Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات "الإخوان" تتكرس بعد فشل محاولات الصلح في مصر

قيادات عربية بالتنظيم توسطت للم الشمل من دون جدوى

جماعة الإخوان المسلمين تشهد انقسامات حادة في مصر منذ توقيف محمود عزت الذي كان يشغل منصب المرشد (أ ف ب)

تتواصل حالة الانقسام التي تضرب جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى حد باتت تهدد بقاءها، بعدما انقسمت إلى فريقين كل منهما يتمسك بمواقفه، وفشلت محاولات للصلح تمت خلال الأسبوع الماضي، عبر اجتماع بين جبهتي الخلاف توسطت لعقده قيادات إخوانية كبرى في عدة دول عربية، لكن رفض الطرفين التنازل للآخر أفشل تلك الجهود، وفق ما كشف مراقبون لـ"اندبندنت عربية".

واستمرت حالة التخبط داخل الأوساط الإخوانية، مع احتدام الصراع بين جبهة يتزعمها محمود حسين الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، أو ما يعرف بجبهة إسطنبول، في مواجهة ما يعرف بجبهة لندن برئاسة إبراهيم منير القائم بعمل المرشد العام للجماعة، وظهر ذلك في منشور على الصفحة الرسمية للإخوان، الأربعاء الماضي، أكد فيه وحدة صف الجماعة وانتهاء الخلافات، لكنه استمر لساعات فقط قبل أن يتم حذفه، وهو ما أرجعه الباحث المتخصص في الإسلام السياسي منير أديب إلى "فشل محاولة للصلح بين الجبهتين".

فشل الصلح

وفيما لم يتثن لـ"اندبندنت عربية" الوصول لأي من قيادات الجبهتين دون رد رغم تعدد محاولات التواصل، أوضح أديب في "تصريح خاص"، تفاصيل جهود الصلح التي توسط فيها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" بالخارج خالد مشعل، والقيادي الإخواني العراقي محمد أحمد الراشد، وغيرهما من كبار قيادات الإخوان في الدول العربية، حيث أقنع الوسطاء إبراهيم منير بالسفر إلى تركيا وعقد عدة اجتماعات سعياً لإنهاء الخلاف، لكن "جبهة إسطنبول" تمسكت بموقفها في ضرورة تنحيه والقيادات التابعة له نهائياً عن المشهد، وهو ما أفشل محاولة الصلح، رغم أن مجيء منير لتركيا اعتبره أديب "نزولاً من برجه العاجي في لندن".

وبحسب مصادر ذات صلة بالتنظيم في تركيا؛ "فإن تشبث قيادات جبهتي إسطنبول ولندن بمواقفهم من شكل إدارة الجماعة في المرحلة الحالية والمستقبلية هو ما وسع هوة الخلاف بينهما"، وبرهنت على ذلك بالانتخابات الداخلية الأخيرة التي أجرتها جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت، "رغم توسط بعض قيادات الجماعة لجسر الهوة بين الجبهتين؛ بينهم عناصر خارج الجماعة، يعدون أنفسهم من قيادات المعارضة المصرية بالخارج؛ فإن تباعد المواقف بين منير وحسين حال دون حلحلة الأزمة".

وأرجع أديب موقف "جبهة إسطنبول" بزعامة محمود حسين إلى "إحساسهم بالقوة، وأن معظم قواعد الإخوان العاملة تدين لهم بالولاء"، مشيراً إلى "إعلان الشيماء، ابنة الرئيس الأسبق محمد مرسي، تأييدها قرارات مجلس الشورى العام في وقت سابق، ما يعني موالاتها جبهة محمود حسين".

تفكك داخلي

وأوضح أديب "أن جماعة الإخوان وصلت إلى مرحلة الانهيار الحقيقي وتفكك التنظيم والخلافات الداخلية هي مقدمات لاختفائها مستقبلاً"، موضحاً "أنه توجد الآن ثلاث جبهات داخل التنظيم وهي (جبهة إسطنبول) بزعامة محمود حسين المدعوم بأموال الجماعة والإخوان الذين ما زالوا مقيمين في مصر وأفكارهم أقرب للتمسك بموقف متشدد من النظام المصري، و(جبهة لندن) بزعامة إبراهيم منير، وتملك عدداً من العلاقات مع الحكومات الأجنبية، إلى جانب (جبهة الكماليين) المنتسبين لمحمد كمال مؤسس حركة حسم الإرهابية، الذي قتل على يد الأمن المصري عام 2016، وهم معتنقون لأفكار العنف، ولكن لا يستطيعون التحرك بسبب يقظة السلطات".

