Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكثر من 100 قتيل في فض الاعتصام والأمم المتحدة تعلن سحب بعض موظفيها مؤقتا من السودان

قادة حركة الاحتجاج يدعون إلى تظاهرات جديدة... والبرهان يعبّر عن انفتاح المجلس العسكري للتفاوض "من دون قيد"

ارتفع عدد قتلى عملية فض الاعتصام قرب مقر قيادة الجيش في الخرطوم الاثنين الماضي إلى أكثر من 100 بعد انتشال 40 جثة من نهر النيل بالخرطوم، ولم يُكشف حتى الآن عن رقم رسمي للقتلى وفق مسعفين بالمعارضة السودانية.

وفي تطور لافت، أعلنت الأمم المتحدة سحب بعض موظفيها مؤقتاً من السودان.

وكان مجلس الأمن الدولي فشل بإدانة فضّ الاعتصام بالقوة في السودان وبإصدار نداء دولي ملحّ لوقف فوري للعنف هناك، وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومةً من روسيا.

ودعا قادة الحركة الاحتجاجيّة في السودان الثلاثاء، أنصارهم إلى تنظيم تظاهرات جديدة، رافضين دعوة وجّهها المجلس العسكري إلى إجراء انتخابات عامّة في فترة لا تتجاوز تسعة أشهر.
في المقابل، وجّه رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان رسالةً بمناسبة عيد الفطر، أعلن فيها أن المجلس ما زال منفتحاً "لتفاوض لا قيد فيه إلا مصلحة الوطن"، وأتى تصريح البرهان غداة الإعلان عن أن المجلس ألغى كل الاتفاقات مع تحالف المعارضة وسيجري انتخابات خلال تسعة أشهر بدلاً من ذلك.

 

 
اعتراض صيني - روسي
ووزّعت بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مُغلق لمجلس الأمن مسوّدة بيان يدعو الحكام العسكريين والمتظاهرين في السودان إلى "مواصلة العمل معاً نحو حلّ توافقي للأزمة الحالية". غير أن الصين اعترضت بشدّة على النص المقترح، فيما شددت روسيا على ضرورة أن ينتظر المجلس رداً من الاتحاد الإفريقي، وفق ما ذكر دبلوماسيون.
واعتبر نائب السفير الروسي في مجلس الأمن ديمتري بوليانسكي أن النص المقترح "غير متوازن"، مشدداً على ضرورة "توخّي الحذر الشديد" حيال الوضع. وقال "لا نريد الترويج لبيانٍ غير متوازن. فذلك قد يُفسد الوضع". وبعد فشل مجلس الأمن في الاتفاق، أعلنت ثماني دول أوروبية في بيان مشترك أنها "تدين الهجمات العنيفة في السودان من جانب أجهزة الأمن السودانية ضد المدنيين".
 
الإعلان الأحادي
واعتبرت كل من بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا والسويد أن "الإعلان الأحادي" الصادر عن المجلس العسكري "بوقف المفاوضات وتشكيل حكومة والدعوة إلى إجراء انتخابات في غضون فترة زمنية قصيرة جداً، أمر يُثير قلقاً كبيراً".
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والنروج ندّدت مساء الثلاثاء، بتوجّه المجلس العسكري السوداني إلى تنظيم انتخابات في أعقاب إنهاء الاعتصام، داعيةً بدلاً من ذلك إلى "انتقال منظّم" للسلطة نحو حكم مدني.
 
التخلي عن الخطة
يُذكر أن المجلس العسكريّ أطاح في أبريل (نيسان) الماضي، الرئيس السابق عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات. كما وافق المجلس على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات لتسليم السُلطة إلى المدنيّين. لكنّ رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أعلن التخلّي عن هذه الخطّة، والتحضير لإجراء انتخابات بإشراف إقليمي ودولي، وقال البرهان "قرّر المجلس العسكري وقف التفاوض مع تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، وإلغاء ما تمّ الاتفاق عليه، والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة في فترة لا تتجاوز تسعة أشهر (بدءاً) من الآن".
ورفض تجمّع المهنيين السودانيين، أبرز مكونات تحالف "قوى الحرية والتغيير" الذي يقود حركة الاحتجاج، الإعلان الذي أصدره المجلس العسكري.
 
