد موقعها الحيادي.
وتستخدم المصادر "سويفت" من أجل إرسال رسائل بشأن تحويل الأموال في ما بينها، تحويل مبالغ لصالح الزبائن، وأوامر بيع الأصول وشرائها.
وتستخدم أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في 200 بلد منظومة "سويفت"، ما يجعلها بمثابة العمود الفقري لنظام التحويلات المالية في العالم. إلا أن دورها الرائد في القطاع المالي يعني أيضاً أن على الشركة التعامل مع السلطات للحيلولة دون عمليات تمويل غير مشروعة، لا سيما منها تمويل الإرهاب.
بحسب الجمعية الوطنية ("روس سويفت")، تُعد روسيا ثاني أكبر بلد ضمن "سويفت" من حيث عدد المستخدمين بعد الولايات المتحدة، مع نحو 300 مؤسسة مالية.
ووفق الجمعية، يشكل هؤلاء الأعضاء أكثر من نصف المؤسسات المالية في البلاد.
وبحسب تقديرات، يصل حجم التعاملات المالية المرتبطة بروسيا عبر "سويفت" إلى مئات مليارات الدولارات سنوياً.
الى ذلك، تتمتع روسيا ببنى تحتية مالية خاصة بها، بما يشمل نظام "أس بي أف أس" للتحويلات المصرفية، ونظام "مير" للدفع بالبطاقات المشابه لنظامي "فيزا" و"ماستركارد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سابقة "تعليق" إيرانية
في عام 2019، تم "تعليق" نفاذ المصارف الإيرانية إلى منظومة "سويفت"، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض عقوبات على طهران بعد قرار واشنطن الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق الدولي بشأن البرنامج النووي لطهران.
وحذرت الخزانة الأميركية في حينه من أن "سويفت" قد تتعرض لعقوبات ما لم تلتزم بما حددته واشنطن.
وكانت إيران قد فصلت عن منظومة "سويفت" اعتباراً من 2012 مع فرض عقوبات أميركية عليها، حتى 2016 حين تم رفع العقوبات بعد إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى.
يقول مدير معهد "بروغل" البلجيكي غونترام وولف لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الفوائد والسلبيات" جراء استبعاد روسيا تبقى "موضع نقاش".
عملياً، سيعني استبعاد روسيا من منظومة "سويفت" جعل مصارفها غير قادرة على استخدامها من أجل تحويل أو تلقي الأموال مع المؤسسات المالية الأجنبية لقاء التعاملات التجارية.
ويوضح وولف أن ذلك سيتسبب بـ"صداع" على المستوى العملي، خصوصاً للدول الأوروبية المرتبطة مع موسكو بتبادلات تجارية مهمة، أبرزها الغاز الطبيعي الذي تعد روسيا أبرز مصادره لأوروبا.
وسبق لدول غربية أن لوحت باستبعاد روسيا من "سويفت" في 2014 على خلفية ضمها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. إلا أن استبعاد بلد أساسي مثلاً روسيا، بما تشكله من ثقل تجاري خصوصاً لجهة صادرات الغاز والنفط، قد يدفع موسكو إلى تطوير منظومة تحويلات خاص بها، بالتعاون مع الصين على سبيل المثال.

المزيد من متابعات