ولفت أديب إلى "وجود قطاع كبير من الإخوان غير الفاعلين لكنهم ينتمون لأفكار التنظيم ولا يتبعون أي من الجبهات، إلى جانب قطاع آخر يمر بمرحلة من التخبط الفكري والتشكك، بعدما كان مقتنعاً بأفكار الجماعة، وشاهد تبادل الاتهامات بين قادتها والوقائع التي أثارت الشكوك في طبيعتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشددت جبهة محمود حسين، المتحكمة بأموال الجماعة من تركيا، في بيان قبل أيام، على تمسكها ببقاء مصطفى طلبة في منصبه كقائم بأعمال مرشد الجماعة ورفضت قرار "منير" بعزله ودعت شباب الجماعة في مصر وتركيا إلى تجديد بيعتها للمرشد العام محمد بديع المسجون على خلفية تورطه في قضايا إرهاب.

تعمق الخلاف

وتعمقت الأزمة داخل صفوف الجماعة بعد إصرار كل جبهة من جبهتي النزاع على قيامها بتولي الأمور الإدارية والتنظيمية والمالية داخل صفوف الإخوان، ورفضها قرارات الجبهة الأخرى، فيما قام منير بتحويل قادة جبهة إسطنبول للتحقيق، واعتبارها خارجة عن صف الجماعة، وردت جبهة حسين بعزله من منصبه كقائم بعمل المرشد وتعيين مصطفى طلبة بدلاً منه، ليعود منير ويعلن عزل الأخير لتستمر الأزمة في الاشتعال.

وكان محمود طلبة، أصدر بياناً هو الآخر، الأسبوع الماضي، بعد إعلان جبهة إبراهيم منير عزله، متهماً إياهم "بمحاولة الانفراد بالرأي وتجاهل إدارة قيادات الإخوان بما فيها مجلس الشورى العام وتهميش قرارته التي كان آخرها إعفاء إبراهيم منير من منصبه كنائب للمرشد وقائم بعمله"، مشيراً إلى "أن منير يسعى إلى تشكيل مجلس شورى عام جديد قاصر على إخوان الخارج فقط، ليحل محل التنظيم الأساس ويشكل مكتب إرشاد جديداً تماماً، مختلفاً عن صبغة وطبيعة تنظيم الإخوان".

ومنذ اختيار إبراهيم منير قائماً بأعمال مرشد الجماعة بعد أيام من توقيف أجهزة الأمن المصرية محمود عزت الذي كان يشغل المنصب، في أغسطس (آب) 2020، وتشهد الجماعة حالة من التخبط والانقسامات الداخلية، لا سيما بعدما قرر منير حل الأمانة العامة، وتشكيل لجنة لإدارة الجماعة، في محاولة منه لإنهاء صراع بدأ على الفور بينه وبين الأمين العام محمود حسين الذي يرى نفسه الأحق من منير بقيادة الجماعة.

قيادات السجون

ويرى أحمد بان، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، "أن هناك تكريساً للانقسام بين جبهتي جماعة الإخوان وقيادتها في ظل تمسك كل من إبراهيم منير ومحمود حسين بأحقيته في قيادة الجماعة"، مشيراً في تصريحات خاصة، إلى "أن قيادات الجماعة داخل السجون المصرية هم فقط من بإمكانهم إنهاء خلافات الانقسام بإعلان قرارها بدعم أحد طرفي النزاع على الآخر ومنحه شرعية قيادة الجماعة بالخارج".

وعن دور قيادات جماعة الإخوان داخل السجون في توحيد الصفوف وإعادة ترتيب التنظيم، استبعد الباحث أديب، "وجود أي معلومات لقيادات الإخوان الموجودة داخل السجون، عما يحدث في الخارج"، مشدداً على "أن الدولة المصرية تنظر لجماعة الإخوان كخطر على الأمن القومي يجب تفكيكه، ولن يتم السماح لقياداته بالتواصل مع الخارج مهما حدث، ولو كان لدى إخوان مصر المحبوسين القدرة لذلك لفعلوا منذ وقت طويل".

خلل إخواني

وأوضح أديب، "أن الخلاف بين جبهات وقيادات الجماعة حول أحقية إدارتها، خلق خللاً داخل فكر الأعضاء لينقسموا لثلاثة أنواع بين مؤيد لأحد الجبهات، وآخرين جمدوا عضويتهم، إلى جانب مجموعة أعلنت ترك الجماعة إلى الأبد بعد صدمتهم بالاتهامات الموجهة لقياداتهم سواء الخاصة بذمتهم المالية واستغلالهم لأموال الإخوان، أو العمالة لحكومات أجنبية".

المزيد من تقارير