العصيان المدني
ودعت الحركة الاحتجاجيّة أنصارها إلى المشاركة في "عصيان مدني" في أرجاء البلاد لإطاحة المجلس العسكري الحاكم، وذلك بعد العمليّة الدامية لفضّ اعتصامٍ استمرّ أسابيع خارج مقرّ القيادة العامّة للجيش في الخرطوم. وجاء في بيان للتجمّع "لا المجلس الانقلابي ولا ميليشياته وقياداتها هي من يقرر مصير الشعب، ولا كيفية انتقاله إلى سلطةٍ مدنيّة". ووصف تحالف "قوى إعلان الحرّية والتغيير" ما تعرض له "الثوار المعتصمون" الاثنين الماضي بأنّه "مجزرة دمويّة".
وفي تطور لافت، قال المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال إن قوات الأمن ألقت القبض على نائب الأمين العام للحركة ياسر عرمان، وكان عرمان يقيم في الخارج وحكم عليه بالإعدام غيابياً لكنه عاد للبلاد أخيراً.
 
أسف
وكان المجلس العسكري الانتقالي أعرب في بيان على تويتر عن "أسفه" لتطوّر الأوضاع عقب فضّ الاعتصام. وقال "قامت قوّة مشتركة من القوّات المسلّحة والدّعم السريع وجهاز الأمن والاستخبارات وقوّات الشرطة بإشراف وكلاء النيابة، بتنفيذ عمليّة مشتركة لتنظيف بعض المواقع المتاخمة لشارع النيل والقبض على المتفلّتين ومعتادي الإجرام".
في المقابل، اتّهم أعضاء في لجنة أطبّاء السودان المركزية، خلال مؤتمر صحافي عقدوه في لندن، قوات الأمن بمهاجمة مستشفيات في كلّ أنحاء البلاد طيلة الفترة الماضية. وتحدثوا عن عمليات اغتصاب في الخرطوم، من دون تحديد مصدر المعلومات. وقال حسام المجمر عضو اللجنة "هم يهاجمون المستشفيات منذ فترة طويلة، منذ وصولهم إلى السلطة، وذلك في أجزاء مختلفة من السودان، بما في ذلك دارفور وجبال النوبة وولاية النيل الأزرق".
 
صلاة العيد وصلاة الغائب
وكان تجمّع المهنيين دعا "أبناء الشعب السوداني" إلى إقامة صلاة عيد الفطر وصلاة الغائب على الشهداء الثلاثاء 4 يونيو (حزيران) على الرغم من إعلان السلطات المعنيّة أنّ العيد الأربعاء.
وفي مدينة بورتسودان على البحر الأحمر، تظاهر محتجّون عقب صلاة العيد، مردّدين "يسقط المجلس العسكري" ومطالبين بـ "سلطة مدنية"، وفق شاهد. وقال أحد سكّان منطقة شمبات "تجمّعنا في ساحتنا، كما اعتَدنا سنوياً، وأدّينا صلاة العيد، ولكنّ قوّات من الدعم السريع والشرطة أطلقت علينا الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وعقب الصلاة أغلق الشباب الشارع الرئيس بوضع المتاريس".
 
شوارع شبه مهجورة
وبدت الشوارع المحيطة بوسط العاصمة شبه مهجورة الثلاثاء، إذ أغلقت أسواق ومتاجر عدة أبوابها في غياب تام تقريباً لأي سيارات في الشوارع. واشتكى كثيرون من سكّان العاصمة من عدم تمكّنهم من الاتّصال بالإنترنت بعدما بدأت تظهر مشاكل في الشبكة منذ الاثنين.
وشهدت حركة الملاحة الجوّية إلى الخرطوم اضطرابات، بينما راقبت شركات الطيران التطوّرات على الأرض. وقال متحدّث باسم شركة طيران الخليج البحرينيّة "لا تزال رحلاتنا إلى الخرطوم ملغية، إذ إن مطار الخرطوم مغلق جرّاء حالة عدم الاستقرار السياسي والمخاوف الأمنيّة".
وألغت مصر للطيران رحلات كانت مقرّرة إلى الخرطوم ليل الاثنين وصباح الثلاثاء. وأعلنت الخطوط التركيّة كذلك إلغاء رحلاتها إلى الخرطوم لأسباب أمنيّة.
 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدان الاستخدام المفرط للقوة في السودان، داعياً إلى فتح تحقيق مستقلّ.
وحضّ رئيس مفوّضية الاتّحاد الإفريقي موسى فكي على إجراء "تحقيق فوري وشفّاف لمحاسبة كلّ المسؤولين".
 

من جهته، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان الفريق أول محمد حمدان دقلو إن المجلس يسعى لفرض هيبة الدولة بالقانون، ولن نسمح بالفوضى، وإن الأمن هو مسؤولية الجميع، وعلى المواطنين الشرفاء القيام بواجباتهم وفتح الطرقات الرئيسة.

 

 

المزيد من العالم العربي